أرجأ رئيس لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري القاضي الألماني ديتليف ميليس زيارته التي كانت مقررة اليوم إلى سوريا إلى بعد غد الاثنين في إطار مهمة اعتبرها المراقبون مفصلية بالنسبة إلى دمشق وسط توقعات بحل الاشكالات القانونية قبل استماع ميليس الذي طلب من الأمم المتحدة تمديد مهمته 40 يوماً إلى الشهود السوريين.
وأعلنت وزارة الخارجية السورية أن ميليس أرجأ زيارته إلى دمشق التي كانت مقررة اليوم لسوريا إلى بعد غد الاثنين.وأفاد مصدر مسؤول في الخارجية السورية بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء السورية (سانا) أن «ميليس أبلغ وفدنا الدائم في الأمم المتحدة إنه لن يستطيع القدوم إلى دمشق السبت وإنه يقترح يوم الاثنين بديلا»، وإن دمشق وافقت على ذلك.
وبينما لم تعرف أسباب التأجيل، صرح ناطق باسم الأمم المتحدة لوكالة «فرانس برس» أن «ذهاب ميليس إلى سوريا مؤشر جيد. وسنرى حجم التعاون الذي سيحظى به».
وتشير التوقعات إلى أن المحقق الدولي سوف يبحث في الإجراءات التي ستتخذ لتيسير عمله كمحقق دولي مستقل، ويتوقع أن تتركز محادثاته مع المستشار القانوني في وزارة الخارجية السورية رياض الداوودي حول المكان الذي ستجري فيه التحقيقات، والأسماء المطروحة للاستماع إلى أقوالها، والصلاحيات القانونية للمحققين ومدى توافق ذلك مع القوانين السورية.
ورغم تأكيدات ميليس بعدم وجود مشتبه فيهم سوريين في هذه الجريمة إلا أن المراقبين يبدون حذراً حيال هذه العبارة «المطاطة» التي قرنها ميليس في مؤتمره الصحافي بعبارة أخرى هي «حتى الآن»، وهذا ما يفتح باب التوقعات على مصراعيه بشأن كيفية التعامل مع المشتبه فيهم السوريون إذا ما توصل ميليس من خلال استماعه لهم إلى ضرورة توجيه تهم ضدهم.
وترى مصادر قانونية سورية أن التفاهمات بين ميليس والحكومة السورية لم تصل إلى درجة توقيع اتفاق حول الصلاحيات القانونية للجنة التحقيق الدولية على الأراضي السورية.
وبالتالي لا يمكن اعتقال أي مشتبه به سوري بناء على تحقيقات ميليس، بخلاف الاتفاق الذي تم مع الحكومة اللبنانية التي أقرت باعتمادها تحقيقات ميليس كمرجع قانوني تم إصدار مذكرات توقيف بحق المشتبه بهم بناء عليه. وتوقعت المصادر أن يتم حسم هذه القضية بناء على المعطيات المتوافرة بعد انتهاء ميليس من استماعه أو أثناء ذلك.
وأكدت مصادر رسمية سورية أن أسماء الذين يجري الحديث عن أنهم من الشهود الذين غيروا مسار التحقيق هي أسماء لا علاقة لها بالأوصاف والمراتب التي منحت لهم.
فسعيد صديق واسمه الصحيح زهير صديق مجند فار من الجيش السوري وكان يعمل في لبنان ومتزوج من لبنانية وهو الآن يعمل في العربية السعودية كخبير علاج بالأعشاب. والعقيد محمد صافي لم يكن في يوم من الأيام مديراً لمكتب رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق حسن خليل، بل هو ضابط عادي.
وترى المصادر السورية أنه إذا كان هذا هو مستوى الشهود والتحقيقات فثمة مشكلة كبيرة لا يمكن التغاضي عنها. ولكن المصادر قالت لننتظر حتى يأتي ميليس ونعرف ما لديه وبناء على ذلك نبني مواقفنا وردود أفعالنا.
وكان ميليس قد التقى بكوفي عنان ليل الخميس ـ الجمعة في نيويورك، وأبلغه أن فريقه يحتاج مهلة إضافية مدتها 40 يوما لإتمام مهمته. وكان ينتظر أن ينتهي التحقيق بحلول الخميس المقبل لكن مسؤولين في الأمم المتحدة قالوا إن ميليس طلب مهلة إضافية أثناء اجتماعه مع عنان. وأضافوا أن عنان يعتزم إحالة الطلب إلى مجلس الأمن الذي خول بإجراء تحقيق دولي في اغتيال الحريري.
دمشق ـ تيسير أحمد:
بيروت ـ «البيان» والوكالات: