كشفت مصادر فلسطينية عن أن رئيس السلطة الوطنية محمود عباس (أبو مازن) أمر الأجهزة الأمنية بوضع خطة لنزع أسلحة الفصائل في قطاع غزة بعد الانفجار الذي أودى بحياة 4 فلسطينيين مساء أول من أمس، في وقت أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون أنه لن يقوم بانسحابات أخرى في الضفة الغربية وان الاستيطان مستمر بصمت وان «القدس ستبقى عاصمة أبدية لإسرائيل».
وقال مسؤول فلسطيني رفيع لـ «البيان» إن أبو مازن طلب من الجهات المختصة وضع خطة لسحب السلاح من قطاع غزة، مشيراً إلى «أن القيام بهذه المهمة الصعبة يستغرق الكثير من الوقت لكن الرئيس يبدي تصميماً على عدم وجود أي سلاح في القطاع سوى بين أيدي رجال الأمن».
وأضاف أن «التقارير التي تلقاها أبو مازن أوضحت أن المهمة الأصعب تتمثل في مصادرة سلاح حركة المقاومة الإسلامية حماس ذلك أن مجموعات كتائب الأقصى ستلتحق في النهاية في أجهزة الأمن وسيتم ترخيص السلاح الذي بين يديها». وبين أحد المسؤولين «أن الوقت الأنسب لسحب سلاح حماس يكون بعد الانتخابات التشريعية المقبلة التي ستشارك فيها الحركة».
وأوضح أن المجلس التشريعي القادم سيسن قانوناً يحظر حمل السلاح في قطاع غزة لخلوه من قوات الاحتلال الأمر الذي يفرض على «حماس» تطبيق القانون لكونه صادراً عن سلطة تشارك فيها. وأكدت «حماس» تصميمها على الاحتفاظ بسلاحها. وقال القيادي في الحركة الشيخ حسن يوسف إن «حماس مصممة على الاحتفاظ بسلاحها لأن الانسحاب من غزة لا يعني نهاية الصراع»
مشيراً إلى استمرار الاحتلال والاستيطان في الجزء الأكبر من الأراضي المحتلة، أي الضفة التي تشكل 94 في المئة من مساحة الأراضي المحتلة عام 67 والتي أعلن شارون عن خطة لتعزيز الكتل الاستيطانية فيها». في موازاة ذلك تحولت أزمة الصراع على الزعامة التي يواجهها حزب «ليكود» الإسرائيلي إلى مباراة في «المزايدة السياسية» بين قادته، لاسيما في موضوعي الاستيطان والقدس.
وقال شارون لمجموعة من رؤساء البلديات المنتمين إلى حزب ليكود الحاكم الذي يتزعمه وفقاً لصحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية انه «لن يكون هناك مزيد من عمليات الإخلاء»، مشيراً إلى رفضه إجراء أي تغيير على الوضع السياسي للقدس التي قال إنها «ستبقى عاصمة إسرائيل إلى أبد الآبدين». وأضاف: «لا نحتاج للحديث بل يجب أن نبني، وإننا نبني بالفعل من دون أن نتحدث (عن ذلك)». في إشارة إلى بناء المستوطنات في الضفة.
وتتناقض تصريحات شارون مع ما أدلى به أخيراً وقال «لن تظل كل المستوطنات الموجودة حالياً في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) تحت السيطرة الإسرائيلية».ورأى مراقبون أن تصريحات شارون الأخيرة التي استبعدت أي عمليات إخلاء أخرى يجب أن توضع ضمن سياق معركته السياسية على زعامة «ليكود» مع وزير المالية السابق بنيامين نتانياهو.
كما قالت وزيرة التربية الإسرائيلية ليمور ليفنات أمس إنه «يجب اغتنام نافذة الفرص الاستثنائية المتاحة الآن بعد الانسحاب من القطاع لتعزيز التجمعات الاستيطانية في الضفة الغربية». وأضافت «لقد دفعنا ثمناً باهظاً بانسحابنا هذا ويجب أن نجني ثماره ولو قاد ذلك إلى خلاف مع واشنطن»، مشددة على ضرورة توسيع مستوطنة معاليه ادوميم بشكل كثيف لربطها بالقدس الشرقية المحتلة.
ورداً على ذلك قال رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع إن السلام لن يحل طالما لم يحصل الفلسطينيون على حقوقهم في كامل الأراضي المحتلة وفي مقدمتها القدس. وأضاف أن «القدس خط أحمر ولا سلام ولا أمن لأحد سوى بحصولنا على حقوقنا في القدس». وأكد أن أي فلسطيني لن يجرؤ على توقيع اتفاقية سلام مع إسرائيل من دون القدس.
القدس ـ محمد إبراهيم والوكالات