تشهد المدارس الخاصة حالة غريبة في أدائها وتصرفات القائمين عليها وأصبح البعض منهم تجاراً يستغلون تغير الأسعار في السوق لتحقيق مزيد من الكسب والأرباح لهم، ففي إحدى المدارس الخاصة الكبرى في دبي منعت المدرسة ولية أمر من السماح لها بانتقال أبنائها الثلاثة إلى مدرسة أخرى إلا بعد دفع رسوم قدرها أربعة آلاف درهم لكل طالب.

وتكون بذلك الأم ملزمة بدفع 12 ألف درهم لمجرد موافقة المدرسة على انتقال أبنائها إلى مدرسة أخرى. وقالت ولية الأمر في اتصالها مع «البيان» للشكوى من المهاترات التي تمارسها المدرسة ضدها:

أنها توجهت إلى المدرسة مطلع الأسبوع الماضي تطلب من المدرسة الموافقة على نقل أبنائها الثلاثة إلى مدرسة أخرى علماً بأنها لم تقم بملء الاستمارة الخاصة بتسجيل أبنائها في هذه المدرسة لهذا العام إلا أنها فوجئت بأن المدرسة تخبرها بأن عليها أن تدفع 12 ألف درهم في حال رغبتها نقل أبنائها إلى مدرسة أخرى نظراً لأن المدرسة حجزت المقاعد الخاصة بأبنائها وأن ولية الأمر لم تبلغ المدرسة بعدم حجز مقاعد لأبنائها.

ولم تقدم ولية الأمر طلباً لحجز مقاعدهم ولم يتم إبلاغ المدرسة من قبلها باستمرار أبنائها في الدراسة بها، وما زالت المدرسة تصر على تحصيل المبالغ التي حددتها من ولية الأمر، وتظهر هذه الواقعة الحالة التي تعيشها الكثير من المدارس الخاصة في الدولة فإذا كان هذا التعامل يحدث من قبل المدارس الكبرى المعروفة والتي تصل رسومها إلى ما يزيد على 40 ألف درهم بالنسبة للمرحلة الثانوية فماذا تفعل المدارس الصغرى التي لا يزال بعضها يعمل بشكل مخالف للقانون.

* دروس خصوصية

ولم تكن هذه الأم وحدها صاحبة الشكوى والمعاناة مع انطلاقة العام الدراسي، ففي مدرسة أخرى في الشارقة ابتدعت المدرسة بدعة جديدة تهدف من خلالها إلى زيادة الرسوم، حيث قامت بزيادة رسوم المواصلات من 1500 درهم إلى 2100 درهم.

وعندما توجه أولياء الأمور إلى المدرسة للاعتراض على هذه الزيادة خاصة أنهم قاموا بدفع الرسوم التي قررتها المدرسة خلال الأيام الماضية البالغة 1500 درهم للباص، الـ 600 درهم الأخرى، فكان الرد إن ارتفاع أسعار البترول السبب الحقيقي الذي دفع المدرسة لهذه الزيادة.

ولم تكتف المدرسة بهذا الإجراء ولكنها أجبرت الطلاب المنضمين إليها هذا العام بالحصول على دروس تقوية داخل المدرسة تصل رسومها إلى 600 درهم كل شهر، وعند اعتراض أولياء الأمور على هذه التصرفات وخاصة أن أبناءهم من الطلاب المتفوقين .

ولا يحتاجون إلى دروس خصوصية قالت المدرسة أنها قررت إعطاءهم دروس تقوية حتى يصلوا إلى مستوى الطلاب الدارسين في المدرسة دون أن تدرك أن الكثير منهم جاءوا من مدرسة أعلى في المستوى والأداء وإن درجات كانت ممتازة ولكن.

* طرق لزيادة الرسوم

ارتفاع الأسعار دفعهم إلى البحث عن مدارس أقل من الرسوم فوجد أن تلك المدارس تأخذ المزيد من الأموال ولكن بطريقة وكأن لكل مدرسة طريقاً للوصول إلى إنهاك أولياء الأمور والحصول على المزيد من الأموال.

ولم تقتصر مهاترات المدارس الخاصة خلال الأسبوع الأول من انطلاقة العام الدراسي عند هذا الحد بل قامت مدرسة في دبي بمعاقبة ولية أمر عندما اعترضت على الزيادة التي قررتها المدرسة فجأة ودون سابق إنذار وعندما قالت (أم سهيل) إنها سوف تتوجه إلى المدرسة للتأكد من قانونية هذه الزيادة اعترضت الموظفة المسؤولة على ولية الأمر لمجرد أنها طالبت التأكد من قانونية هذه الزيادة لأنها جاءت في نهاية العام الدراسي الماضي.

وأخبرتها المدرسة بأن رسوم المرحلة الأولى من الروضة تسعة آلاف درهم وقامت بتسجيل أبنها ومع بداية العام الدراسي ذهبت إلى المدرسة لتدفع الرسوم وتلحق ابنها بالمدرسة فوجئت بأن الرسوم تتجاوز عشرة آلاف درهم.

وعند اعتراضها على هذه الزيادة والسبب الحقيقي ورائها ومدى علم الوزارة بها فوجئت بثورة من المسؤولين في المدرسة الذين قرروا طردها من المدرسة وعدم قبول ابنها فلا يعقل أن تحدث مثل هذه التصرفات في مؤسسة تربوية تعلم العلم والأخلاق والقيم والخصال الحميدة وتربي النشء على الصفات الجميلة وتعد أبناءنا إلى المستقبل.

الغريب في الأمر أن وزارة التربية والتعليم ظلت بمنأى تام عن المدارس الخاصة نظراً لقلة عدد الموظفين العاملين في قطاع التعليم الخاص مما يحول دون القيام بمتابعة ما يحدث في المدارس وعمل زيارات تفتيشية للتأكد من قانونية الإجراءات التي تتم داخلها.

ومن جانبه قال جمعة السلامي وكيل الوزارة المساعد لقطاع التعليم الخاص في تعقيب له على ما يحدث داخل المدارس الخاصة أن اللائحة التنفيذية لقانون التعليم الخاص لا تجيز للمدارس الحصول على أي أموال نظير انتقال الطالب من المدرسة التي كان يدرس فيها إلى مدرسة أخرى وأن أي رسوم يتم تحصيلها في هذا الشأن مخالفة للقانون.

مشيراً إلى أنه لا يجوز للمدرسة سوى عملية حجز شهادة الطالب إذا لم يقم ولي الأمر بدفع الرسوم، أما إذا كان ولي الأمر دفع الرسوم المقررة ونجح الطالب فإن المدرسة ملزمة بمنح الطالب شهادته، وبناء على هذه الشهادة يجوز لولي الأمر تسجيل ابنه في المدرسة التي يرغب فيها.

وأكد السلامي أن المشكلة التي يعاني منها التعليم الخاص في الدولة تكمن في وجود بعض الثغرات في القانون الحالي ومحاولة بعض المدارس لاستغلالها لذا نحتاج إلى سد هذه الثغرات .

وتعاون المدارس الخاصة مع الوزارة من خلال إشعارها بأهمية دورها ومسؤوليتها تجاه المجتمع مشيراً إلى أن التعليم الخاص في الدولة يحتاج إلى غربلة شاملة ودعمه بعقول متخصصة قادرة على المساهمة في إصلاح الوضع الحالي بعد أن ظل القطاع يعاني من عجز شديد في كوادره خلال الفترة الماضية ما أعطى المدارس الفرصة للتحايل على القوانين.

كتب رمضان العباسي: