عمقت عملية اغتيال اللواء موسى عرفات المستشار العسكري للرئيس الفلسطيني أمس، حالة الفوضى والانفلات الأمني التي يشهدها قطاع غزة، وتبنت لجان المقاومة الشعبية مسؤولية الجريمة التي حاولت إسرائيل إلصاقها بحركة المقاومة الإسلامية «حماس» في وقت سارعت القيادة الفلسطينية إلى عقد سلسلة اجتماعات بهدف ضبط الأوضاع بإجراء تغييرات أمنية في القطاع، الذي يتأهب لانسحاب الاحتلال الإسرائيلي الاثنين المقبل، بعد التوصل إلى تسوية لأزمة المعابر.

ففى عملية هي الأولى من نوعها في القطاع، هاجم نحو 100 مسلح منزل موسى عرفات (69عاما ) في حي الهوا جنوب مدينة غزة، واشتبكوا مع حراسه مستخدمين قذائف «آر بي جي» وقنابل يدوية وأسلحة رشاشة. وبعد معركة شرسة استمرت ساعة اقتحم المسلحون المنزل ثم أطلقوا النار على عرفات واردوه قتيلا ثم نقلوا جثته إلى الشارع وأطلقوا النار بكثافة عليها وتركوها هامدة في الشارع، وقاموا بخطف ابنه البكر، منهل، الذي يعمل مديراً لمكتبه.

وذكرت مصادر طبية فلسطينية ان جثة عرفات التي نقلت إلى مستشفى الشفاء وجدت بها آثار أكثر من 20 رصاصة. وأعلن ناطق باسم لجان المقاومة الشعبية يدعى أبو عبير المسؤولية عن الجريمة، وقال: «ان ألوية الناصر صلاح الدين الجناح العسكري للجان قامت بتصفية العميل موسى عرفات وخطف ابنه لأسباب خاصة سيتم نشرها».

ورغم هذا الإعلان الصريح إلا أن مصادر أمنية إسرائيلية زعمت ان حركة حماس هي التي تقف وراء الاغتيال. ونقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» عن تلك المصادر ادعاءها ان حماس أعدت ودربت عناصر لجان المقاومة لتنفيذ الاغتيال، مشيرة إلى ان «حماس استخدمت مراراً في الآونة الأخيرة اللجان ذراعاً عسكرية لها».

ونفت «حماس» من جانبها المزاعم الإسرائيلية، وقالت على لسان الناطق باسمها سامي أبو زهري «في جميع الأحوال نحن نرفض سياسة الاغتيالات»، داعيا السلطة الوطنية إلى العمل على إنهاء الفوضى الأمنية. هذا الهدف كان محور سلسلة اجتماعات عقدها رئيس السلطة الوطنية محمود عباس «أبو مازن»، مع قادة الأجهزة الأمنية، حيث تعهد بالعمل على تثبيت سيادة القانون وترسيخ النظام العام وكشف الذين ارتكبوا الجريمة وتقديمهم للمحاكمة».

وقالت مصادر فلسطينية لـ «البيان» انه من المتوقع إجراء سلسلة من التغييرات الأمنية في القطاع بعد عملية الاغتيال من اجل استعادة الأمن وإنهاء الفوضى»، وهو ما يفسر مسارعة المخابرات العسكرية التي تدين بولاء شديد لموسى عرفات إلى الدعوة لاستقالة وزير الداخلية نصر يوسف. وتأتي عملية الاغتيال قبل أيام قليلة من استحقاق كبير ينتظر ان يشهده القطاع، وهو انسحاب الاحتلال الإسرائيلي الذي استمر 38 عاما.

فقد أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز امس ان إسرائيل تهدف إلى بدء المرحلة النهائية من الانسحاب يوم الاثنين المقبل لاستكماله في الموعد المقرر يوم الخميس الموافق 15 الجاري.وأضاف ان القوات الإسرائيلية ستغادر المستوطنات التي تم هدمها في الوقت نفسه الذي ستغادر فيه الممر بين القطاع ومصر التي اتفقت مع إسرائيل على إرسال قوات إضافية لمحاولة منع ناشطي غزة من تهريب أسلحة بالتزامن مع تقارير عن بدء نشر القوات المصرية بعد غد السبت.

وقالت مصادر إسرائيلية ان رئيس الوزراء ارييل شارون وافق على الاقتراح المصري بشأن السيطرة على المعبر من سيناء إلى القطاع. وبحسب الاقتراح فإن القاهرة ستعلن عن إغلاق المعبر القائم في رفح من أجل إجراء ترميمات تستغرق نصف سنة على الأقل، وذلك فور خروج الجيش الإسرائيلي من محور فيلادلفيا.

وكشف النقاب أمس عن تفاهم فلسطيني إسرائيلي تم عبر مصر حول إدارة معابر القطاع. ويقضي هذا التفاهم بنقل عبور الأفراد والمعابر من غزة إلى مصر وبالعكس إلى منطقة حدودية ثلاثية تشرف عليها إسرائيل ومصر والسلطة الفلسطينية لمدة ستة أشهر يصار خلالها إلى صيانة وتوسيع معبر رفح الحالي على أن يجري بعد ذلك تخصيصه لتنقل الأفراد وذلك تحت إشراف مصر والسلطة الفلسطينية ومراقبين دوليين.

أما البضائع فستظل تمر إلى القطاع عبر المعبر الإسرائيلي المسمى كيرم شلوم وذلك إصراراً من إسرائيل على الإشراف على كل ما يدخل القطاع خشية دخول أسلحة ومتفجرات أو بضائع رخيصة قد تتسرب لاحقاً إلى السوق الإسرائيلي.

القدس المحتلة، غزة، رام الله ـ « البيان»