كشفت مصادر إسرائيلية عن أن الدولة العبرية تتجه إلى رسم الحدود النهائية مع الفلسطينيين من دون التوصل إلى اتفاق سياسي مع السلطة الفلسطينية، وذلك ببناء 36 معبراً أغلبها عند الجدار الفاصل، وسيتم عبرها دخول الأشخاص والبضائع بين مناطق السلطة وإسرائيل التي طالبتها واشنطن بإزالة ما أسمته المستوطنات غير المرخصة في الضفة الغربية، مشيرة إلى أنها: «تحلت بالصبر ولم تشهر بندقية في رأس إسرائيل».
وقالت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس إن مشروع المعابر الحدودية يقضي بإقامة معبرين أو ثلاثة معابر بين إسرائيل والقطاع و33 معبراً بين إسرائيل والضفة غالبيتها العظمى ستقام عند الجدار الجاري بناؤه على أراضي الضفة.
وأشارت إلى أنه في أعقاب تنفيذ خطة الفصل الأحادي أصدر المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية مناحيم مزوز تعليمات إلى وزير الداخلية أوفير بينيس تقضي بالإعلان عن معبري «بيت حانون» في شمال القطاع و«المنطار» الواقع جنوب شرق غزة على إنهما «محطات حدودية».
وتبقى المشكلة الأكبر بالنسبة للفلسطينيين في مشروع المعابر الحدودية في الضفة الغربية كون الغالبية الساحقة لهذه المعابر الحدودية مقامة عند الجدار الفاصل ما يعني تكريس الجدار حدوداً سياسية لإسرائيل.
وكانت إسرائيل أدعت طوال الوقت إن الغاية من بناء الجدار أمنية وليست سياسية ويهدف فقط إلى منع مسلحين فلسطينيين من الدخول إلى إسرائيل وتنفيذ عمليات. لكن مع مرور الوقت وفي موازاة تنفيذ خطة الفصل وإخلاء مستوطنات القطاع وأربع مستوطنات في شمال الضفة تعمل إسرائيل على جعل الجدار حدودها السياسية الثابتة مع الضفة الغربية.
وأشارت «هآرتس» إلى أنه «في حال تنفيذ المخطط فإن نظام الحدود بين إسرائيل وأراضي السلطة الفلسطينية سيتغير بشكل كامل وستصبح المعابر حول القطاع والضفة حدوداً بكل معنى الكلمة وسيقوم بتشغيلها مدنيون (وليس جنوداً) من سلطة المعابر الإسرائيلية». لكنها ستكون خاضعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية.
وانشأ وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤل موفاز «مديرية المعابر» التابعة لوزارته وسيترأسها مسؤول سابق في وزارة الدفاع هو بتسلئيل طرايفير الذي شغل في الماضي مناصب أمنية بينها مدير مكتب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي ومدير مكتب وزير الدفاع.
في موازة ذلك، قال السفير الأميركي في إسرائيل دانيا كيرتزر أمس إن الولايات المتحدة تتوقع من إسرائيل الوفاء بالتزاماتها والبدء في إزالة ما أسماه النقاط الاستيطانية «غير المرخصة» في الضفة من دون أن يشير إلى الكتل الاستيطانية الكبرى التي تدعم واشنطن ضمها إسرائيل..
وأوضح في تصريحات للإذاعة الإسرائيلية أمس: «مازلنا كدولة نتوقع أن تفي إسرائيل بالتزاماتها. لقد سجل هذا كتابه من (المستشار الخاص لرئيس الوزراء الإسرائيلي) دوث فايسغلاس إلى مستشارة الأمن القومي في حينه كوندوليزا رايس وهي الآن وزيرة الخارجية».
ومع ذلك أضاف كيرتزر الذي ينهي الأسبوع المقبل مدة عمله أربع سنوات في إسرائيل أن واشنطن تحلت بالصبر ولم «تشهر بندقية في رأس إسرائيل». وقال «رسالة فايسغلاس قبل عام ونصف العام تشير إلى أننا نتحلى بالصبر».
القدس المحتلة، غزة ـ «البيان»:
