أقسم الله العلي القدير بالنجم كما جاء في سورة النجم الآية الأولى «والنجم إذا هوى» ودلالة هذا القسم هو الابداع فيما خلق الله العظيم كما أقسم الله الكريم بمواقع النجوم كما جاء في سورة الواقعة آية 75، 76 «فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم» .

ولقد جاءت آية القسم منذ حوالي 1400 سنة ولكن العلم لم يعرف إلا حديثاً ومنذ حوالي 150 سنة فقط مواقع النجوم حيث قام علماء الفلك بوضع مجسم وعمل خريطة للنجوم على السطح الداخلي للكرة السماوية التي تحيط بالكرة الأرضية من جميع الجهات وتشترك معها في المركز .

وقد وُضع خط استواء سماوي موازٍ تماماً لدائرة خط الاستواء الواقعة على كوكب الأرض ثم نسبت جميع دوائر العرض لهذه النجوم الى خط العرض الرئيسي وهو خط الاستواء السماوي وكذلك تم وضع خط طول جرينتش السماوي لتحديد خطوط الطول لهذه النجوم .

وبالتالي أصبح كل نجم مرئي من السماء له موقع محدد بكل دقة حيث يتم استخدام بعض من هذه النجوم كمنارات في السماء لتحديد مواقع السفن المبحرة والطائرات عابرة القارات والسيارات في رحلاتها البرية.

وهذا ما أشارت اليه الآية 97 من سورة الأنعام «وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون» وكذلك ما أشارت إليه الآية 16 من سورة النحل «وعلامات وبالنجم هم يهتدون» وبالرغم من وجود الكثير من الأجهزة الملاحية الحديثة.

والتي تحدد الأماكن والمواقع إلا انه لا يعتمد اعتمادا كليا عليها لاحتمال عطل هذه الأجهزة بما في ذلك الأقمار الصناعية التي تستخدم في الملاحة اما ما خلقه الله تعالى من النجوم المسخرات فإنها غير قابلة للأعطال ولا تطولها يد البشر بالتدمير أو التخريب مهما تقدمت أجهزة الدمار الشامل والنجوم الملاحية هي نجوم يمكن رؤيتها بوضوح تام في الفترة ما بين الشفق المدني.

والشفق البحري وذلك حتى تكون دائرة الأفق واضحة ليتم قياس ارتفاع هذه النجوم على مستوى دائرة الأفق المرئي ثم يقوم الملاح بحل مسائل رياضية فلكية يحدد بها موقع السفن او الطائرة، وعدد النجوم الملاحية يبلغ 59 نجما فقط أهمها في نصف الكرة الشمالي هو النجم القطبي والذي يقع بالقرب من القطب الشمالي لكوكب الأرض.

وترجع أهميته إلى انه يعتبر بوصلة معلقة في السماء تشير إلى اتجاه الشمال الحقيقي تقريبا كما ان ارتفاع هذا النجم عن دائرة الأفق يساوي خط عرض المكان الذي رصد عنده النجم القطبي ويتم الاستدلال على مكان النجم القطبي في السماء بواسطة نجمين دليلين مثل المؤشر..

ويقع هذان النجمان في مجموعة الدب الأكبر هما النجم دبه والنجم ميراك ويلاحظ ان العرب كان لهم باع طويل في علم النجوم ولذلك سنجد 60% من أسماء هذه النجوم الملاحية بأسماء عربية إلى يومنا هذا فقد اخذ الغرب هذه الأسماء بنطقها العربي وزاد عليها ما اكتشفه بعد اختراع التلسكوب الفلكي ولكن بأسماء أجنبية.

النجوم شموس

يؤكد العلم أن النجوم ما هي إلا شموس نائية، وبالتالي يعتبر أقرب نجم إلى كوكب الأرض هو الشمس التي تعتبر نجماً أصفر اللون متوسط الحجم. أما أقرب نجم إلى شمسنا فهو النجم الفاقنطورس والذي يبعد عن كوكبنا بمقدار 403 سنوات ضوئية، أي مسافة تساوي 40 مليون المليون كيلو متر.

ويدرس العلماء كيفية الوصول إلى هذا النجم الفاقنطورس نظراً لاكتمال وجود كواكب حوله تشابه كوكبنا، وبالتالي احتمال وجود حياة ذكية تشابه ما هو على كوكب الأرض، ويرجع ذلك إلى أن هذا النجم من نفس نوع وحجم شمسنا، والسؤال الآن أمام العلماء في كيف يتم التغلب على هذا البعد السحيق.

والذي تحتاج فيه رحلة الذهاب حوالي 4 آلاف سنة، بينما متوسط عمر الإنسان الافتراضي لا يزيد عن 60 سنة، فكانت الفكرة الأولى للعلماء هو نقل أسرة كاملة تتناسل وتتعاقب أجيالها في استلام مهمة الوصول، ولكن فشلت النظرية من عدة جوانب، فالأكل والشراب يحتاج إلى مجموعة من مركبات فضائية برفقتهم.

ولكن الأهم من ذلك أن تقدم العلم على كوكب الأرض أسرع بكثير من تقدمه داخل مركبة فضاء، فالتقدم العلمي المذهل محسوب بالثانية على علماء الأرض، وأخيراً تجري التجارب في نظرية جديدة وهي نظرية التجميد، وقد أجريت التجربة على بعض الحشرات «الخنفساء ـ الصراصير»، حيث تم وضعها داخل قالب من الثلج .

وبعد مرور سنة عليها أطلق على قالب الثلج نبضة كهربائية، فسال الثلج وخرجت الحشرات وهي في حالة الحياة الأولى، ولكن هل للإنسان صفات الحشرات نفسها، هذا الأمر تجري تجاريه في الخفاء على بعض الحيوانات، ثم يليها الإنسان وهو التسلسل نفسه الذي اتبع عند الصعود إلى القمر، فقد قامت الكلبة «لايكا» في أول رحلة يوم 3 نوفمبر 1957.

وذلك في مركبة «سبوتنيك2» الروسية الصنع، وكان هذا أول فتح من الله العلي القدير في الخروج من أقطار السماوات والأرض، وهو ما أشارت إليه الآن 33 من سورة الرحمن (يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان).

والآن تركت مركبة الفضاء «فواياجور 2» الأميركية والتي أطلقت في 20 أغسطس 1977، حيث قامت بالواجب الثاني، فقد تركت مركبة الفضاء مجموعتنا الشمسية متجهة من الفضاء السحيق، حيث تبث أصواتها بلغات كوكب الأرض لعله يأتي رد من أقرب مجموعة شمسية يكون بها حياة من نوع حياتنا نفسها أو أكثر تقدماً وذكاء، وقد يتساءل البعض عن حقيقة الأطباق الطائرة.

وتكون الإجابة أن أهل كوكب الأرض يرسلون إلى الخارج أطباقاً طائرة، ويكون الرد هو أن أهل كوكب مجهول يبعث إلينا بأطباقه الطائرة، والقرآن الكريم يشير بأكثر من آية على وجود خلق آخر، فعلى سبيل الذكر من آيات الله (ويخلق ما لا تعلمون) و(يخلق الله ما يشاء) و(كذلك يخلق الله ما يشاء).

النجوم زينة

أما النوع الثاني من النجوم وتعد بالآلاف إذا نظرنا إلى السماء الدنيا بالعين المجردة وتعد بالملايين إذا نظرنا بالمرقب الفلكي وهذه النجوم هي زينة للناظرين وقد أشارت إلى ذلك الآية 16 من سورة الحجر: (ولقد جعلنا في السماء بروجاً وزيناها للناظرين) فالبروج السماوية مزينة بالمجموعات النجمية.

ولقد زين الله تعالى كل ما يحيط بنا في كوكب الأرض ويكفي النظر إلى ملايين الألوان للزهور واختلاف روائحها والنظر إلى الأسماك فهي ملايين الألوان واختلاف طعمها والنظر إلى الطيور فيه ملايين الألوان واختلاف تغريدها وهذا يعني أن كل ما يحيط بنا ما هو إلا زينة حيث اكتملت الصورة بزينة السماء وهذا ما أشارت إليه الآية 5 من سورة الملك (ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوماً للشياطين) صدق الله العظيم.

وهذه الزينة التي تغطي كوكب الأرض من جميع الجهات يعرفها أطباء الأمراض النفسية والعصبية حيث إن خطة علاج مرضاهم هي النظر إلى السماء وتأمل النجوم والقمر والمذنبات فإنه مجرد التفكير في صنع الله.

وقدرة الخالق فيما خلق كل هذا يزيل الكآبة والتعاسة والكآبة التي أصابت أهل كوكب الأرض من كثرة مشاكل البيئة والحروب التي تحيط بالبشر من كل مكان والأمراض القاتلة التي تصيب سكان الأرض والنجوم لها ألوان تقع ما بين الأحمر مثل نجم قلب العقرب.

واللون الأصفر مثل النجم شمسنا ومنها الأبيض مثل النجمة الشامية ومنها الأزرق مثل النجمة اليمنية ويرجع اختلاف الألوان إلى بعد النجم عنا وإلى درجة اشتعال النجم فالأحمر تكون درجة الحرارة 3 آلاف درجة مئوية بينما الأزرق فهو أعلى حرارة حيث تبلغ حوالي 25 ألف درجة مئوية.

وبالتالي فإن ألوان النجوم تمدد درجة حرارتها وقوة إضاءتها وقد استفادت الجيوش البرية من هذه النجوم بعد اختراع النظارات النجمية والتي تعمل بضوء النجوم الخافت لتكبره آلاف المرات وبالتالي يمكن رؤيته لميدان القتال كأنه مضيء نهاراً برغم من الليل الحالك الظلام. ولقد جعل الله النجوم رجوماً للشياطين بانفجارها فتهلكهم.

ولقد ثبتت هذه الرؤية العلمية لانفجار النجوم كما حدث في سديم السرطان الذي انفجر سنة 1917 وقد تم تصوير هذا الحديث المهم وقد أشارت التفاسير لهذه الآية الكريمة بأن الجان لهم صفات القفز والصعود إلى أعلى فإن من يحاول الصعود إلى السماوات العلى بغرض التلصص .

واسترقاق السمع لما يدور بين الملائكة في شؤون خلق الله فإنه يتبعه شهاب راصد ليصيبه ويقتله إذا حاول الاقتراب من السماوات العلى وهذا ما أشارت إليه الآية 9 من سورة الجن (فمن يستمع الآن يجد له شهاباً رصداً).

قاسم لاشين