استخدم الجيش الأميركي قنابل حارقة في قصف أحياء في تلعفر لمحاولة إنهاء ما وصفه بسيطرة المتمردين على المدينة، في وقت كان الجيش العراقي يتسلّم السيطرة على النجف من القوات الأميركية التي قتل 4 من جنودها خلال اليومين الماضيين، وسط تصريح لافت لأمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان شبّه الوضع الأمني في العراق بأسوأ من أفغانستان إبان حكم حركة «طالبان».
بالتزامن مع إعلان نائب فشل البرلمان في الاتفاق على أي تعديلات لمسودة الدستور، منهياً بذلك المداولات بشأنه قبل طرحه للاستفتاء في 15 أكتوبر المقبل. وتشن القوات الأميركية والعراقية حالياً عملية عسكرية واسعة النطاق في تلعفر لطرد من أسمتهم «متمردين يسيطرون على المدينة». وذكرت الأنباء أن القوات الأميركية لجأت إلى استخدام قنابل كيماوية حارقة في أحياء المعلمين والسوق القديم، ما أدى إلى مقتل كل من تعرض لها من المدنيين والمسلحين على الفور.
وأكدت المصادر أن القوات الأميركية، قامت بإطلاق القنابل الحارقة على الشوارع التي استعصى عليهما دخولها، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من المسلحين حرقا أو خنقاً. وأوضحت الأنباء أن المسلحين لم يفقدوا السيطرة على تلك المناطق، حسب اعترافات البيانات الأميركية، بسبب تغطية مجموعات أخرى منهم الأحياء المذكورة بغطاء كثيف من النيران التي تتميز بمداها البعيد، ما أبقاهم بعيدين عن مفعول تلك القنابل.
وأعلن الجيش الأميركي أمس مقتل 4 من جنوده يومين الاثنين والثلاثاء في هجمات في بغداد وتلعفر والرمادي غرب البلاد. في موازاة ذلك، سلّم الجيش الأميركي القوات العراقية السيطرة على مدينة النجف خلال مراسم جرت أمس. وذكر ضابط أميركي أن الجيش الأميركي بتخليه عن القاعدة الاستراتيجية الواقعة بالقرب من المدينة ينقل إلى العراقيين السيطرة على مركز مهم وسط البلاد.
وتندرج هذه العملية في خطة شاملة لتسليم العراقيين تدريجياً السيطرة على مناطق من البلاد تمهيداً لانسحاب أميركي محتمل. في غضون ذلك قال الأمين العام للأمم المتحدة في مقابلة مع إذاعة «بي. بي. سي»: «من عادتنا أن نعتبر أفغانستان مركزا للأنشطة الإرهابية، ولديّ انطباع أن العراق أصبح مشكلة كبيرة وأسوأ في الواقع من أفغانستان»، أيام حكم حركة طالبان. وأضاف «أن كثيراً من المسلمين يواجهون صعوبات جمة اليوم.
وهم يعتبرون أنفسهم ضحايا مجتمعاتهم والمجتمعات الغربية. ويشعرون أنهم مستهدفون، والوضع في العراق لم يرتب الأمور». على صعيد التطورات السياسية، قال النائب البارز في لجنة صياغة الدستور بهاء الاعرجي لـ «رويترز» أمس إن البرلمان أنهى محادثاته بشأن مسودة الدستور الجديد من دون أن يتفق على تعديلات على الصياغة النهائية وانه سيجري طبع المسودة بشكلها الحالي الذي قرئت به أمام الجمعية الوطنية الأسبوع الماضي.
وأضاف أنه «لن تجرى تغييرات وسيجري طبع خمسة ملايين نسخة اعتباراً من يوم غد الخميس». وكان المسؤول عن الدستور العراقي في بعثة الأمم المتحدة نيكولاس هايسم، عبر في وقت سابق أمس عن قلقه من التأخير الحاصل في طباعة وتوزيع الملايين من نسخ مسودة الدستور.
مجلس التعاون يدعو للحفاظ على هوية العراق العربية
دعا مجلس التعاون الخليجي خلال افتتاح اجتماعات الدورة العادية لوزراء خارجية الدول الأعضاء أمس في جدة، إلى «الحفاظ على هوية العراق العربية والإسلامية».ووجه الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة وزير خارجية البحرين الذي ترأس بلاده المجلس حاليا، دعوة إلى «ان يستجيب الدستور العراقي لتطلعات الشعب العراقي ويحافظ على هوية العراق العربية والإسلامية ليبقى العراق عضوا فاعلا في محيطه العربي والإسلامي ومنظومته القومية».
(أ.ف.ب)
بغداد ـ «البيان» والوكالات