بلغت قيمة البرامج الإنسانية والمشاريع الخيرية والتنموية التي نفذتها هيئة الهلال الأحمر لدولة الإمارات خارج وداخل الدولة خلال عام 2004 أكثر من 228 مليون درهم منها 188 مليوناً للبرامج الخارجية و40 مليوناً للبرامج المحلية استفاد منها العديد من العائلات والمحتاجين والمنكوبين.

وقال سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس الوزراء وزير الدولة للشؤون الخارجية رئيس هيئة الهلال الأحمر انه رغم النجاحات والإنجازات التي حققتها هيئة الهلال الأحمر خلال العام 2004 في مختلف المجالات الإنسانية داخل وخارج الدولة والتي جاءت امتداداً لدورها المتميز في البذل والعطاء إلا أن الهيئة فقدت خلال العام نفسه مؤسسها وراعيها وحادي ركبها لما فيه خير الأمة وسعادة الإنسان.

وبرحيل المغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» فقدت هيئتنا الوطنية داعما أساسيا ومناصرا قويا لبرامجها الإنسانية ومشاريعها الخيرية المنتشرة في شتى بلاد العالم تقيل عثرة المحتاجين وتضيء عتمة ليالي المحرومين وتعمل على تحسين ظروف المستضعفين.

وأضاف سموه أن مناقب الفقيد الكبير في المجالين الخيري والإنساني لا تعد ولا تحصى ومآثره لا يمكن حصرها فقد كرس الراحل المقيم وقته لمساعدة الضعفاء والمساكين وتلمس احتياجات المعوزين وسخر إمكانات الدولة لمساندة أوضاعهم الإنسانية.

واختط المغفور له نهجا متفردا في دعم قضايا الشعوب الإنسانية وتخفيف معاناتها الناجمة عن النزاعات والكوارث والاضطرابات التي أودت بحياة الكثيرين.

وسجل بأحرف من نور على صفحات تاريخ البشرية الإنساني اسم دولة الإمارات رائدة العمل الخيري ومجالاته المختلفة ووجه طاقات شعبه العامرة بحب الخير من أجل مناصرة الضعفاء والمحرومين وحمايتهم من مخاطر الفقر والمرض والجهل.

وبفضل جهود الفقيد الإنسانية ومبادراته الكريمة تبوأت دولة الإمارات مكانة متميزة في ساحات العطاء الإنساني الرحبة واحتلت مساحة كبيرة في ميادين البذل والتضحية من أجل الآخرين وتربعت على عرش قلوب الملايين من المنكوبين والملهوفين الذين امتدت إليهم أياديه البيضاء لتدفع عنهم عناء الحاجة وذل المسألة.

وبفضل سياسته الحكيمة ورؤيته الثاقبة وضع المغفور له دولة الإمارات في مصاف الدول العصرية من خلال منجزاتها الحضارية الشاملة في المجال الإنساني واستطاع توجيه ما تنعم به من خيرات حباها الله بها لمساعدة الشعوب الشقيقة والصديقة.

وفتح أمامها آمالا عريضة ومد جسور المحبة والسلام معها من خلال ما نفذته الدولة من مشاريع خيرية وتنموية رائدة تعود عليها بالخير العميم وستظل تلك المشاريع المنتشرة في مختلف دول العالم غرسا طيبا يحمل بين طياته انحياز الفقيد الواضح خلال حياته العامرة بالخير والعطاء للبسطاء على هذه الأرض والالتصاق بهم والتضامن معهم في السراء والضراء.

وقد حظيت هيئة الهلال الأحمر خلال مسيرتها العامرة بأوجه البذل والعطاء بدعم ورعاية الراحل المقيم وسارت على النهج الذي اختطه لتحقيق أهدافها السامية مقتفية أثره ومستلهمة فكره ومبادئه التي جاءت من أجل خير الإنسان وسعادته.

وشهدت برامج الهيئة خلال العام بناء على توجيهات سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة للشؤون الخارجية رئيس الهلال الأحمر نقلة نوعية تمثلت في التركيز على تنفيذ المشاريع التنموية التي تعمل على تعزيز قدرة السكان المحليين في الأقاليم الضعيفة والمناطق الملتهبة ومساعدتهم على التكيف مع الأخطار المحدقة بهم والنكبات المادية والاجتماعية والاقتصادية التي يواجهونها.

وأدركت هيئتنا الوطنية مبكرا أن العمل الإنساني الفاعل والمؤثر يقوم على هذه الأسس التي تعمل على إيجاد مشاريع تنموية تنهض بمستوى الأسر والفئات الضعيفة وتوفر لها دخلا ثابتا يعينها في مستقبل أيامها على مواجهة ظروف الحياة الصعبة بدلا عن المعونات الآنية والمساعدات المباشرة التي مهما كان حجمها لا تفي بالهدف المنشود.

وقطعت الهيئة شوطاً كبيراً في هذا الصدد ونفذت العديد من المشاريع التي كان لها أثرها في تحسين ظروف الضعفاء والمحتاجين في عدد من الدول وساعدتهم على استرداد حيويتهم ونشاطهم على نحو أفضل.

ومن المشاريع التنموية الرائدة التي نفذتها الهيئة وتم افتتاحها خلال العام 2004 مشروع إعادة إعمار مخيم جنين لإيواء الأسر الفلسطينية التي شردتها الأحداث وأقعدتها المحن ووفر المشروع السكن المناسب .

وخدمات البنية التحتية الضرورية من طرق معبدة ومدارس ومراكز صحية لأهالي المخيم الذين واجهوا ظروفا إنسانية صعبة في السنوات الماضية هذا بالإضافة إلى افتتاح العديد من المشاريع الأخرى في المجالات الصحية والتعليمية والخدمية التي عززت جهود الهيئة على الساحة الفلسطينية.

ومحليا توجت مساعي الهيئة الخيرة بانتشار أوسع وسط المستهدفين داخل الدولة وتحقيق مكتسبات إضافية للمستفيدين والوصول إلى الشرائح الضعيفة وأصحاب الدخل المحدود من مواطنين ومقيمين دون استثناء.

وأكد خليفة ناصر السويدى أن هذه البرامج والمشاريع الطموحة ما كان لها أن ترى النور لولا الدعم والمساندة التي تجدها الهيئة من المحسنين والخيرين الذين تجود بهم الدولة، فهم دائما خلف نجاح يتحقق وعبرهم نلج عالم المستضعفين الذي يئن تحت وطأة المأساة الإنسانية.

لذلك درجت الهيئة على تبني المبادرات والأفكار التي تعمل على حشد تأييد الخيرين والمتبرعين لصالح قضايا الشعوب الإنسانية وبفضل المصداقية والثقة التي اكتسبتها والتخطيط الجيد والآليات الفعالة تمكنت من نسج شراكات هادفة وبناءة مع قطاعات المجتمع وقواه الحية التي لم تدخر وسعا في مساندة توجهات الهيئة الإنسانية.

ويضطلع قطاع الإغاثة والمشاريع في الهلال الأحمر بتنفيذ الإغاثات العاجلة والطارئة للشعوب المنكوبة والمتضررة من جراء الكوارث والأزمات ويعمل على تلبية نداءات المتضررين والجمعيات الوطنية والإتحاد الدولي لجمعيات الهلال والصليب الأحمر واللجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمات الإنسانية الأخرى .

كما يقوم بتنفيذ المشاريع الخيرية والإنشائية والتنموية التي تسعى الهيئة من خلالها لإعادة الإعمار وتأهيل البنية التحتية المتأثرة في مناطق النزاعات والكوارث.

حقق قطاع الإغاثة والمشاريع طفرة كبيرة في برامجه ومشاريعه المنتشرة في شتى بقاع العالم وتمكن من الانتشار والتوسع رأسيا وأفقيا في مستوى الخدمات الإنسانية التي تقدمها الهيئة للحد من معاناة المستضعفين وتحسين ظروفهم الإنسانية وحشد التأييد لأوضاعهم المأساوية.

وعمل القطاع على تعزيز مكانة الهيئة الإنسانية في الدول الأكثر تضررا والساحات الملتهبة وذلك عبر تنفيذ المزيد من البرامج والأنشطة التي شملت مختلف مجالات الحياة الضرورية وبلغت قيمة البرامج الإغاثية والمشاريع الخيرية وبرامج كفالة الأيتام التي نفذها القطاع خلال العام 2004 / 188 مليونا و194 ألفا و959 درهما منها :

الإغاثة والطوارئ حيث بلغت قيمة الإغاثات التي نفذتها الهيئة خلال العام 27 مليونا و351 ألفا و962 درهما وشملت أكثر من 30 دولة حول العالم. وللعام الثاني على التوالي احتلت برامج إغاثة العراق مساحة كبيرة في خريطة العمل الإغاثي في الهيئة نسبة لاستمرار الظروف الإنسانية الصعبة التي يواجهها العراقيون بسبب الأحداث الجارية هناك .

وبلغ مجمل إغاثات العراق خلال العام 6 ملايين و873 ألفا و242 درهما وتضمنت تسيير المزيد من المساعدات الإنسانية المتنوعة للمتأثرين في مختلف المحافظات العراقية وتوفير احتياجاتهم الأساسية في المجالات المعيشية والصحية والتعليمية والخدمية إلى جانب مساندة الفئات الأشد ضعفا ودعم قضايا المرأة والطفل.