جاء قرار وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بالسماح بنقل كفالة 5 فئات من العمال دون الرجوع للكفيل ليزيل جانبا من الغموض والالتباس لقرارات مجلس الوزراء الأخيرة بشأن نقل الكفالة والإعارة والرسوم والضمان المصرفي.

والتي لا تزال تثير قلق المنشآت لعدم وضوح الرؤية أمامهم بالنسبة لتطبيقها وعدم الفهم الكامل لها من جانبهم والتي وصفت من البعض بـ «اللوغاريتمات» والتي تحتاج إلى ضرورة وجود خبير عمالي بكل منشأة حتى يمكن ان يحل الغازها والأهم من ذلك انه حتى الان لا توجد اليات واضحة ومحددة للتنفيذ ووضع النقاط على الحروف لحالة الجدل «الدائرة» حاليا.

والأخطر من ذلك ان غالبية - ان لم يكن كل - موظفي الوزارة غير قادرين على فهمها بالشكل السليم والمطلوب وفيما يحقق تنفيذها على الجميع بحيادية ونزاهة تامتين.

مندوبو المنشات والمراجعون للوزارة اعربوا عن استيائهم من القرارات الجديدة وبأنها اعطت حقوقا أفضل للعمال وحرية في التحرك والانتقال من كفيل لأخر وكبلت أصحاب العمل بالمزيد من القيود وحملتهم أعباء مالية كبيرة تتضح في كل مادة من القرارين الصادرين مؤخرا.

وأكدوا ان القرارات لا تزال غير مفهومه في الكثير من نصوصها خاصة الشروط التي وضعت لتصنيف المنشآت وكيفية التحول من فئة لأخرى والتفاوت الواضح والكبير بين الرسوم التي تحصل عليها الوزارة مقابل ما تقدمه من خدمات لكل فئة.

وأشاروا إلى ان الأخطر ان القرارات - ومن خلال الفترة القصيرة التي صدرت فيها - أفرزت حالة جديدة في سوق العمل وظاهرة يمكن ان تكون لها تداعياتها السلبية على السوق «برمته» الا وهي تمرد بعض العمال على أصحاب العمل وتراخيهم ومطالبتهم بزيادة الرواتب.

أو نقل الكفالة اذا ما وجدت كفيلا اخر يدفع لهم زيادة في الراتب حتى ولو كانت طفيفة كما ان هناك بعض العمال «تجرأوا» على كفلائهم ولأول مرة بطلب الإلغاء والتسفير إلى بلدانهم لعلمهم بأنه لا يوجد حرمان وإمكانية عودتهم للدولة سريعا بعد السفر بموجب تصاريح وأذون عمل جديدة.

استعجال التطبيق

ويقول محمد عبيدات مدير شركة شاطئ الشليلة للنقليات والمقاولات العامة ان هناك استعجالا في تطبيق القرارات الجديدة ليس هذا فحسب فقد أعطت هذه القرارات المزيد من المزايا للعمال على حساب أصحاب العمل حيث أصبح للعمال اليد الطولى في عمل اي شيء ولا توجد عليهم قيود كالحرمان وغيره مما كان يجعلهم اكثر التزاما بالقرارات وقانون العمل في السابق.

ويضيف ان شركته تعاني من تجرؤ بعض العمال وقيامهم باختلاق المشاكل والتوقف عن العمل ومطالبتهم بالحصول على المستحقات وبإلغاء الإقامة والتسفير على الرغم من ان الشركة ملتزمة تماما تجاههم .

ولم تقصر منذ ان التحقوا بها للعمل والأكثر من ذلك اننا عندما نفذنا لهم طلباتهم واعددنا طلبات الإلغاء لم يقوموا بالتوقيع عليها ولم تستكمل الإجراءات بل ان الوزارة طالبتنا بإعادتهم إلى العمل وعندما اخبرناهم بذلك رفضوا وبالتالي فانهم «يتمردون» على أصحاب العمل ولا يوجد من يوقفهم عن القيام بتصرفات تضر بالمنشات وأصحاب العمل.

ويوضح ان السماح لبعض فئات العمال بنقل كفلائهم دون موافقة الكفيل سيزيد من تشجيع العمال للقيام بالمزيد من التصرفات التي تؤدي إلى عرقلة العمل بعد ان استشعروا ان القرارات والوزارة كلها تقف معهم ولا يوجد من «يردعهم» .

وسوف تشهد الفترة المقبلة مزيدا من تلك التصرفات مشيرا إلى ان الشركة رغم حاجتها الماسة للعمال الا انهم غير ملتزمين بالعقود المبرمة معهم .

وادى ذلك إلى توقفهم عن العمل كما ان الوزارة ترفض الموافقة على منحنا عمالا جددا بحجة ان لدينا العدد الكافي ورغم اننا لا نريد العمال الا ان ذلك يواجه بعقبات من الوزارة أيضا التي ترفض استلام طلبات الإلغاء منا.

غير مفهومة

ويرى فراس محمد ان القرارات لا تزال غير واضحة أو مفهومة للشركات والعمال وهناك غموض في جوانب جديدة منها الا ان الجانب الايجابي فيها بالنسبة للشركات ان نقل الكفالة للعمال العادية والغير حاصلة على شهادات يكون بعد 3 سنوات وليس سنة واحدة كما كان يحدث في السابق وكانت الشركات تتخوف من نقل الكفالات والان أصبح عليهم قيود بعض الشيء في هذا الصدد.

ويقول انه على الرغم من تأثر الشركات من المرونة التي اتاحتها القرارات الأخيرة بمنح المزيد من الحرية للعمال في الانتقال والتي سمحت لهم بنقل الكفالة اذا كان غير مرتاح بالشركة الا انها فتحت المجال أمامهم كذلك لترك العمل.

وتقديم الشكاوى العمالية بدون اية مبررات اضافة إلى ذلك ان إيقاف ختم الحرمان سيؤدي إلى تشجيع العمال إلى الانتقال إلى كفلاء اخرين دون اية قيود أو معوقات كما كان يحدث في السابق وسوف تشهد الفترة المقبلة.

ويقول عبد العزيز احمد مدير شركة الاخوان الكبار ان المشكلة التي تعاني منها جميع الشركات هي الزيادة الكبيرة في معدلات الرسوم والغرامات والتي للأسف الشديد تتضرر منها الشركات الصغيرة حيث لك ان تتخيل ان رسوم نقل الكفالة تصل إلى نحو 15 الف درهم فكيف لعامل يحصل على راتب يتراوح بين الف أو 1200 درهم تتحمل عنه الشركة كل هذا المبلغ الذي يفوق راتبه في العام .

وهذا سيؤدي بالتالي إلى تحميل العمال لهذا المبلغ الذي يفوق قدراته ويتجه إلى الاستدانة وما لذلك من تأثيرات سلبية لا حدود لها على العامل وهذا يتنافى مع ما تطالب به الوزارة من عدم تحميل العامل لاية رسوم أو أعباء ولكن للأسف هذا هو الحاصل في السوق.

ترك العمال

ويؤكد ان القرارات الجديدة يمكن ان تؤدي إلى تفشي ظاهرة ترك العمال للعمل وخاصة الذين كانت تمنعهم القرارات السابقة على القيام بذلك بحيث ان المجال أصبح مفتوحا أمامهم للتوقف عن العمل وطلب الإلغاء بعدما ازيلت العقبات التي كانت تحول دون لجوئهم لذلك.

وهي «ختم الحرمان» أو طلب نقل الكفالة وان كنت ارى ان الرسوم المرتفعة المفروضة على الإجراء الأخير يمكن ان تحد بعض الشيء من طلب العمال لذلك خاصة اذا كانوا سيتحملون أعباء ذلك.