صرح الدكتور خالد الخزرجي وكيل الوزارة لشؤون العمل بأن موارد الوزارة تتراجع سنويا 20% في الوقت الذي فيه يشهد سوق العمل في الدولة نموا يصل إلى 20% سنوياً.
وأشار إلى أن الوزارة خسرت خلال الأشهر الأربعة الماضية نحو خمسين موظفا يشكلون 10% من قوة العمل لديها بسبب غياب الحوافز والمرتبات الجيدة ما أدى إلى تراجع ملحوظ في أدائها انعكس بشكل سلبي على سمعة الوزارة بين المراجعين الذين ضاقوا ذرعا بالطوابير وبتأخر المعاملات، وهو ما يرجع إلى قلة الموظفين وقلة الموارد المادية.
وقال أن قرار مجلس الوزراء بشأن تجميد الشواغر في الوزارات أثر سلبا على تعيينات الوزارة بحيث أصبحنا نعجز عن ملء الشواغر المتزايدة التي حصلت في الآونة الأخيرة ولذلك عمدت الوزارة إلى تدوير موظفيها سعيا منها للقيام بواجبها قدر المستطاع.
وأكد الخزرجي عدم قدرة الوزارة على استغلال الشواغر التي تحصل في الوزارة لأنها تلغى وأنه يجب عليها في هذه الحال والرغبة في توظيف بديل أن تقوم بخلق شاغر جديد وتستغرق عملية التعيين أربعة أشهر.
ويظهر النقص واضحا في قسم التفتيش الذي لا يتجاوز عدد المفتشين فيه 50 مفتشا يقومون بالتفتيش على جميع منشآت الدولة في الوقت الذي يتطلب فيه التفتيش أضعاف هذا العدد.
ومع ذلك يقوم المفتشون بكل ما بوسعهم لتأدية مهامهم حتى أنهم يستخدمون سياراتهم الخاصة للقيام بحملاتهم التفتيشية على المنشآت وفي بعض الأحيان يعملون بعد انتهاء ساعات الدوام وفي الليل دون مقابل أو حافز إضافة إلى ضعف المرتبات التي يتقاضونها.
وأضاف أنه قبل سنتين وظفت الوزارة عدد 50 مفتشا وعندما حان وقت تأهيلهم لم تجد لديها مركبات لتأدية مهامهم فقمنا بمطالبة الجهات المعنية لتوفير مركبات لعمل المفتشين غير أن ردهم كان «نحن سمحنا بالتوظيف وأنتم دبروا رأسكم» كما يقال، وقد انتقلت أولويات الوزارة حاليا من التفتيش لإدارات أخرى بحاجة لدعم فوري.
وأشار الخزرجي إلى أنه سبق أن تم المطالبة مراراً وتكراراً بالتوضيح للجهات المعنية لمساعدتنا في ملء الشواغر وتأمين الاحتياجات الأساسية وتوفير الموارد بشكل يتناسب مع حاجتنا ولكننا لم نلق تجاوبا يذكر، وكثيرا ما وضعنا خططا لكنها لم تجد طريقها للتنفيذ بسبب عدم توافر الموارد.
وطالب الخزرجي بتفعيل قرار مجلس الوزراء الذي صدر العام الحالي والذي نص على ضرورة قيام الجهات الحكومية الاتحادية بتنمية مواردها من خلال حصولها على 20% من إيراداتها.
وأكد أنه من الصعب على الوزارة حل المشكلات التي تواجهها في سوق العمل بالآلية التي تعمل بها حاليا، وطالب الجهات المعنية بتوفير الإمكانيات اللازمة بالسرعة الممكنة لحل المشكلات التي تعاني منها الوزارة.
وأبدى الخزرجي تفاؤله بشأن إمكانية تعديل أوضاع الوزارة وأنه باستطاعة كفاءاتها المتبقية النهوض بها خلال وقت قياسي بشرط توفير الإمكانيات والدعم والموارد.
وفي محاولة لمعرفة أوضاع الوزارة من خلال مجموعة من العاملين فيها استطلعت «البيان» آراء بعضهم. وفي هذا الخصوص يقول «أ. ح» موظف في الوزارة أنه في ظل التطور الذي تشهده مؤسسات الدولة وبعض وزاراتها على صعيد تعميم العمل الالكتروني والحكومة الالكترونية .
والتخلي عن الأساليب الروتينية بتأدية عمل موظفيها كإلغاء استخدام الأقلام مثلا نطالب نحن بتوفير أقلام لنا من قبل الوزارة التي تعاني نقصا شديدا في العديد من مواردها .
ونحن بحاجة ماسة لمضاعفة عدد الموظفين ولدعم الوزارة ماديا من قبل الجهات المعنية حيث أننا نعاني من قلة المرتبات، مضيفاً إنني أعمل في الوزارة منذ خمس سنوات ولا يتجاوز مرتبي 5 آلاف وخمسمئة درهم إضافة إلى أنهم يطالبوننا بالعمل ساعات طويلة دون أي مقابل.
ويقول عبد الرحمن سالم خميس صاحب شركة أركان لتجميل الأراضي والري أنه لا يوجد هناك أدنى مقارنة في إجراءات تنفيذ المعاملات وسرعتها بين وزارة العمل والوزارات أو المؤسسات الأخرى حتى الخدمات التي يقدمونها هنا في الوزارة لا ترتقي لمستوى العصر الذي نعيشه. أضف إلى ذلك أن أسلوب تعامل الموظفين مع العملاء غير لائق.
وقد قصدت قبل أيام أحد وكلاء الوزارة المساعدين و كان بابه مغلقا مع أنه كان موجودا في مكتبه وانتظرت أكثر من ساعة ونصف ولم أستطع الدخول إليه ومن ثم غادرت الوزارة وأنا بحالة غضب من أسلوب تعاملها مع المراجعين، والمشكلة أننا في هذه الآونة أصبحنا بحاجة لمراجعة الوكلاء .
ومساعديهم بشكل كبير لأن الموظفين بصراحة لا يعون ما يجب عليهم القيام به ولا يتلقون أوامر بالقرارات التي تصدرها الوزارة أو التعميمات ومصدرهم الأول والأخير في ذلك الصحف المحلية وهذا الأمر معروف في الوزارة حيث أن بعض المعاملات التي كنت أقوم بإجرائها مؤخرا أثناء مراجعتي رئيس القسم المختص أخبرني أنه قرأ القرار في الصحف .
ولكن لم يصدر له أي أمر بالتنفيذ وعلى هذا لا يستطيع تلقي معاملاتي، إضافة إلى أن برامج الوزارة تحتاج إلى إعادة برمجة وهناك العديد من المراجعين قاموا بدفع رسوم عند مكاتب الطباعة وبعد حضورهم لإتمامها فوجئوا برد الموظف «برنامج الوزارة لا يعمل»!
ويضيف عبد الرحمن أن معظم المديرين يضعون على بابهم موظفا بدعوى تنظيم الدخول إلى مكاتبهم غير أنهم في الحقيقة يعيقون إجراءات العمل ويمنعون الناس من الدخول ويعاملونهم بطريقة فظة، حتى أني منعت في إحدى المرات من الدخول إلى مكتب أحد الوكلاء فلم أجد سبيلاً إلا قصد مكتب الوزير للتوسط لي لدى الوكيل من أجل إدخالي مكتبه وتسيير معاملتي.
ويقول عادل إبراهيم التميمي صاحب شركة «فيوتشر هوم» للمقاولات أن ارتفاع الرسوم وخاصة في المؤسسات الحكومية غالبا ما يقترن بجودة الخدمة المقدمة من قبلها أما هنا فالقاعدة مكسورة حيث يوجد ارتفاع رسوم ولا توجد خدمة.
و أتمنى لو أن الوزارة قامت بعد فرضها للرسوم الجديدة بإعادة هيكلتها تناسبا مع هذه الرسوم التي لا تتناسب مطلقا مع الخدمة التي تقدمها ولا الأسلوب الذي يتعامل به موظفوها معنا، هذا حالنا نحن المواطنين فكيف حال المراجع الوافد أو الآسيوي.
ويضيف أن الخدمة التي تقدمها الوزارة وبكل صراحة سيئة حيث تظهر لك منذ وصولك الوزارة فمواقف السيارات غير متوفرة أصلاً، إضافة إلى سرعة ضيق بعض الموظفين وتقيدهم بالإجراءات بحذافيرها بالنسبة للغرباء وبتسهيلها أو إلغائها بالنسبة للأصدقاء، كما يبدو واضحا لمن يراجع الوزارة قلة عدد الموظفين مقارنة بأعداد المراجعين وأعداد المستفيدين من خدمات الوزارة.
ويقول أحمد عبد الله لم أر لدى بعض الموظفين حسن تعامل مع الناس ولا مع الورق ولا نستطيع تعميم هذا الشيء على جميع الموظفين والغريب أن بعض المعاملات البسيطة تبقى في الوزارة لمدة شهر في وقت نعيش فيه طفرة إلكترونية عامة تتسابق على تنفيذها المؤسسات والشركات والوزارات الأخرى.
كتب محمد زاهر: