تسود حالة من الإحباط وخيبة الأمل أوساط مزارعي النخيل في المنطقة الزراعية الشمالية بعدما تبين لهم أن فسائل النخيل المكثرة نسيجياً لم تثمر رطباً. ويؤكد المزارعون بالمنطقة أنهم فعلوا كل ما هو ضروري لإنجاح الفسائل لكنها لم تنتج رطباً.
ويقول المزارع سعيد بن علي لم ندخر جهداً في رعاية الفسائل التي استلمناها من الوزارة فهيأنا لها كل أسباب النجاح ومع ذلك لم تثمر ما كنا نرجوه. ويضيف: على مدى أكثر من خمس سنوات كنت أشرف بنفسي على الفسائل غرساً وعناية تماماً كما لو أنها أحد أفراد أسرتي ولكن بحلول موسم الإنتاج فوجئت بها تثمر رطباً من النوعية التي لا تصلح حتى لإطعام «الهوش» الحيوانات.
وقبل حوالي سبع سنوات وضمن برنامج لتطوير قطاع النخيل وزعت وزارة الزراعة والثروة السمكية أصنافاً من فسائل النخيل التي جرى إنتاجها في مختبرات علمية وفق ما يعرف بعلم تقنية الهندسة الوراثية.
ويومذاك قال المسؤولون عن قطاع الزراعة إن الفسائل المهندسة وراثياً مهمة لمعالجة كل السلبيات التي يعاني منها قطاع النخيل وفي مقدمة ذلك توفير أشجار ذات مزايا متفردة نمواً وإنتاجاً.ومن جانبهم لم يتأخر المزارعون في التوجه إلى محطة الحمرانية الزراعية وغيرها لاستلام الفسائل بعد سداد نصف قيمتها.
ووفقاً للمعلومات المتوفرة فقد بلغ مجموع ما تم توزيعه من الفسائل 66 ألف فسيلة شملت أصنافاً متعددة مثل البرحي، الخلاص، نبته سيف، سكري، مجهول، صدعي، أفحل، شيشي وسلطانة. ويقول المزارع عبدالرحمن رحمه الشامسي وهو صاحب ضاحيتي نخيل في وحدتي خت والحمرانية: بالرغم من إن الأمر في بدايته كان غير مقنع لنا إلا إن تأكيد الوزارة على جدوى الفسائل حفز المزارعين على استلامها وزراعتها في حقولهم.
ويمضي الشامسي قائلاً: بالطبع قمنا بكل ما هو مهم لإنبات الفسائل بصورة سليمة، حيث تمت زراعتها في أراض جيدة وتوفير مياه الري، إلى جانب توفير الحماية للفسائل بسياج حديدي أو خشبي خلال فترة نموها، مشيراً إلى انه بعد مرور أربع سنوات من غرسها لاحظنا ان الفسائل لا تنتج رطباً جيداً.
ويضيف: بالطبع فإن ما حدث كان شيئاً مزعجاً خاصة إذا ما علمنا ان المزارعين انفقوا الكثير من الجهد والوقت والمال طوال فترة نمو الفسائل.
ومن وجهة نظر الشامسي فإن أفضل شيء لمعالجة مشكلة الفسائل هو قيام الوزارة بتعويض المزارعين المتضررين من الفسائل المكثرة نسيجياً.ومن جانبه يشتكي حسن أحمد وهو من جيل المزارعين الشباب من ضعف إنتاج الفسائل المنتجة بالهندسة الوراثية.
ويذكر حسن أنه كغيره من المزارعين صرف الكثير من الوقت والجهد في تربية الفسائل أملاً في تحقيق أنتاج وفير وذي نوعية جيدة، وكما هي الحال بالنسبة للكثيرين فقد جاءت النتائج بعكس ما كان يتمنى المزارع حسن، وهي انتاج قليل وضعيف الجودة.
ويقول: تلك مفاجأة غريبة، فالفسائل التي بشرت الوزارة بها المزارعين فشلت في تحقيق أهدافها.أما المزارع خليفة علي شميل وهو من كبار مزارعي النخيل بالمنطقة الزراعية الشمالية فقد قام قبل ست سنوات بزراعة 300 فسيلة من الأصناف المنتجة بواسطة الهندسة الوراثية ومنها 200 خلاص و 100 برحي.
ويقول كغيري من المزارعين فقد كنت على قناعة تامة بأن تلك الفسائل خالية من العيوب، بيد أنه خلال الموسم الجاري لم يزد انتاج الفسائل عن نسبة 10% وكانت نوعية بعضها جيدة.
وبحسب المزارع شميل فإن المزارعين الآن في حيرة من أمرهم، بين الاستمرار في رعاية الفسائل أم العمل على إزالتها للاستفادة من مواقعها في غرس شتلات جديدة.
ويؤيد شميل مطالبة المزارعين بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بهم جراء زرع فسائل ضعيفة الإنتاج، مضيفا: صحيح اشترينا الفسائل بنصف القيمة، لكن ما صرفناه خلال فترة تربيتها كان باهظاً الأمر الذي يستوجب تعويض المزارعين المتضررين.
رأس الخيمة ـ سليمان الماحي:
