دعا سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة للشؤون الخارجية رئيس نادي صقاري الإمارات، لضرورة تكاتف الجهود لمحاصرة الانتشار المبكر لمرض أنفلونزا الطيور، بما يقي من الانعكاسات الاقتصادية والتجارية والاجتماعية واسعة النطاق، فلا نجعل من إحدى ركائز تراثنا العريق المتمثل في الصقارة سبباً في دمارنا نتيجة الجهل بكيفية ممارسة هذه الرياضة على نحو سليم وآمن.
وأكد سموه في افتتاحية العدد الجديد في دورية الصقار العلمية المتخصصة الصادر خلال فعاليات المعرض الدولي للصيد والفروسية، أن تهريب الطيور وخاصة من الدول الموبوءة يشكل تحدياً كبيراً أمام الجهات المختصة، وهو أحد الأسباب في تفشي الوباء وانتقاله لمناطق أخرى، لذلك لا بد من الوعي الكامل لحقيقة هذا الوباء العالمي المقبل.
وقال سموه إن الاستهتار بالقدرات والجهل وقلة الوعي واللامبالاة والأنا التي تغلب على المصلحة العامة، كل ذلك يؤدي إلى تدمير مجتمعات بأسرها واقتصادات وطنية مزدهرة، من خلال التسبب بضحايا بشرية بالملايين وخسائر اقتصادية تقدر بمليارات الدولارات.
وبالتأكيد فإنه لا يصدر مثل هذا العمل إلامن الشخصية المتزمتة التي لا همّ لها إلا تحقيق مصالحها الفردية. واليوم نرى العديد من الصقارين في منطقتنا، وعلى الرغم من معرفة بعضهم بمخاطر وباء أنفلونزا الطيور واحتمال تفشيه بشدة بين البشر، يصرون على اقتناء صقور مهربة من دول معروفة بأنها موبوءة بهذا الوباء العالمي الخطير.
أو استخدام حبارى مهربة أو طيور حاملة للمرض مثل البط أو النورس في تدريب الصقور فيكونون السبب في تعرض أنفسهم ومجتمعاتهم إلى خطر من الصعب درؤه، ويصح عليهم قول المثل (دلت على أهلها براقش).
وذكر سمو رئيس نادي صقاري الإمارات أن منظمة الصحة العالمية قد حذّرت من أن التهديد الأكبر هو أن يتمكن الفيروس من تطوير قدرته للانتشار بشكل أسهل بين البشر مطلقاً العنان لوباء عالمي لأنفلونزا الطيور مميت ينتقل من الإنسان للإنسان.
. لذلك لا بد من تطوير استراتيجية موحدة لمواجهة فيروس أنفلونزا الطيور، فالفيروس لا يعترف بالحدود بين الدول، والطيور قد تجد منفذاً للدخول عبر قنوات غير رسمية، وقد تأتي في الغالب بطرق غير مشروعة من دولة ما إلى أخرى ومنها لغيرها.
وأكد سموه أنه لا تقوم بهذا الواجب المؤسسات الحكومية وحسب، بل هو عمل وطني يشارك فيه الجميع، وواجب يتطلب تكاتفنا جميعاً مؤسسات وأفراد. وعلى أهل العقل والحكمة القيام بواجبهم في منع هذه الكارثة فينجو الجميع.
وإما أن تكون النتيجة العكسية والحتمية هي هلاك المجتمع. لذلك يجب التكاتف لأننا على سفينة واحدة ونعمل مع بعضنا البعض كمؤسسات بحثية وحكومية، ونأخذ على أيدي أصحاب المصالح الخاصة الذين لا يهمهم إلا الربح.
وأضاف أن هناك واجباً يقع على عاتق الحكومات، ولكن الواجب الأهم يقع على عاتق المجتمعات من خلال وجوب تعاونها على أكمل وجه. ولا بد للدول كافة من تطوير وتحديث استعداداتها إزاء خطر انتشار الفيروس، فعشرات الملايين من الأشخاص قد يلقون حتفهم إذا ما انتشر هذا الوباء والعالم غير مستعد له، بينما سيحتاج ملايين آخرون إلى رعاية طبية من جراء تفشي المرض.
وأكدت هيئة البيئة في أبوظبي أن حدوث حالات التفشي الأخيرة لأنفلونزا الطيور في بلدان غير بلدان جنوب شرق آسيا مثل روسيا وكازاخستان يثير قلقاً حقيقياً.
حيث إنه بات يمثل خطراً لانتشار العدوى في الشرق الأوسط وأوروبا بواسطة الطيور المهاجرة. فمجيء الفيروس وقدرته على الانتشار وتوسيع حاضناته وانتقاله من إنسان إلى إنسان يجعل من أنفلونزا الطيور خطراً حقيقياً على صحة الإنسان.
بالإضافة إلى الآثار المدمرة التي قد يسببها على الطيور البرية المستوردة لدولة الإمارات ومخزون الدواجن التجارية والخاصة الموجود في الدولة مؤكدة أهمية الاستعداد للتعامل مع أي انتشار محتمل للوباء من خلال اتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة.
وحثت منظمة الصحة العالمية مؤخرا كافة البلدان على تطوير وتحديث استعداداتها إزاء خطر انتشار هذا الفيروس، بعد أن قدر خبراء أن ما بين مليونين وخمسين مليون شخصاً قد يلقون حتفهم إذا ما انتشر هذا الوباء والعالم غير مستعد له مؤكدة أن المرض لم يسبق له مثيل في سرعة انتشاره جغرافياً وأن معدل الوفيات بالأشخاص المصابين بهذا المرض تبلغ 76%.
وأشارت هيئة البيئة في دراسة حديثة حول المرض و تأثيره على الإمارات إلى أن حالات تفشي أنفلونزا الطيور الأخيرة، والتي كان معظمها في بلدان جنوب شرق آسيا ثم أخيراً في إقليم سيبيريا في روسيا، تسببت في حدوث وفيات وإتلاف عدة ملايين من الدواجن وعدة آلاف من الطيور البرية بالإضافة إلى وفاة أكثر من 60 شخصاً.
وقالت إن قدرة الفيروس على إصابة وقتل الإنسان والدواجن والطيور البرية تمثل همّاً على الصحة العالمية فضلاً عن آثاره الاقتصادية الخطيرة لأن قدرة الفيروس على الانتقال وفرص انتشاره بين البشر يجعل الفيروس المنتشر (H5N1) واحداً من أشد الفيروسات فتكاً والتي يمكن أن تسبب حدوث وباء يتسبب في مقتل عدة ملايين من البشر في وقت قصير نسبياً.
ورغم أن الفيروس موجود الآن في حوالي 12 دولة في جنوب شرق آسيا وروسيا وكازاخستان، إلا أن له القدرة على الوصول إلى الأماكن الأقل احتمالاً وذلك بواسطة الطيور البرية والدواجن والإنسان.
* دواعي الحذر في الإمارات
تعد دولة الإمارات منطقة لإشتاء ومحطاً لملايين الطيور المهاجرة خلال موسم هجرتها السنوية فيما بين أماكن تكاثرها في أوروبا ووسط آسيا وروسيا والقارة القطبية وهنالك أنواع عدة من البط والحبارى والصقور التي يتم جلبها إلى الإمارات من القطب الشمالي وروسيا ومناطق التزاوج في آسيا الوسطى ويمكن أن تنتقل العدوى إلى صقور الحر والشاهين في موسم الهجرة.
كما تمهد التجارة في الطيور البرية الطريق لانتقال المرض، وخاصة الاتجار غير المشروع في الحبارى، لاحتمال أن تكون الطيور المهربة مصابة بالمرض أو تمت تغذيتها بحمام أو فري حامل للفيروس وإذا أصيب صقر بالمرض، فإن الخطورة تتعداه إلى الطيور والإنسان، حيث أنه يصبح حاملاً للمرض.
* دور الهيئات والمؤسسات في الدولة
وحول الإجراءات المحجرية للحيوانات والطيور يقول محمد علي حمدان مدير إدارة الثروة الحيوانية بالوكالة في وزارة الزراعة والثروة السمكية: إن الوزارة وبالتعاون والتنسيق بين هيئة البيئة في أبوظبي والجهة الرقابية في أبوظبي تقوم بكافة الإجراءات التي من شأنها عدم دخول الأمراض الوبائية والمعدية وفحص الحيوانات والطيور الواردة من الخارج وتنقسم هذه الإجراءات إلى:
ما إذا كانت المستندات مستوفاة للشروط: وضع الإرسالية تحت الحجر عند وصولها بالجو أو يتم حجرها داخل الباخرة، توقيع المستورد على الاستمارة الخاصة بتقرير التوقيف المحجري وتفحص الحيوانات الواردة بالإرسالية بنسبة 100% .
وكذلك الأقفاص المحمولة فيها مراجعة الأنواع المهددة بالانقراض للتأكد من النوع المطلوب وإصدار شهادة الإفراج. إذا كانت الإرسالية بغرض التربية: فتؤخذ العينات لإجراء الفحوصات المخبرية اللازمة ثم إصدار شهادة الإفراج.
إذا لم تكن المستندات غير مكتملة: فتوضع الإرسالية تحت الحجر ثم يوقع المستورد على تقرير التوقيف المحجري ويتخذ رئيس القسم قراراً بإعادة تصدير الإرسالية على نفقة المستورد أو مصادرة الإرسالية لمصلحة المحميات الحكومية.
وفي حالة ما إذا كانت الإرسالية من الأنواع المحظورة استيرادها: توضع الإرسالية تحت الحجر فور وصولها ويوقع المستورد على الاستمارة الخاصة بتقرير التوقيف المحجري. تتم مصادرة الإرسالية لمصلحة المحميات الحكومية.
يوقع الطبيب البيطري وكذلك مفتش الجمارك على الاستمارة الخاصة بمذكرة بإعادة تصدير مصادرة إتلاف أو إعدام لإرسالية محجرية بيطرية.
ويذكر أن فريق الأوبئة في مختبر الشارقة البيطري وبناء على توجيهات معالي سعيد بن محمد الرقباني قام بزيارة للمزارع ومسح بعض مزارع الدواجن ومراكز إكثار الصقور في كل من دبي والشارقة والمنطقة الشمالية وأبوظبي والعين، وأخذ العينات اللازمة والتي وصلت إلى 300 عينة وفحصها في المختبر وتبين من خلال هذا الفحص خلو المزارع من مرض أنفلونزا الطيور مشيرا إلى أن الفريق بدأ عمله منذ أكثر من أربعة أشهر.
وقال محمد علي حمدان المسح جارٍ لبقية المناطق في الدولة مبينا أن إدارة الثروة الحيوانية قامت بفحص إرساليات واردة من الصقور لضمان خلوها من مرض أنفلونزا الطيور مشيرا إلى أن هذا المرض مدرج ضمن خطة للمسح الوبائي للأمراض المعدية بالتنسيق مع الجهات المعنية.
وأشار إلى أن معالي الوزير أعطى تعليماته بتفعيل المختبر البيطري في الشارقة والمختبرات الفرعية في المحاجر لفحص الإرساليات الواردة من مختلف الدول لضمان خلوها من الأمراض الوبائية والتي تتعلق بصحة الإنسان .
وحسب منظمة الصحة العالمية فإن وباء أنفلونزا الطيور سيجعل من وباء سارس قزما. وقد أشارت التوقعات التي أجراها العلماء عن ظهور فيروس للأنفلونزا بأنه قد يكون قادراً على إصابة 40% من سكان العالم بالعدوى ويقتل أعداداً لا يمكن تخيلها. ويعتقد الكثيرون أن أنفلونزا الطيور قد تكون هي ذلك المرض.
فقد تسببت الأنفلونزا الأسبانية في عام 1918 في وفاة ما يربو على 40 مليون شخص على مستوى العالم، بينما أدى تفشي فيروسH2N1 في عام 1957 إلى وفاة مئة ألف شخص في آسيا. وفي عام 1968 مات 750 ألفاً آخرين على مستوى العالم نتيجة لتفشي فيروس H3N2.
وتحدث أنفلونزا الطيور في مناطق مختلفة من العالم، وظهرت لأول مرة في ايطاليا منذ ما يزيد على مئة سنة. وظهرت أول حالة إصابة بين البشر في هونغ كونغ في عام 1997.
وتعد الطيور المائية، ولا سيما أنواع البط والإوز، مستودعا طبيعيا لأنفلونزا الطيور منخفضة الضراوة والتي تعمل كمصادر أولية لأنفلونزا الطيور عالية الضراوة (HPAI). إلا أن فيروسات الأنفلونزا وجدت في أنواع عديدة أخرى بما في ذلك أنواع من عائلة النمور.
ويعد فهم تحركات وبيئة فيروسات أنفلونزا الطيور في الطيور البرية ضرورياً لتقييم: (أ) خطرها على صحة الإنسان، (ب) خطرها على منتجات صناعة الدواجن. فمن الحقائق المعروفة جيدا أن فيروسات أنفلونزا الطيور تستعصي وبصورة كبيرة على التنبؤ ويمكن أن تمر بمرحلة تحول (تبادل أجزاء مادتها الوراثية داخل الجسم) إلى صورة فتاكة وأكثر خطورة.
وعلى الرغم من أن تأثيرات أنفلونزا الطيور على صحة الإنسان ومنتجات الدواجن كبيرة إلا أنه لا يعرف إلا القليل عن الطبيعة الوبائية وطرق انتقال الفيروسات.
ويمثل التفشي الأخير لأنفلونزا الطيور في جنوب شرق آسيا وفرص انتشاره من خلال الطيور البرية والدواجن المستوردة تحديا أمنيا حيويا، ليس فقط على بلد المنشأ بل وبالنسبة للبلدان الأخرى الواقعة في مسارات هجرة الطيور ومن خلال التجارة المشروعة وغير المشروعة.
ويعرف عن فيروس أنفلونزا الطيور الموجود في الطيور البرية ببقائه في حالة غير قاتلة (لا يسبب وفيات)، غير أن الوفيات الأخيرة لما يزيد على 5000 طائر (الإوز ذو الرأس المخطط والنوارس ذوات الرأس الأسود الكبير) في بحيرة تشينغهاي بالصين تشير إلى أنه يمكن أن يقتل الطيور البرية كما له تأثيرات ضارة على حماية الطيور المائية.
ويصبح فيروس أنفلونزا الطيور فتاكاً بمجرد وصوله للدواجن ويمكن أن يتسبب في وفيات بنسبة 100% من الطيور المصابة، ويمكن كذلك أن يسبب وفيات محدودة في البشر من خلال انتشار العدوى من الدواجن إلى الإنسان.
ولسلالة أنفلونزا الطيور H5N1 القدرة على التسبب في حدوث وباء إذا انتقل مباشرة من إنسان إلى إنسان. والى الآن تسبب الفيروس في وفاة حوالي 63 شخصاً معظمهم من فيتنام وتايلاند وكمبوديا واندونيسيا.
* طبيعة الفيروس
تعتبر فيروسات الأنفلونزا أعضاء في عائلة وتصنف إلى ثلاثة أنواع (أ) و(ب) و(ج) طبقًا للتركيب الكيميائي للغشاء الداخلي للفيروس. ونوع الأنفلونزا (أ) هو الذي يسبب أنفلونزا الطيور. وحتى الآن لم يتم عزل أي منها إلا فيروسات الأنفلونزا (أ).
وتنقسم فيروسات الأنفلونزا (أ) إلى نوعين فرعيين تعتمد على وجود الجزيئات البروتينية جزيء «الهيماجلوتينين» ويرمز له بالبروتين «ه» H وجزيء «نيولامينديز» ويرمز له بالبروتين «ن» N وقد تم التعرف حالياً على 16 نوعاً من الجزيء H و9 أنواع من الجزيء N.
* انتشار الفيروس في الطيور
أغلب أنواع أنفلونزا الطيور ذات الضراوة المنخفضة تم عزلها من البط والإوز والبجع، بينما لا تبقي أنفلونزا الطيور عالية الضراوة في الطيور البرية بل أحيانا يتم عزلها من الطيور البرية خلال تفشيها في الدواجن.
تتمتع أنفلونزا الطيور منخفضة الضراوة في الطيور البرية بالقدرة على التحول إلى أنفلونزا طيور عالية الضراوة ولا سيما في الدواجن، كما أن التنوع في الفيروسات السارية في الطيور البرية تؤكد الأهمية الكامنة في الطيور البرية كمصدر أولي للعدوى. ففيروس الأنفلونزا عالي الضراوة سواء H5 أو H7 يصل إلى الدواجن والطيور المأسورة.
* انتشار المرض في الإنسان
وجود فيروسات أنفلونزا الطيور في الطيور البرية له أهمية قصوى لوجود إمكانية إصابة الدواجن والإنسان والذي خلالهما يمكن أن يمر بمرحلة تحول ليشكل سلالات جديدة من الفيروس المسبب للمرض.
ويمكن أن ينتقل الوباء إلى البشر عندما يحدث تحول جيني أثناء تغير جزيء الهيماجلوتنين H. فإذا أصيب إنسان في نفس الوقت بكل من أنفلونزا البشر وأنفلونزا الطيور فإن هناك فرصة لتولد نوع فرعي جديد قد يؤدي إلى انتقاله مباشرة بين البشر بل وهناك إمكانية حدوث وباء.
* مدى خطورة الفيروس
تعتبر سلالات H5 و H1 من فيروس الأنفلونزا، والتي سبق وان تسببت في وفاة 63 شخصاً أغلبهم في جنوب شرق آسيا، من أكثر السلالات خطورة حيث تصل نسبة الوفيات عند الإصابة بها إلى 76% وذلك بناء على الحالات التي تم الكشف عنها حتى الآن. أما فيروس الأنفلونزا الأسبانية والذي تسبب في عام 1918 بوفاة ما بين 20 و40 مليوناً من البشر وصل معدل الوفيات التي يسببها إلى 1% فقط، أي توفي 1% فقط ممن أصيبوا بالعدوى.
* الموقف الحالي لأنفلونزا الطيور
بدأ الوباء الموجود في آسيا خلال 2003 ـ 2004 ففي أغسطس عام 2003 وبحلول مارس عام 2004 ظهر المرض في الصين وكمبوديا واندونيسيا واليابان ولاوس وكوريا الجنوبية وتايوان وتايلاند وفيتنام.
وفي عام 2005 كان أول ظهور لأنفلونزا الطيور في بحيرة تشينغهاي في الصين حيث توفي ما يزيد على 500. 1 إوزة من ذوات الرأس المخطط قيل إنها قد نفقت اثر إصابتها بأنفلونزا الطيور.
وبحلول شهر يوليو كان قد كشف نفق ما يزيد على 000. 5 طائر في نفس البحيرة والتي تضم كذلك طيور النورس ذات الرأس الأسود وطيور النورس بنية الرأس. أما في شهر يوليو 2005 كشفت روسيا عن وجود أنفلونزا الطيور في سيبيريا للمرة الأولى منذ 15 سنة.
وقد أصابت الأنفلونزا الدواجن ونفق ما يزيد على 300 طائر بما في ذلك 200 إوزة و100 دجاجة. وبعد زوال الشكوك الأولية تأكد وجود الأنفلونزا في روسيا من سلالة H5N1. وفي يوليو 2005 تم الكشف عن أول حالة إصابة في الفلبين، إلا انه لم يتم التأكد بعد من السلالة.
بحلول 30 يوليو 2005 كانت أنفلونزا الطيور قد قضت على 60 شخصاً في جنوب شرق آسيا منهم 30 في فيتنام و12 في تايلاند و4 في كمبوديا وشخص واحد في اندونيسيا. إضافة إلى الوفيات في البشر نفق حوالي 50 مليون دجاجة في 12 دولة كان قد سبق إصابتها بأنفلونزا الطيور.
* تاريخ انتشار المرض
منذ اكتشاف سلالة هذا الفيروس في بحيرة تشنغهاي في الصين، انتقل الوباء إلى (11) دولة في جنوب شرق آسيا وروسيا وكازاخستان ومنغوليا ووصل حديثاً إلى فنلندا حيث اعتبرت أنفلونزا الطيور مسؤولة عن موت (63) شخصاً حتى الآن، بالإضافة إلى ملايين الطيور الداجنة وعدة آلاف من الطيور البرية.
وتعتبر الطيور المائية وخاصة الطيور السابحة هي العائل الأساسي لهذا الفيروس، إلا أنه انتقل أيضاً إلى طيور البشلون والصقور حيث تنشر الفيروسات من الطيور المريضة عن طريق البراز أو من خلال (التنفس) استنشاق الرذاذ الخارج كإفرازات الأنف والجهاز التنفسي لمدة (14) يوماً متواصلة بعد إصابتها بالمرض.
وبالرغم من أن الفيروس يموت بالحرارة إلا أنه يبقى حياً لفترات طويلة في الأجواء الباردة والأسمدة المتعفنة، حيث يمكنه الانتشار مجدداً.
وتهدد الموجة الأخيرة لتفشي المرض في روسيا وكازاخستان بمخاطر كبيرة بانتشار الوباء إلى أوروبا والشرق الأوسط.
* كيفية انتقال المرض إلى الإنسان
يؤدي الاحتكاك المباشر بالطيور البرية وخصوصاً الطيور المائية (كالبط والإوز) إلى نقل المرض إلى الإنسان دون ظهور أي أعراض عليها من خلال عدة وسائل منها الرذاذ المتطاير من أنوف الدجاج وإفرازات الجهاز التنفسي والملابس والأحذية الملوثة في المزارع والأسواق إضافة إلى الأدوات المستخدمة والملوثة بالفيروس مثل أقفاص الدجاج وأدوات الأكل والشرب وفرشة الطيور.
كما قد ينتقل المرض من خلال التركيز العالي للفيروس في فضلات الطيور وفرشتها نظراً لاستخدام براز الطيور في تسميد الأراضي الزراعية، كما قد ينتقل عن طريق الحشرات كالناموس وغيره كنتيجة لحمله الفيروس ونقله إلى الإنسان.
وقد تتسبب الفئران وكلاب المزرعة والقطط التي تعمل كعائل وسيط في نقل الفيروس للإنسان إضافة إلى الاحتكاك بالطيور الحية المصابة في الأسواق، والتي لعبت دوراً مهماً في نشر الوباء القاتل مما أدى إلى إجبار مزارعي الدواجن في أجزاء من آسيا على إبادة عشرات الملايين من الدواجن، حيث أن الأماكن التي يعيش فيها السكان قريبة من مزارع الدواجن.
وتؤكد التقارير التي أعلنتها منظمة الصحة العالمية أن السلالة الحالية لأنفلونزا الطيور قد تجاوزت حاجز النوع، مما يعني أنها يمكن أن تنتقل من الطيور إلى الإنسان بالرغم من ان الإصابة انحصرت بهذا المرض حتى الآن في الأفراد فقط ولم يتفش في المجتمعات ولكن تتم مراقبة الوضع بدقة لأنه لا يمكن التنبؤ بما سيحدث.
* تقارير منظمة الصحة العالمية
وتشير منظمة الصحة العالمية في تقرير أصدرته عن وضع أنفلونزا الطيور في يناير 2005 بأن الانتقال المحتمل لمرض أنفلونزا الطيور عالية الضراوة (HPAI) من إنسانٍ لآخر حتى الآن قد حصل بصورة رئيسية أثناء التماس المباشر المطول لأحد أفراد الأسرة مع مريضٍ كان عليلاً على نحوٍ حرج.
وتقول منظمة الصحة العالمية «إن كان انتقال محدود من إنسانٍ لآخر قد حصل، فإن جميع الدلائل في هذه المرحلة تشير إلى أن سلسلة الانتقال قد انتهت بعد أن أصيب شخص واحد». وتؤكد المنظمة أن استهلاك لحوم وبيض الدواجن المطبوخة جيداً آمن بالنسبة لبني البشر.
* أعراض المرض في الطيور
أحيانا تكون الأعراض معتدلة، وأحيانا أخرى تكون قاتلة، وذلك حسب سلالة الفيروس وعمر الطائر ونوعه وعلى الظروف البيئية المحيطة بالطائر، فالطيور المصابة بفيروس قليل الضراوة تكون أعراض المرض غير ظاهرة، بينما الطيور القابلة للعدوى بالمرض.
والتي تصاب بطور ضار من الفيروس فإنها تعطى أعراضاً ظاهرة، وقد تؤدى إلى الموت، كما أن أطواراً عديدة من فيروس الأنفلونزا A تكون ضارية لنوع معين من الطيور.
وتكون غير ضارية لنوع آخر. فالطيور المائية المهاجرة مثل البط البري هي العائل الطبيعي لفيروس الأنفلونزا. وفي الوقت نفسه تكون مقاومتها للعدوى كبيرة، ولا تظهر عليها أي أعراض إكلينيكية، بينما تكون الدواجن المستأنسة والرومي قابلة للعدوى.
وتكون الأعراض مركزة على كل من الجهاز التنفسي أو الهضمي أو العصبي، وتظهر أعراض الإصابة بالجهاز التنفسي على هيئة سعال ـ عطس ـ إفرازات من العين ورم في الرأس والوجه ـ خمول الطائر ـ زرقة سيانوزية بجلد الطائر الغير مغطى بالريش، بالإضافة إلى وجود إسهال.
وتكون الأعراض العصبية على هيئة عدم اتزان الطائر، كما يحدث أيضاً انخفاض في إنتاج البيض بالنسبة للطيور البياضة والدجاج والرومي والسمان والبط، أما الطور شديد الضراوة فإنها تسبب تسمماً فيروسياً يصاحبه تكسير وتدمير في الخلايا الدموية .
مما يؤدي إلى تكون أنزفة في الطائر، أما نسبة النفوق فقد تكون منعدمة خاصة في حالات الإصابة بالفيروس الضعيف، بينما قد تصل إلى 100% في حالات الفيروس شديدة الضراوة حيث ينفق الطائر سريعاً دون المرور بأي أعراض ظاهرية. وفي طيور الزينة تم عزل الفيروس A من حالات لم تظهر عليها أي أعراض مرضية.
كما تم عزله من الحالات التي تموت فجأة بعد تعرضها للإصابة الحادة، والتي قد ظهرت عليها الأعراض قبل نفوقها على هيئة خمول وإسهال وأعراض عصبية، أما في الطيور المائية الطليقة فيكون فيروس الأنفلونزا A غير ظاهر بها أو يكون مقاوماً للطور شديد الضراوة، أما البط المستأنس فغالباً ما يكون أكثر حساسية.
وقابلية للعدوى بالفيروس مع ظهور أعراض تنفسية وأمراض بالعين. وفي العصافير Pheasants الصغيرة فإننا نجد أن نسبة النفوق تكون عالية فتصل إلى 35%، أما الطيور الكبيرة فنادراً ما تظهر عليها الأعراض المرضية إلا أنه من الممكن أن نجد الأجسام المضادة للفيروس التي تدل على أن هذه الطيور قد أصيبت سابقاً بالفيروس.
وفي دجاج غينيا الذي يصاب بالفيروس فإننا نجد حالات تموت دون وجود أي أعراض ظاهرية للمرض، والبعض يقل إنتاج البيض فيه مع ارتفاع معدلات النفوق بالأجنة مبكراً، مع وجود أعراض تنفسية وبالفيروس لحركة الطائر.
وفي السمان فيؤدي الفيروس إلى نفوق 15-80% من القطيع، وتكون الأعراض متمثلة في عطس وإفرازات من العين والأنف وتورم بالجيوب الأنفية وصعوبة في التنفس.
كتبت ماجدة ملاوي والسيد الطنطاوي: