قبل أن تجف برك الدم التي سالت أول من أمس في الكاظمية وعدد من أحياء العاصمة العراقية المنكوبة، ضربت بغداد أمس سلسلة جديدة من التفجيرات والهجمات وعمليات القتل العشوائي أدت إلى مقتل أكثر من 39 شخصاً وإصابة نحو 60 آخرين معظمهم من الشرطة، في وقت كان الجيش الأميركي يحاصر ويقصف مدينة الرمادي تمهيداً لاجتياحها بعد سيطرة المسلحين عليها وهروب القوات العراقية.

فقد وقعت ثلاثة تفجيرات في حي الدورة جنوب بغداد أسفر أولها، وهو الأشد، عن مقتل 16 فرداً من قوات الشرطة الخاصة، وإصابة أكثر من عشرين شخصاً آخرين عندما قاد انتحاري سيارته ليفجّرها في رتل من سيارات الشرطة في الحي.

وذكرت وكالة «أسوشيتد برس» للأنباء أن خمسة مدنيين قتلوا أيضاً في هذا الانفجار، وبعد ساعات وقع انفجاران آخران تفصلهما دقائق قليلة استهدفا القوات الخاصة العراقية، أسفرا عن مقتل عشرة من رجال الشرطة. ثم اندلعت بعدها اشتباكات عنيفة بعدما نزل مسلحون إلى الشوارع وطلبت قوات الأمن تعزيزات لصفوفها.

وفي تطور درامي جديد قالت وكالة الأنباء القطرية في تقرير ميداني انفردت به إن مسلحين «احتلوا مركز مدينة الرمادي وفرضوا سيطرتهم على أحيائها، بينما لاذت أجهزة الشرطة والحرس الوطني في المدينة بالفرار». ونقلت الوكالة عن مصادر أمنية لم تسمها أمس أن «القوات الأميركية تطوق مدينة الرمادي حالياً وتقوم بقصفها تمهيداً لاجتياحها».

وفي تطورات أخرى، قتل ثلاثة من قاصدي المزارات الشيعية في إطلاق نار من سيارة مسرعة وهم في طريقهم إلى مدينة كربلاء. ووقع انفجار في مدينة كركوك شمال العراق أسفر عن مقتل ضابطي شرطة، وإصابة اثنين آخرين. وقتل ثلاثة مدنيين في هجوم على حافلة تابعة لوزارة الصناعة شرق العاصمة بغداد.وردت الحكومة العراقية المؤقتة على موجة الهجمات بالدعوة إلى الوحدة بين أبناء الشعب العراقي.

وتأتي الهجمات الأخيرة بعد يوم واحد من سلسلة تفجيرات انتحارية ضربت مناطق مختلفة من بغداد قتلت 182 شخصا وأصابت 679 آخرين، وفقا لما ذكرته وزارة الصحة العراقية عن الحصيلة النهائية للضحايا، وشيعت أمس جنازات العشرات من القتلى الذين سقطوا أول من أمس، واغلبهم بتفجير الكاظمية الانتحاري.

واعتبر مراقب أجنبي في العاصمة العراقية أن هجمات أول من أمس، التي تبنتها مجموعة المتطرف الأردني أبومصعب الزرقاوي: «هي رد فعل على جرح بالغ، ومدى استمرارها يشكل مؤشراً إلى فداحة الخسائر التي تكبدها المتمردون». وأضاف المراقب انه في تلعفر «وجه الأميركيون ضربات شديدة إلى قلب ما يسمى المقاومة».

بدوره ربط مسؤول غربي في بغداد بين سلسلة الهجمات الانتحارية والعملية في تلعفر، مؤكداً أنه «لا يمكن التصديق أن رداً كهذا قد يلقى دعماً». واعتبر أنه «من الواضح أن الزرقاوي يريد شن حرب طائفية».

بغداد ـ «البيان» والوكالات: