تعتبر ظاهرة الزواج من الأجانب ونعني بها زواج المواطن من أجنبية وزواج المواطنة من أجنبي ظاهرة اجتماعية دخيلة على مجتمع الإمارات نظراً للوضع العشائري والقبلي الذي يحض على الزواج من أبناء وبنات المجتمع ويشجع عليه.

ولكن حركة التطور الاقتصادي والاجتماعي والتنمية الشاملة أحدثت تغيرات في بنية مجتمع الإمارات ترافقت مع تدفقات هائلة من الوافدين الذين كان لهم دور في تزايد معدلات الزواج من أجنبيات. وبفعل تزايد المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتي من أهمها ارتفاع معدلات الطلاق و فقدان الهوية الثقافية أصبحت ظاهرة الزواج من الخارج معضلة اجتماعية قائمة في الوقت الراهن.

وعلى هذا يعد الزواج من أجنبية سواء عربية كانت أم غير عربية بمثابة الخروج عن الدائرة المتعارف عليها داخل المجتمع وكسر لحواجز أوجدتها التقاليد والخروج من نمط معين إلى آخر تصحبه مشاكل وعراقيل قد لا يصمد احد الطرفين فتنهار العلاقة وتنتهي بالطلاق أو بالابتعاد والفرقة ومن ثم التشتت الأسري وما يتبع ذلك من أمور لا تُحمد عواقبها.

كانت هذه القضية هي المحور الرئيسي في حوار أجريناه مع خليفة المحرزي المستشار في العلاقات الأسرية، وإلى التفاصيل:

ـ ما هي أهم الأسباب التي تدعو الرجال للزواج من الخارج؟

ـ تتمثل هذه الأسباب في مجموعة متكاملة وليس سببا واحداً وعلى رأس هذه الأسباب الثقافة التي يكون عليها الزوج كأن يكون غير مثقف أي جاهلاً فلا يدرك ما وراء هذا الزواج من عواقب عليه وعلى أبنائه.

يأتي بعد ذلك البيئة الاجتماعية وهي تلعب دورا كبيرا، يتمثل في دفع الشخص للزواج من خارج الوطن حيث أن أكثر النساء يرفضن الرجال الذين تخطوا العقد الخامس من العمر فيشكل هذا ضغطاً عليه مما يدفعه للزواج من الخارج ومع أنه قد لا يرفض إلاّ مرة واحدة إلاّ أنه يظن أنه مرفوض من المجتمع كلياً.

ثم هناك بعد ذلك الثراء الزائد وخاصة للرجل المتقدم في السن فيظن أنه إذا حصل على بنت تصغره بكثير فأنه اشترى شيئا بأمواله .

إلى جانب ما سبق فإنه عندما يفقد الرجل زوجته ويفتقد لوجود أبنائه وبناته قد تزوجوا ولم يبق إلاّ هو لا يجد من يشاركه إلا الخادمة التي قام أحد الأبناء باستقدامها لأسرته لتساعد زوجته وأباه في متطلباتهم فيرى الأب أن هذا الأمر لا يكفي فيلح عليهم بالبحث عن زوجة وقد يشير عليه أقرانه بالزواج.

ـ هل يمكن القول أن انخفاض تكلفة الزواج من غير المواطنة يعد سبباً رئيسياً وراء انتشار هذه الظاهرة؟

ـ إن الزواج من فتاة من الخارج هو شبيه بنظام التقسيط الذي لا يحس أو يشعر به الشخص إلا بعد مضي فترة. ففي استطلاع للرأي قمت به بخصوص هذا الأمر على عينة من الأزواج متزوجين من خارج البلد تبين أن زواج المواطن بزوجة أجنبية ليس اقل تكلفة مادية أو ابسط أو أسهل أو أكثر سعادة كما يتصور البعض.

ويقارن الأزواج تكاليف الزواج من أجنبيات بأن زواجه هذا سوف يوفر كل تلك المصاريف والمشاكل التي تترافق مع متطلبات الزوجة المواطنة.

وفي النهاية فإن نتيجة كل ذلك تكون زيادة الأعباء على الزوج بشكل قد يتجاوز دخله المادي وبما قد ينتهي به إلى الدخول في دوامة من القروض وهنا تبدأ المشاكل الكبرى.

وهناك حالات كثيرة تكشف عن أن الأزواج وخاصة كبار السن والبعض من الطيبين من صغار السن ممن تزوجوا من فتيات أو زوجات من خارج الوطن اكتشفوا أنهم راحوا ضحية نصب واحتيال وابتزاز من قبل الخاطبات المحترفات والسماسرة والمحامين، وقبل ذلك كله أسر الزوجات التي تضع قائمة طويلة من الطلبات لا يستطيع أي شخص مهما بلغ دخله المادي أن يلبيها.

ـ ما هي مساوئ الزواج من خارج الوطن؟

ـ فضلا عن الجوانب التي أشرنا إليها سابقا فإن أبرز مساوئ هذا الزواج تتمثل في التأثير السلبي على الأطفال الذين يكونون ثمن أي خلاف بين الزوجين، وبشكل عام فإن الزواج من الخارج عموماً وخاصة من الدول التي لا يحكمها الدين الإسلامي مصيره الفشل الذريع.

وهناك أيضا عدة جوانب يكمن فيها مساوئ هذا الزواج لعل من أبرزها ما يلي:

ـ النظرة العامة للمجتمع لتلك الأسرة والتي تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر في تكوين نفسية الأبناء ومن ثم الأسرة بكاملها.

ـ الحالة النفسية التي ستعيشها الزوجة وخاصة إذا كانت من الخارج والارتباط النفسي الدائم لأهلها والتفكير في الذهاب إليهم.

ـ تعرض العديد من الأزواج وخصوصا كبار السن لعمليات احتيال وابتزاز والإصابة ببعض الأمراض المعدية، والزواج من نساء مستوياتهن الاجتماعية والتعليمية متدنية فينعكس على طريقة التعامل مع الزوج والأطفال.

ـ اختلاف القيم والعادات والتقاليد مما ينعكس سلبا على تربية الأطفال ومشكلة النفقة بعد وفاة الأب وإثبات الأطفال في وثائق آبائهم الرسمية وأمور الوراثة.

ـ صعوبة ضبط زمام الأمور فالمطلوب من الرجل أن يتعامل مع امرأة كاملة النضوج من جميع النواحي وهي غير قابلة لإعادة التأهيل أو التكوين وهنا تكمن المشكلة خاصة إذا كان الرجل متمسكاً بتقاليده التي نشأ عليها وهي كذلك قد نشأت في بيئة تفرض عليها التمسك بعاداتها وطبائعها .

ـ وجد بعض الأزواج أن الزوجات الأجنبيات يشترطون عليهم سكناً في معظم الأحيان عبارة عن شقة سكنية وأحيانا فيلا وسيارة في بلدها وليس بلد الزوج بمعنى آخر أن الزوج عليه أن يوفر سكنا وسيارة في بلده وهذا شيء طبيعي ومطلوب ولكن غير الطبيعي أن يطلب منه أيضا أن يوفر لزوجته سكنا وسيارة في بلدها.

ـ أشار بعض الأزواج إلى أن من تزوجوهن من الأجنبيات مستوياتهم الاجتماعية متدنية وكذلك مستوياتهن التعليمية والمهنية، مما أثر سلبا على طريقة التعامل مع الزوج والأهم من ذلك الأطفال الذين يشعرون بأنهم يعيشون في مجتمع أسري أمي وغير متعلم.

ـ البعض من الأزواج ممن قام بالارتباط بتلك الزوجات الأجنبيات كشف عن أن البعض منهن في الأصل متزوجات وعلى ذمم أزواج آخرين.

ـ لاحظ الأزواج أن الكثير من زوجاتهن الأجنبيات اللاتي ساعدوهن في الحصول على الجنسية يتغيرن في سلوكهن وتصرفاتهن بعد الحصول على الجنسية بهدف إرغام أزواجهن على الطلاق وبالتالي يتزوجن أزواجا من أبناء جلدتهن لأنهن مواطنات .

ـ بعض الأزواج يعانون من اختلاف القيم والعادات والتقاليد بينهم وبين زوجاتهن الأجنبيات، مما انعكس سلبا على تربية الأطفال الذين يعانون ذلك الاختلاف في العادات والتقاليد بين أمهاتهم وآبائهم فلا يدري الأطفال أي ثقافة يتبعون، ثقافة الأم أم ثقافة الأب وهو ما أطلق عليه علماء الاجتماع «صراع الثقافات».

ـ يعاني أطفال المتزوجين المواطنين من أجنبيات من مشاكل النفقة بعد وفاة آبائهم ولا يجدون عائلا لهم حتى من أقاربهم من جهة الأب الذين لا يبدون أية اهتمام تجاههم.

ـ تعاني الزوجات الأجنبيات المرتبطات بأزواج مواطنين وأطفالهن من مشاكل التركة التي خلفها أزواجهن المتوفون عنهن حيث يطالبن بنصيبهن من التركة وخاصة عندما يكون الأزواج المتوفون لديهم زوجات أخريات، وأولاد من غير الزوجة الأجنبية مما ينشأ عنه نزاع بينهم بشأن هذه التركة.

* قصص ومواقف

ولكي أوضح مساوئ الزواج من أجنبيات أقدم هذه الأمثلة لعلها تكون مؤشراً على مدى الحكمة من التخلي عن هذا الأمر لدى الكثير من رجالنا وشبابنا «س .ت» قالت أن زوجي ذهب إلى إحدى البلاد ليحضر عمالة وخادمة من هناك.

وعندما أتى من سفره كانت معه الخادمة وكنت أعلمها على أعمال البيت وأرشدها إلى أصول الصلاة وتدبير المنزل، وفي ذات مساء وجدتها تتحدث مع زوجي بلزوم زيارة أهلها بمرافقته فاستنكرت واستغربت عن سبب مرافقة زوجي لها فصارحني زوجي.

واعترف لي بأنه قد تزوجها وأتى بها بتأشيرة خادمة وجعلني أعلمها ما يلزم البيت ولم يكن هناك أي فرصة لرفض هذا الموقف لأن زوجي هو الأهل والأقارب، ويكفي أنه راعى شعوري لفترة لم يرد أن يحرج بها نفسي فما عليّ إلاّ أن أرضخ للأمر الواقع وأعيش لتربية أبنائي، وبعد حصولها على الجنسية طالبته بالطلاق وحقوقها في المنزل والنفقة.

* الموقف الثاني

«ق .ع» لقد تزوج زوجي من خارج الدولة وكان عمر زوجته حينذاك 18سنة وعند قدومها للعيش في الدولة ولم تكن تعرف أي شيء آنذاك فإنها لم تؤثر في مجرى حياتي الزوجية خصوصاً وان زوجي سبق له أن تزوج من أخريات. كما لم يكن لهذه الزوجة أي تأثير بسبب صغر سنها من ناحية وأنها غير مواطنة من ناحية أخرى فهي أجنبية..

ولكن بعد أن أنجبت طفلها الأول بدأت المشاكل بينها وبين الأبناء من ناحية وبين أبنائها وأبيهم من ناحية أخرى نتيجة شعورهم بسيطرتها على والدهم.. وبأنها تسعى للكسب المادي لها ولأبنائها بابتزاز أبيهم، وادعائها تأمين مستقبل أبنائها على اعتبار أنهم صغار وغير مرغوب فيهم من قبل أخواتهم من أبيهم، حتى استطاعت أن تسلبه كل أمواله عبر توكيل حصلت عليه دون أن يعي زوجي خطورة ذلك.

*الموقف الثالث

«ع . م» تحكي تجربتها مع ضرتها «الأجنبية» وتقول: تزوج زوجي عليّ من امرأة أجنبية تصغرني بعشر سنوات وأسكنها بالدور العلوي، وبدأت حياتي مع زوجي تتغير رغم أنني رضيت بهذا الأمر لأجل أولادي الستة، وفي ذات مساء وبعد أدائي لركعتين لوجه الله ليلهمني الصبر بما أعطاني وإذا بزوجي يدخل عليّ فاقترحت عليه أن يمنح البيت لي ولأولادي .

وأتنازل عن حقوقي الزوجية ففرح ولم يصدق ما قلته وقد أعجبته الفكرة، وبعد أسبوع دخل عليّ مقطباً حاجبيه قائلاً: لقد تحقق ما أردتي فقد طلقت (...) وهي تريد الذهاب لأهلها وحين سؤالي له عن السبب قال: لقد اكتشفت أنها لم تحبني يوماً وأنها أحبت جيبي..

]كتبت نادية إبراهيم: