توعد الرئيس الأميركي جورج بوش أمس سوريا بعزلة أكبر من عزلتها الحالية بسبب عجزها عما أسماه مراقبة حدودها مع العراق ولعدم شفافيتها في لبنان، مشيراً إلى أنه سيتحدث مع حلفاء بلاده بهدف جعل سوريا تغير سلوكها. في الوقت الذي أثار الرئيس العراقي جلال طالباني استياء واشنطن باقتراحه انسحاباً جزئياً للقوات الأميركية بحلول نهاية العام قبل أن يتراجع بعد لقاء بوش.

وقال بوش في مؤتمر صحافي إثر لقائه طالباني في البيت الأبيض أمس إن «الحكومة (السورية) ستعاني مزيدا من العزلة لسببين: الأول عدم تعاونها مع الحكومة العراقية لتوفير الأمن في العراق.

والثاني عدم كونها شفافة بشكل كامل حيال ما قاموا (السوريون) به في لبنان». وأضاف «ان مقاتلين أجانب يتسللون إلى العراق عبر سوريا ويقتلون العديد من الأبرياء». وأضاف: «إنهم يحاولون قتل شعبنا أيضا»، لافتا إلى أن «على الزعيم السوري (الرئيس بشار الأسد) أن يدرك اننا نأخذ بجدية عدم تحركه». وأشار إلى أنه سيتحدث مع حلفاء الولايات المتحدة بهدف العمل لجعل سوريا تغير سلوكها. وكانت دمشق نفت الاثنين الاتهامات الأميركية التي تفيد بأن سوريا تساعد مقاتلين على التسلل إلى العراق عبر أراضيها، مشيرة إلى أن التهديدات الأميركية باللجوء إلى القوة هي جزء من الضغوط عليها.

وكان السفير الأميركي في بغداد زلماي خليل زاده أكد الاثنين أن صبر الولايات المتحدة على سوريا «قد نفد»، مشيرا إلى أن «جميع الخيارات مطروحة» بما في ذلك الخيار العسكري.

وربط الرئيس الأميركي مجددا بين «المتمردين» في العراق والإرهابيين الذين هاجموا الولايات المتحدة في 11 سبتمبر 2001. وقال إن «القتلة في العراق يتبعون نفس أيديولوجية أولئك الذين هاجموا أميركا قبل أربع سنوات».

وبشأن إيران قال الرئيس الأميركي «من الأهمية بمكان أن يفهم العالم ان إيران ستكون مع السلاح النووي عنصرا يزعزع الاستقرار». وأضاف «وبالتالي يجب العمل بصراحة من اجل منعها من امتلاك القدرة على تطوير السلاح النووي»، معلنا انه يعتزم «التحدث بصراحة عن إيران مع الرئيس (الروسي فلاديمير) بوتين». وتابع إن «مجرد كونهم لم يكشفوا برامجهم تماما في الماضي، ينبغي أن يكون تحذيرا للجميع».

وقال طالباني في المؤتمر الصحافي المشترك «نأمل أن تكون قواتنا الأمنية مستعدة بحلول نهاية 2006 لتحل محل عدد كبير من الجنود الأميركيين بالاتفاق التام مع الأميركيين». وأضاف «لا نريد أن نقوم بأي شيء من دون موافقة الأميركيين لأننا لا نريد أن يعتقد الإرهابيون أن رغبتنا في إلحاق الهزيمة بهم قد تراجعت أو أن بإمكانهم الفوز».

وكان طالباني قال في حديث لصحيفة «واشنطن بوست» نشر أمس ان الولايات المتحدة يمكن أن تسحب حتى خمسين ألف جندي من العراق قبل نهاية عام 2005، وهي تصريحات أثارت استياء الإدارة الأميركية.

ورفض وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد، الذي كان يتحدث وإلى جانبه وزير الدفاع البريطاني جون ريد، ضمنيا تصريحات طالباني. وقال للصحافيين «لم أر ما قاله الرئيس طالباني.. لم يتحدث معي في هذا الموضوع عندما التقيته» الجمعة.

وينتشر في العراق حاليا نحو 138 ألف جندي أميركي، في حين يقدر عديد القوات المسلحة العراقية التي أنشئت بعد حل الجيش العراقي السابق بـ 190 ألفاً.

وقد أوقع طالباني نفسه في حرج شديد بسبب تصريحاته حيث قال مصدر حكومي أميركي ل«البيان» إن موقف الإدارة من انسحاب القوات الأميركية معروف ومعلن، وأكده الرئيس والقادة العسكريون، والسؤال عن مغزى تصريحاته، يوجه للرئيس العراقي نفسه».

وقال مسؤول عسكري كبير في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) «إن سحب 50 ألف جندي من العراق مع نهاية العام ليس محل بحث ونقاش»، قبل انتهاء العملية السياسية أي إجراء الانتخابات في ديسمبر وتشكيل حكومة دستورية مطلع العام المقبل.

في غضون ذلك، شرعت القوات العراقية والأميركية في عمليات التمشيط النهائية في مدينة تلعفر تمهيدا لإنهاء هجومها الواسع غدا الخميس. فبعدما طردت معظم المسلحين من تلعفر وقتلت أكثر من 150 واعتقلت أكثر من 400 مشتبه بهم في الهجوم الذي بدأ السبت الماضي، باشرت القوات الأميركية والعراقية أمس عمليات التمشيط الأخيرة في وسط المدينة،حيث توقفت المعارك، عبر عمليات مداهمة منزلاً منزلاً.

وقال الكولونيل في الجيش الأميركي اتش بي ماكماستر إن «هذه المدينة لم تعد ملجأ للأعداء ولم يعودوا يسيطرون على أي جزء منها. لقد فروا». وقال القومندان جيمس غاليفان إن «نحو 150 متمردا قتلوا واعتقل 407 منذ بدء العملية». وأعلن مقدم في الجيش العراقي طالبا عدم ذكر اسمه أن 30 أجنبيا بين الموقوفين بينهم عشرون سوريا وأربعة أفغان وسعوديان.

إلى ذلك، ذكرت قناة (الجزيرة) الفضائية أن مسؤول تنظيم القاعدة في تلعفر حسن محمد علي الملقب بأبي القاسم قد قتل خلال القصف الجوي الذي تعرضت له المدينة. وقالت مجموعة تابعة لتنظيم القاعدة في العراق في بيان نشر على موقع على شبكة الانترنت أنها قصفت بسلاح كيميائي أمس وزارتي الداخلية والخارجية، إضافة إلى المنطقة الخضراء في بغداد.

واشنطن ـ محمد صادق:

بغداد ـ «البيان» والوكالات: