مع عودة ديتليف ميليس رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، إلى بيروت أمس تمهيداً لزيارة دمشق غداً، صعدت الإدارة الأميركية من ضغوطها على سوريا، بمطالب تحملها إلى قمة نيويورك العالمية في مقدمتها إنشاء آلية لمحاكمة أي مسؤول سوري يثبت تورطه في اغتيال الحريري، بالتزامن مع إلغاء واشنطن دعوة الرئيس اللبناني إميل لحود إلى حفل استقبال يقيمه الرئيس جورج بوش لقادة العالم في نيويورك.
وشددت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس خلال مؤتمر صحافي عقدته الجمعة قبل توجهها إلى نيويورك، على ضرورة تنفيذ القرارات الدولية المتعلقة بلبنان، وقالت «لا نزال مهتمين بتطبيق كامل بنود القرارات الدولية المتعلقة بلبنان وبأن تحصل لجنة التحقيق التي يترأسها ميليس على الدعم والتعاون الكاملين من الدول الأعضاء في المنظمة الدولية ليتمكن من إنجاز عمله».
وركزت رايس على القرار 1559 المتعلق بالانسحاب السوري من لبنان وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وتجريد الميليشيات من سلاحها، وقالت «سأناقش مع زملائي في نيويورك موضوع سوريا والقرار 1559 وضرورة التقدم في تطبيق كامل بنوده».ولفتت رايس إلى الاجتماعات التي عقدتها مع وزير الخارجية الفرنسية دوست بلازي في هذا الموضوع والاجتماع الذي عقد في واشنطن قبل 10 أيام وحضره مسؤول عن الأمن القومي الفرنسي.
ويتوقع ان تبلغ حملة الضغوط ذروتها إذا تضمن التقرير النهائي الذي سيقدمه ميليس إلى مجلس الأمن ما يؤكد ان لسوريا دوراً مباشراً أو غير مباشر في اغتيال الحريري.وقالت مصادر أميركية لـ «البيان» ان ما ستبحثه رايس مع نظرائها المعنيين في نيويورك آلية محاكمة المسؤولين السوريين المشتبه بتورطهم،
وأضافت المصادر: «انه من المهم جداً للمجتمع الدولي ان يحدد وضع آلية لضمان ان يجلب من يثبت تورطهم من المسؤولين السوريين للعدالة، وان من الخيارات المطروحة تشكيل محكمة دولية لا تضمن معاقبة المجرمين فحسب، بل تضمن للبنان الانتقال من مرحلة دولة الأجهزة الأمنية إلى دولة سيادة القانون».
وتابعت المصادر نفسها أن من الموضوعات التي ستبحثها رايس في نيويورك بالتنسيق مع حلفائها وخاصة فرنسا، مسألة فرض عقوبات دولية على سوريا، إذا لم تنفذ المطلوب منها، خاصة إذا ثبت أن لها علاقة باغتيال الحريري. كما أن واشنطن ستزيد من العقوبات الأميركية التي تفرضها على سوريا وسترفع من مستوى دعمها للمعارضة السورية في الداخل والخارج.
إلى ذلك، يستعد ميليس الذي اجتمع مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان وطالب بتمديد مدة التحقيق 40 يوماً وعاد إلى بيروت أمس، لزيارة دمشق غداً الاثنين. وقالت مصادر سورية إن «ميليس سيجتمع أولا فور وصوله إلى دمشق مع مستشار قانوني في وزارة الخارجية السورية لدراسة الإجراءات القانونية لاستجواب ضباط سوريين بارزين».لبنانياً نقل موقع شبكة «سي إن إن» الالكتروني أمس عن مسؤول أميركي ان البيت الأبيض ألغى دعوة حضور حفل استقبال للرئيس اللبناني إميل لحود.
وأكد مسؤول لبناني إلغاء الدعوة، وقال إن هذا الإجراء «غير مألوف». وأشار المسؤول الأميركي إلى أن إلغاء الدعوة مرجعه «التدخل السافر وغير الشرعي» لسوريا في الشؤون السياسية اللبنانية.ومن المقرر أن يقيم بوش حفل استقبال لرؤساء وقادة الدول الأسبوع المقبل في نيويورك خلال القمة التي تعقدها الجمعية العامة للأمم المتحدة.
واشنطن ـ محمد صادق
بيروت ـ «البيان» والوكالات