بعيداً عن وسائل الإعلام، غادر ريتليف ميليس رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، دمشق أمس بعد الاتفاق على ترتيبات الاستماع إلى ثمانية من الشهود السوريين، مع اتجاه الحكومة السورية إلى طلب تدخل قضاة من السعودية ومصر لحضور الاستجواب وفحص مبرراته.
وخلال زيارته الخاطفة إلى دمشق والتي أحيطت بتعتيم شديد لم يتح للصحافيين التقاط صورة له، التقى ميليس المستشار القانوني في وزارة الخارجية السورية رياض الداوودي الذي استقبله عند نقطة الحدود السورية اللبنانية. وأكدت مصادر سورية مطلعة لـ «البيان» أن ميليس والداوودي اتفقا على الإجراءات القانونية وترتيبات الاستماع إلى شهادات ثمانية من الشهود السوريين.
ولم تفصح المصادر عن أسماء المطلوب شهادتهم، ولكنها قالت إن بعضهم ممن كانوا يعملون في جهاز الاستخبارات العسكرية السوري في لبنان. وكانت مصادر عدة تحدثت عن أن بين المستهدفين بالاستجواب وزير الداخلية الحالي الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية السورية في لبنان اللواء غازي كنعان، وخلفه رستم غزالة واثنين من معاوني الأخير في بيروت هما محمد مخلوف وجامع جامع.
وذكرت المصادر ان الاتفاق نص على عودة ميليس إلى دمشق نهاية الأسبوع المقبل لمباشرة عمله بالاستماع إلى الشهود، في مكان محايد لم يجر تحديده حتى الآن، يرجح المراقبون أن يكون أحد مقرات المنظمة الدولية. وأضافت أن سوريا «ستتعاون بشكل كامل مع ميليس وستؤمن له كل الإجراءات التي من شأنها أن تسهل انجاز عمله على أكمل وجه وأسرعه، لأن كشف الحقيقة مطلب سوري قبل أن يكون مطلباً دولياً».
ولم تستبعد المصادر «استعانة سوريا بخبراء وقضاة عرب للتأكد من صحة الأدلة التي سيعرضها رئيس لجنة التحقيق الدولية». وقال مصدر سوري مطلع إن السلطات السورية قد تطلب قضاة من السعودية ومصر لفحص الأدلة التي جعلت من اللقاءات ضرورة من ضرورات التحقيق مع احتمال حضورهم الاستجواب.
وتحدثت تقارير صحافية في بيروت أمس عن أن سبب تأجيل ميليس زيارة دمشق من السبت إلى الاثنين إلى رغبة سوريا بإيجاد مرجعية قضائية عربية دولية تضم ممثلين لسوريا ومصر والسعودية ولجنة التحقيق، مهمتها فحص الأدلة التي تملكها اللجنة الدولية واستجواب الشهود، على ألا يؤخذ إلا بما تتثبت منه ويكون التوقيف لأي مشتبه فيه في سوريا من حق هذه المرجعية.
إلى ذلك نفى الحزب السوري القومي الاجتماعي تورط نائبه في البرلمان اللبناني أسعد حردان في اغتيال الحريري. وقال رئيس الحزب علي قانصوه اثر لقائه أمس برئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة «نحن ننفي هذا الكلام جملة وتفصيلاً. فاغتيال الرئيس الحريري لم يحدث فاجعة لذويه ولتياره فقط، بل هو بالنسبة إلينا كحزب فاجعة وطنية بامتياز. لذلك هذا الكلام الذي يتردد في بعض المطابخ الإعلامية، هو أولاً دس لا أساس له من الصحة، وثانياً غرضه التحريض على الحزب السوري القومي الاجتماعي.
دمشق ـ تيسير أحمد
بيروت ـ «البيان» والوكالات