لماذا تختفي الأسماك من أسواق رأس الخيمة في مثل هذا الوقت من كل عام؟!الإجابة عن هذا السؤال لا تبدو مستعصية، ومن حسن الحظ فإن الجميع هنا في رأس الخيمة على دراية بمشكلة الأسماك وكذلك طرق حلها.
والغريب في الأمر أن مشكلة شح الأسماك بل وربما انعدامها لم تحظ بجهود واهتمام لإيجاد حلول لها.وإذا كان المواطنون يجمعون على أهمية الأسماك كمادة غذائية لا يمكن الاستغناء عنها فإن مطالبهم الملحة هي المحافظة على الثروة السمكية وإيجاد وسائل تضمن استمراريتها بلا انقطاع في مواسم السنة كلها.
ويؤكد عبدالله حسن عبدالله وهو من رواد سوق السمك بمدينة رأس الخيمة على أهمية الأسماك على مائدة الأسرة المواطنة، مشيراً إلى أنه لا يمكن التخلي عنها أو حتى تأجيل تناولها.
ويقول حاجتنا الملحة للأسماك تفرض علينا البحث عنها في كل مكان وشراؤها مهما ارتفعت أسعارها.ويعترف تجار سوق السمك بأنهم في مثل الظروف الحالية التي تنعدم فيها الأسماك فإن الأنظار تتجه إلى سوق دبي والأسواق الخليجية المجاورة.
وبحسب عبدالله نفسه فإن الأسماك المعروضة الآن على دكات البيع في أسواق رأس الخيمة هي غير طازجة، لأن مصدرها الأسواق وليس البحر، أي أنها مبردة لفترات طويلة.ومن المعلوم فإن إمارة رأس الخيمة تشتهر بمهنة صيد الأسماك، ولذلك فإن انعدام الأسماك فيها يمكن وصفه بالكارثة.
وتفيد الإحصائيات المتوفرة بأن عدد العاملين في مهنة الصيد في رأس الخيمة يزيد على 2000 مواطن بين محترفين وهواة وهؤلاء يتوزعون على مناطق مثل الجزيرة الحمراء، رأس الخيمة، المعيريض، الرمس، غليلة، خور خوير، شعم، الجير.ويمتلك الصيادون قوارب للصيد مصنوعة من الفيبر جلاس وتحركها مكائن يتم تشغليها بالبترول أو الديزل.
وبحسب وزارة الزراعة والثروة السمكية فإن الصيادين في رأس الخيمة يصطادون سنوياً أكثر من عشرة آلاف طن من الأسماك.، لكن في موسم الصيف يقل الإنتاج كثيراً بسبب ارتفاع درجة حرارة الطقس، حيث تختفي الأسماك وتهرب باتجاه أعماق البحر بحثاً عن المياه الباردة.
ويقول حسن إبراهيم كاسين وهو من جيل الصيادين الشباب: في أحايين كثيرة يعود الصيادون أدراجهم من رحلات الصيد الصيفية بخفي حنين، ولذلك فإن بعضهم يفضل مغادرة البحر صيفاً بدلاً من الخروج في رحلات صيد عديمة الأسماك، وذلك انتظاراً لحلول موسم الإنتاج الذي يبدأ في شهر اكتوبر المقبل.
ويشتكي كاسين من غلاء أسعار البترول، مشيراً إلى أن ذلك سيفاقم من مشكلة الأسماك.ويضيف، بالطبع فإن ارتفاع أسعار الوقود يمثل كارثة ستنعكس بآثار سيئة وموجعة على قطاع الصيادين، فإذا كان الواحد من هؤلاء يحتاج قبل زيادة الأسعار إلى وقود بقيمة 70 درهماً، فإنه بات لزاماً عليه دفع قيمة بترول مضاعفة.
ويرى كاسين ان زيادة أسعار الوقود تركت الصياد أمام خيارين، إما الابتعاد عن المهنة نهائياً أو مضاعفة أسعار بيع الإنتاج، ومن المؤكد فإنه في كلتا الحالتين فإن المتضرر الوحيد هو المستهلك.
وفي هذا الصدد يطالب كاسين بدعم وقود طرادات الصيد أسوة بالخدمات الأخرى التي تقدمها وزارة الزراعة والثروة السمكية، مضيفاً: إذا تحقق هذا الشيء، أي الدعم، فإن جملة من المكاسب ستتحقق وفي مقدمتها تشجيع المواطنين على العمل في ممارسة مهنة الصيد إضافة إلى الارتفاع بالإنتاج إلى أفضل ما يكون، وعلى مدار العام.
ويشتكي محمد ناصر البديو من العمالة الوافدة التي تسيطر على أسواق الأسماك، قائلاً: في مثل هذه الظروف التي يتدنى فيها إنتاج الأسماك يبرز الوافدون كتجار جشعين يثقلون كاهل المواطن وغيره من المستهلكين بأسعار مضاعفة.
ويضيف: هؤلاء الواقفون خلف دكان الأسماك وهم جميعاً من الوافدين الآسيويين لا هدف لهم سوى جمع أكبر قدر من المال دونما اعتبار للظروف المعيشية السيئة للمواطن والوافد، ولذلك فإن مثل هذه الظروف التي تنعدم فيها الأسماك تمثل مناسبة سعيدة لهم، حيث من شأن ذلك التلاعب بالأسعار وفق أطماعهم.
وكغيره من الناس فإن البديو يرفع صوته مطالباً بتوطين سوق الأسماك أسوة بالأسواق في مناطق الدولة الأخرى.
ويقول: بالطبع حين يحدث ذلك التوطين، فإن كل شيء في أسواق الأسماك سيتغير نحو الأفضل بدءاِ من توفر الأسماك بمختلف الأصناف وانتهاء بالأسعار.
وإذا كان بعض رواد أسواق الأسماك في رأس الخيمة يطرحون المخازن المبردة كوسيلة لحل مشكلة شح الأسماك خلال موسم الصيف، فإن المواطن راشد عبدالرحمن الحاي لا يقبل بمثل ذلك الحل، بل يصفه بأنه غير ملائم، قائلاً: لم يألف أهالي رأس الخيمة تناول الأسماك المبردة وبالتالي فإن الاعتماد على حل يقوم على المخازن المبردة يكون غير مقبول.
لكن الحل الذي يراه الحاي مناسباً لحل مشكلة شح الأسماك يتمثل في توفير المزيد من الدعم والامكانات المتطورة للصيادين بالنحو الذي يمكنهم من الوصول إلى الأسماك أينما كانت خاصة في موسم الصيف، حيث تهرب بعيداً إلى أعماق المياه في بحثها عن البرودة.
أما ناصر الخابوري المراقب لسوق الأسماك في رأس الخيمة فهو يعلل مشكلة نقص الأسماك بأنها إحدى افرازات موسم الصيف، ويؤكد بأن إدارة البلدية ممثلة في مبارك علي الشامسي ورئيس قسم الصحة خليفة المكتوم حريصة على ضبط وتنظيم عمل سوق السمك في موسم الصيف لمنع تسرب الأسماك الفاسدة إلى المستهلكين.
ويقول: كما هو الحال دائماً فإن سوق السمك يخضع لرقابة صارمة وحملات تفتيش دائمة على الأسماك ومعاقبة غير الملتزمين بالنظم والضوابط الصحية.
رأس الخيمة ـ سليمان الماحي:
