بينما تستعد سلطات الاحتلال الإسرائيلي لهدم 6 آلاف منزل فلسطيني في القدس يقابلها بناء 4200 وحدة سكنية في المدينة لاستكمال تهويدها، طغت تداعيات الفوضى الأمنية على الوضع الداخلي الفلسطيني مع اتهام مصادر السلطة الوطنية الفلسطينية لأطراف من حركة «حماس» بالوقوف وراء اغتيال قائد الأمن السابق اللواء موسى عرفات وإشارتها إلى امتناع رئيس السلطة محمود عباس (أبومازن) عن أي إجراء سريع ضد القتلة خشية اندلاع مواجهات مسلحة واسعة.
وأعطى وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي جدعون عزرا الضوء الأخضر للبلدية الإسرائيلية للقدس المحتلة للشروع سريعاً في هدم نحو ستة آلاف من منازل المواطنين الفلسطينيين في القدس والأحياء المحيطة بها، بحجة عدم حصولهم على ترخيص البناء أمام الشروع في تنفيذ مخطط استيطاني ضخم جرى تداوله على نطاق واسع منذ مدة لتهويد المدينة. وقال عزرا خلال جولة قام بها في المدينة «انه يجب تنفيذ أوامر هدم المباني، التي شيدت بصورة غير قانونية في الأحياء العربية».
وفي مستوطنة بيتار إليت الواقعة إلى الجنوب الغربي من القدس، كشف النقاب أمس عن انجاز 4200 وحدة سكنية ما يجعل منها تكتلاً استيطانياً ضخماً. وعلى الصعيد الفلسطيني الداخلي لاتزال تداعيات اغتيال موسى عرفات في غزة تطغى على الساحة السياسية. فقد نقلت وكالة فرانس برس أمس عن مسؤول فلسطيني، فضل عدم الكشف عن اسمه، ان لدى السلطة معلومات تشير بأصابع الاتهام إلى أعضاء من «كتائب عز الدين القسام» (الجناح العسكري لحركة حماس) بالوقوف وراء اغتيال اللواء عرفات.
وأضاف أن «هذا يلزم السلطة بإعادة النظر في القضية برمتها حيث يتم التعامل مع هذه القضية على اعتبار أن الحادثة اغتيال سياسي تعطي مؤشراً خطيراً على مستقبل العلاقات الوطنية على الساحة الفلسطينية». وأوضح «انه توجد لدى السلطة الفلسطينية قوائم بأسماء بعض الشخصيات المعروفة من كتائب عز الدين القسام التي شاركت في العملية وهو ما يتنافى مع موقف «حماس» المعلن بخصوص الحادث حيث أعلنت إدانتها للاغتيال، ورفضها سياسة الاغتيالات.
من جانبه، قال الناطق باسم الحركة سامي أبوزهري «إن هذه التصريحات لا تستحق الرد عليها لأنها تصدر عن شخصية وهمية والجهة التي نفذت عملية الاغتيال هي جهة معروفة وأعلنت مسؤوليتها عن العملية».يشار إلى أن منهل عرفات (نجل اللواء موسى) كان اتهم الجمعة أطرافاً خارجية بالوقوف وراء الجريمة للتأثير في اللعبة السياسية الفلسطينية. وقال إنه لن يسعى وراء الثأر.
وكشفت مصادر في «السلطة» لـ «البيان» عن أن (أبومازن) لا يعتزم القيام بأي خطوة تجاه القتلة في المرحلة الحالية خشية حدوث معارك تشوش على الانسحاب الإسرائيلي وتظهر الشعب الفلسطيني في مظهر المتنازع على السلطة. وقالت المصادر نفسها ان لجان المقاومة الشعبية التي أعلنت مسؤوليتها عن اغتيال اللواء عرفات تمتلك الكثير من المال والسلاح ما قد يؤدي إلى حدوث معارك طاحنة في حال محاولة السلطة اعتقال منفذي عملية الاغتيال، وهو ما سيحرف اتجاه الإعلام عن الانسحاب الإسرائيلي.
في هذه الأثناء فتح مسلحون مجهولون النار على مبنى المكتب الإعلامي لوزارة الداخلية الفلسطينية في حي الرمال في غزة، لكن الحادث لم يتسبب في حدوث إصابات، في حين لم تعلن أي جهة مسؤوليتها. والمبنى المستهدف هو مقر عمل الناطق باسم الوزارة توفيق أبو خوصة.
وفي تطور آخر أكد مصدر أمني وشهود أمس أن صحافياً إيطالياً يعمل مع صحيفة (كورييري ديلا سيرا) خطف بأيدي مسلحين مجهولين في دير البلح وسط قطاع غزة. وقال المصدر الأمني إن الصحافي الإيطالي لورنزو كريمونيزي خطف عصر أمس أثناء وجوده مع مترجم وسائق. وقام السائق بإبلاغ الشرطة بعملية الخطف.
وأكد المترجم أيمن نجم أن «سيارة اعترضت طريقنا ونزل منها خمسة مسلحين ملثمين شهروا علينا السلاح وقاموا بدفعي إلى الوراء ثم خطفوا الصحافي الإيطالي».وأضاف أن الحادث وقع بعد أن أجرى الصحافي لقاء مع مسؤول كتائب شهداء الأقصى في المدينة. وقال المترجم إنه لم يكن ممكناً التعرف إلى هوية المسلحين أو انتمائهم.
رام الله ـ محمد إبراهيم
غزة ـ ماهر إبراهيم