أعاد ثاني أكبر هجوم انتحاري في بغداد أمس الذي أوقع 114 قتيلاً مخاوف الفتنة الطائفية في العراق بعد اعلان تنظيم «القاعدة» بزعامة أبو مصعب الزرقاوي مسؤوليته عن هذا الهجوم وغالبية الهجمات الـ 11 الاخرى التي قتلت 40 وأصابت في مجموعها 542 آخرين، بالتزامن مع بدء موجة نزوح سكاني واسعة من سامراء خشية هجوم عسكري وشيك على غرار تلعفر

فقد اجتذب انتحاري مجموعة من العمال الى حافلته الصغيرة بدعوى انه مقاول قبل ان يفجرها، ما أسفر عن سقوط 114 قتيلاً وإصابة أكثر من 156 اخرين بعد قليل من شروق الشمس في حي الكاظمية في بغداد. وقال مصدر في وزارة الداخلية العراقية إن المهاجم اجتذب الرجال لحافلته بوعود بتوفير فرص عمل قبل أن يفجر القنبلة التي كانت تحتوي على 220 كيلوغراما من المتفجرات.

وذكر الهجوم العراقيين بكارثة التدافع فوق جسر الائمة قرب هذا الحي في 31 اغسطس الماضي بعد شائعات عن وجود انتحاريين بين الحشود. وقتل في التدافع آنذاك نحو الف شخص. ويعد هجوم الأمس الانتحاري في الكاظمية الثاني من حيث حصيلته الدموية بعد هجوم الحلة في شهر فبراير الماضي الذي اوقع 125 قتيلاً معظمهم من المجندين في الشرطة. وقالت الشرطة ان تفجير الكاظمية الانتحاري وقع بعد أن أخرج مسلحون 17 عراقيا من منازلهم وقتلوهم بالرصاص في ساعة متأخرة من الليل، في مدينة التاجي شمال العاصمة بغداد. وأسفر هجوم انتحاري آخر بسيارة ملغومة شمال بغداد عن سقوط 11 قتيلا كانوا مصطفين لاعادة ملء اسطوانات الغاز. وبعد نحو ساعتين سمع دوي انفجار آخر في وسط بغداد وقالت الشرطة ان خمسة قتلوا وأصيب عشرون في احد الانفجارات قرب مكاتب الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر.

كما قتل سبعة عراقيين بينهم ثلاثة جنود في انفجار سيارتين ملغومتين يقودهما انتحاريان في حي الشعلة وحي العدل غرب بغداد . وفي منطقة بغداد الجديدة استهدف انفجار آخر دوريات للشرطة العراقية، مما أدى إلى إصابة عدد من أفراد الشرطة بجروح . وفي حادث منفصل آخر تعرض رتل للقوات الأميركية في منطقة قناة الجيش بين بغداد الجديدة وشارع فلسطين لانفجار عبوة ناسفة، ما أسفر عن إصابة عدد من الجنود الأميركيين وإحراق عربة عسكرية من طراز «هامفي».

وتبنى تنظيم «القاعدة في بلاد الرافدين» في بيان نشر على موقع على الانترنت سلسلة الهجمات الانتحارية أمس وقال انها رد على هجوم القوات العراقية والأميركية على تلعفر. ونشر البيان على موقع إسلامي عادة ما يستخدمه التنظيم الذي يتزعمه أبو مصعب الزرقاوي ولم يشر لهجوم محدد في سلسلة الهجمات.

وقالت وكالة «رويترز» في تقرير إخباري ان سلسلة الهجمات التي وقعت أمس زادت المخاوف من اندلاع حرب أهلية قبيل الاستفتاء الذي سيجرى في 15 أكتو بر على مسودة الدستور العراقي الجديد. وفي دمشق صرح مصدر في وزارة الخارجية السورية أمس لوكالة فرانس برس ان «سوريا تدين بشدة الانفجارات الإرهابية في بغداد والتي ذهب ضحيتها عدد من المدنيين الأبرياء في العراق الشقيق».

وأضاف ان «سوريا تدين بشدة استهداف المدنيين العراقيين في أي مدينة أو قرية عراقية، وتؤكد ان الحفاظ على وحدة العراق أرضاً وشعباً يتطلب في هذه الظروف الدقيقة التمسك التام بالوحدة الوطنية بين كل فئات الشعب العراقي».من ناحية أخرى، بدأ سكان سامراء ( 120 كيلومترا إلى الشمال من بغداد) منذ الصباح الباكر أمس نزوحا مكثفا منها باتجاه مدينتي تكريت والدورا وبلد وشوهدت طوابير طويلة من السيارات محملة بعائلات تنتظر عند نقطتي التفتيش شمال وجنوب المدينة للسماح لها بالمغادرة تخوفا من هجوم متوقع عليها في اعقاب تصريحات لوزير الدفاع العراقي سعدون الدليمي هدد فيها بعمل عسكري في المدينة.

وقال عبد الواحد محمود (متقاعد 65 عاما) وهو أحد المغادرين لدى وصوله إلى تكريت ظهر أمس «إن المدينة في حال يرثى لها وأصبح السكان بين أنياب الاحتلال والمقاومة والإرهاب في حرب يدفع الناس ثمنها باهظا كل يوم في وقت غابت أو كادت الخدمات العامة عن المدينة، داعيا الحكومة إلى إعادة النظر في نواياها بمهاجمة المدينة والبحث عن حلول بعيدا عن القتال والموت».

وقال نائب محافظ «صلاح الدين» عبد الله حسين جباره إن أبناء محافظة صلاح الدين يرفضون بصورة قاطعة أي هجوم على سامراء. وشَّكك جباره في تصريح لمراسل وكالة الأنباء الألمانية في تكريت في قدرة أي قوات عراقية أو أميركية مهما كان نوعها وحجمها من فرض الأمن في المدينة.

وأضاف عقب اجتماع رسمي وشعبي عقد بديوان المحافظة أمس الأربعاء «لقد تم تقديم مقترحات للحكومة العراقية تقوم على إخلاء المدينة من أي وجود عسكري أميركي وعراقي وإناطة المهام الأمنية بالشرطة العراقية التي يجب أن تشكل تشكيلاً جديداً من أبناء المدينة.

بغداد ـ «البيان» والوكالات