عاش الفلسطينيون ليلة أمس الساعات الأخيرة للاحتلال الإسرائيلي المباشر لقطاع غزة مع إنزال علم الدولة العبرية وبدء انتشار الجيش المصري في رفح، في ترجمة رمزية لقرار حكومة ارييل شارون إنهاء الإدارة العسكرية للقطاع مع الإبقاء على المعابد اليهودية في المستوطنات ما تسبب في إلغاء مراسم الاحتفال بهذا الجلاء، في وقت ثارت مخاوف الفلسطينيين مجدداً على مستقبل دولتهم بإعلان شارون تحديه للموقف الأميركي ومواصلة الاستيطان في الضفة الغربية.

ولم تفلح الوساطة الأميركية مساء أمس في إقناع السلطة الفلسطينية بالعدول عن مقاطعتها مراسم الاحتفال الرسمية ببدء انسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع منذ مساء أمس والمقرر إتمامه اليوم، ما تسبب في إلغاء هذه المراسم.ويحتج الفلسطينيون على تصويت حكومة شارون أمس للإبقاء على المعابد اليهودية في المستوطنات، والإحجام عن هدمها، فضلاً عن بقاء أزمة معابر القطاع، حيث يرفض الإسرائيليون التخلي التام عنها، ما يجعل القطاع رهينة في يد الإسرائيليين.

ويعتزم رئيس الوزراء الإسرائيلي إعلان انتهاء احتلال قطاع غزة من على منبر الأمم المتحدة الأربعاء المقبل، حسبما ذكرت مصادر صحافية إسرائيلية.وقالت المصادر إن شارون ووزير خارجيته سيلفان شالوم سيغادران غداً الثلاثاء في طريقهما إلى نيويورك للمشاركة في افتتاح الدورة الجديدة للأمم المتحدة، مشيرة إلى أن مشاركة شارون في أعمال القمة تأتي بغرض قطف ثمار خطة «الفصل الأحادي» التي نفذها في القطاع.

في غضون ذلك، كشف شارون في تصريحات لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية أمس عن نيّته تعزيز الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية، وقال: «نحن ملزمون بكتل الاستيطان الكبرى في يهودا والسامرة»، ونوّه إلى «عدم الحاجة إلى الموافقة الأميركية على ذلك، إذ إن هذه الأرض ستبقى جزءاً من دولة إسرائيل».

وهو ما ردّ عليه وزير الشؤون المدنية الفلسطيني محمد دحلان أمس في مؤتمر صحافي بالقول: «إذا اعتقدت إسرائيل أنها ستحظى بالسلام والأمن وتحافظ على الاستيطان وتوسعه فهي مخطئة، وهذا يعني مزيداً من دوامة العنف». كما طالب شارون السلطة الفلسطينية بشنّ حملة ضد فصائل المقاومة مثل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وذلك كشرط لإحراز مزيد من التقدم في عملية السلام.

وشدّد شارون على أنه من المبكر اتخاذ المزيد من الخطوات لتطبيق «خريطة الطريق» للسلام في الشرق الأوسط التي تدعو إلى سلسلة من إجراءات بناء الثقة وإقامة الدولة الفلسطينية. واشترط لتطبيق الخريطة تصدي السلطة الفلسطينية للمقاومة والفصائل المسلحة، وقال: «يجب أن تفكك السلطة الفلسطينية المنظمات الإرهابية وتجمع السلاح وتطبق إصلاحات جدية تتعلق بالأمن. وعندما يتخذون تلك الخطوات سنكون قادرين على بدء المفاوضات على أساس خريطة الطريق».

وفي المقابل، قال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبومازن) لـ «واشنطن بوست»: «إن الفلسطينيين غير مستعدين لحرب أهلية إذا حاولت السلطة نزع سلاح الفصائل عنوة». وقال: «إن السلطة غير مستعدة للقيام بحملة ضد «حماس» أو أي من المنظمات الفلسطينية المسلحة التي تحظى بنفوذ قوي في غزة». مضيفاً: «نحن نعدّ أنفسنا لإعادة بناء أجهزتنا. وعندما نكون أقوياء بما فيه الكفاية سنقول إن هناك قانوناً واحداً للجميع».

إلا أنه أعرب عن رغبته في لقاء شارون في نيويورك أو في القدس عقب استكمال الانسحاب من القطاع، مؤكداً أنه تلقى رداً إيجابياً.

من جهة ثانية، روّجت مصادر إسرائيلية عبر صحيفة «معاريف» أمس لافتتاح غرفة حربية مشتركة للجيش الإسرائيلي وقوات الأمن المصريين في منطقة مثلث الحدود في معبر كيرم شالوم الجديد جنوب القطاع.

وأضافت المصادر أن الغرفة «ستنسق المعلومات الاستخبارية التي يتبادلها الأطراف، وبالأساس تلك المعلومات التي ستنتقل من إسرائيل إلى مصر لإحباط عمليات تهريب السلاح، وحسب الاتفاق الذي وقع قبل نحو عشرة أيام بين رئيس شعبة العمليات اللواء يسرائيل زيف والجيش المصري،

فإن القوات المصرية ستنشر كمائن على طول محور فيلادلفيا، وستنصب حواجز وتسيّر دوريات لمنع التهريب. كما أن حرس الشواطئ المصري سيعمل في المنطقة حتى 20 كيلومتراً عن الشاطئ». ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مصدر في جيش الاحتلال مؤكدة أنها «المرة الأولى التي يجري فيها تعاون عسكري تكتيكي بين إسرائيل ومصر».

القدس، غزة ـ «البيان» والوكالات