أثارت تصريحات شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي المؤيدة للتطبيع الاقتصادي مع إسرائيل استهجاناً برلمانياً في مصر، ووضعت رئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف ووزير الأوقاف الدكتور محمود حمدي زقزوق في مرمى الاستجواب، فيما أصدرت رابطة علماء فلسطين فتوى تحرم التطبيع، في وقت دارت عجلة التطبيع الرسمي السري بين ست دول عربية في نيويورك على هامش اجتماعات الأمم المتحدة.
وتقدم النائب الدكتور حمدي حسن عضو كتلة جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة بسؤال إلى رئيس الوزراء المصري عن تصريحات شيخ الأزهر وتأييده التطبيع الاقتصادي وتبادل السلع مع إسرائيل، استنادا إلى أنها الأرخص. وقال النائب في سؤاله إن شيخ الأزهر وقع في تناقض، مستهجنا تأييده للتطبيع مع إسرائيل، ومطالبته في الوقت نفسه بتحرير القدس من أيدي الغاصبين الإسرائيليين وهو ما يتطلب حشد كل الجهود السياسية والاقتصادية والثقافية إضافة الى العسكرية لتحرير المسجد الأقصى.
وانتقد النائب تأكيد شيخ الأزهر عدم ممانعته لتبادل السلع مع أي دولة طالما أنها أرخص وأجود وأنه إذا كان للفلسطينيين تعاملات مع الإسرائيليين فلماذا لا نتعامل نحن معهم.وانتقد نائب أخر قول شيخ الأزهر أن التطبيع مع إسرائيل مسألة اقتصادية لا دخل له بها ويُسأل عنها الخبراء الاقتصاديون منتقداً أيضاً المساواة بين تعاملنا نحن وتعامل الفلسطينيين الواقعين تحت الاحتلال وان تقييم التعامل مع المحتل لمقدساتنا في رأي فضيلته يتم بمقياس المكسب والخسارة لدرهم أو درهمين أرخص أو أغلى.
من جانبها اعتبرت رابطة علماء فلسطين في فتواها التطبيع مع المحتلين المغتصبين القتلة «موالاة للكافر الغاصب وموالاة الكافر لا تجوز في الإسلام بل هي مشاركة للكافر في كفره وتشجيع للمحتل على مواصلة عدوانه».وأكدت عدم جواز التطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي موضحة «أنه إذا استوطن أحد من الأعداء أرض المسلمين فلا يجوز أن يقره على هذا الاستيطان أحد من المسلمين وأن التطبيع بمثابة إقرار من المسلم المطبع لعدوان العدو واحتلاله».
وقالت رابطة علماء المسلمين في فلسطين «إنها تنتظر الفتوى من العلماء الذين يتصدون للفتوى وخاصة التي تصدر عن شيخ الأزهر بالدعوة إلى الجهاد وتجنيد الجيوش العربية الإسلامية لطرد اليهود الغاصبين المحتلين لأرض عربية إسلامية وتحرير وتطهير مقدساتنا من دنس الاحتلال وليس التطبيع مع المحتل والقبول باحتلاله لأولى القبلتين وثالث الحرمين والأرض التي باركها الله في قرآنه الكريم».
وكان شيخ الأزهر قال في لقاء مع ممثلي الجالية المصرية في الكويت أمس ان الاختلاف في العقائد لا يمنع المسلمين من التعاون مع غيرهم، وتقديم يد العون والمساعدة لهم. وأضاف «لكننا لا نتعاون مع من أساء إلى الدين واعتدى وظلم واحتل الأرض وطرد أهلها، أو أعان الغير على الإساءة لنا، فلقد أمرنا الله أن ندافع عن أنفسنا وأراضينا وأعراضنا».
وفي نيويورك التقى وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم سرا مع نظيره الاندونيسي حسن ويراودا، حسبما ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي. وأوضحت وزارة الخارجية الإسرائيلية ان الطواقم الخاصة التي شكلها شالوم فور تسلمه منصبه لإدارة المفاوضات مع الدول العربية والإسلامية، بهدف إعلان التبادل الدبلوماسي مع تل أبيب، حققت انجازات كبيرة.
وأضافت أنها نجحت في تطوير العلاقات مع أربع دول عربية، بعضها بمساعدة عناصر يهودية فرنسية.وأشارت أن هناك مشاورات مع دولة خامسة بدأت منذ عامين وقطعت شوطا كبيرا، كما أن هناك اتصالات مع قيادات رفيعة المستوى من دولة سادسة، تجرى في باريس برعاية فرنسا.وزادت بأن دولاً عربية وإسلامية بعثت برسائل إلى إسرائيل تؤكد رغبتها في إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع تل أبيب.
القاهرة ـ «البيان» والوكالات