شنت هيئة البيئة في أبوظبي هجوما على وزارة الزراعة والثروة السمكية ووصفتها بالتراخي والسلبية والتقاعس عن اتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة لمواجهة تسرب مرض أنفلونزا الطيور إلى الدولة .

والذي سيؤدي في حالة حدوثه - لا سمح الله - إلى أكبر كارثة قد تواجهها الدولة بسبب عدم الاستعداد لمواجهته من خلال المنافذ أو المحاجر البيطرية أو النظام الصحي الذي لا يمكن أن يتعامل مع هذه الحالات.

مشيرة إلى أن «الزراعة» سمحت بإدخال 90 طائرا من الصقور من إحدى الدول الموبوءة إلى الدولة وذلك بعد مرور أقل من 10 أيام على اتخاذها قراراً بحظر استيراد الطيور من البلدان الموبوءة بالمرض.

وقال ماجد المنصوري أمين عام هيئة البيئة في مؤتمر صحافي أمس: إننا مقبلون على أزمة في ظل هجرة الطيور التي تعتبر أكبر متسبب لنقل المرض وان خطة الطوارئ التي وضعتها الهيئة لإمارة أبوظبي لن تكون مجدية إذا لم تستعد الجهات المختصة في كل إمارة لمواجهة الموقف مشيرا إلى أن اجتماعات عدة عقدتها الهيئة مع وزارة الزراعة والبلديات وغيرها من الجهات منذ شهر تقريبا وحتى الآن، الا أن هذه الاجتماعات لم تثمر عن شيء حقيقي أو خطة عمل واضحة على مستوى الدولة ككل.

وفي إشارة إلى احتمالية وجود حالات مصابة بالمرض على أرض الدولة قال المنصوري ردا على سؤال بهذا الخصوص: (أرفض الإجابة وعليكم كصحافة وطنية أن توجهوا هذا السؤال إلى وزارة الزراعة).

وتساءل المنصوري: (إذا كانت الحكومة تضخ ملايين الدراهم سنويا إلى وزارة الزراعة، فلماذا هذا التقصير وأين دور الوزارة والجهات الرقابية في الإمارات؟، لماذا لا يتم إنشاء محاجر على مستوى متقدم؟

لأن المحاجر الموجودة حاليا تعتبر كارثة، فكيف يمكن أن يقوم طبيب بيطري واحد بالإشراف على منفذين واحد في البريمي والآخر في المزيد؟.

وتابع: نريد أن نعرف: ما هي الاحتياطات التي تتخذها الوزارة حاليا لمواجهة تسرب المرض إلى الدولة؟ خاصة وأن هناك 12 منفذاً من بين 26 منفذاً لا يوجد بها محاجر صحية وان تلك الموجودة تعاني من ضعف الإمكانيات ونقص في عدد الأطباء والعاملين والإمكانيات التقنية والمخبرية القادرة على اكتشاف المرض.

وقال إن الزراعة لجأت مؤخرا مع بروز مشكلة نقص المحاجر الصحية والعاملين فيها بدلا من معالجة المشكلة إلى نقل الأطباء من محجر إلى آخر بهدف تغطية الخطأ بدلا من تصحيحه مشيرا إلى أن هذه المنافذ لا يوجد ربط بينها وان العمل فيها يجري بصورة يدوية وتقليدية.

ووصف المنصوري أكبر منفذ بري في الدولة وهو منفذ (الغويفات) الحدودي بأن حجر البيطري فيه يحتاج إلى محجر، مشيرا إلى أن الهيئة قامت في الأول من سبتمبر الجاري بزيارة إلى المنفذ للاطلاع على المحجر الصحي والاحتياطات التي يتخذها للتأكد من سلامة ما يتم إدخاله من حيوانات ونباتات وغيرها وسجلت العديد من السلبيات من أهمها بالنسبة للحجر الزراعي:

أنه يوجد مهندسان زراعيان اثنان و5 عمال يقومون بفحص من 60 الى 80 شاحنة يوميا وان الدوام من الساعة الثامنة وحتى الرابعة عصرا ويستدعى المهندسون عند الضرورة إضافة إلى أنه يتم فحص الخضار والفواكه ظاهريا .

وتؤخذ عينات عشوائية يتم إرسالها إلى المختبر بمدينة العين للتأكد من سلامتها حيث يتم الإفراج عن الإرسالية ذاتها في الوقت ذاته وقبل الاطلاع على نتائج الفحص المخبري والذي ترسل نتائجه مباشرة إلى وزارة الزراعة فقط ولا يتم إخطار الحجر الزراعي بالغويفات بالنتائج المرسلة للفحص.

أضاف: لا تؤخذ عينات الفحص المخبري بعد الساعة الواحدة ظهرا على الرغم من أن الدوام ينتهي في الرابعة عصرا ولا تؤخذ عينات للفحص المخبري في الإجازات الرسمية وعطل نهاية الأسبوع كما يوجد مخبر لفحص الأسمدة وفي حالة عدم مطابقة الأسمدة للمواصفات يتم إعدامها بطريقة غير صحيحة.

وبالنسبة للحجر البيطري أشار التقرير إلى أنه يوجد طبيبان بيطريان والعمال الخمسة المشاركون مع الحجر الزراعي ويتم فحص من 15 إلى 20 إرسالية يوميا ويبدأ الدوام من 8 صباحا وحتى 4 عصرا إضافة إلى أنه لا تؤخذ عينات للفحص المخبري ويتم الإفراج عن الإرساليات بالفحص الظاهري فقط وفي حالة الاشتباه بأي مرض وبائي يتم إرجاع الإرسالية لمصدرها.

وفيما يخص رقابة الأغذية، أوضح المنصوري أنه يوجد 4 مفتشين للأغذية و14 عاملاً لفحص الأغذية وتراخيص المطاعم ولا يوجد طبيب بيطري متخصص حيث يتم فحص 100 براد يوميا ولا يوجد مخزن مبرد منذ عام 99 بعد احتراق المخزن المخصص لحجز الشحنات المخالفة في ذلك الوقت.

وقدم أمين عام هيئة البيئة مثلا عن كيفية فحص الحليب المبستر حيث قال: بسبب عدم وجود جهاز اختبار لهذه الأغذية فإن الطريقة المتبعة لفحص الحليب هي أن يقوم شخص من المفتشين بتذوق الحليب للتأكد من طعمه وصلاحيته.

ويتم الإفراج عن الإرساليات بالفحص الظاهري وفي حالة الشك يتم الإفراج بعد أخذ العينات ودفع تأمين حتى يتم مراجعة الجهاز في أبوظبي.

* 25 مليوناً لأدوية اللقاحات

وقال المنصوري ان الهيئة سترفع ميزانية مقترحة إلى المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي لتنفيذ خطة الطوارئ للإمارة، مشيرا إلى إن الميزانية المقترحة من قبل الهيئة وهيئة الخدمات الصحية لتوفير مخزون من الأدوية واللقاحات لأنفلونزا الطيور تبلغ 25 مليون درهم إضافة إلى تأسيس فريق مراقبة الطيور المهاجرة في الجزر.

كما تم تشكيل ثلاث لجان ضمن الخطة هي لجنة دراسة الطيور المهاجرة ولجنة لفحص العينات من المزارع ولجنة تثقيفية للتوعية بمخاطر المرض وأعراضه إضافة إلى أنه سيتم توفير خط ساخن يستطيع من خلاله الجمهور التبليغ عن أية إصابات أو حالات على مدار الـ 24 ساعة.

وطالب المنصوري وزارة الزراعة والجهات المعنية بسرعة اتخاذ إجراءات وقائية واحترازية أكثر فاعلية تجاه مرض أنفلونزا الطيور متمنيا عدم حدوث أي مخاطر بهذا الصدد، وداعيا الوزارة إلى القيام بدورها المنشود.

والنظر إلى الأمر بواقعية خاصة وأن منافذ الدولة مازالت مفتوحة ولا يوجد تحكم فيها بالشكل المطلوب مؤكداً أن الهيئة تحرص على المزيد من التعاون الفعال مع هذه الأجهزة وتبادل الخبرات للحفاظ على سلامة الإنسان والثروة الحيوانية والنباتية.

وحول سلامة الصقور التي ستشارك في معرض الصيد والفروسية أكد المنصوري أن الطيور المشاركة في المعرض قادمة من أوروبا التي لم يظهر فيها المرض إضافة إلى أنه تم فحصها بالكامل ولا توجد بها أية مشكلة.

أبوظبي ـ ماجدة ملاوي: