كان الإرهاب الذي وصفه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه «الخليفة الايديولوجي للنازية» الموضوع المهيمن على اليوم الثاني لقمة الأمم المتحدة التي وجه خلالها الرئيس العراقي جلال الطالباني نداءً «ملحاً» لمساعدته في مكافحة هذه الآفة.

وهي الآفة التي حذر منها الرئيسان الصيني والتشيلي أيضاً، فيما خطف الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون جانباً كبيراً من أضواء القمة بعقد قمته الخاصة لإطلاق مبادرته العالمية لمكافحة الفقر والنزاعات.

وقال بوتين في كلمته في افتتاح اليوم الثاني من القمة العالمية المنعقدة بمناسبة مرور 60 عاما على إنشاء الأمم المتحدة «إنني مقتنع بأن الإرهاب هو اليوم التحدي الأساسي الذي يواجه حقوق الإنسان والحريات وكذلك التنمية المستدامة للدول والشعوب».

وأضاف «لهذا السبب ينبغي على الأمم المتحدة وعلى مجلس الأمن ان يكونا المركز الرئيسي لتنسيق المعركة ضد الإرهاب، الخليفة الايديولوجي للنازية». وأوضح «علاوة على ذلك، ينبغي ان تنسق الأمم المتحدة ومجلس الأمن عملية تسوية النزاعات الإقليمية القديمة التي يستغلها الإرهابيون والمتطرفون من كل نوع» عبر إثارة التوترات الدينية والاتنية والاجتماعية.

وعلى الاثر وجه الرئيس العراقي جلال الطالباني نداء «ملحاً» إلى المجتمع الدولي لمساعدته في مكافحة الإرهاب. وقال الرئيس العراقي الذي يشارك للمرة الأولى في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ توليه الرئاسة هذا العام ان العراق يواجه اليوم حملة إرهابية شرسة تشنها قوى الظلام.

وأضاف ان الإرهابيين يقتلون المئات من العراقيين ويدمرون ممتلكاتهم ويعملون بكل قواهم على عرقلة مسيرتهم نحو هدفهم العادل وهو إعادة بناء بلدهم ووضع دستور ونظام منصف مسؤول أمام شعبه.

وأضاف «اننا لا نتردد في ان نقول صراحة وبوضوح إننا في حاجة ماسة لخبرتكم واستثماراتكم ودعمكم المعنوي لمكافحة الإرهاب».من جانبه دعا الرئيس الصيني هو جينتاو إلى تعزيز التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب مشددا في الوقت نفسه على ضرورة التصدي أيضاً لأسبابه.

وقال «علينا تعزيز تعاوننا في المعركة الحاسمة ضد الإرهاب والعمل على التصدي في الوقت نفسه لأعراض هذه المشكلة وجذورها العميقة والتركيز على تجفيف منابع التهديد».

وحض الرئيس التشيلي ريكاردو لاغوس نظراءه على إعطاء زخم سياسي قوي لوضع اتفاقية دولية ضد الإرهاب.وقال «علينا ترجمة الإدانة الشديدة للإرهاب التي أعربنا عنها إلى دفعة سياسية حاسمة للانتهاء من وضع الاتفاقية العالمية ضد الإرهاب».

في المقابل أخفقت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في الاتفاق على العديد من نقاط مشروع إصلاح المنظمة الدولية الذي ينبغي تبنيه خلال هذه القمة ومن بينها الإرهاب مستعيضة عنه بوثيقة اقل طموحا من المنشود.

ولا تتضمن الوثيقة أي تعريف للإرهاب حيث اكتفت فيها الدول الأعضاء بإدانته «بكل أشكاله وصوره» داعية إلى الانتهاء قبل سبتمبر 2006 من وضع هذه الاتفاقية الشاملة ضد الإرهاب.

من جهته حذر الرئيس الجديد للجمعية العامة للأمم المتحدة يان الياسون اليابان من خطر التسبب في انقسامات حادة داخل المنظمة بالنسبة لتوسيع مجلس الأمن حيث تسعى طوكيو للحصول على مقعد دائم، حسب ما أعلن أمس مسؤول ياباني.

وقال المسؤول الياباني ان الدبلوماسي السويدي الياسون الذي يتولى منذ الثلاثاء رئاسة الجمعية العامة للامم المتحدة قال لوزير الخارجية الياباني نوبوتاكا ماشيمورا «سمعت ان الخلافات (بين الدول المتنافسة) ذهبت بعيدا».

ونقل المسؤول الياباني عن الياسون قوله «هذا الأمر ليس دائما بناء».ونصح اليابان بان «تقييم كليا الوضع الحالي» عبر الحوار مع الدول الأخرى وان تدرس الخطب التي ألقيت خلال القمة العالمية المنعقدة لثلاثة أيام في نيويورك.

وقد وصل رئيس الوزراء الياباني جونيشيرو كويزومي أمس إلى نيويورك حيث يتوقع ان يكرر في الخطاب الذي سيلقيه، عزم بلاده الحصول على مقعد دائم في مجلس الأمن الدولي.

في غضون ذلك، وفي موازاة القمة العالمية، افتتح الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون أمس قمته الخاصة به لمكافحة الفقر والنزاعات والتغيرات الإقليمية.

وتستمر الاجتماعات التي دعا إليها كلينتون ثلاثة أيام وهي تعقد تحت اسم «مبادرة كلينتون العالمية»، وقال عنها أمس «لدينا فرصة علينا ألا نسمح بتفويتها وخلال ثلاثة أيام بإمكاننا ان نبدأ بإقامة عالم مختلف».

ومن بين المشاركين شخصيات شاركت فى قمة الأمم المتحدة منها وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، ورئيس الحكومة البريطانية توني بلير والأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان، وهناك أيضاً امبراطور الصحافة روبرت موردوخ.

ونفى كلينتون ان يكون يسعى إلى إيجاد بديل عن الأمم المتحدة أو عن ملتقى دافوس الاقتصادي العالمي ، ويلفت إلى ان قمته «منتدى ناشط سيغادر كل مشارك فيه في ختام أعماله وهو يحمل لائحة بالمهمات التي عليه انجازها».

وإذا كانت الأكثرية لا تشكك بحسن نوايا كلينتون فان البعض يعتبر ان زوجته هيلاري سناتور نيويورك قد تكون المستفيدة من نشاط الرئيس السابق في سعيها للوصول إلى البيت الأبيض.