شنت القوات الأميركية والعراقية هجوماً كاسحاً بمختلف أنواع الأسلحة على مدينة تلعفر في شمال العراق أوقع في حصيلة أولية 141 قتيلاً في صفوف المسلحين وخمسة جنود عراقيين، فضلاً عن اعتقال 197 مسلحاً، بحسب وزارة الدفاع العراقية، التي هددت بعمليات واسعة في الرمادي وسامراء ورواة والقائم في غرب العراق لتطهيرها من المسلحين.
وفيما توقع الصليب الأحمر العراقي نزوح 20 ألفاً من سكان تلعفر، طالب حزب تركماني الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بإنقاذ المدينة من نزيف الدماء والمأساة التي تنتظرها، بينما اتهمت هيئة علماء المسلمين القوات الأميركية بافتعال الأزمات وإثارة الفتنة.وبعد يوم واحد من التهديد باقتحام تلعفر أعلن رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري أمس بدء عملية عسكرية
واسعة صباح أمس بدعم من القوات الأميركية من أجل «تطهير» المدينة.وقال الجعفري في بيان «أصدرت أوامري بتحريك القطع العسكرية العراقية تساندها القوات المتعددة الجنسية لتحرير مدينة تلعفر» (450 كيلومتراً شمال بغداد).وقال الجعفري إن «العملية جاءت بناء على طلبات من شيوخ عشائر تلعفر السنية والشيعية».
وأضاف «سنضرب بقوة كل عناصر الشر التي تسعى إلى منع الخدمات العامة وتعمل على نشر الرعب والترويع وتحاول يائسة الإجهاز على الإنجازات التي حققها شعبنا الأبي من خلال حكومته المنتخبة».من ناحيته، أعلن وزير الدفاع العراقي سعدون الدليمي أمس مقتل 141 مسلحاً في تلعفر خلال يومين والقبض على 197 آخرين. وأشار في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع الجعفري وعدد من الوزراء إلى مقتل خمسة من الجنود العراقيين وجرح ثلاثة آخرون.
وهدد الدليمي بملاحقة «الإرهابيين» في أربع مدن هي الرمادي وسامراء وراوة والقائم، قائلاً: «أود أن أقول لأهلنا في القائم وفي سامراء والرمادي نحن قادمون ولن يكون هناك مخبأ للإرهابيين ومصاصي الدماء». وأكد أن العملية العسكرية ستكون خاطفة وأنها ستكون «أقصر مما تتصورون». وقالت مصادر مستشفى في تلعفر إن الهجوم بدأ بضربات جوية على وسط المدينة، مضيفة انه توجد أيضاً دبابات تحاصر المنطقة وسمع دوي إطلاق نار أثناء الليل.
وفي وقت لاحق الليلة الماضية أعلنت الحكومة العراقية انها ستغلق اعتبارا من صباح اليوم الأحد معبرا حدوديا مع سوريا قريبا من تلعفر. وقال وزير الداخلية بيان باقر صولاغ عبر تلفزيون «العراقية» الرسمي «قررت الحكومة اغلاق الحدود مع سوريا عند معبر ربيعة، باستثناء السيارات التي تحمل اذونات من وزارة الداخلية».
وتلا الوزير العراقي بيانا صادرا عن مجلس الوزراء العراقي نص أيضا على فرض حظر التجول ليلاً في منطقة ربيعة حتى اشعار آخر. ومنع حمل السلاح في المنطقة.من ناحية أخرى، قال الناطق باسم الصليب الأحمر العراقي مازن السلوم إن القتال بين القوات الأميركية والمسلحين في تلعفر تسبب في تشريد آلاف السكان خلال الأسبوعين الماضيين. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية إن مخيماً كبيراً أقيم قرب المدينة.
وأضاف «بدأنا للتو عمليتي إغاثة كبيرة في تلعفر وأقمنا مخيماً كبيراً يستوعب نحو خمسمئة عائلة وفي إمكانه استيعاب نحو ألفين إلى خمسة آلاف عائلة». وتوقع أن تتسبب هذه العملية في ترحيل ما يزيد على عشرين ألف شخص من تلعفر بعضهم سيتجه إلى المخيم والبعض الآخر يتوجه نحو المدارس والمباني الفارغة.
و ناشد حزب «تركمان ايلي» كل المرجعيات الدينية وهيئة علماء المسلمين والحكومة العراقية والجمعية الوطنية العراقية (البرلمان ) وممثلي المنظمات الدولية والأمم المتحدة وحقوق الإنسان والمسؤولين في القوات الأجنبية التدخل السريع لإيقاف نزيف الدم في كل أرجاء العراق وفي مدينة تلعفر ذات الأغلبية التركمانية، وعبر الحزب في بيان عن رفضه للممارسات المجحفة الجارية بحق مدينة تلعفر.
ومن جهتها، أكدت هيئة علماء المسلمين في العراق في بيان أن المتتبع للأحداث المتسارعة في مدينة تلعفر يلمس بوضوح أن هناك سياسة متعمدة لافتعال الأزمات وإثارة النزعات، تقف وراءها «القوات الأميركية وعصاباتها في العراق» بما عرف عنها من افتعال الأزمات وإثارة الفتنة على وفق سياسة (فرّق تسُد) التي لم تعرفها المدينة الآمنة المتحابة المتوحدة بسنتها وشيعتها، حتى دخل المحتل وأعوانه، وأخذت الدسائس تنتشر بين أهليها.
بغداد ـ «البيان» والوكالات
