وسعت القوات الأميركية من عملياتها العسكرية في غرب العراق وشنت هجوما أسمته «الزوبعة» على مدينة الرطبة قرب الحدود مع الأردن، وتوقعت نهاية سريعة لعملية «إعادة الحقوق» في تلعفر التي قوبلت بتهديد تنظيم مرتبط بالقاعدة والأردني أبو مصعب الزرقاوي باللجوء إلى الأسلحة غير التقليدية والكيماوية إذا لم يتوقف الهجوم على المدينة التي تعاني كارثة إنسانية. بينما طالب وزير الدفاع العراقي سعدون الدليمي سوريا «بوقف إرسال الدمار إلى العراق»، مهدداً بإيجاد الحل الشافي للمشكلة مع نهاية العام.
وقال الجيش الأميركي في بيان أمس إن قواته بدأت عملية «الزوبعة» لتعقب المسلحين في الرطبة في محافظة الأنبار غرب العراق . وأضاف ان العملية «التي شنت مع ساعات الصباح الأولى أمس تهدف إلى القضاء «على إرهابيين من القاعدة يتحركون في المنطقة
وإرباك شبكات دعمهم في مدينة الرطبة ومحيطها» )573 كلم غرب بغداد).
وأشار البيان إلى أن عناصر القاعدة كثفوا «من عمليات التخويف والقتل» في المنطقة ونجحوا في الانتقال إليها بسهولة لشن هجماتهم ضد المدنيين والقوات العراقية والقوات المتعددة الجنسية.وفي تلعفر، توقع الجيش الأميركي أمس أن تنتهي العمليات العسكرية قبل الخميس المقبل وقال الكومندان روبرت موليناري من الفرقة الثالثة مدرعات في الجيش الأميركي للصحافيين في تلعفر (60 كيلومتراً من الحدود السورية) «ستنتهي العملية قبل الخامس عشر من سبتمبر».
وأضاف «تم عزل المتمردين في حي السراي في جنوب شرق المدينة ولم تعد هناك مناطق يسيطرون عليها. فهم إما هاربون وإما أموات». وقال إن العملية التي تحمل اسم «إعادة الحقوق» تجري بمشاركة نحو ستة آلاف جندي عراقي يدعمهم أربعة آلاف عسكري أميركي.
وأعلنت وزارة الدفاع العراقية من جهتها ان القوات العراقية دخلت السراي، وهو آخر موقع يتواجد به المسلحون في تلعفر. وقالت في بيان إن «عمليات التفتيش والتطهير جارية»، مشيرة الى توقيف 240 مشبوها ومقتل ثلاثة مسلحين خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة.
وهددت مجموعة مسلحة على علاقة بتنظيم القاعدة أمس عبر موقع إسلامي على شبكة الانترنت باستخدام الأسلحة غير التقليدية، ومنها الكيماوية، التي أكدت أنها طورتها، ضد «قوات الاحتلال» والقوات العراقية اذا لم يتوقف الهجوم على تلعفر من الآن وحتى 24 ساعة.
وجاء في بيان للمجموعة نشر على موقع تستخدمه عادة مجموعتا أبو مصعب الزرقاوي و»أنصار السنة»: إنه تقرر الرد وضرب أهداف استراتيجية وحساسة للاحتلال والقوات العراقية في بغداد وباستخدام أسلحة غير تقليدية وكيماوية تم تطويرها من قبل المجاهدين (...) في حال عدم توقف الهجوم المسلح على مدينة تلعفر خلال 24 ساعة».
وأدت العمليات العسكرية الى تفاقم الوضع الإنساني في تلعفر وقال الهلال الاحمر العراقي ان «الوضع الحالي خطير»، مشيرا الى حصول نزوح كثيف للسكان من هذه المدينة التي كان عدد سكانها يبلغ 300 ألف قبل العمليات العسكرية الأخيرة.
وبعد إغلاق العراق نقطة حدود ربيعة على الحدود مع سوريا طالب وزير الدفاع العراقي سعدون الدليمي امس الحكومة السورية بالتوقف عن «إرسال الدمار الى العراق» عبر حدودها.وقال في مؤتمر صحافي« أقول لجيراننا الأعزاء ان يتقوا الله في أنفسهم ويكفيهم إرسال دمار الى العراق».وأضاف «مناطق حصيبة والرطبة والرمانة وغيرها أصبحت رهينة بيد الإرهابيين الذين قدموا من كل بقاع الأرض ولم يجدوا بوابة مريحة يدخلون منها الى البلاد إلا سوريا».
وأوضح ان «المشكلة الحدودية التي تواجهنا مع السوريين على حدود طولها 615 كيلومتراً،هي كل التسلل القاتل المرعب المميت يأتينا من هذه الحدود» مضيفاً «تلك البوابة البائسة التي تمنينا ان تكون بوابة خير باتت علينا مدخل شر». وتابع «إذا كانت هناك نية من قبل الجانب السوري لجعل الحدود معنا بوابة لإدخال الأشرار فليس بإمكاني وضع جندي في كل متر ولكن سنجد الحل الشافي لهذه المشكلة مع نهاية العام» من دون أن يقدم تفاصيل إضافية.
بغداد ـ «البيان» والوكالات
