يشهد سوق السمك في الشارقة ارتفاعاً في أسعار أصناف السمك المتنوعة التي تختلف من نوع لأخر. فهناك أصناف ارتفع سعرها بشكل كبير ، بينما ترتفع أسعار أصناف أخرى بشكل تدريجي حسب ماذكر كثير من رواد السوق الذين يعتبرون أن وجبة السمك هي الطعام المفضل لهم.

وتساءلوا مستغربين عن غلاء أسعار السمك في بلد تشتهر أكثر مناطقه بصيد السمك ويعمل الكثير من أهلها في هذه المهنة التي تم توارثها من الأجداد.

ويغالي غالبية الباعة الذين ينتمون بمجموعهم إلى الجنسيات الآسيوية دون استثناء في السعر فيبدأ بسعر ثم ينزل إلى النصف أحياناً فيما بعد أي أن من لا يعرف في الأسعار سوف يكون ضحية لهؤلاء، وعلى هذا فقد طلب كثير من رواد السوق أن يكون هناك تحديد لأسعار السمك وتشديد المراقبة عليه من الجهة المسؤولة حتى يتم التحكم في السعر وعدم تركه للعمال ليبيعوا كما يحلوا لهم.

ويبدو إن ارتفاع أسعار البترول أصبحت السبب في غلاء كثير من الأمور حتى السمك ليكون المستهلك هو المتضرر من كل الوجوه، كما عبر أحد المستهلكين.

وقال عندما نسأل عن سبب ارتفاع ثمن السمك يقول لنا الباعة والصيادون أن ارتفاع البترول هو السبب لأننا نبحر إلى مسافات بعيدة لنحصل على السمك ولاسيما في أيام الصيف التي يقل فيها السمك ويهرب من الحر، ويتابع قوله: ولكن هل سيعود سعر السمك إلى ما كان عليه سابقاً مع موسم السمك الذي يبدأ في الشهر المقبل؟.

ومن الملاحظ أن سوق السمك في الشارقة يشهد إقبالاً كبيراً ومميزاً ويضم تقريباً جميع أنواع السمك المعروفة كالهامور والشعري وسمك السلطان إبراهيم وسمك فريدة والخنان بالإضافة إلى أنواع السمك التي تأتي إلى السوق من خارج البلاد كالروبيان والصافي والحبار «السبيط» والكنعد والزبيدي وغيرها من الأنواع إلا أن هذه الأنواع بالذات شهدت ارتفاعا ملحوظاً أكثر من تلك التي تأتي من الإمارات الأخرى.

كما يشهد السوق وجود عدد من الباعة الذين يفترشون الأرض على الطرف المقابل لمحلات بيع السمك وينادون على صيدهم، ويحاولون أيضا البيع بأسعار أخرى، ربما لكي ينتهوا منه قبل أن تلتقطهم أيدي الرقابة.

ويجأر صيادو منطقة الحمرية في الشارقة فضلا عن ارتفاع أسعار البترول من الصعوبات التي يواجهونها لدى استخراج إقامات لعدد قليل من عمالهم من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بعد رفع رسومها أيضا.

ويشيرون الى أن الرسوم الجديدة ترهقهم وتهدد رزقهم وتسبب لهم أرقاً جراء تكبد خسائر تحول دون استمرارهم في أعمال الصيد، المهنة الوحيدة التي شبوا عليها ولا يتقنون غيرها، وطالبوا الجهات المعنية النظر بحالهم لمساعدتهم في تخفيض حمى ارتفاع الأسعار التي قد تؤدي إلى عزوف بعضهم عن مهنة الأجداد.

في البداية أشار سيف خليفة راشد بن سمحة الشامسي رئيس جمعية الصيادين في الحمرية بالشارقة إلى الصعوبات التي تواجه الصيادين مع ارتفاع أسعار البترول مطالباً أن يكون هناك دعم للصيادين جميعاً وقال:

إن الصيادين ومن خلال عملهم في البحر يواجهون مخاطر كبيرة كما أنهم يتعرضون لخسائر كبيرة بحيث لا يستطيعون في بعض الأحيان تعويض المبالغ التي يتكلفونها من حصاد صيدهم، وتابع قائلاً:

ولهذا فإننا نتمنى من الجهات المعنية أن تساعدنا في هذا الموضوع وتدعمنا حتى نتمكن من مواصلة عملنا. وأوضح أن من الأمور التي يمكن أن تساعد الصيادين تخصيص بطاقات خاصة لهم تخفض من أسعار البترول عليهم كما أنهم يطالبون بمعاملتهم.

كما تعامل وزارة الزراعة الذين يتبعون لها وذلك بتحويل إقامات عمالهم الذين يستقدمونهم إلى إدارة الهجرة والجنسية بدلاً من وزارة العمل والتي أصبحت بعد رفع الرسوم ترهق كاهل الصياد بمبالغ إضافية لا يستطيع دفعها.

وبين أن مهنة الصيد حالياً أصبحت تطلب مصروفاً إضافياً من الوقود نظراً إلى المسافات الكبيرة التي يقطعها الصيادون بحثاً عن السمك والتي تصل أحياناً إلى 90 كيلو متراً.

ولهذا فإن الصيادين بحاجة إلى حل يساعدهم ولاسيما أنهم متخوفون من الخسائر التي قد يتكبدونها مع بداية موسم الصيد الذي بات قريباً ويشكل الرزق الأساسي والوحيد لكثير من عائلات المنطقة.

وأما عن الجمعية وعملها في دعم الصيادين فقال إن الجمعية تأسست منذ عامين تقريباً وهي تضم حالياً 62 عضواً بالإضافة إلى أعضاء آخرين غير منتسبين لها وتقدم لهم الخدمات التي يريدونها.

وأشار إلى أن الجمعية تعمل على تقديم مستلزمات الصيادين من قطع غيار لمراكبهم ومستلزمات الصيد بأسعار مناسبة بالإضافة إلى إنجاز بعض معاملاتهم الخاصة المتعلقة بمهنة الصيد.

ويرى سيف بن عبيد بوفير الشامسي نائب رئيس المجلس البلدي في الحمرية أن الصيادين أناس بسطاء ويعتمدون في رزقهم على عملهم في البحر ولذلك لابد من تخصيص دعم خاص لهم لمساعدتهم في الأعمال التي يقومون بها كتسهيل إجراءات استخراج الإقامات لعمالهم ولاسيما بعد رفع رسومها بما يفوق قدرتهم.

مشيراً إلى أن الصياد يحتاج إلى عدد قليل من العمال لمساعدته في أعماله التي يقوم بها على عكس المهن الأخرى التي تتطلب عدداً كبيراً من العمال وتحقق أرباحاً كثيرة. وقال إن الكثير من الصيادين سوف يعزفون عن العمل بسبب غلاء الأسعار الكبير الذي يقع عليهم من البترول وقطع الغيار ومستلزمات الصيد وغيرها.

ويؤكد عبيد سعيد المهيري أحد الصيادين أن أعمال الصيد الآن أصبحت مكلفة جداً وبات ربحهم جراء الغلاء يقل إلى درجة كبيرة ولاسيما مع ثبات أسعار بيع السمك في الأسواق، وأشار إلى أن مهنة الصيد هي المهنة الأساسية التي يقوم بها.

وأما علي عيسى بن ركن الصياد الذي يتجاوز عمره الخمسين سنة و مارس المهنة منذ طفولته فقال: عملت بالإضافة إلى مهنة الصيد في مدرسة وعندما تقاعدت منها وجدت أن راتبي التقاعدي قليل جداً ولا يكفيني فعدت للعمل في البحر رغم عمري الكبير.

وليس هذا فقط بل زدت من ساعات العمل حتى أتمكن من تسديد مصاريف الحياة الكبيرة والتي أصبحت تتزايد على الصيادين دون أن يزداد سعر السمك فالصياد يقدمه للتاجر بسعر بسيط ليقوم هو بتحديد السعر الذي يناسبه وبيعه كما يشاء.

ويقول عبيد خليفة إن الصيد في هذه الأيام أصبح يكلف الصياد الكثير دون تحقيق المردود المادي المطلوب ففي السنوات السابقة كنا نبحر بعض الكيلومترات ونجد طلبنا من السمك، أما الآن فإننا نبحر بعيداً حتى نتمكن من تحقيق الصيد الذي يعوضنا على الأقل التكاليف التي نضعها ثمناً للبترول أو أجور العاملين .

ولكن لدينا تخوف كبير مع بداية الموسم الجديد من النزول إلى البحر نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار البترول منوهاً إلى أنه سيعمل على زيادة ساعات عمله في البحر حتى يتمكن من الاستمرار في المهنة التي نشأ عليها ولم يتقن غيرها.