أعدت واشنطن «مكافأة سياسية» دولية لإسرائيل على تنفيذها خطة «الفصل الأحادي»، تمثلت في المطالبة بضمها إلى مجلس الأمن، في وقت يستعد رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون لتجميل صورته أمام اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم غد بالإعلان عن انتهاء احتلال قطاع غزة.

لكن فرنسا أكدت أن القطاع سيبقى محتلاً ما لم تحل مشكلة الحدود والمعابر، في وقت كانت أجهزة الأمن الإسرائيلية تعلن التأهب خشية اعتداء متطرفين يهود على المساجد بما فيها المسجد الأقصى.

وكشفت تقارير صحافية إسرائيلية عن سعي السفير الأميركي الجديد لدى الأمم المتحدة جون بولتون إلى ضم إسرائيل إلى مجلس الأمن الدولي بادعاء أن الوقت قد حان لإنهاء الوضع الذي لا يسمح فيه لدولة واحدة من الأعضاء في الأمم المتحدة ترشيح نفسها لعضوية مجلس الأمن.

وذكرت صحيفة «يديعوت احرونوت» ان بولتون أطلق دعوته هذه خلال لقاء مع أربعين عضوا من أعضاء لجنة رؤساء الجالية اليهودية الأميركية بحضور السفير الإسرائيلي لدى واشنطن دان غيلرمان.

وبحسب الصحيفة، فقد حمل بولتون على مجلس الأمن لتبنيه ما اسماه بمواقف معادية لإسرائيل ودعا الدول الأعضاء فيه إلى اجراء حساب مع النفس وفحص ما إذا كانت الهيئة الدولية تدار بشكل صحيح وتعكس المواقف الحقيقية للعالم.

وأعرب عن اعتقاده في إمكان أن يؤدي ذلك إلى تغيير مواقف أصبحت راسخة في مجلس الأمن بما في ذلك قضايا مناوئة لإسرائيل والتي تتكرر كل سنة على حد تعبيره.

ورأت مصادر أميركية أن مطالبة واشنطن بضم إسرائيل إلى مجلس الأمن هي مكافأة لتنفيذها خطة الانسحاب الأحادي التي أشادت بها الإدارة الأميركية، بوصفها «لحظة تاريخية» وحثت الفلسطينيين والإسرائيليين على استغلال الانسحاب في المضي قدماً نحو تسوية مسائل رئيسية أخرى.

في هذه الأثناء وصل شارون إلى نيويورك لإلقاء كلمة أمام اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم غد الخميس يعلن فيها أن إسرائيل لم تعد مسؤولة عن القطاع بعد الانسحاب.

وذكرت صحيفة» هآرتس « أن إسرائيل تريد أن تقوي الاعتراف الدولي بنهاية سيطرتها على القطاع وتريد أن يفهم المجتمع الدولي أن السلطة الفلسطينية مسؤولة حالياً عن مصير غزة وسكانها.

لكن يبدو ان مسعى شارون سيواجه بانتكاسة، إذ أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان أمس أن القطاع يبقى في نظر فرنسا «أرضاً محتلة» رغم الانسحاب الإسرائيلي منه، ما دام لم يتم التوصل بعد إلى حل لمسألة الحدود فيه.

وأعلن مسؤول فلسطيني رفيع المستوى رفض ذكر اسمه ان الجانب الإسرائيلي قدم أمس عرضاً رسمياً إلى الفلسطينيين لنقل معبر رفح إلى مثلث (كرم السلام) الحدودي بين مصر وإسرائيل وقطاع غزة.

لكن الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة قال لوكالة» فرانس برس»: «نحن نرفض نقل معبر رفح إلى أي مكان آخر والمطلوب أن يكون المعبر فلسطينياً مصرياً من دون أي وجود إسرائيلي».

في غضون ذلك اتفق مسؤولون فلسطينيون ومصريون خلال اجتماع عقد امس على إغلاق الحدود التي شهدت تدفقا من جانب أعداد كبيرة من الفلسطينيين يوم أمس وأول من أمس.

وذكر قائد قوات الأمن الوطني في جنوب غزة جمال كايد ان القوات الفلسطينية بدأت منذ أمس وضع حواجز على الطرق قرب الحدود، مشيراً إلى أن الإغلاق جاء بعد ضبط كميات كبيرة من مادة الحشيش المخدرة، التي تم تهريبها منذ انسحاب القوات الإسرائيلية.

وأعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس أنه لن يسمح بعد اليوم بفوضى السلاح والفلتان الأمني.

وقال في خطاب إلى الشعب الفلسطيني بمناسبة الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة «لن نتهاون بعد اليوم في إنهاء تلك الظواهر السلبية والخروج عن القانون والنظام وتهديد مجتمعنا، ولن نسمح بالفلتان الأمني وفوضى السلاح بعد اليوم وحالات الخطف».

وأكد عباس أن الفلسطينيين «جاهزون لمفاوضات الوضع النهائي مع إسرائيل فورا». وقال إن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي «لا ينتهي إلا بإقامة الدولة الفلسطينية».

وأضاف «إننا مصممون على جعل خطوة الانسحاب من قطاع غزة مقدمة لإنهاء الاحتلال عن جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 معززين وأقوياء في عدالة قضيتنا ووحدتنا الوطنية بدعم المجتمع الدولي».

وتابع إن «إنهاء الاحتلال لا يتحقق فعليا إلا بانجاز أهداف عملية السلام المتمثلة بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 بعاصمتها القدس الشريف وحل قضية اللاجئين حلا عادلا متفقا عليه وتحقيق المصالحة التاريخية بين دولتين لشعبين ينعمان بالسلام المتكافيء والاحترام المتبادل والجوار الحسن ووضع حد لهذا الصراع الدموي الطويل الذي لن يتوقف إلا بانجاز تلك الأهداف».

في موازاة ذلك، واستمرارا لتداعيات الانسحاب هدد ناشطون يهود في اليمين الإسرائيلي المتطرف بالتعرض للمساجد الموجودة داخل فلسطين المحتلة عام 1948 وإلحاق الأضرار بها بدعوى الرد على قيام الفلسطينيين بحرق وتدمير الكنس اليهودية التي خلفها الاحتلال في القطاع.

وذكرت مصادر إسرائيلية ان قيادة الشرطة أصدرت أوامر بتعزيز وجود عناصر الشرطة حول مساجد فلسطين 48 والمسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلة في أعقاب إطلاق ما يسمى برئيس مجلس شاطئ غزة سابقا تصريحات يعطي فيها الحق لكل يهودي في التعرض للاماكن الإسلامية المقدسة بما فيها الحرم القدسي الشريف.فيما وأعلنت مصادر فلسطينية أمس أن طائرات الاباتشي وطائرات استطلاع اسرائيلية حلقت بكثافة فوق شمال غزة.

القدس المحتلة، غزة ـ «البيان» والوكالات: