أكدت دراسة أعدها مركز البحوث والدراسات الشرطية بالقيادة العامة لشرطة أبوظبي أن المنشآت الإصلاحية والعقابية تتخذ مبدأ الإصلاح بمفهومه الشامل هدفاً وغاية غير مقتصرة على زمان أو مكان معينين .
وذلك بناء على توجيهات الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية بتطوير آليات رعاية الحدث داخل مراكز الرعاية ومتابعته خارج أسوارها، ليكون عمل المنشأة وفق المنظور الجديد لشرطة أبوظبي لا يقف عند حدودها بل يتعداها بمتابعة الحدث ودعمه ومساعدته وزرع الثقة في نفسه بعد إطلاق سراحه.
وتهدف الدراسة التي جاءت بعنوان «الرعاية اللاحقة للأحداث المطلق سراحهم» إلى تقديم اقتراحات وتصورات أساسية لتفعيل طرق التعامل مع الأحداث وسبل وقايتهم من العودة إلى الجنوح، وتوعية العاملين على برامج التأهيل والإصلاح ليدركوا أن الحدث يشكل وحدة نفسية اجتماعية متكاملة، إلى جانب إبراز العلاقة بين توافق الحدث وعدم عودته إلى الإجرام والعلاقة بينه وبين الأمن الاجتماعي.
واستندت الدراسة على ركيزتين أساسيتين هما الركيزة النظرية والتي من خلالها تم إبراز العلاقة بين توافق الحدث وعدم عودته إلى الإجرام وذلك عن طريق تفعيل طرق التعامل وتطويرها و توعية العاملين، والركيزة الثانية هي الوصفية وهي دراسة استطلاعية لواقع رعاية الأحداث في الدولة وبالتحديد في قسم رعاية الأحداث بالمفرق، وقد وضحت الدراسة مكونات الكادر الوظيفي في المركز .
والذي يتكون من أربع وحدات وظيفية إجرائية هي الوحدة الشاملة للرعاية الاجتماعية للأحداث التابعة لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية، ووحدة الرعاية التربوية التابعة لوزارة التربية والشباب، ووحدة تأهيل أحداث المفرق والتي تتبع وزارة الداخلية، ووحدة الرعاية الصحية التابعة لوزارة الصحة، وهي تعمل سوياً لتحقيق هدف واحد رئيسي وهو إصلاح الحدث ومن ثم منع الجريمة وتجفيف مصادرها.
وكشفت الدراسة عن أعداد المتواجدين في مركز أحداث المفرق لعام 2003م حيث بلغ إجمالي الإدخال في قسم الذكور خلال ذلك العام 558 حدثاً منهم 328 من المواطنين و230 من غير المواطنين ، أما إجمالي المفرج عنهم فكان 449 حدثاً بلغت نسبة المواطنين فيهم 28,49% وغير المواطنين بنسبة 18,31%، وسجلت نسبة العودة بين الأحداث 34 حدثاً أي ما نسبته 09,06% بينهم 32 حدثاً مواطناً و اثنان من غير المواطنين.
وأكدت الدراسة في نتائجها أن موضوع الرعاية اللاحقة ما زال حلماً يراود أذهان المسؤولين والأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين ورجال الأمن في المنشآت العقابية والإصلاحية في إمارة أبوظبي أو بالتحديد في قسم رعاية الأحداث بالمفرق، كما تبين تزايد أعداد الأحداث المودعين في المراكز الإصلاحية بشكل ملفت للنظر .
حيث تشير الإحصائيات المعتمدة في قسم أحداث المفرق إلى أن عدد الأحداث في المراكز من عام 1997 أي قبل سبع سنوات بلغ 114 حدثاً بينما بلغ عددهم 558 حدثاً في عام 2003.
وهذه الزيادة المضطردة تثير التساؤلات عن الأسباب والدوافع لتضاعف هذه الأرقام التي لاشك أن غياب الرعاية اللاحقة هي سبب رئيسي أو على الأقل من الأسباب الرئيسية المهمة في تكوين هذه الظاهرة.
كما توصلت الدراسة إلى أن أعداد العائدين للجريمة أو السلوك غير السوي من الأحداث تتزايد بشكل واضح، حيث يوجد حالياً في المركز أكثر من خمسين حالة عودة، ومن نتائج الدراسة كذلك أن الزواج بأكثر من واحدة بالإضافة إلى ضعف الإمكانيات الاقتصادية والعدالة بين النساء كلها أسباب ملائمة ومشجعة على انحراف الأبناء.
أبوظبي ـ مكتب «البيان»: