انطلقت أمس القمة العالمية للأمم المتحدة في مقر المنظمة الدولية بنيويورك بمشاركة 170 من رؤساء الدول والحكومات. وسبق الجلسة الافتتاحية للقمة التي تستمر ثلاثة أيام التوصل إلى اتفاق في اللحظة الأخيرة بشأن وثيقة للتنمية وإصلاح المنظمة الدولية.

وطغى على فعاليات الجلسة الافتتاحية التي خاطبها الأمين العام للأمم المتحدة ، خطاب شامل للرئيس الأميركي جورج بوش لم يترك فيه شيئا من القضايا الدولية تقريبا إلا وتطرق إليها ..ابتداء بقضية العراق وإشارة لافتة بشأن عدم جدوى القوة العسكرية وحدها في هزيمة الإرهاب ،ومرورا بقضايا الديمقراطية والتجارة الدولية وانتهاء بقضية إعصار كاترينا وانفلونزا الطيور! وفيما يخص العراق دعا بوش دول العالم إلى العمل معا لمساعدة الشعب العراقي على إقامة دولة جديدة تنعم بالحرية،

مؤكدا ان ذلك في مصلحة العالم.وقال «للعالم اجمع مصلحة كبيرة في نجاح عراق حر» مؤكدا انه «ليس من مصلحة أي بلد متحضر ظهور دولة إرهابية جديدة في ذلك البلد». وقال ان دول العالم «تعمل معا لمساعدة الشعب العراقي على إقامة دولة تحكم نفسها وتحافظ على نفسها وتدافع عن نفسها».وحث الأمم المتحدة والدول الأعضاء فيها على «مواصلة الوقوف إلى جانب الشعب العراقي أثناء استكمال رحلته للوصول إلى حكومة دستورية بشكل تام».

وقال ان نجاح العراقيين في ذلك «سيلهم آخرين على المطالبة بحريتهم كما سينمو الشرق الأوسط في سلام وأمل وحرية وسنعيش جميعا في عالم أكثر أمانا». وأوضح بوش انه خلال العامين الماضيين «صوت عشرات الملايين في انتخابات حرة في أفغانستان والعراق ولبنان والأراضي الفلسطينية وقرغيزستان واوكرانيا وجورجيا».

وأضاف «وفيما يسعى هؤلاء إلى حريتهم، فأنهم يلهمون الملايين في كافة أنحاء الشرق الأوسط الكبير». وتابع انه «يجب ان نشجع تطلعاتهم ونغذي تقدمهم نحو الحرية». وأكد ان الأمم المتحدة لها دور مهم «فمن خلال صندوق الديمقراطية الذي أسسته الأمم المتحدة مؤخرا، فإن الأعضاء الديمقراطيين في الأمم المتحدة سيعملون على مساعدة الآخرين ممن يرغبون في الانضمام إلى العالم الديمقراطي».

وفي شأن الإرهاب دعا بوش الى تحرك مكثف وموحد ضد الإرهاب «والأنظمة الخارجة عن القانون» التي ترعى الإرهاب وتسعى الى الحصول على أسلحة دمار شامل. واستعرض بوش الأعمال الإرهابية التي ارتكبت في أنحاء مختلفة من العالم، وقال ان «الإرهاب الذي يغذيه الغضب واليأس ضرب تونس واندونيسيا وكينيا وتنزانيا والمغرب وإسرائيل والسعودية والولايات المتحدة وتركيا واسبانيا وروسيا ومصر والعراق والمملكة المتحدة».

وأضاف ان الدول التي لم تتعرض لهجمات على أراضيها «شاركت في الأسى من الاستراليين الذين قتلوا في بالي الى الايطاليين الذين قتلوا في مصر الى مواطني عشرات الدول الذين قتلوا في هجمات 11 سبتمبر 2001». وقال ان «الدرس واضح، لا يمكن ان يتوفر الأمان بغض النظر ولا يمكن الحصول على حياة هادئة بإهمال المعاناة والاضطهاد اللذين يرزح تحتهما الآخرون». وأضاف «إما ان ينتشر الأمل او ينتشر العنف. ويجب ان نأخذ جانب الأمل».

وأوضح «في بعض الأحيان سيتطلب إحلال الأمن مواجهة التحديات مباشرة، ولذلك فقد اجتمع ائتلاف من الدول لمكافحة الإرهابيين في كافة أنحاء العالم». وقال ان دول العالم عملت معا للمساعدة في ضرب الشبكات الإرهابية التي تعبر الحدود والقضاء على الخلايا المتشددة. وأكد ان «الإرهابيين يجب ان يعلموا ان العالم متحد ضدهم».

والمح بوش الى بلدان تتهمها واشنطن بتبني الإرهاب، رغم انه لم يذكر أي بلد بالاسم. وأضاف «يجب ان نبعث رسالة واضحة لحكام الأنظمة الخارجة عن القانون التي ترعى الإرهاب وتسعى الى امتلاك أسلحة القتل الشامل: لن يسمح لكم بتهديد السلام والاستقرار في العالمز. وقال بوش انه رغم ان مواجهة «الأعداء» أمر ضروري إلا انه «لا يمكن كسب هذه الحرب بقوة السلاح فقط. يجب ان نهزم الإرهابيين في المعركة كما يجب ان نهزمهم في معركة الأفكار».

وأوضح «يجب ان نغير الظروف التي تسمح للإرهابيين بالنمو والتجنيد وذلك بنشر الأمل في الحرية للملايين الذين لم يعرفونها قط ... يجب ان نساعد الدول التي تعاني من الفشل والمجتمعات الراكدة التي توفر تربة خصبة للإرهابيين». وفيما يتعلق بالميثاق الشامل لمكافحة الإرهاب الدولي قال بوش «يجب كذلك ان نوقع على المعاهدة الدولية لمكافحة أعمال الارهاب النووي حتى تتم ملاحقة وطرد كل من يسعون للحصول على مواد مشعة او اجهزة نووية، من كل مكان».

وأضاف «يجب ان نستكمل الميثاق الشامل حول الإرهاب الدولي... ان عمليات الاستهداف والقتل المتعمد التي يقوم بها الإرهابيون ضد المدنيين وغير المقاتلين لا يمكن تبريرها أو إضفاء الشرعية عليها لأي سبب». وأكد ان «الشعوب الحرة مصممة على وقف الإرهابيين وحلفائهم من الحصول على أسلحة رهيبة ستسمح لهم بارتكاب عمليات قتل تساوي في حجمها كراهيتهم».

وفي إطار تطرقه لقضايا أخرى دعا بوش الى بذل الجهود لجعل الأمم المتحدة منظمة خالية من الفساد ووجه الشكر للمجتمع الدولي لمساعدة الولايات المتحدة بعد أن ضرب إعصار كاترينا المدمر ساحل البلاد على خليج المكسيك وأطلق حملة «الشراكة العالمية الجديدة لمكافحة انفلونزا الطيور» في محاولة للحد من حجم انتشار المرض وتجنب تحوله الى وباء.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة حث في كلمة سبقت كلمة بوش زعماء العالم على تبني برامج من شأنها أن تساعد على تعزيز التنمية معربا عن الأسف لفشل الأمم المتحدة في تحقيق إصلاحات.ومعربا عن خيبة أمله من إخفاق الدول الأعضاء في معالجة تهديد الانتشار النووي والتسلح.