أثار تغيير بعض المناهج الدراسية في المرحلة الأساسية والثانوية، خوف وقلق المعلمين من اختلاف الدروس وطرق التدريس والوسائل التعليمية المناسبة لها والتي جاءت بخلاف ما اعتادوا عليه خلال السنوات الدراسية الماضية، وسط ترقب لرد فعل أولياء الأمور ومدى تقبل الطلبة للتغييرات في مواد العلوم والرياضيات والتربية الإسلامية والدراسات الاجتماعية.
وأوضح الدكتور عبيد بطي المهيري مدير مركز تطوير المناهج في وزارة التربية والتعليم أن التغييرات التي طرأت على بعض المناهج الدراسية للصف الرابع الأساسي جاءت بصورة مكملة للتغييرات السابقة في المراحل الدراسية بهدف التدرج مع الطالب والتسلسل بأفكاره وتنمية مهاراته بشكل يتناسب مع مستواه الفكري.
مؤكداً أنه من الطبيعي أن يتبع التغيير بعض البلبلة بين أوساط الهيئات التدريسية، إلا أنه وبمرور الوقت والاطلاع على دليل المعلم والطالب واستخدام الشفافيات المناسبة، سيدركون أن المناهج تواكب التطورات العلمية وأنها جاءت من أجل الطالب والارتقاء به.
*لجان متخصصة
وقال إن المناهج الجديدة وضعت من قبل لجان متخصصة تم اختيارها بانتقاء سواء من الموجهين أو من المعلمين أنفسهم، لذلك فإن المناهج مناسبة للمعلمين خاصة أن الموجهين الذين خضعوا لدورات تدريبية مع انتهاء العام الدراسي الماضي في مادتي الرياضيات والعلوم كانت انطباعاتهم ايجابية من حيث تناسب هذه المواد مع الطلبة لاعتمادها على الجانب العملي التطبيقي وإجراء التجارب العلمية التي تصقل أفكار الطلبة .
ومهاراتهم، وتساهم في زيادة التواصل بين المعلم والطالب كما أنها تبعدهم عن التلقين والحفظ اللذين يحدّان من عملية التفكير وبناء المعلومة الصحيحة.
وفيما يتعلق بمنهاج الدراسات الاجتماعية للرابع الأساسي، أشار المهيري إلى انه تم تغييره بشكل يجمع في وحداته دروسا عديدة تتعلق بالاقتصاد والجغرافيا والتاريخ والوطنية والتقانة والمجتمع والقيم المجتمعية، إلى جانب مهارات المادة نفسها، وإعطاء بيئة الإمارات المحلية الجزء الأكبر في المنهاج، وتعريف الطلاب بعاداتهم وتقاليدهم وبناء الوعي والمسؤولية بداخلهم.
ووضع منهاج التربية الإسلامية بشكل يناسب الطالب ويحمل في محاوره توازنا وقيماً تصب في بناء شخصية الفرد المسلم المعتدل، والدليل على ذلك أن المدارس المستقلة في دولة قطر الشقيقة اتخذت منهاج التربية الإسلامية المطور من الصف الأول الأساسي حتى الرابع ليتم تدريسه.
الأمر الذي يؤكد شمولية المعايير التي يجمعها المنهاج والقيم التي يحملها، إضافة إلى أنهم في قطر بصدد إجراء دراسة شاملة حول منهاجي اللغة العربية والدراسات الاجتماعية لتدريسهما في المدارس المستقلة.
وبين انه تم تغيير منهاج اللغة العربية للصف الثالث الأساسي بصورة أكثر ايجابية عن السابق بالاعتماد على وضع الدروس القريبة من واقع العالم العربي والبيئة المحلية الإماراتية ، إضافة إلى اعتماد المنهاج على مهارات الكتابة والاستماع والمحادثة والقراءة خاصة أنهم الأساس في اللغة العربية.
* تجارب عملية
وحول التغييرات التي وصلت إلى المرحلة الثانوية وبالأخص مرحلة الأول الثانوي فيما يتعلق بمنهاج الرياضيات والكيمياء والفيزياء والأحياء، قال الدكتور بطي المهيري ان التغيير اعتمد على أن تكون هذه المواد أكثر عملية عن السابق من خلال الدروس المعتمدة على التجارب العملية والمختبرات بصورة تتناسب مع الطالب في هذه المرحلة الدراسية.
لاسيما أننا أردنا تأهيل الطلبة وتطويرهم لسوق العمل من جهة وإعطاءهم خلفية وجرعة مكثفة للمواد العلمية المتعلقة بالمناهج والمبنية على مهارات المادة نفسها، خاصة أن الوزارة في صدد إلغاء التشعب في المرحلة الثانوية حول القسمين الأدبي والعلمي في المرحلة المقبلة.
وفي جولة ببعض مدارس دبي الأساسية أوضحت هيفاء السويدي معلمة التربية الإسلامية للرابع الأساسي أن التغيير الذي طرأ على المنهاج يعد تغييرا جذريا مقارنة بمنهاج السنوات الماضية، فبالرغم من الوضوح والبساطة في المنهاج القديم وملاءمته للمعلم في إيصال المعلومة للطالب بحيث لا يتطلب الكثير من الوسائل التعليمية والخرائط الذهنية إلا أن المنهاج الجديد هو الأفضل ، ويعد تحدياً للذات من حيث القدرة الذاتية على تقديم التميز في الشرح على التميز الموجود في الكتاب.
وابتكار الوسائل التعليمية الجديدة، إضافة إلى مناسبته للطالب في هذه المرحلة العمرية، مشيرة إلى أن الصعوبة تكمن في عدم توفر الوسائل التعليمية الخاصة للمنهاج الأمر الذي يزيد من أعباء المعلمة ويثقل دورها سواء من خلال لجوئها إلى تصوير الكتاب وعرضه على الشفافيات .
وهو ما يعد أمرا مكلفا على المعلمة أو من خلال القيام بعملية نقل دروس الكتاب على أجهزة الحاسب الآلي، مشيرة إلى أنه من الضروري العمل على إخضاع معلمات المادة لدورات تدريبية قبل الانتهاء من السنة الدراسية الماضية حتى يتسنى للمعلمين إدراك المنهج ووسائله التعليمية المختلفة.
وتطالب هيفاء بضرورة توفير وسائل تعليمية مناسبة كالشفافيات وأوراق عمل ودليل خاص للمعلم إضافة إلى توفير ميزانية محددة للمنهج من قبل وزارة التربية والتعليم أو التعاون مع المكتبات في دبي من أجل التعامل معها وانجاز متطلبات المعلمين ومشاريعهم بأسعار رمزية.
وحول مادة الرياضيات للرابع الأساسي أوضحت المعلمة منى خليفة أن المنهاج اشتمل على جزئية القراءة وكأنه منهاج اللغة العربية بصورة طغت على وجود الأرقام والعمليات الحسابية كما أن المنهاج خلا من الوسائل التعليمية المصاحبة له سواء الشفافيات أو دليل كراسة التمارين المبسطة مع الإجابات أو كراسة التمارين مع تنمية مهارات التفكير أو من خلال كراسة التمارين الاثرائية.
وبينت ان منهاج الرياضيات احتوى على بعض الدروس التي تعد أكبر من مستوى الطالب العمري حيث تعطي لطلبة المرحلة الإعدادية منها دروس الأزواج المرتبة والرسم البياني والإحداثية واكتشاف الجبر والوسيط والمنوال مع وجود بعض الدروس البسيطة المناسبة إلا أن طريقة عرضها في المنهاج صعبة ودقيق.
وترى منى أنه من الضروري إخضاع المعلمات إلى دورات تدريبية قبل بدء الدراسة الجديدة بهدف تأهيل المعلمين على المناهج وكيفية مواجهة العقبات حتى لا يصاحبهم القلق والتفكير حول كيفية إعطاء الدروس وإيصالها للطلبة والوسائل المناسبة لها طوال اليوم الأمر الذي يجعلهم يضطرون إلى اتباع طرقهم القديمة التقليدية في التدريس لضمان وصول المعلومات إلى الطالب.
*المنهاج مكثف
وأوضحت آمنة السويدي معلمة الدراسات الاجتماعية للصف الرابع الأساسي أن المنهاج مكثف ويحتوي على كم معلوماتي ومعرفي كبير، قد لا يتناسب مع أعمار الطلبة العمري إلا أنه يحمل محاور ايجابية تناسب الطالب وتكسبه مهارات وقيماً عديدة خاصة لشموليته جزئيات في التاريخ والاقتصاد والجغرافيا والمجتمع والتقنيات الحديثة وهو بحد ذاته دفعة قوية للتطور نحو الأمام، خاصة أن القاعات التدريسية مجهزة بأحدث الوسائل التعليمية المناسبة.
وترى فوزية عبد العزيز معلمة اللغة العربية للصف الثالث الأساسي أن منهاج الثالث المطور للسنة الحالية يعد مناسبا للطالب في هذه المرحلة العمرية لاسيما أنه يعد تكملة وتسلسلا للمنهاج المطور للأول والثاني الأساسي.
مشيرة إلى أن المنهاج يعتمد بصورة كبيرة على توسيع آفاق الطالب وإكسابه مهارة القراءة وتأسيسه بشكل كبير في إتقان القواعد اللغوية بشكل صحيح من خلال احتواء كل وحدة دراسية على دروس تتعلق بالأدب والنحو والقصة والإملاء والمحفوظات وكيفية معالجة الخط عند الطالب وتحسينه.
وحول منهاج الرياضيات للصف الأول الثانوي تجد وفاء مصطفى معلمة المادة أن المنهاج الجديد يحمل معلومات مكثفة تعد ثقلا كبيرا على الطالب خاصة وأن الدرس الواحد يتطلب شرحه حصة كاملة ويضطر المعلم اليوم الثاني إلى مراجعته لضمان ترسيخ المعلومات عند الطلبة إلى جانب احتواء المنهاج على الكثير من المصطلحات الجديدة التي لم يعتادوا عليها من قبل كمفهوم الهندسة الفراغية والنسب المثلثية وغيرها .
إضافة إلى كتابة الرموز والأرقام والأعداد باللغة الانجليزية، موضحة أن تغيير المنهاج يتماشى مع التطور إلا أن المشكلة الحقيقية تكمن في المتلقي الذي مازال يعتمد اعتمادا كليا على المعلم في عملية الشرح ولم يملك الاستعداد لعملية المراجعة اليومية.
كتبت منال خالد: