في إشارة إلى موجة اعتقالات جديدة جهزت السلطات اللبنانية عشر غرف إضافية للتوقيف، مع نفي قصر بعبدا الرئاسي تقارير عن استجواب مسؤولين في الحرس الجمهوري من قبل لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري

التي يترأسها الألماني ديتليف ميليس، الذي يتوجه غداً إلى دمشق لاستجواب أربعة من كبار المسؤولين الأمنيين السوريين على الأقل.

وينظر إلى زيارة ميليس إلى دمشق على أنها المحطة الأكثر أهمية حيث وجه البعض أصابع الاتهام إلى مسؤولين أمنيين كبار فيها بالضلوع في الجريمة. وصرح دبلوماسي غربي في العاصمة السورية أن ميليس يتوجه إلى دمشق وهو واثق من تعاون السلطات السورية معه.

وهو يرغب في استجواب ضباط تولوا مسؤولية الأمن في لبنان قبل الانسحاب منه، وفي مقدمتهم وزير الداخلية السوري الحالي الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية غازي كنعان، وخلفه رستم غزالة واثنان من معاونيه وهما: محمد مخلوف وجامع جامع.

إلى ذلك، علمت «البيان» أن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي اللبنانية جهزت 10 غرف إضافية للتوقيف، ما يشير إلى عمليات اعتقال جديدة، فيما كشفت مصادر مطلعة أن عمليات التفتيش التي حصلت في شقتين في منطقة معوض في ضاحية بيروت الجنوبية، وشقة في منطقة خلدة «ليست عبثية وإنما ترتكز على معلومات وتهدف إلى استجلاء هوية المنفذين اللذين كانا يترددان على هاتين الشقتين حيث كانت تعقد لقاءات مع احد الضباط السوريين».

وأشارت إلى أن عينات من الحمض النووي جُمعت من الشقتين تخضع حاليا للفحص المخبري تمهيدا لمقارنة النتائج مع عينات أخذت من مسرح الجريمة.في هذه الأثناء، استدعى فريق التحقيق النائب اللبناني السابق ناصر قنديل لإعادة استجوابه في القضية بعد نحو أسبوع من استجوابه الأول، لكن لم ترشح أي تفاصيل عن مضمون الاستجواب.

إلى ذلك، نفى قصر بعبدا (القصر الرئاسي اللبناني) ما نشرته صحيفة «المستقبل» عن استجواب المحققين لمساعد لواء الحرس الجمهوري العميد خليل المسن، ومسؤول الأمن في القصر العقيد فادي غريب، مشددا على أن الخبر غير صحيح وأن غريب غادر بيروت منذ يومين إلى نيويورك لإعداد ترتيبات زيارة الرئيس لحود إلى مقر منظمة الأمم المتحدة.

وكان لحود أكد أمس دعمه الكامل لعمل وجهود لجنة التحقيق، داعيا إلى انتظار نتائج التحقيق وعدم التسرع في إطلاق الأحكام قبل التثبت من الإدانة.. في وقت هاجم تلفزيون «المستقبل» الذي تملكه عائلة الحريري بعد بثه خبرا ليل الأربعاء عن توصيله «رسالة غير مباشرة.. إلى الأميركيين مفادها انه مستعد للتخلي عن منصبه شرط أن يتلقى ضمانات بعدم ملاحقته في القضية»،

فأصدرت رئاسة الجمهورية بيانا وصفت فيه هذه المعلومات بأنها «كاذبة ومختلقة» وأسفت لأن تعمد محطة «المستقبل» إلى «تسويق هذه الأكاذيب من دون أن تكلف نفسها عناء التأكد من صحتها».وفي القاهرة، قال رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة، ردا على سؤال في شأن ما إذا كان يعتقد أن للحود علاقة بعملية اغتيال الحريري: «لا اعرف ولا أتدخل في التحقيقات الجارية والتي ستعلن نتائجها»، لكنه أكد أنه «حريص على علاقة جيدة مع سوريا ولكن على أساس الندية والتكافؤ والاحترام المتبادل».

وتابع أنه «بمساعدة اللجنة الدولية للتحقيق في مقتل الرئيس الحريري بدأت الوقائع تتكشف حول عملية الاغتيال ويقبع قادة الأمن السابقون الآن في قفص الاتهام وتستمر التحقيقات لجلاء كامل الواقعة التي بقدر ما كانت كارثية، فقد أرغمت أطرافاً عدة على الإصغاء لرغبة الشعب اللبناني في الحرية والحكم الديمقراطي».أما في باريس، فاستقبل القاضي الفرنسي المتخصص في مكافحة الإرهاب جان لوي بروغيير الإعلامية جيزيل خوري أرملة الصحافي اللبناني سمير قصير الذي اغتيل بتفجير سيارته في بيروت في الثاني من يونيو الماضي.

وصرحت خوري لوكالة «فرانس برس» اثر اللقاء الذي استمر نحو ساعتين: «شعرت أن بروغيير يملك معلومات واضحة عن الوضع السياسي في المنطقة ويدرك مهمته تماما والخيوط التي يمكن توافرها حول الاغتيال، ولمست لديه تصميما على إحراز تقدم في التحقيق»، في حين أوضح محاميها وليم بوردون أن «التحقيق انطلق الآن وثمة تدابير ستتخذ سريعا»، من دون أن يوضح ما إذا كان القاضي ينوي التوجه قريبا إلى بيروت».

بيروت ـ «البيان»