في تحد لمحكمة العدل الدولية، قضت المحكمة الاسرائيلية العليا ب«حق» سلطات الاحتلال في بناء جدار الفصل العنصري في الضفة الغربية وتحديد مساره، بالتزامن مع كشف مصادر أميركية عن ان رئيس الوزراء الاسرائيلى ارييل شارون ابلغ الرئيس الأميركى جورج بوش بأنه لن ينفذ خطة خريطة الطريق للسلام ما لم تقم السلطة الوطنية الفلسطينية بتفكيك فصائل المقاومة، فيما كان نواب فلسطينيون يطالبون بحجب الثقة عن حكومة احمد قريع بسبب الفلتان الأمنى فى الاراضى الفلسطينية.
واعتبر شارون فى تصريحات بعد لقائه بوش مساء أول من أمس في نيويورك ان السلام لا يمكن ان يحرز تقدما في الشرق الأوسط إلا عندما تمارس السلطة الفلسطينية سلطتها التامة والكاملة على الأراضي التي تسلمتها بعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة.
وأضاف: «اذا لم يسيطروا على ما يحصل في غزة، فان شكوكا تحوم عندئذ حول المستقبل السياسي».واعتبر ان غزة كانت «اختبارا» للطريقة التي سيعتمدها الفلسطينيون لتولي شؤون دولتهم. وأوضح ان «جوهر الحديث (مع الرئيس بوش) تمحور حول غزة. وما حصل في غزة هو في أذهانهم الأمر الذي سيحدد مستقبل عملية السلام».
وقال شارون ان الولايات المتحدة «تريد ان يحصل تقدم بشأن «خريطة الطريق» لكن هذا الأمر متعذر في الوقت الراهن». وأكد ان واشنطن تمارس ضغوطا قوية على مصر وعلى الفلسطينيين لحملهم على السيطرة على الوضع. وأضاف «ثمة ضغوط أميركية قوية جدا على مصر والفلسطينيين في هذا الموضوع». وأكد ان «إسرائيل لن تعود إلى محور صلاح الدين تحت أي ظروف» في إشارة الى الخط الفاصل بين قطاع غزة ومصر.
وأكد الناطق باسم مجلس الأمن القومي الأميركي فريد جونز ان شارون ابلغ بوش انه من «المستحيل المضي قدما في تنفيذ خطة خريطة الطريق حتى يقوم الفلسطينيون بحملة على الجماعات المسلحة».
وفى شأن الرفض الأميركى للتوسع الاستيطاني، قال شارون ان ذلك لن يحدث وان بوش لم يثر حتى المسألة خلال مباحثاتهما. وأضاف «نحن نبني في مستوطنات الضفة الغربية .. هل يسعد ذلك الأميركيين. لا. هل هناك اي خطوات ضد إسرائيل.. لا ثانية».
وفى أول رد فعل فلسطيني اعتبر الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة ان تصريحات شارون «غير مشجعة ولا تدفع للتقدم في عملية السلام بل تعطل خريطة الطريق».
وقال ان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) تلقى اتصالا هاتفيا من وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس جرى خلاله البحث في عدد من القضايا اهمها قضية معبر رفح، وأضاف «ان الرئيس وضع رايس في صورة الاحتياجات الفلسطينية في جميع المجالات وضرورة استمرار الجهد لدعم السلطة الفلسطينية للوفاء بالتزاماتها».
فى موازاة ذلك قضت المحكمة الإسرائيلية العليا أمس الخميس بأن من حق الدولة اليهودية بناء جدار الفصل في الضفة وهو ما يعني ضمنيا رفضها لقرار محكمة العدل الدولية التي قضت بعدم شرعيته. لكن المحكمة قالت أيضا ان حق إسرائيل يقتصر فقط على بناء الجدار في الأماكن التي يخلص فيها الجيش إلى وجود أسباب أمنية تدعو لبنائه.
واكد رئيس دائرة شؤون المفاوضات فى منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات رفض السلطة لقرار المحكمة الإسرائيلية وقال «إن هذا قرار غريب نرفضه».
فى سياق آخر طالب ستة عشر نائبا في المجلس التشريعي الفلسطيني امس رئاسة المجلس بالبدء باجراءات حجب الثقة عن الحكومة الفلسطينية التي يترأسها احمد قريع، بسبب «تقصيرها في ضبط الفلتان الأمني». ومن بين الموقعين على الطلب نواب من حركة فتح ووزراء سابقون أبرزهم وزير الاقتصاد السابق ماهر المصري طبقاً لمصادر برلمانية.
وحسب القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية (الدستور) فان على رئيس المجلس، وفي حال قدم عشرة نواب فقط طلب حجب الثقة، إبلاغ الحكومة خلال ثلاثة أيام بموعد جلسة تخصص لمناقشة حجب الثقة. وقالت مصادر برلمانية مطلعة ان الجلسة قد تكون يوم الخميس المقبل.
القدس المحتلة، غزة ـ «البيان» والوكالات:
