كان من أهم القرارات التي اتخذها المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في دورته الخامسة والعشرين التي انعقدت في المنامة في ديسمبر 2004 (قمة زايد)، الزام جميع الدول الخليجية بمد الحماية التأمينية لمواطنيها العاملين خارجها وضمن دول مجلس التعاون الأخرى سواء أكانوا يعملون في القطاع الحكومي أو في القطاع الخاص، على أن ينفذ هذا القرار إلزاميا في الأول من يناير 2006.

وبناء على موافقة مجلس الوزراء الصادرة بقرار رقم (91/7) لسنة 2005، ووفقاً لأحكام هذا النظام سيخضع صاحب العمل في دول مجلس التعاون لنظام التقاعد المدني أو التأمينات الاجتماعية في دولة مقر العمل من حيث التسجيل والاشتراكات، وسيخضع المؤمن عليهم لنظام التقاعد المدني أو التأمينات الاجتماعية المعمول بها في دولهم من حيث المنافع والمزايا التأمينية.

ومنذ صدور هذا القرار التاريخي، عقدت أجهزة التقاعد المدني والتأمينات الاجتماعية الخليجية عدة اجتماعات لوضع الخطوات العملية نحو تنفيذ القرار وقامت كل جهة بحصر أعداد الخليجيين العاملين في الدولة مقر العمل وأماكن عملهم للتمكن من متابعة عملية انضمامهم لمظلة التأمينات الاجتماعية وفتح ملفات لهم في أجهزة التقاعد والتأمينات الاجتماعية في الدول الأم والدول مقر العمل.

ويتخذ قرار مد الحماية التأمينية للخليجيين العاملين خارج دولهم وضمن دول مجلس التعاون أهمية كبيرة، حيث من شأن هذا النظام تعزيز شعور المواطنة الخليجية وتسهيل وتشجيع انتقال العمالة الوطنية.

وتبادل الخبرات ضمن دول المجلس خصوصا مع التوقعات التي تشير إلى أن معدل انتقال الأيدي العاملة الوطنية بين دول المجلس سيرتفع خلال السنوات المقبلة نظراً للتأثيرات الاقتصادية للعولمة التي ستطال مختلف بلدان العالم ومن ضمنها الدول الخليجية والحد من ظاهرة تزايد البطالة في صفوف العمالة الوطنية في الدول الخليجية.

بالإضافة إلى ما يحققه من شعور بالطمأنينة والأمان الاجتماعي للخليجيين العاملين ضمن دول المجلس، أو في أعمال حرة، من خلال انضمامهم إلى نظام شامل ومناسب للتأمينات الاجتماعية أسوة بمواطنيهم في دولهم الأم وتشجع الاستثمار الخليجي وانتقال رؤوس الأموال.

ويلزم النظام الذي سيطبق مطلع العام المقبل كلا من صاحب العمل والموظف بتحمل حصتهما من الاشتراكات وفقا للنسب المعمول بها في نظام أو قانون موطن الموظف الخليجي على ألا تتجاوز حصة صاحب العمل النسبة المعمول بها في الدولة مقر العمل.

أما في الأحوال التي تقل فيها مساهمة صاحب العمل عن النسبة المطلوبة يقوم الموظف بتغطية الفرق لضمان سداد الاشتراكات كاملة إلى مؤسسة التأمينات الاجتماعية أو التقاعد المدني التي يخضع لنظامها الموظف ما لم ترَ كل دولة تحمل هذا الفرق عوضا عن مواطنيها.

كما يُلزم النظام صاحب العمل بتسجيل مواطني دول المجلس العاملين لديه، لدى مؤسسات التأمينات الاجتماعية والتقاعد المدني في دول مقر العمل وفق نموذج موحد لهذا الغرض على أن تقوم تلك المؤسسة بإشعار مؤسسة المعاشات والتأمينات الاجتماعية أو التقاعد المدني في دولة العامل الخليجي بذلك حسب الأسس والضوابط التي يتم الاتفاق بشأنها بين مؤسسات التأمينات الاجتماعية أو التقاعد المدني.