كشف مدير عام مصنع كسوة الكعبة المشرفة بمكة المكرمة عدنان ششة، عن خطط مستقبلية طموحة للمصنع تواكب جميع التطورات التقنية الحديثة للاستغناء عن الطرق البدائية في صناعة وتجهيز الكسوة.
وقال ششة: إن من ضمن المشاريع المستقبلية للمصنع تجهيز آلة تقوم بتبديل الكسوة آليا وهى في مكانها دون الحاجة لوجود سواعد بشرية وعملية تطوير جميع مكائن كسوة الكعبة المشرفة.
وأضاف انه جار العمل لتأهيل الشباب السعودي للقيام بتصنيع وحياكة وتطريز الكسوة خاصة وان نسبة كبيرة من العاملين بالمصنع هم من كبار السن، مبيناً أن عدد العاملين بالمصنع يبلغ 240 شخصاً كلهم من السعوديين.
وأشار ششة إلى انه تم انجاز فيلم وثائقي عن المصنع وذلك بتكليف من أمير منطقة مكة المكرمة الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز بمناسبة اختيار مكة المكرمة عاصمة للثقافة العربية لعام 2005م يتناول جهود المصنع في إعداد الكسوة وجميع المراحل التي تمر بها.
وأوضح ان مراسم تلبيس كسوة الكعبة المشرفة تجرى سنويا في يوم التاسع من ذي الحجة ويتم قبل ذلك تسليم الكسوة إلى سدنة بيت الله الحرام الذين يقومون بإنزال الكسوة القديمة واستبدالها بالكسوة الجديدة فيما يتم غسل الكعبة المشرفة مرتين سنويا الأولى في الأول من شهر شعبان قبل شهر رمضان الكريم، والثانية في شهر ذي الحجة عند موسم الحج.
وبين ششة أن كسوة الكعبة المشرفة كانت تأتى في السابق من مصر والهند إلى أن اصدر الملك الراحل عبدالعزيز آل سعود أوامره بإنشاء دار لصناعة الكسوة في مكة المكرمة عام 1346 هجرية (1927م) فتم إنتاج أول كسوة في عهده واستمر الإنتاج ومن ثم أنشئ المصنع الحديث.
وقال ششة إن المصنع يزوره سنويا أكثر من 130 ألف زائر ليطلعوا على مراحل صناعة الكسوة والتجول على أقسام المصنع الستة وهى المصبغة والمختبر والنسيج والطباعة والتطريز وخياطة الكسوة.
وذكر ان كمية الحرير المستخدمة في صناعة الكسوة تبلغ 670 كيلوغراماً، كما يبلغ ارتفاع الكسوة نحو 14 متراً، مشيراً إلى انه يتم تغيير الكسوة مرة واحدة في السنة في التاسع من ذي الحجة (يوم عرفة) ويقام حفل سنوي لتسليم كسوة الكعبة المشرفة الجديدة في غرة ذي الحجة لسدنة بيت الله الحرام.
وتعد كسوة الكعبة المشرفة تحفة فنية رائعة تنسج من الحرير الطبيعي الخالص الذي يتم صبغة باللون الأسود ونقش عليها عبارات «لا اله الا الله محمد رسول الله»، «الله جل جلاله»، «سبحان الله وبحمده»، «سبحان الله العظيم»، «يا حنان يا منان».
ويوجد تحت الحزام على الأركان سورة الإخلاص مكتوبة داخل دائرة محاطة بشكل مربع من الزخارف الإسلامية، كما توجد تحت الحزام آيات قرآنية كريمة مكتوب كل منها داخل إطار منفصل وفى الفواصل بينها يوجد قنديل مكتوب عليه «يا حي يا قيوم»، «يا رحمن يا رحيم»، «الحمد لله رب العالمين».
وتشمل الكسوة ستارة باب الكعبة ويطلق عليها «البرقع» وهى مصنوعة من الحرير ويبلغ ارتفاعها ستة أمتار ونصف المتر، وعرضها ثلاثة أمتار ونصف المتر، ومكتوب عليها آيات قرآنية كريمة وزخارف إسلامية مطرزة تطريزاً بارزاً مغطى بأسلاك الفضة المطلية بالذهب.
وتتكون كسوة الكعبة المشرفة من خمس قطع تغطي كل قطعة وجها من أوجه الكعبة المشرفة والقطعة الخامسة هي الستار التي توضع على باب الكعبة المشرفة ويتم تجميع هذه القطع الأربع بتوصيلها معا على الكعبة المشرفة بعد خلع الثوب القديم، ومصنع كسوة الكعبة المشرفة يواكب التطورات الحديثة لصناعة وتركيب الكسوة آليا.
وأوضح المسؤول السعودي أن صناعة الكسوة تمر بعدة مراحل منها مرحلة الصباغة حيث يتم في هذه المرحلة صباغة الحرير الخام المستورد على هيئة شلل «اللون الأسود أو الأحمر أو الأخضر حسب الغرض المطلوب» ومرحلة النسيج ويتم فيها تحويل هذه الشلل المصبوغة إلى قماش حرير سادة ليطبع ثم يطرز عليه الحزام أو الشارة أو قماش حرير جاكارد وهو المكون لقماش الكسوة نفسه.
وتشمل هذه المراحل أيضاً مرحلة الطباعة ويتم فيها طباعة جميع الخطوط والزخارف الموجودة بالحزام أو الستار على القماش تمهيداً لتطريزها وحيث يتم فيها تطريز الخطوط والزخارف تطريزاً يدوياً بأسلاك الفضة والذهب.
وتعد آخر مرحلة هي مرحلة التجميع ويتم فيها تجميع قماش الجاكارد لتشكل جوانب الكسوة الأربعة ثم تثبت عليه قطع الحزام والستارة تمهيداً لتركيبها فوق الكعبة المشرفة.
ويكلف الثوب الواحد حوالي 20 مليون ريال (3,5 ملايين دولار) ويستهلك 6700 كيلوغرام من الحرير ويبلغ مسطح الثوب الواحد 658 متراً مربعاً ويتكون الثوب من 47 طاقة قماش طول كل منها 14 متراً وبعرض 95 سنتمتراً.
وقد انشأ خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز رحمه الله مصنع كسوة الكعبة بمكة المكرمة خصيصا لهذا الغرض ويقوم بصناعة كسوة واحدة كل عام وتم تطويره وتزويده بأجهزة ومعدات جديدة وحديثة لصناعة الكسوة في عام 1998م.
وللكعبة المشرفة مكانة سامية في قلوب المسلمين فهي قبلتهم جميعاً، كما كان لها قبل الإسلام مكانة سامية لدى العرب ويعتبر ملك تبع «كرب اسعد الحميري»، هو أول من كسا الكعبة المشرفة وكان في الجاهلية.
وكان التنافس كبيراً بين الملوك والسلاطين والأمراء للفوز بشرف كسوة الكعبة المشرفة حتى جاء الإسلام فكساها النبي عليه الصلاة والسلام وتبعه الخلفاء الراشدون من بعده وملوك الإسلام في العصور المتلاحقة تأسياً بالرسول الكريم علية الصلاة والسلام إلى يومنا هذا. (اينا)