يتراجع في مثل هذا الموسم من كل عام كمية المعروض من السمك في الأسواق، وبذلك تصل أسعار السمك ذروتها.ولأن سوق دبي يشهد حركة استيراد وتصدير عالية لذا فإنه سريع الاستجابة لمتغيرات العرض والطلب ويمكنه الحفاظ على مؤشرات الأسعار وفق معدل محدد.
وأكد عبدالرحمن الجزيري مدير إدارة الأسواق في بلدية دبي أن رقابة البلدية على سوق السمك تقتصر على الخدمات الصحية والبيئية وتهيئة الأجواء الملائمة والتسهيلات اللازمة التي تحقق للسوق مزاولة نشاطه.
وأضاف أن البلدية لا تتدخل في تسعيرة المعروض من البضائع التي تخضع للعرض والطلب ويتحكم في أسعارها أمور جانبية أخرى مثل الطقس والمواسم.
من جانبه أكد يلوان عبدالله الفلاحي مفتش أسواق أنه من السابق لأوانه الحكم على أن ارتفاع سعر السمك كان بسبب زيادة تسعيرة المنتجات البترولية، إلا انه لم يستبعد تأثر الصيادين بهذه الزيادة.
وأضاف أنه معروف عن فصل الصيف من كل عام رفعه أسعار السمك، التي ستشهد انخفاضا في شهري نوفمبر وديسمبر لزيادة كمية المعروض.
ودعا الجهات المعنية إلى اتخاذ قرار بإيقاف استيراد السمك من الخارج خلال شهري نوفمبر وديسمبر تحديداً نظراً لوفرة الإنتاج المحلي خلال هذه الفترة من كل عام، ومساواة بقرار منع تصدير الثروة السمكية خلال أشهر يونيو ويوليو وأغسطس، وهو قرار ليس في صالح شريحة الصيادين.
ولدى استطلاعنا آراء الباعة أكد راشد غانم محمد الذي عزى أسباب ارتفاع أسعار السوق إلى شح السمك في البحر وزيادة مصروف المحروقات التي بات يتكبدها الصياد، والتي تصل إلى ألف درهم للطلعة الواحدة شاملة أجور البحارة وصيانة المحرك، وبمردود لا يكاد يصل إلى ألفين درهم.
وقال: إن (المن)، (4 كيلو جرامات) من سمك الشعري ارتفع من 40 درهماً إلى 100 درهم، كذلك فإن سمك الجش الذي كان المن منه يباع بسعر يتراوح بين 40 إلى 50 درهماً أصبح اليوم يعرض بسعر 110 دراهم.
وأضاف ان الارتفاع الأخير في سعر الوقود حدا ببعض الصيادين إلى التخلي عن المهنة وعرض زوارقهم إلى البيع.واستبعد غانم أن تشهد أسعار السمك انخفاضا خلال الموسم المقبل نظراً للارتفاع الذي شهده الوقود مؤخراً والذي رفع بدوره تكاليف المواد الغذائية والاستهلاكية عامة.
ومن بين باعة السوق سألنا شبير أحمد حول أسباب الزيادة في أسعار السمك فتعاون مع عدد من زملاء المهنة على الرد، والذين أجمعوا بقولهم إن هناك سببين رئيسيين الأول:
هو القانون الذي يفرض وجود مواطن على كل زورق صيد، ولقلة المواطنين الذين يمتهنون مهنة صيد السمك، تجد أن عدد الزوارق التي تشتغل في صيد السمك محدودة، وكمية المعروض من الناتج المحلي في سوق السمك أقل من حجم الطلب.
أما السبب الثاني: فيكمن في قرار منع الصيد بالشباك، وحصره على القراقير فقط، الأمر الذي ألقى بظلاله أيضاً على قلة المعروض في سوق السمك.وأضاف أما ارتفاع الوقود وحرارة الطقس فهي عوامل ثانوية ولكنها لا تقل شأنا عن الزيادة التي شهدها أسعار السمك في السوق.
وفي معرض رصدنا انطباعات عملاء سوق السمك في دبي التقينا مال الله سالم السويس الذي وصف الزيادة بأنها طبيعية، تتكرر في كل عام، نتيجة لارتفاع درجة حرارة مياه البحر في مثل هذا الموسم، ما يدفع الأسماك للهجرة إلى الأعماق، الأمر الذي يحتم على الصيادين قطع مسافة أطول للوصول إلى مواقع تواجد السمك، ما يعني مزيدا من الصرف على المحروقات.
وأضاف أن فتح الباب لعرض السمك المستورد في أسواق دبي أثر تأثيرا ايجابيا على أسعار السمك وجعلها تنافسية في أحياناً كثيرة رغبة في جذب الزبون.
وعزا عبيد بو جمهور ارتفاع المواد الاستهلاكية عموما إلى الطلب المتزايد الذي فرضه النمو المتسارع في الإمارة، لافتا إلى أن الكميات المستوردة من الأسماك في سوق دبي ساهمت إيجاباً في تحقيق الاتزان في الأسعار، وعدم تأثرها بأي طارئ.
وأبدى سعيد صغير ملاحظة مفادها أن غالبية زبائن السوق لا يميزون بين الطازج والفاسد من السمك، فيقدمون على شراء البائت منه بسعر الطازج.و أكد أحمد الجاسم أن أسعار السمك في سوق دبي مناسبة وفي متناول الجميع، ولم يلاحظ أية زيادة تذكر في الأسعار.
ودعا بلدية دبي إلى تشديد الرقابة الصحية على المعروض من الأسماك، لافتا إلى أن بعض الباعة يتلاعب في صلاحية المعروض، ويجادل من أجل بيعه بسعر الطازج، إلا أن الخبير بجودة ونوعية السمك يمكنه ملاحظة وتمييز الطازج منها عن الفاسد، خصوصا وأن البائع في كثير من الأحيان يقوم بخلط كمية بسيطة من الطازج مع كميات أكبر من الفاسد، وتعرض للزبائن على أنها من صيد اليوم.
وعزى علي محمد بن سالم ارتفاع أسعار السمك إلى قلة المعروض، مستبعدا ربط الغلاء بالزيادة التي شهدتها أسعار الوقود في البلاد مؤخرا. وأكد سلطان سعيد المري أن غلاء الوقود وحرارة الجو عاملان أساسيان أسهما معها في رفع أسعار السمك، بصورة مبالغة.
كتب خالد درويش:
