من يتحمل التكاليف المرتفعة لنقل الكفالة وفقا للرسوم الجديدة.. أصحاب العمل.. أم العمال؟! سؤال يتداول ويطرح نفسه بقوة في أروقة وزارة العمل وسوق العمل نظرا للمبالغة الكبيرة في تلك التكلفة والتفاوت الشديد أيضا في معدلاتها والأفضلية التي تحظى بها العمالة المؤهلة بتجديد رسوم اقل لها مقابل مضاعفتها على أصحاب المهن الصغيرة ورغم أن القانون ألزم أصحاب العمل والكفلاء بها إلا أن الواقع شيء آخر ومختلف.

وتتراوح الرسوم وفقا لتصنيف العمالة ومؤهلاتها وتصنيف المنشآت بين 1700 درهم للفئة «أ» من أصحاب الماجستير أو الدكتوراه إلى 6200 درهم للفئات الأخرى للمنشآت من الفئة «ج» بخلاف 6000 درهم تضاف إلى كل منهما للضمان المصرفي 3 آلاف.

ومثلها اذا طبق شرط الاستثناء من المدة الأمر الذي يلقي بأعباء مالية إضافية على الشركات الراغبة في استخدام عمالة من داخل الدولة أو على العامل نفسه الذي قد يضطره الكفيل الجديد إلى تحمل تلك التكاليف.

ليس هذا فحسب بل ان معظم الشركات التي تحتاج عمالة جديدة بدأت تعيد النظر ثانية في استخدام عمالة من الداخل «نقل الكفالة» ورأت ان استقدام أخرى من الخارج «ارخص» مقارنة بالنقل.

وان كانت هناك قلة من أصحاب العمل يفضلون الاعتماد على عمالة من الداخل وتحمل التكاليف الا ان الغالبية العظمى ترفض تحمل ولو «فلس» واحد بخلاف الضمان المصرفي لنقل كفالة أي عامل على اعتبار ان الضمان لن يضيع عليها بعكس رسوم النقل وخاصة اذا كان المبلغ الكبير الذي سيدفع سيكون مقابل نقل عامل لا يتجاوز راتبه الشهري 1200 درهم.

هذا ما عبر عنه العديد من مراجعي ومندوبي الشركات في هذا الاستطلاع للتعرف على أرائهم حول القرار الجديد حيث أكدوا ان الرسوم التي تفرض على كافة الخدمات المقدمة من الوزارة شهدت ارتفاعا ملحوظا وتثقل كاهل أصحاب العمل بالمزيد من الأعباء وانه اذا كان في مقدرتهم تحملها من قبل الا ان الرسوم حاليا تفوق طاقاتهم وخاصة رسوم نقل الكفالة التي أصبحت «خيالية».

وأشاروا إلى ان الرسوم المرتفعة التي بدأت الوزارة تطبيقها تظهر انها لا تهدف إلى تنظيم سوق العمل والإقلال من العمالة الوافدة والاعتماد على الوطنية وتشجيع «التوطين» وهذا يظهر من خلال التسهيلات المقدمة للعمالة الحاصلة على مؤهلات وشهادات علمية وتضييق الخناق على العمالة العادية التي لا تزال الدولة في حاجة لها مما يشجع على استقدام المؤهلة بها لذلك من تأثيرات سلبية على بطالة المواطنين المؤهلين.

وأكد المراجعون ان التكاليف المرتفعة لنقل الكفالة ستجعل الشركات تلجأ إلى الخارج لاستقدام العمالة بتكلفة منخفضة أو استعارة العمالة للمدة التي تحتاجها خلالها برسوم اقل إضافة إلى ان هناك بعض الشركات ستلجأ إلى «الباب الخلفي» وتشغل «عمالة مخالفة» لا تلتزم بأي حقوق أو التزامات نحوها.

* مرتفعة للغاية

ويقول علي احمد محمد عثمان مندوب مجموعة شركات بن فاضل المزروعي ان تكاليف نقل الكفالة مرتفعة للغاية على جميع الشركات سواء كانت كبيرة أو صغيرة حيث تبلغ تكلفة نقل كفالة العامل العادي إلى منشأة مصنفة «ج» وفقا لما حددت الوزارة تتراوح بين 8200 درهم إلى 9200 درهم تزيد بقيمة 3 آلاف درهم إذا كان العامل مستثنى من شرط المدة يقاس على ذلك جميع العمال أو الموظفين من حملة المؤهلات سواء كان دكتوراه أو ماجستير أو بكالوريوس إضافة إلى ذلك تكاليف الفحص الطبي وإجراءات الجوازات والتأمين الصحي وغيرها من تكاليف ترهق كاهل المنشآت.

ويضيف اننا كمنشأة لن نستطيع تحمل كل تلك التكاليف والأفضل لنا أن نقوم باستقدام وجلب عمالة من الخارج حيث تتراوح التكلفة في هذه الحالة ما بين 1200 درهم إلى 3200 درهم وهي رسوم موحدة لن تفرق بين حاملي المؤهلات وإنما حددت على أساس فئات المنشآت وما اذا كانت «أ» أو «ب» أو «ج».

مشيرا إلى انه على الرغم من انتظار سوق العمل لهذه القرارات منذ سنوات لتشجيع المنشآت على الاعتماد على العمالة الموجودة داخل الدولة إلا أن ارتفاع التكاليف وضع المزيد من القيود عليها حيث لا يوجد إقبال على نقل الكفالة إلا في أضيق الحدود لأن ذلك أصبح يعتمد على مدى قدرة المنشآت على تحمل سداد الرسوم أو العامل وتقوم كل شركة بتدبير احتياجاتها من العمالة وفقا لظروفها.

ويؤكد ان معظم الشركات ومنها مجموعة الشركات التي يعمل بها لن تستطيع تحمل تكاليف نقل الكفالة بل ستقوم بتحميلها للعمال الراغبين في «الانتقال» وهذا هو السائد في سوق العمل منذ سنوات وليس بعد صدور القرارات الأخيرة على أن تتحمل فقط مقابل الضمان المصرفي على اعتبار انه سيظل باسمها ولن يضيع عليها ويضاف إلى رصيدها أو استرداده في أي وقت لكن أي تكاليف أو أعباء إضافية اعتقد أن معظم، إن لم يكن كل المنشآت والمؤسسات، لن تتحملها وهذا هو العرف والمعمول به في سوق العمل.

* من الخارج أفضل

ويرى خالد صالح صاحب شركة مقاولات عامة ونقليات ان الرسوم الجديدة المفروضة على نقل الكفالة «تعجيزية» ولا يمكن ان اتحملها ليس انا فقط بل جميع أصحاب العمل سيفكرون ألف مرة قبل ان ينقلوا كفالة أي عامل وبالتالي فإنهم سوف يلجأون إلى تحميل التكاليف للعمال أنفسهم على الرغم من أن هذا «حرام» وخاصة للعمال الصغار الذين يحصلون على رواتب متدنية قد لا تزيد على 1200 درهم في الشهر.

مشيرا إلى انه حتى ولو تحملها العامل فإنها ستؤثر عليه على مدار فترة عملها لأنه سيقوم باقتراض المبلغ اللازم لذلك وان قامت الشركة بسدادها نيابة عنه سوف تخصمها من راتبه فكيف له ان يعيش بالمبلغ المتبقي له وبالتالي سيخلق ذلك مشاكل عديدة للعمال ولسوق العمل بالدولة.

ويؤكد ان الأفضل له كصاحب عمل ان يتقدم بطلب تأشيرات جديدة لجلب عمال من الخارج لأن ذلك «ارخص» كثيرا من نقل الكفالة حتى ولو انتظرت فترة لحين الموافقة على ذلك موضحا ان المفارقة «العجيبة» في القرار الخاص بنقل الكفالة والأخر المتعلق بالرسوم انها تفرض الرسوم المرتفعة على العمالة العادية أصحاب الرواتب المتدنية بينما تفرض رسوماً منخفضة على العمال والموظفين الآخرين حاملي المؤهلات من الدكتوراه والماجستير والبكالوريوس ويمكن ان يؤثر ذلك على حركة التنمية في الدولة نظرا لأن العمالة العادية تشكل أغلبية العاملين في الدولة وخاصة في قطاع المقاولات وغيره.

ويضيف انه ومنذ تطبيق قرار نقل الكفالة لم تشهد الوزارة أي إقبال من جانب الشركات على النقل نظرا لأنه ليس في صالحها تحمل كل هذه التكاليف كما ان هناك بعض المنشآت تخشى من قيامها بتحمل التكاليف ثم يطلب العمال الانتقال إلى منشآت أخرى أو ان يتحملها العامل نفسه ثم تقوم المنشأة أو الشركة التي يعمل فيها بإنهاء خدماته وبالتالي تضيع «الأموال» التي سددها لنقل الكفالة الأمر الذي يتطلب ضرورة إيجاد ضوابط أكثر عدلا في النقل لأنني اعتقد ان القرارات جاءت على استعجال.

كما ان الوزارة ليست مستعدة لتطبيقها على الوجه الأكمل من حيث أعداد الموظفين والكاونترات ولا يوجد سوى قلة من الموظفين على دراية ومعرفة بالإجراءات واليات تطبيقها وخاصة الجديدة منها ليس هذا فحسب بل ان جميع المراجعين يتساءلون عن السر في اختلاف الإجراءات في أبوظبي عن دبي من حيث السرعة والسهولة والمرونة التي يتم انجازها في دبي عن أبوظبي.

* أصحاب الخبرة

ويقول احمد محمد احمد مندوب المركز الطبي الجديد في أبوظبي ان الاختلاف الوحيد حاليا في نقل الكفالة عن السابق هي الرسوم المرتفعة التي حددتها الوزارة لذلك ولكن الإجراءات الأخرى أرى أنها لا تزال كما هي سواء من حيث موافقة الكفيل السابق وغيرها اضافة إلى ذلك فإن الحرمان لمدة ستة أشهر لا يزال مطبقا الأمر الذي يجعل المنشآت تلجأ إلى الاعتماد على العمالة الموجودة داخل الدولة للعمل لديها عن طريق نقل الكفالة حتى ولو تحملت أعباء مالية إضافية .

كما ان هناك بعض العمال سيضطرون إلى تحمل تكاليف «النقل» إذا لم يكن هناك سبيل آخر امامهم للعمل في الدولة بعد إنهاء خدماتهم لدى إحدى الشركات اذا كانت هناك فرصة عمل أمامه بدلا من مغادرة الدولة بعد إلغاء الإقامة وعدم دخوله إليها الا بعد مرور ستة أشهر مما قد يضيع عليه الفرصة وبالتالي يتفق مع صاحب العمل الجديد على سداد الرسوم من ماله الخاص وهذا هو حال سوق العمل.

ويوضح اننا كمجموعة معروفة في الدولة نتحمل سداد كافة التكاليف لتشغيل العمال سواء عن طريق جلبهم من بلدانهم أو نقل كفالاتهم على المجموعة طالما كنا في حاجة لهم ونحن نفضل ان نعتمد على العمالة الداخلية لأنهم أصحاب خبرة وعلى دراية بظروف الدولة ونادرا ما نلجأ إلى استقدامهم من الخارج.

ويؤكد ان القرارات الأخيرة جيدة ولكن آليات التنفيذ غير مرنة وكان يجب دراستها بدقة قبل إقرارها وخاصة فيما يتعلق بأصحاب المهن الصغيرة والذين تفرض عليهم رسوم «مرتفعة جدا» في حين ان أصحاب المؤهلات والمهن العليا تفرض عليهم رسوم متدنية للغاية وبالتالي فإنه اذا كانت القرارات تهدف إلى التوطين فانها ستأتي بنتائج عكسية حيث ان معظم العمالة الوطنية مؤهلة وخريجي الجامعات والمعاهد وبالتالي فإن تيسير استقدام أصحاب المؤهلات لن تؤدي إلى تطبيق سياسة التوطين والعكس صحيح انه لا توجد عمالة عادية وأصحاب مهن صغيرة ومتدنية بين المواطنين فكيف نقلل من العمالة العادية التي تعاني الدولة من عجز بها.

* رقابة على السوق

ويقول احمد فتحي مندوب إحدى الشركات الوطنية ان الرسوم التي فرضتها الوزارة مؤخرا «عالية» جدا سواء على الخدمات التي تقدمها أو نقل الكفالة التي تثير الجدل حاليا في السوق الذي ما يزال في حاجة إلى مزيد من الرقابة والسيطرة لأنه لا يعقل ان تقوم إحدى الشركات مثلا بتحمل تكاليف نقل كفالة بعض العمال وهي كبيرة بالطبع وفي الوقت نفسه تلجأ شركات إلى تشغيل عمالة مخالفة وهي بذلك لا تلتزم بالقانون والقرارات ثم تأتي المؤازرة وتلتزم شركات أخرى بتحمل أعباء إضافية.

ويرى انه من الأفضل لأية شركة الحصول على العمالة التي تريدها من داخل الدولة عن طريق نقل الكفالة لأن هذه النوعية من العمالة تأقلمت على ظروف البلد ويسهل تشغيلها سريعا على ان تتحمل الشركة كافة التكاليف ولا تحملها للعامل «المغلوب على امره» لأنه في حال قام بدفعها واستدان لذلك أو باع ممتلكاته في بلده أو تحويشة العمر ولم يستمر في عمله فانه يمكن ان يرتكب الجرائم لاسترداد ما قد دفعه.

كما ان القرار جاء في مصلحة أصحاب المهن «النادرة» بعكس الحال في المهن الصغيرة أي انه فتح المجال لدخول العمالة الوافدة الحاصلين على المؤهلات المختلفة وقدم لهم العديد من المزايا والتسهيلات الأمر الذي قد يحرم أبناء الوطن من حاملي نفس التخصصات من فرص العمل التي يشغلونها وما لذلك من تأثيرات سلبية على عملية التوطين بأكملها.

* تضرر الشركات الصغيرة

ويقول صاحب إحدى الشركات الذي رفض ذكر اسمه ان التكاليف الخاصة بنقل الكفالة مرتفعة جدا ومبالغ فيها جدا جدا ولا يمكن لمعظم الشركات وخاصة الصغيرة وهي الأكثر تضررا من تلك القرارات تحملها الأمر الذي يجعلها تحمل العمال أنفسهم هذه التكاليف رغم ان ذلك مخالف لقانون العمل وتعليمات الوزارة والقرارات المطبقة ويضيف انه على الجانب الآخر فإن الرسوم المرتفعة لنقل الكفالة ستحد كثيرا من قيام بعض الشركات بالمتاجرة في العمالة لأنها لم تعد مجدية بالنسبة لها نظرا للتكاليف الكبيرة التي سوف تتحملها وسيجعل الشركات لا تجلب أو تنقل كفالة إلا من تكون في حاجة إليه من العمال.