قال البروفيسور برغنون سيفينسن المدير العام للاتحاد الدولي للمستشفيات إن إدراج اسم سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة رئيس دائرة الصحة والخدمات الطبية على قائمة المكرمين من قبل الاتحاد الدولي للمستشفيات يعد تشريفا للاتحاد كونه شخصية عالمية نادرة قلما يجد المرء مثيلا لها حيث كرس سموه كل اهتماماته للتعليم والصحة والرياضة انطلاقاً من قناعته بأن هذه العوامل الثلاثة هي الأساس لبناء الإنسان القادر على العطاء والمساهمة في تطور الشعوب ورقيها.
وقال البروفيسور برغنون سيفينسن في مقابلة خاصة أجرتها معه «البيان» عقب وصوله إلى دبي أمس لتقليد سمو الشيخ حمدان بن راشد درع الاتحاد بعد اختياره أفضل شخصية عالمية في مجالات الصحة والتعليم والرياضة إن الجائزة التي منحها الاتحاد لسموه تعتبر الأولى من نوعها منذ تأسيس الاتحاد عام 1930 .
مشيراً إلى أن هناك شخصيات عالمية عديدة تم تكريمها من قبل الاتحاد في مجالات الأبحاث والأعمال الخيرية والتطوعية وغيرها ولكنها أول جائزة تقدم لشخصية واحدة في ثلاثة مجالات هي الصحة والتعليم والرياضة التي تعتبر كلها من الأساسيات لبناء المجتمعات السليمة القادرة على العطاء والتقدم والرقي.
وقال مدير عام الاتحاد الدولي للمستشفيات بان الاتحاد ومن خلال المكتب الإقليمي الذي تم افتتاحه في العام 2002 قدم الكثير من المساعدات لدول الشرق الأوسط وشمال افريقيا وساهم إلى حد كبير في اكساب الأطباء من مختلف دول المنطقة الخبرات العالمية من خلال احتكاكهم وتواصلهم مع الأطباء العالميين كما استطاع إدخال العديد من دول المنطقة إلى عضوية الاتحاد التي تتم بناء على تصويت من الجمعية العمومية والى تفاصيل اللقاء:
* شخصية شمولية
* بروفيسور سيفينسن لا شك أن اختياركم لسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم كأفضل شخصية عالمية في مجالات الصحة والتعليم والرياضة فخر كبير لدولة الإمارات وجميع الدول العربية وما من شك بأن هذا التكريم قد صادف أهله . وسؤالنا يدور حول المعايير التي يأخذها مجلس المحافظين في عين الاعتبار عند اختياره للشخصيات العالمية التي سيتم تكريمها ؟
ـ هذا سؤال مهم، خاصة وأنها المرة الأولى التي يكرم فيها الاتحاد شخصية شمولية كشخصية سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم وقد جرت العادة في السابق على تكريم شخصية من الشخصيات العالمية التي تركت بصمات خالدة في أحد المجالات المتعلقة بصحة وسلامة الإنسان كوننا مؤسسة تعنى بتطوير الخدمات الصحية في كل دول العالم.
وقد سبق تكريم العديد من الشخصيات العالمية في مجالات متعددة مثل الأبحاث والبيئة والطب والعمل التطوعي وغيرها ولم يسبق وان مر علينا شخصية عالمية مثل شخصية سمو الشيخ حمدان تكرس جل اهتمامها لبناء الإنسان السوي القوي القادر على مواجهة التحديات من خلال التركيز على ثلاثة مجالات هي الصحة والتعليم والرياضة.
فمن الناحية الصحية يعود لسموه الفضل في إنشاء دائرة الصحة والخدمات الطبية التي تقدم خدمات تشخيصية وعلاجية على مستوى عال من الجودة للمواطنين والمقيمين في إمارة دبي كما انشأ سموه جائزة عالمية وهى جائزة حمدان للعلوم الطبية ورصد لها جوائز مالية تصل قيمتها إلى 13 مليون درهم لتشجيع العلم والعلماء من جميع دول العالم لمواصلة أبحاثهم الهادفة لخدمة البشرية جمعاء.
كما كان لسموه الفضل في إنشاء المركز العربي للجينوم والذي يعد الأول من نوعه على مستوى دول المنطقة. أما على المستوى التعليمي المحلي فقد انشأ سموه جائزة حمدان بن راشد للأداء التعليمي المتميز، لتحفيز وتشجيع طلبة العلم والمؤسسات العلمية والتعليمية وعالميا ترك سموه بصمات خالدة في كل دول العالم.
حيث افتتح سموه وعلى سبيل المثال لا الحصر المركز الثقافي الإسلامي في ايرلندا، وأنشأ معهد آل مكتوم للدراسات العربية والإسلامية في مدينة دندي الاسكتلندية في المملكة المتحدة بهدف التعريف بالحضارتين الإسلامية والعربية ودعم الحوار وتعزيز التفاهم العربي الإسلامي الغربي، وذلك ضمن رؤية سموه المتكاملة لدعم العلم والعلماء.
فضلاً عن ذلك فإن اهتمامات سموه لم تقف فقط عند الصحة والتعليم بل امتدت لتشمل أيضا مختلف المجالات الرياضية وهذه العوامل الثلاثة الصحة والتعليم والرياضة هي عنوان التقدم والرقي لأي مجتمع.
* إلى جانب اختياركم لسمو الشيخ حمدان بن راشد سيكون هناك تكريم منكم لخمسة أطباء من دولة الإمارات.. فهل هذا التكريم سيكون سنوياً وهل الباب مفتوح للدول الأخرى وهل هناك فئات محددة لهذه الجوائز؟
ـ نعم لقد قررنا في الاتحاد الدولي للمستشفيات تكريم خمسة من الأطباء المتميزين من مختلف التخصصات الطبية سنوياً وباب المنافسة مفتوح أمام جميع الدول الأعضاء في الاتحاد والهدف هو تشجيع الأطباء على مواصلة أبحاثهم العلمية.
اختيارنا لخمسة أطباء مواطنين من دولة الإمارات هذا العام جاء بمحض الصدفة فقد كان هناك العشرات من الأطباء المرشحين لنيل هذه الجوائز ولكن الاختيار وقع عليهم لمساهماتهم المحلية والعالمية في دعم برامج التعليم المستمر وأبحاثهم المتميزة ودورهم المؤثر والفعال على الساحة المحلية ونأمل أن يكون هذا التكريم حافزاً مشجعاً لبقية أطباء المنطقة.
* تحسين الوضع الصحي
* بروفيسور سيفينسن هل لك أن تعطينا فكرة عن الاتحاد الدولي للمستشفيات والرسالة والأهداف التي يحملها الاتحاد؟
ـ فكرة الاتحاد بدأت في العام 1930 بهدف تحسين الوضع الصحي لشعوب العالم. ونتمنى تحقيق هذا الهدف بتسهيل تبادل الأفكار بين الأمم في مجالات إدارة الخدمات الصحية.
والتنظيم والسياسة الصحية وكان اسمها في ذلك الحين رابطة المستشفيات الدولية وفي العام 1940 تم إعادة الهيكل التنظيمي وتم تغيير الاسم من رابطة إلى الاتحاد الدولي للمستشفيات وتبرع ملك بريطانيا بمقر دائم للاتحاد في لندن معترف به كمركز دولي عام لتبادل الأفكار في مجال سياسة الرعاية الصحية، والتمويل والإدارة.
وتشمل عضوية الاتحاد اتحادات المستشفيات، والمستشفيات، والهيئات التجارية التي تزود صناعة الرعاية الصحية بالمستلزمات المطلوبة، وسلسلة واسعة من المهنيين، واستشاريي الإدارة، والمهندسين المعماريين، والإداريين الطبيين وإداريي التمريض.
وأكاديميي إدارة الخدمات الصحية ومسؤولي التخطيط الصحي الحكوميين. وتربط الاتحاد علاقة رسمية بمنظمة الصحة العالمية. وتتم المحافظة على اتصالات وثيقة مع الاتحاد الطبي العالمي والمجلس الدولي للممرضات. ويبلغ عدد الدول الأعضاء في الاتحاد حالياً أكثر من 152 دولة وعدد المستشفيات أكثر من 87 ألف مستشفى ومؤسسة صحية.
*اختيار دبي مقراً إقليمياً
* الاتحاد الدولي للمستشفيات انصب تركيزه طوال العقود الماضية على الدول الغربية والأوروبية وبعض الدول الآسيوية ودوركم في المنطقة بدأ مع بداية الألفية الثالثة فما هي الأسباب ذلك؟
ـ باب العضوية في الاتحاد الدولي للمستشفيات مفتوح أمام دول العالم كافة ومعرفتنا في المنطقة بدأت تحديدا عندما وجهت لي الدعوة للمشاركة في مؤتمر التشخيص والعناية الطبية في العام 2001 وقد أتيحت لي الفرصة حينها للقاء سمو الشيخ حمدان بن راشد ومعالي وزير الصحة .
ومدير عام دائرة الصحة والخدمات الطبية واستمعت إلى رؤية سموه والخطط المستقبلية لتطوير الخدمات الصحية في الدولة وعندما عرض علينا ممثل الاتحاد الحالي عبد السلام المدني افتتاح مكتب إقليمي للاتحاد في دبي طرحنا الفكرة على مجلس المحافظين الذي رحب بدوره بالفكرة، وفي عام 2002 تم رسميا الإعلان عن افتتاح المكتب وتعيين المدني ممثلا للاتحاد في الشرق الأوسط وشمال افريقيا. وفي العام 2003 .
وخلال اجتماع مجلس المحافظين الذي تم لأول مرة خارج أوروبا على هامش مؤتمر التشخيص والعناية الطبية الذي عقد في دبي قرر المجلس وبالإجماع أن تكون دبي مقراً إقليمياً لعقد المؤتمر السنوي للاتحاد علما بأن هناك ثلاث دول أخرى كانت تتنافس على استضافة المؤتمر وهي إندونيسيا وكوريا وسنغافورة.
* ولماذا تم اختيار دبي لكي تكون مقرا إقليميا للاتحاد واستضافة المؤتمر ما دام هناك دول ربما تعتبر ذات خبرة أطول في القطاعات الصحية؟
ـ الاتحاد الدولي للمستشفيات كان يتطلع لمساعدة دول المنطقة في مختلف المجالات الصحية وبصراحة وجدنا في دبي ما لم نجده في أي دولة أخرى فهناك قيادة رشيدة تخطط لبناء دولة متحضرة ومتقدمة في كافة المجالات والدليل لدينا كان ما وصلت إليه دولة الإمارات من تطور وتقدم خلال فترة زمنية تعتبر قصيرة في عمر الشعوب تصل إلى حد المعجزة، كما أنها دولة تنعم بالأمان والاستقرار وهذا عامل مهم جداً.
كما أن لديها من المقومات والإمكانيات ما يؤهلها للمنافسة على استضافة أكبر المؤتمرات ويكفي أن نذكر النجاح الكبير والسمعة الطيبة التي حققتها دولة الإمارات لدى استضافتها لاجتماعات الدوليين وهذا النجاح وضع دبي مقدمة المدن المؤهلة دائما لاستضافة المؤتمرات العالمية.
* مساعدة الدول الأعضاء
* ما هي نوعية المساعدة والدعم التي تقدمونها للدول الأعضاء، وهل جميع دول المنطقة أعضاء في الاتحاد؟ وهل هناك أعضاء في مجلس المحافظين من الدول العربية؟
ـ بعد افتتاح المكتب الإقليمي للاتحاد في دبي قام ممثل الاتحاد بمجهودات كبيرة وقد كان عدد الدول الأعضاء قبل عام 2002 لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة لكن في غضون ثلاث سنوات ارتفع عدد الدول الأعضاء من الشرق الأوسط وشمال افريقيا إلى أكثر من 56 دولة وهذا إنجاز رائع ونتطلع إلى انضمام كافة دول المنطقة للاتحاد.
أما فيما يتعلق بالشق الثاني من السؤال فلدينا الآن في مجلس المحافظين وكيل وزارة الصحة الكويتي وممثل الاتحاد في دبي وسبق لوكيل وزارة الصحة البحريني الانضمام إلى المجلس. ويضم مجلس المحافظين 22 شخصا يتم انتخابهم من خلال الجمعية العمومية كل سنتين .
أما فيما يتعلق بالشق الثاني من السؤل فمساعداتنا تقتصر على الجوانب العلمية والتدريبية وقد نظمنا دورات تدريبية وورش عمل في العامين السابقين في كل من السعودية والبحرين ولبنان.
وتدرب لدينا عدد كبير من مديري المستشفيات والإدارات من دولة الإمارات والدول الأخرى الأعضاء، كما أننا قمنا بتنظيم مؤتمر دولي للمستشفيات مرة كل سنتين، وهذا أكبر مؤتمر عالمي في مجال المستشفيات وإدارة الخدمات الطبية، والسياسة الطبية، واقتصاديات الصحة، وقضايا تصميم وبناء المرافق الصحية.
وهو مؤتمر إقليمي عام يعقد مرة كل سنتين لمناقشة قضايا الرعاية الصحية الرئيسية، وتنظيم دورة دراسية ميدانية تعقد مرة أو مرتين في السنة لتكوين نظرة عميقة عن نظام الرعاية الصحي في مدينة أو أكثر من الدول المختارة، وتنظيم منتدى صحي عالمي يعقد كل سنتين.
حيث يجتمع فيه خبراء عالميون في مجال الرعاية الصحية، والطب، والإدارة، والاقتصاد ودراسات السياسة من أجل دراسة واقتراح حلول لمشاكل تقديم الرعاية الصحية في كل أرجاء العالم، بالتعاون مع جامعة بيرمينجهام ـ لمديري المستشفيات والخدمات الصحية من الدول النامية ودول أوروبا الوسطى والشرقية. وتوفير فرص الزمالة للدارسين من آسيا وافريقيا لدراسة توفير مرافق الرعاية الصحية.
* هل هناك أي فروع للاتحاد الدولي للمستشفيات؟
ـ لدينا الآن فرعان فرع المستشفيات الجامعية الذي يتعامل مع القضايا التي تؤثر على هذه الأنواع المحددة من المستشفيات، ويشرف الفرع على تنظيم ندوات خاصة بالتزامن مع مؤتمراتنا. وفرع مجموعة المشتريات، حيث يتبادل الممثلون الذين يتحملون مسؤوليات المشتريات في المستشفيات ومنظمات الرعاية الصحية الأخرى الأفكار والتجارب من خلال عقد الندوات التي تقام على هامش المؤتمرات التي ينظمها الاتحاد.
إضافة لذلك، يحتفظ الاتحاد بترتيبات تعاونية مع الاتحاد الدولي للمهندسين المعماريين، الذي ينفذ قسمه الخاص بالمستشفيات ندوات عن عمارة المستشفيات كجزء من مؤتمراتنا التي تعقد كل سنتين.
* مدينة دبي الطبية
* من المتوقع أن تحدث قفزة في نوعية وجودة الخدمات الصحية في دول المنطقة مع افتتاح مدينة دبي الطبية فكيف تنظرون في الاتحاد إلى فكرة المدينة، وهل تدعمون مثل هذه المشاريع في دول المنطقة؟
ـ فكرة مدينة دبي الطبية فكرة رائدة تعكس الرؤية الثاقبة لقيادة هذا البلد وقد استقطبت المدينة اكبر المؤسسات الصحية في العالم وهذا بدوره سيوفر على الباحثين عن العلاج من كافة دول المنطقة مشقة السفر للدول الأوروبية والغربية، ونحن في الاتحاد طبعا ندعم كافة التوجهات الرامية لتطوير الخدمات الصحية سواء من ناحية برامج التعليم المستمر أو ورش العمل والدورات التدريبية أو تدريب الكوادر الطبية والفنية والإدارية.
* العضوية والمزايا
* بروفيسور سيفينسن.. أشرت من خلال حديثك إلى أن باب العضوية للدول يتم بموافقة الجمعية العمومية. فهل هناك معايير محددة يطلبها الاتحاد، وهل من مزايا وتسهيلات يوفرها الاتحاد للدول و الموئسات والأفراد ؟
ـ العضوية في الاتحاد تنقسم إلى أربع فئات رئيسية: الفئة الأولى «أ» لاتحادات المستشفيات الوطنية ووزارات الصحة والفئة الثانية «ب» للمستشفيات والمؤسسات الأخرى المشاركة مباشرة في تزويد الرعاية الصحية، والفئة الثالثة «ج» للأفراد العاملين في أي من مهن الرعاية الطبية، والفئة الرابعة «د» للشركات العاملة في مجال تزويد البضائع والخدمات لصناعة الرعاية الطبية.
أما فيما يتعلق بالمزايا فهي كثيرة منها ما يتعلق بالأعضاء فيحق لهم أن يستلموا مجاناً مجلة «المستشفيات العالمية والخدمات الصحية، والرسالة الخبرية «المستشفيات الدولية» وكتابنا السنوي «إدارة المستشفيات الدولية». إضافة لذلك يستحق الأعضاء من الفئات «أ» و «ب» و«د» استلام نسخة من «عالم الصحة الجديد».
كذلك يحصل الأعضاء على رسوم مخفضة على كل المناسبات العلمية والتعليمية التي ينظمها الاتحاد، ويستطيعون الاستفادة من المعرفة الواسعة من خلال شبكة الاتصالات التي يملكها في ميدان الرعاية الصحية لمتابعة اهتماماتهم الطبية؛ فلدى الاتحاد قاعدة بيانات تضم المستشفيات ومنظمات الرعاية الصحية الأخرى في أنحاء العالم كافة، وهذا مفيد للباحثين ويمكن أن يكون لذلك قيمة لا تقدر بثمن.
* خلال زيارتكم الحالية لدبي هل لديكم جدول أعمال للالتقاء مع المسؤولين في الدولة، وماذا ستكون طبيعة هذه اللقاءات ؟
ـ لدي برنامج حافل باللقاءات منها لقاء مع وزير الصحة لمناقشة الهيكل التنظيمي للمستشفيات التابعة للوزارة ولقاء آخر مع مدير عام دائرة الصحة والخدمات الطبية لبحث آفاق التعاون في كافة المجالات المتعلقة بتطوير الخدمات الصحية ولقاء ثالث مع أمين عام جائزة حمدان بن راشد للعلوم الطبية.
حوار: عماد عبد الحميد