مع تزايد اتجاه شركات السياحة إلى الاستعانة بدعاة مشهورين لجذب اكبر عدد من الناس للمشاركة في رحلات العمرة أو الحج التي تنظمها هذه الشركات.
وذكر أسماء هؤلاء الدعاة وعرض صورهم ـ في بعض الأحيان ـ في الإعلانات التي تبثها شركات السياحة في التلفزيون انتقد علماء الأزهر مشاركة هؤلاء الدعاة في الترويج للرحلات التي تنظمها شركات السياحة مؤكدين رفضهم التام للخلط بين الدين والتجارة، ووصفوا الداعية الذي يقبل وضع نفسه في هذا الموضع بأنه «داعية سياحي» يجري وراء البيزنس والأموال ولا تعنيه الدعوة من قريب أو بعيد.
وقال علماء الأزهر إن هؤلاء الدعاة أساؤا إلى الدين وأساؤا إلى أنفسهم وحولوا الدروس والخطب الدينية إلى ما يشبه حفلات الطرب والغناء معربين عن دهشتهم من أن تحول الدعوة إلى وسيلة للتربح وجمع الأموال.
وجدير بالذكر أن العديد من شركات السياحة المصرية باتت تتنافس فيما بينها في الفترة الأخيرة لاستقطاب الدعاة المشهورين للترويج لبرامجها .
ورحلاتها ضمن ما يعرف بالسياحة الدينية ووصل الأمر إلى دخول هؤلاء الدعاة كمساهمين في عدد من شركات السياحة بل وكملاك في بعض الحالات وفي حالة وقوع خلاف بين الشركة وبين الداعية ـ حول المبالغ التي يتقاضاها نظير مهمته فإنه يلجأ إلى الترويج لبرامج ورحلات الشركة المنافسة.
من جانبه، أكد الدكتور محمد شامة مستشار وزير الأوقاف المصري أن ما يمارسه هؤلاء الدعاة ـ إن كانوا دعاة حقيقيين ـ ليس دعوة وإنما بيزنس وتجارة ، معربا عن رفضه لاستخدام مصطلحات الدين في التجارة أو إطلاق أسماء دينية على الشركات مثل الشركة الإسلامية لكذا أو الشركة المحمدية..
أو شركة مكة أو المدينة المنورة وما إلى ذلك وينبغي على الحكومة أن تجبر هذه الشركات على تغيير أسمائها لان الدين ليس وسيلة للتجارة ولان الاتجار بالدين فيه خطورة كبيرة لأنه ينقص من قدر الدين ويهز صورته في نفوس الناس خاصة بالنسبة لغير المسلمين.
وقال إن التجارة تقع فيها أخطاء وانحرافات وإذا كانت الشركة ترفع شعاراً دينيا فإن مثل هذه الأخطاء والانحرافات قد تنسب إلى الدين وليس إلى العاملين في تلك الشركة مؤكدا أن الداعية الذي يروج لبرامجه ورحلات شركته السياحية يتاجر بالدين.
وأضاف الدكتور شامة أن الداعية لا ينتظر أجرا أو راتبا من احد والفقهاء يقولون إن الراتب الذي يحصل عليه الداعية ليس مقابل عمله الدعوى فالدعوة لا مقابل مادي لها وإنما هو نظير حبسه على الوظيفة مما جعله لا يجد الوقت الذي يمكنه من كسب قوته وقوت أبنائه مشيرا إلى انه لا يجوز أن يتقاضى الداعية أجراً عن دعوته إلى الإسلام أو إرشاده وتوجيهه للناس لان هذا العمل بمثابة واجب ديني يؤدى بدون مقابل.
ودعا إلى إبعاد الدين عن التجارة وإصدار قانون يمنع استخدام الشركات لمسميات أو شعارات دينية وحظر استخدام المصطلحات الدينية في الترويج للسلع والبضائع والخدمات.
وقال الدكتور شامة إن الداعية الذي يروج لشركات سياحية يتحمل الإثم عن قيامة بهذا العمل ويتحمل الإثم أيضاً في حال عدم التزام الشركة ببرنامج الرحلة الذي أعلنت عنه لأنها تجعل الداعية يستغل شهرته وحب الناس له في خداعهم.
وأكد الدكتور عبد العظيم المطعني الأستاذ بجامعة الأزهر رفضه لتلك الأساليب التي تلجأ إليها شركات السياحة لتسويق برامجها والترويج لها لأنها تنال من صورة الدعاة وتقلل من مكانتهم في نفوس الناس مشيرا إلى أن الداعية بتلك الصورة لن يختلف عن المطرب الذي يحاول جذب الناس بأيه وسيلة لحضور ومشاهدة حفل طرب وغناء.
ودعا الدكتور المطعني المسلمين الراغبين في أداء الحج أو العمرة إلى مقاطعة الشركات التي تستعين بالدعاة المشهورين لترويج برامجها ورحلاتها خاصة وان بعض هذه الشركات تحتال على الناس وتخدعهم وتسعى للاستيلاء على أموالهم ولا تقدم لهم الخدمات التي وعدتهم بها.
وقال إن الداعية الحقيقي الذي يدرك رسالته جيدا يرفض وضع نفسه في هذا الموضوع الذي يجعله في صورة التاجر الذي يسعى إلى كسب المال وجمعه من أي طريق وهذا يشوه صورة الدعاة عند الناس.
وأوضح الدكتور محمد كمال إمام رئيس قسم الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق جامعة الاسكندرية أن استعانة شركات السياحة بالدعاة المشهورين لها جانبان الأول يصب في مصلحة الشركات التي تسعى لجذب اكبر عدد من المسلمين لأداء الحج أو العمرة والثاني يصب في مصلحة الدعاة بحيث تؤدي المناسك الدينية سواء للحج أو العمرة تأدية سليمة.
وهذا يقتضي أن يقود القافلة من هو على دراية صحيحة بأحكام الإسلام في هذا الشأن مشيرا إلى انه إذا كان هذا هو الهدف فهو هدف نبيل نؤيده ونشجعه بشرط ألا تكون هذه المهمة مأجورة أي يقوم بها الداعية دون مقابل ويكفي أن يؤدي الفريضة أو العمرة مع تلك المجموعة التي يقوم بإرشادها وتوجيهها.
وأكد رفضه أن تستغل شركات السياحة الدعاة المشهورين ليكونوا أداة من أدوات الترويج والإعلان حتى يكون الإقبال على شركة معينة أكثر من غيرها مشيرا إلى أن مثل هذا العمل هو من قبيل المتاجرة بالدين التي تخل بمقاصد الشريعة وبالاحترام الواجب للداعية.
وحول دخول الدعاة المشهورين كمساهمين في شركات السياحة من أجل الترويج لرحلات الحج والعمرة قال الدكتور كمال إمام إذا كانت هذه الشركات لا غبار عليها من ناحية المشروعية فلا مانع أن يعمل الداعية في كل الأنشطة المشروعة سواء شركات أو بنوك أو غيرها وان يكون جزءا من مساهمته في هذه الشركة عمله فيها بشرط ألا يكون استغلال الدين هو القصد من عمل الداعية.
وأضاف لكن لا مانع إذا كان الداعية قد ساهم في الشركة بهدف الاتجار والربح فإننا لا نستطيع أن نجرده من الترويج لفكرة يؤمن بها وهذا هو أساس عمله فهو في الأصل يروج لأفكار بالإسلام وتعاليمه ومبادئه لكن ينبغي أن نفصل تماما بين الدين وبين التجارة وان يكون الهدف هو المتاجرة بالدعوة.
مشيرا إلى أن القاعدة العامة في هذا المجال يحكمها الداعية نفسه حسب ضميره فهو وحده الذي يستطيع أن يحدد ما إذا كان يهدف من خلال عمله مع شركات السياحة إلى تصحيح مفاهيم معينة أو يهدف إلى التربح باستغلال الدين.