تتجه الأنظار غداً صوب مصر عندما يتوجه أكثر من 32 مليون ناخب من المقيدين في الجداول الانتخابية، إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في أول انتخابات رئاسية متعددة تشهدها مصر على مدى تاريخها لاختيار رئيس للجمهورية بالاقتراع السري الحر المباشر. وعشية انطلاق الماراثون النادر في تاريخ مصر، والذي لن يتمكن أكثر من نحو 6 ملايين مغترب وآلاف السجناء ممن يحق لهم التصويت من المشاركة في الاقتراع، تراجعت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية عن قرارها «عدم الاعتداد» بقرارات محكمة القضاء الإداري السماح لمنظمات المجتمع المدني بمراقبة الانتخابات واستبعاد احد المرشحين العشرة للرئاسة وقررت الطعن فيه أمام المحكمة الإدارية العليا.

ويخوض السباق نحو الرئاسة عشرة مرشحين يتقدمهم مرشح الحزب الوطني الرئيس حسني مبارك مدافعا عن موقعه الذي شغله على مدى أربع دورات رئاسية متتالية فيما يمثل كل من رئيس حزب الوفد الدكتور نعمان جمعة. ورئيس حزب الغد أيمن نور ابرز المنافسين له من بين المرشحين العشرة.

ويدلي الناخبون بأصواتهم فيما يقرب من 10 آلاف لجنة انتخابية اعتبارا من الثامنة من صباح الغد وحتى العاشرة من مساء اليوم نفسه بزيادة ساعتين عن الوقت الذي كان محددا سلفا لإتاحة الفرصة أمام العاملين والتي لا تسمح ظروفهم بالتصويت في الفترات الصباحية.

وتقرر بصفة نهائية عدم مشاركة نحو ستة ملايين مصري يعيشون في الخارج في الاقتراع ، بعد ان تعذر الاستعداد لمشاركتهم وهو أمر أكد رئيس اللجنة التشريعية في البرلمان المستشار محمد موسى أنه لا يؤثر على سلامة العملية الانتخابية ودستوريتها نظرا لضخامة حجم أصحاب الحق في التصويت.

وكان وزير الخارجية المصري احمد أبو الغيط أعلن أن سفارات وقنصليات مصر البالغ عددها 250 غير مستعدة بعد لتنظيم عمليات الاقتراع. كما تم استبعاد قرابة 100 ألف سجين من سجناء الحق العام إضافة إلى المعتقلين السياسيين الذين تقدر منظمات حقوق الإنسان عددهم بما يراوح بين 16 ألفاً و30 ألفاً.

وكان الحزب الوطني هو الوحيد الذي استكمل مندوبيه داخل اللجان فيما مثلت عملية اختيار المندوبين لمرشحي أحزاب المعارضة أزمة حقيقية. حتى أن د. فوزي غزال مرشح حزب مصر 2000 قرر ترك الأمر كله للقضاء. وسيقوم بالمرور بنفسه على اللجان مع قيادات حزبه وعهد إلى أمناء المحافظات بمهمة البحث عن مندوبين واستعان ممدوح قناوي رئيس الحزب الدستوري بخمسة آلاف محام من الصعيد ليكونوا مندوبين متطوعين له داخل اللجان والوقوف إلى جانبه باعتباره محاميا

وتقوم زوجة مرشح الغد أيمن نور المذيعة جميلة إسماعيل بتوفير مندوبين بقدر الإمكان، كما يعلن حزب الوفد اليوم الثلاثاء عدد مندوبيه في الوقت الذي واصلت فيه قيادات الوفد إجراء اتصالات مع المجموعات المؤيدة. واختار مرشح حزب مصر العربي د.وحيد الأقصري 1800 مندوب في تسع محافظات ويسعى لاستكمالهم إلى أربعة آلاف مندوب خلال الـ 24 ساعة المقبلة، واختار مرشح الوفاق القومي د. رفعت العجرودي 300 مندوب فقط ويسعى إلى تبادل المندوبين مع مرشحين في أحزاب أخرى.

في هذه الأثناء، تراجعت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية عن قرارها «عدم الاعتداد» بقرارات محكمة القضاء الإداري السماح لمنظمات المجتمع المدني بمراقبة الانتخابات واستبعاد أحد المرشحين العشرة للرئاسة وقررت الطعن فيه أمام المحكمة الإدارية العليا.

وقال رئيس المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة ناصر أمين لوكالة «فرانس برس» ان اللجنة قدمت طعناً صباح أمس أمام المحكمة الإدارية العليا تضمن شقاً مستعجلاً بوقف تنفيذ حكم محكمة القضاء الإداري (أول درجة).

وأوضح ان المحكمة ستنظر هذا الطعن على الفور. وكانت لجنة الانتخابات الرئاسية أعلنت الأحد انها قررت «عدم الاعتداد» بالأحكام الصادرة السبت عن محكمة القضاء الإداري بالسماح للمنظمات الحقوقية بمراقبة الانتخابات وباستبعاد وحيد الأقصري من قائمة المرشحين للرئاسة لوجود نزاع بينه وبين أيمن محمد صديق على رئاسة حزب مصر العربي الاشتراكي،

وأثار قرار لجنة الانتخابات الامتناع عن تنفيذ حكم المحكمة الإدارية العليا انتقادات واسعة في الأوساط السياسية القضائية والقانونية المصرية التي اعتبرت ان امتناع لجنة الانتخابات عن تنفيذ حكم قضائي هو «إهدار للقانون» وسيلقي بشبهة «البطلان» على الانتخابات الرئاسية.

القاهرة ـ «البيان»