وجهت واشنطن أمس تهديداً مباشراً وصريحاً لسوريا بتوجيه ضربة عسكرية لها على خلفية اتهامات أميركية لدمشق بعدم ضبط الحدود مع العراق ومنع ما تسميه تدفق المقاتلين الأجانب إلى العراق عبر سوريا. ويأتي التهديد متزامناً مع عمليات عسكرية واسعة النطاق يقوم بها الجيش الأميركي في غرب العراق على الحدود مع سوريا ضد مسلحين يسيطرون على تلك المناطق.

واستعادت القوات الأميركية أمس في عملية مشتركة مع الجيش العراقي السيطرة على مدينة تلعفر التي زارها رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري. وقالت الحكومة العراقية ان قوات الأمن تسيطر على 80 في المئة من المدينة، وأعلنت مقتل 157 مسلحاً واعتقال 291 آخرين واختفاء مئات منهم.

وقال السفير الأميركي في العراق زلماي خليل زاده خلال مؤتمر صحافي في بغداد أمس ان الولايات المتحدة تعتبر ان تردد سنة العراق في الموافقة على مسودة الدستور التي ما زالت قيد المناقشة ناتج عن تهديدات مقاتلين من المتطرفين السنة يتسللون الى العراق من سوريا حيث يقيمون معسكرات تدريب. وقال خليل زاده «نفد صبرنا مع سوريا».

وسئل عن الإجراءات الممكنة في حال استمرت هذه النشاطات على الأراضي السورية، فاكتفى بالقول «لا أود الدخول في التفاصيل، لكن يجدر بهم ان يفهموا ما اقوله».وسئل عما إذا كان الخيار العسكري مطروحا فقال «كل الخيارات مطروحة». وأوضح خليل زادة الذي توجه إلى واشنطن لمرافقة الرئيس العراقي جلال طالباني خلال لقائه اليوم الثلاثاء الرئيس الأميركي جورج بوش قبل المشاركة في قمة الأمم المتحدة في نيويورك ان على سوريا «إغلاق معسكرات التدريب،

وألا تسمح لشبان متأثرين بالقاعدة بالقدوم من السعودية واليمن وشمال إفريقيا الى مطار دمشق الدولي».وأضاف «يفترض الا يكون من الصعب السيطرة على المسألة حين نرى شبانا تتراوح اعمارهم بين 18 و28 عاما يصلون الى مطار دمشق بدون بطاقة عودة».وقال «ان العراق في قلب اكبر تحد عرفه عصرنا. كانت الشيوعية هي التحدي خلال الحقبة السوفييتية. اما الآن، فهو الإرهاب والتطرف».

واعتبر وزير الداخلية العراقي بيان باقر صولاغ في مؤتمر صحافي أمس ان العملية العسكرية في تلعفر تشكل «صدمة للإرهابيين أفقدتهم صوابهم وجعلتهم» يهددون باستخدام أسلحة كيماوية، وأضاف: «معلوماتي ان الأمر ليس سوى تهديد أرادوا من خلاله ان يهجروا 400 ألف عراقي من المدينة، لكن أهالي المدينة لن يخافوا، وما حدث هو ان الصدمة أفقدتهم صوابهم «المسلحين» وجعلتهم يدلون بهذه التصريحات، وفي حال حدوث ذلك فالحكومة لديها إجراءاتها».

وعن تواجد مسلحين عرب أو أجانب في تلعفر قال «لدينا معلومات بأن هناك قرابة 300 من «الإرهابيين» يحملون جنسيات عربية في مدينة تلعفر»، موضحاً ان عدد المسلحين في المنطقة يقدر ما بين 200 إلى 900 بينهم أفغان وعرب وعراقيون.وأشار إلى ان عدد النازحين من المنطقة وصل إلى 11259 شخصا وفرت لهم كل المستلزمات الطبية والخدمية إضافة إلى توفير الخيم وتخصيص مبلغ 50 مليون دولار لإعمار المدينة وتعويض أهاليها المتضررين .

وعن إغلاق الحدود مع سوريا قال إنها ليست كل الحل وقمنا بإغلاق معبر ربيعة الحدودي الذي يعتبر منفذا كبيرا للإرهابيين كما تم تطويق شمال وغرب المنطقة من جهة الموصل بعمق 5 كيلومترات.من جهة أخرى، أكد العميد عبد العزيز محمد من غرفة عمليات وزارة الدفاع «قتل 157 من (الإرهابيين) خلال الـ 24 ساعة الماضية واعتقال 291 آخرين». وأوضح ان قوات الجيش العراقي «عثرت على 24 مخبأ للأسلحة».

وعن الخسائر لدى قوات الأمن العراقية قال «لدينا شهيد واحد من الجيش العراقي وستة شهداء من المدنيين العراقيين». وفي وقت سابق قال قائد قوات المغاوير في وزارة الداخلية العراقية اللواء رشيد فليح ان «عملية تحرير بلدة تلعفر ستنتهي الخميس». وأشار إلى سيطرة القوات العراقية والقوات الأميركية على 80 في المئة من المدينة . وذكرت تقارير صحافية ان المدينة التي بدت هادئة تبخر منها المسلحون بعد المواجهات .

وقال الضابط في الجيش الأميركي ديريك باكستر صباح أمس «كان الليل هادئا، ولم تسجل حوادث باستثناء رمايات على مركزي مراقبة وانفجار قنبلة يدوية الصنع». وقال العقيد غريغ رايلي قائد فرقة دعم في منطقة سنجار قرب الحدود مع سوريا ان «المتمردين أذكياء جدا، فلدي 40 دبابة وعدد مماثل من العربات المصفحة وهم لا يجرؤون على مواجهتها». وقال «سنطاردهم إذا تجرأوا على العودة».

وفي الشأن السياسي الداخلي كشفت المفوضية العليا للانتخابات في العراق أمس عن النظام الخاص بالاقتراع وفرز الأصوات الذي سيعتمد خلال الاستفتاء على مسودة الدستور في منتصف أكتوبر المقبل، وخلال الانتخابات العامة المقررة في ديسمبر الجاري. وأعلنت المفوضية في بيان انه «سيكون هناك منسق مشرف معين من قبل المفوضية العليا بتولي مسؤولية كل مركز انتخابي، ويتولى إدارة كل محطة موظف مسؤول يشرف على الموظفين الانتخابيين في تلك المحطة».

وحسب النظام الموضوع فان عملية فرز الأصوات «ستتم فور الانتهاء من عملية الاقتراع في محطات الفرز الواقعة في محطة الاقتراح التي يجري التصويت فيها». وتبقى مراكز الاقتراع مفتوحة «من الساعة السابعة صباحا حتى الساعة الخامسة في عموم العراق خلال يوم واحد».

وأوضح البيان انه «سيتم اعتماد أسلوب خاص تحدده المفوضية في حينه لتمكين الناخبين من الإدلاء بأصواتهم في المناطق التي تعاني من عدم الاستقرار»، وأضاف انه «يجب على كل ناخب ان يقوم بصبغ أصبعه بحبر احمر لا يمحى تجنبا لتكرار التصويت». وأشار نظام المفوضية إلى السماح لممثل واحد فقط عن كل كيان سياسي أو ائتلاف بالحضور في كل مركز انتخابي.

بغداد ـ «البيان» والوكالات