أصيب 81 عاملاً بحروق تراوحت بين البسيطة والمتوسطة فجر أمس إثر اندلاع حريق ضخم التهم ثلاثة مستودعات بالمنطقة الصناعية العاشرة بالشارقة «اثنان للمواد الكيماوية وثالث للأخشاب» بين المصابين ثلاثة في حال الخطر، دون أن تسجل أية وفيات حسب مصادر أمنية وطبية.
وقد تابع الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية تطورات الحادث أولاً بأول واطمأن على صحة المصابين.وقضت ألسنة اللهب على محتويات المستودعات الثلاثة بشكل كامل مما نتج عنه أضرار مادية كبيرة، كما غطت المنطقة المحيطة بموقع الحريق سحابة دخانية كثيفة انتشرت على مساحة واسعة.
وكانت وحدات الدفاع المدني انطلقت إلى مكان الحريق بعد تلقيها بلاغاً عن الحادثة وقامت بإخماد الحريق خلال ساعة ونصف الساعة وساهمت فيه وحدات من مراكز سمنان والميناء ومويلح التابعة لإدارة الدفاع المدني بالشارقة.
بالإضافة إلى سيارتي إطفاء من إدارتي الدفاع المدني في دبي وعجمان، كما شارك في إطفاء الحريق كتيبة الإطفاء التابعة لمعسكر الفلاح ودوريات من شرطة الأنجاد والإسعاف في شرطة الشارقة وقسم الإسعاف الموحد في دبي.
وأشار العقيد غريب شعبان حسن مدير إدارة الدفاع المدني بالشارقة والذي أشرف على عملية الإطفاء أن عملية السيطرة على الحريق استغرقت ساعة ونصف الساعة منذ اندلاع الحريق في الرابعة والنصف من صباح أمس، واستطاعت خلالها الجهات المشاركة من تطويق حدة تأجج النيران.
ومعالجتها بشكل فعال حال دون تطور مضاعفاتها وإحداثها أية أضرار أو آثار سلبية أو انتشارها في المنطقة المحيطة، حيث وفر ذلك التعامل السريع والفاعل لوحدات الدفاع المدني في التعامل السريع مع الحريق.
وأكد المقدم عبد الله مبارك الدخان مدير إدارة العمليات في شرطة الشارقة على ضرورة حرص أصحاب المصالح التجارية والصناعية على العناية الجدية في توفير واستخدام معايير وأدوات السلامة والوقاية وتأمين كافة المتطلبات والظروف التي تُفضي إلى التسلح بقواعد الحيطة والحذر.
وأشار الدخان إلى أن سرعة تواجد دوريات الشرطة التي فرضت طوقاً أمنياً حول موقع الحريق وعاونت في إجلاء العمال والمصابين من الموقع أسهم بشكل كبير في تقليل عدد الإصابات بين صفوف العمال، مؤكداً على أن العمل كفريق أمني متكامل كان له المردود الإيجابي على سرعة السيطرة على الحريق وتحجيم الإصابات خاصة في ظل وجود العدد الضخم من العمال في موقع الحريق.
مشيرا إلى أن الحريق أسفر عن احتراق سكن العمال المجاور للمستودعات مما نتج عنه إصابة 81 عاملا منهم 3 حالات إصاباتهم خطيرة، من بينهم 2 في مستشفى راشد بدبي وتراوحت إصابات معظمهم ما بين بسيطة ومتوسطة وتم نقلهم إلى المستشفى الكويتي ومستشفى القاسمي بالشارقة ومستشفى خليفة بعجمان.
متابعة طبية للمصابين
وأوضحت المصادر الطبية في الشارقة أن الحالات التي وردت إلى المستشفيات تتراوح إصاباتها بين المتوسطة والبسيطة فقط حيث استدعت الضرورة إبقاء عدد من الحالات في المستشفى لتقديم العلاج اللازم لهم فيما تم علاج بعض الحالات دون الحاجة لوجودهم في المستشفى.
وقال الدكتور أحمد الزرعوني مدير مستشفى الكويت بالشارقة أن المستشفى استقبلت ثلاثين حالة إصابة بحروق متفاوتة تتراوح نسبتها بين 25 و30 %، مشيراً إلى أنه تم إدخال 12 شخصاً إلى المستشفى وإجراء العلاجات اللازمة للباقي لأن حالاتهم لا تستدعي البقاء في المستشفى مؤكداً على عدم وجود أية حالات وفاة بين المصابين الذين راجعوا المستشفى.
وأوضح أن معظم الحروق تركزت في منطقة الكتف والأطراف، وأن وجود عدد كبير من العمال في سكن واحد هو السبب في حدوث هذه الإصابات الكبيرة مطالباً الشركات التي تقوم بتشغيل هؤلاء العمال تأمين سكن لهم بعيداً عن أماكن الخطورة والإصابة وتوفير أجهزة إطفاء متطورة للحرائق منوهاً إلى أن هذا الحريق لو حدث نهاراً لكانت الخسائر أقل حيث سيكون التعامل مع الحريق بطريقة مختلفة.
وأوضح أحمد صالح الحمادي نائب مدير مستشفى القاسمي للشؤون المالية والإدارية أن المستشفى استقبلت المصابين وقدمت لهم العلاج اللازم حيث وصل عددهم 25 مصاباً وتم إبقاء 15 منهم في المستشفى نظراً لأن حالتهم تستوجب ذلك.
وقالت الدكتورة نقية الخاني اختصاصية جراحة التجميل في مستشفى القاسمي والمشرفة على المصابين أن نسبة الحروق تتراوح بين 30 و50 % وتختلف حالات المصابين حيث سيقضي بعضهم ما بين أسبوع .
وأسابيع عدة ليتم بعدها تحديد العمليات التي ستجرى لهم، مشيرة إلى أن هذا العدد الكبير لم تستقبله المستشفى منذ عام تقريباً حيث حدثر في ذلك الوقت انفجار كبير أيضاً في أحد مناطق الشارقة الصناعية مخلفاً وراءه إصابات كثيرة.
المصابون يتحدثون
وقال رحمت علي «أحد المصابين»: أسكن وعائلتي في شقة تابعة لعملي في شركة الأصباغ وشاهدت الحريق عندما استيقظت لصلاة الفجر وسمعت أصوات انفجارات، كما شاهدت ناراً كبيرة فهرعت إلى إخراج زوجتي وأولادي «11 و10 سنوات» بسرعة من المنزل إلا أن لهيب النار القوية أصابني وإياهم بهذه الحروق الموزعة في أماكن مختلفة من جسدي.
أما جاويد خان أحد المصابين المقيمين في المستشفى والذي يعمل في شركة لكابلات الهاتف قال: كنا نائمين وبدأ أحد أصدقائي في الغرفة يصرخ بوجود حريق فركضنا جميعاً للخروج من الغرفة التي يصل عدد الساكنين فيها إلى 30 عاملاً، وحاولنا اجتياز النار التي أحاطت بنا مما تسبب في إصابتي في حروق عدة بيدي وظهري ولم أدر بنفسي إلا وأنا أتلقى الاسعاف في هذا المستشفى.
أما الحظ فقد كان ضد محمد مبارك بائع السمك في منطقة دبا الفجيرة الذي أتى إلى زيارة أحد أقربائه الذي يعمل في شركة للتجهيزات المطبخية ولم يشعر الا بالنيران وقد أحاطت به قائلاً:
عندما شعرت في النار بجسدي هرعت مسرعاً إلى الخارج إلا أن النار العالية غطت المكان وملأت أصوات الإنفجارات المنطقة مما أصابني بخوف وجعلني غير قادر حتى على إطفاء نفسي من النيران التي بدأت تلتهم جسدي.
ويقول مظفر إقبال باكستاني الجنسية «35 عاماً»والذي يسكن هو ومجموعة كبيرة من رفاقه في غرفة في المنطقة الصناعية نتيجة الغلاء الكبير في ايجارات: السكن لقد استيقظت على أصوات الإنفجارات وشاهدت النار العالية جداً، وحاولنا جميعاً الخروج من الباب الوحيد الذي يؤدي إلى السكن،وعند سؤاله عن محاولة الإطفاء قال:
لا توجد لدينا أية وسيلة أو أجهزة خاصة بإطفاء الحرائق كما أن مكان السكن ليس فيه أية فتحات لإطفاء الحرائق. ومن شركة أصباغ ناشيونال احدى الشركات المتضررة بحادث الحريق التقينا خالد محمد عبد الله الذي أخبرنا أن أحد الأشخاص اتصل بهم ليخبرهم عن الحريق الذي نشب في مستودعهم، وأشار إلى أن هذا المستودع يحتوي على مادة كيماوية تستخدم في صناعة الأصبغة وهي تحتاج إلى نظام تبريد خاص، وأدى ذلك إلى حدوث انفجارات فيها.
الشارقة ـ عمر بدران:
