يدلي 32 مليون ناخب مصري اليوم بأصواتهم في أول انتخابات رئاسية تعددية تشهدها البلاد من المرجح فوز الرئيس حسني مبارك فيها بنسبة تدور حول 80 في المئة، وتقول مصادر متعددة ان فوز مبارك محسوم لكن يظل التحدي الأكبر هو نسبة التصويت في الانتخابات التي شهدت أمس آخر مفاجآتها عندما قضت محكمة القضاء الإداري بإلغاء قرار لجنة الانتخابات استبعاد قضاة من الإشراف عليها.

وقالت المحكمة إن «لجنة الانتخابات الرئاسية غير مختصة بندب أو استبعاد القضاةمن الإشراف على الانتخابات» سيما أن الدستور وقانون الانتخابات الرئاسية لم يعط اللجنة الاختصاص بهذا الأمر وأن ندب القضاة من اختصاص الهيئات العليا القضائية التابعين لها».

وأضافت المحكمة التي ترأسها المستشار فاروق عبد القادر أن اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية «تجاوزت حدود اختصاصاتها المقررة لها وفقا للقانون والدستور، حيث يقتصر اختصاصها على تشكيل اللجان وتحديدها وتوزيع القضاة عليها من دون ندبهم».

وصدر الحكم بناء على دعوى رفعها عشرة من قضاة مجلس الدولة المختص بالقضايا الإدارية وانضم إليهم عدد آخر من القضاة المستبعدين من المجلس والذين ذكرت مصادر قضائية أن عددهم 271 قاضيا. وكانت مصادر في نادي قضاة مصر قالت إن لجنة الانتخابات استبعدت نحو 1700 قاض من أعضائه.

ويوم السبت الماضي أصدرت المحكمة حكمين بإلغاء قرارين للجنة الانتخابات الرئاسية أحدهما خاص بقبولها أوراق أحد المرشحين والثاني بمنع مندوبي منظمات المجتمع المدني من مراقبة سير العملية الانتخابية.وقبل صدور الحكم قال رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف خلال زيارته المركز الصحافي بهيئة الاستعلامات إن من حق لجنة الانتخابات الرئاسية أن ترفض حكم القضاء الإداري الصادر يوم السبت الماضي.

واعتبر نظيف الانتخابات نقطة تحول ويوم التصويت يوما تاريخيا في حياة المصريين ونقطة فارقة، على طريق التحول الديمقراطي.الى ذلك قال احد قياديي الحزب الوطني الديمقراطي حسام بدراوي منسق الحملة الانتخابية للرئيس المصري إنه «ينتظر فوز الرئيس مبارك بالأغلبية ولكن ليس أغلبية الاستفتاء لان ما يحدث شيء جديد».

أما عضو الحزب الوطني وأستاذ العلوم السياسية في جامعة حلوان جهاد عودة فتوقع من جانبه إن يحصل مبارك على نسبة مرتفعة تدور حول 80 في المئة.ويتوقع المنسق العام لحركة «كفاية» المعارضة جورج اسحق أن يحصل مبارك كذلك على 85 في المئة، معتبراً أن ما يحصل هو استفتاء في شكل انتخابات.

وتختلف الآراء حول المرشح الذي سيحتل المرتبة الثانية . ويتوقع أنصار مبارك أن يكون رئيس حزب الوفد نعمان جمعة بينما يرى آخرون أن هذه المرتبة ستذهب إلى رئيس حزب الغد أيمن نور.ويعتقد اسحق أن نور سيحصل على 10 في المئة وجمعة على 5 في المئة ، بينما يتوقع جهاد عودة النسب نفسها ولكنه يعكس النسبة.

ويرى نبيل عبد الفتاح الباحث بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية في صحيفة «الأهرام» أن جمعة سيحصل على 15 في المئة ونور على 5 في المئة بينما يفوز مبارك ب 75 في المئة.ويقول نائب رئيس محكمة النقض محمود مكي وأحد قيادات حركة استقلال القضاء ان نور «يمكن أن يحصل على 30 في المئة فهو الوحيد الذي ينافس حقيقة الحزب الحاكم» ويتوقع أن يحصل مبارك على مابين 50 و60 في المئة.

أما في ما يتعلق بالمشاركة فان نبيل عبد الفتاح يعتقد أنها ستكون ضعيفة ولكن قاسم يرى أن الحزب الوطني سيبذل قصارى جهده في حشد الناخبين لرفع هذه النسبة.ويؤكد مكي أن «نسبة المشاركة في الاستفتاء (على التعديل الدستوري في مايو، وفق التقرير الذي أعده قضاة اشرفوا عليه لم تزد على 5 في المئة بينما أعلنت السلطات أنها 53 في المئة ويتساءل عما إذا كانت السلطات ستتلاعب بنسبة المشاركة في الانتخابات كذلك.

وسيصوت الناخبون في أكثر من 9000 مركز انتخابي، ولضمان عدم تكرار تصويت الناخبين، سيطلب منهم غمس أصابعهم في حبر فسفوري لا يمحى إلا بعد يومين.ورداً على فرض غرامة مئة جنيه على من لا يصوت لإجهاض دعوات المقاطعة قال أمين عام حزب التجمع التقدمي الوحدوي حسين عبدالرازق إن الشعب المصري لا يأخذ مثل هذه الأمور على محمل الجد ويعتبرها نوعا من التهديدات الجوفاء التي لا يتم تفعيلها، مثلما كان يتم الإعلان عن تغريم المتخلفين عن الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية.

القاهرة ـ «البيان» والوكالات