استجابة لما نشرته «البيان» أمس حول عدم وجود طاولات وكراسي وغيرها من الأثاث في إحدى المدارس المستحدثة في منطقة القرائن بالشارقة، هرول المسؤولون في وزارة التربية والتعليم ومنطقة الشارقة التعليمية إلى معالجة الموقف بعدما كشف زيف تصريحاتهم وادعاءاتهم المستمرة بأن الميدان لا يعاني من أي مشكلات.
وأن بداية العام الدراسي هذه السنة من دون أي أزمات، إلا أن جولات «البيان» الميدانية كشفت زيف هذه الادعاءات وقامت على الفور فوزية غريب مديرة منطقة الشارقة التعليمية بصحبة عيسى الغانم نائب مدير المنطقة للشؤون المالية والإدارية خالد السويدي رئيس قسم الشؤون الإدارية ومنسق العلاقات العامة بالمنطقة، واطلعت مديرة المنطقة على الأوضاع داخل المدرسة.
وعلمت «البيان» أن تحرك المسؤولين في منطقة الشارقة التعليمية جاء بناء على اتصال هاتفي من وكيل الوزارة صباح أمس بمديرة المنطقة يطالبها بتحويل مديرة المدرسة إلى التحقيق بحجة الإدلاء بتصريحات صحافية غير صحيحة. ويبدو أن وكيل الوزارة لم يعلم بأن مديرة المدرسة المستحدثة بمنطقة القرائن أعرف بشؤون مدرستها.
وأن الموضوع المنشور مدعوم بالصور التي لا يمكن تكذيبها بأي حال من الأحوال، وأن الشكاوى التي وصلت إلى «البيان» كانت نابعة من أولياء الأمور الذين لم يجدوا تفسيراً واقعاً لما يحدث بالنسبة لأبنائهم، حيث وجدوا أبناءهم يفترشون الأرض مع بداية العام الدراسي ما أثار دهشتهم.
وقالت جميلة الدوخي مديرة المدرسة إن مديرة المنطقة بصحبة عدد من المسؤولين قامت بزيارة المدرسة وأمرت بشكل فوري بتوفير الكراسي والطاولات اللازمة للمدرسة، وأحضرت أحد العاملين في الصيانة إلى المدرسة لمعرفة النواقص الموجودة ومعالجتها بأقصى سرعة ممكنة، كما أمرت بإرسال الكتب المدرسية، ووعدت بصرف شيك اليوم بقيمة خمسة آلاف درهم يتم من خلاله توفير القرطاسية وغيرها من الاحتياجات اللازمة.
واستجابة لطلب وكيل وزارة التربية والوكيل المساعد للشؤون الإدارية والمالية، قامت مديرة المنطقة بعد الانتهاء من زيارة المدرسة بكتابة تقرير عن الزيارة وإرساله إلى المسؤولين في الوزارة، إلا أن التقرير يظهر أن المسؤولين مصرّون على الاستمرار في النهج نفسه القائم على تزيين الواقع مهما كان سيئاً ومهما كان القصور.
حيث أشار التقرير إلى أن وفداً من المنطقة قام بزيارة الفصول دون علم إدارة المدرسة، وتبيّن أن الأوضاع مستقرة، بها من حيث أعداد الهيئة التعليمية والإدارية وأعداد الطلبة.
وتم تزويد المدرسة بـ 440 رحلة «أدراج وكراسي» يوم الأحد الموافق 28 من شهر أغسطس الماضي جديدة ومختلفة الأحجام للحلقة الأولى، علماً بأن عدد الطالبات المسجلات في المدرسة لم يتجاوز 400 طالبة، حسبما قالت المديرة، ولكن تبيّن أن هناك سوءاً في التوزيع بين أعداد الطلبة للمراحل الدراسية في الصفوف.
وأشار التقرير إلى أن متابعة إدارة المنطقة كانت مستمرة بمبنى المدرسة والإدارة، حيث تمت زيارة من قبل رئيس قسم الشؤون الإدارية للوقوف على احتياجات المبنى المدرسي والأثاث، وزيارة أخرى لرئيسة قسم الإدارة التربوية للوقوف على أعداد الطلبة والهيئة القومية، وزيارة لنائبة مدير الإدارة التربوية لمتابعة سير أعمال المدرسة وانتظام الدوام الدراسي.
كما يقول التقرير إن مديرة المدرسة منقولة من مدرسة القاسمية الحلقة الأولى بنات وباشرت عملها في المدرسة الجديدة يوم السبت الماضي، وان إدارة المنطقة قامت بصرف شيك بقيمة خمسة آلاف درهم لإدارة المدرسة لتسهيل أمور الهيئة الإدارية من القرطاسية.
وبالرغم من التقرير واختلافه عن الواقع المعاش داخل المدرسة خلال الأيام الماضية والمعاناة التي دفعت الطالبات إلى افتراش الأرض وكأنهن رجعن إلى عصر الكتاتيب، فإن «البيان» تطلب من المسؤولين توضيح هذه الحالة، وهل أصبحت كل مشكلة تحتاج إلى نشرها في الصحف حتى يتحرّك المسؤولون في الوزارة؟
فإذا كان الأمر كذلك، فما هو دور المسؤولين وإلى متى سيبقى المسؤولون في التربية يدافعون عن حقائق وهمية ويزينون النواقص والقصور، فهل أصبح المسؤولون في الوزارة لا يملكون الشجاعة لمواجهة الموقف وإعلان الخاطئ والعمل على تصحيحه.
ولكن يبدو أن الكثير من المسؤولين في الوزارة لم يدركوا بعد أن الهدف من نشر هذه الموضوعات هو العمل على معالجتها دون الإساءة إلى أي شخص منهم، فإذا كان المسؤولون يصرون على أن الأوضاع على ما يرام، فإننا نطالب بتوضيح وتفسير للصور التي تم التقاطها من داخل المدرسة لطالبات يفترشن الأرض.
في الوقت نفسه حصلت «البيان» على صور أخرى تظهر أمس عملية إحضار الطاولات إلى المدرسة، ما ينفي مزاعم المسؤولين التي تشير إلى أن الوضع في المدرسة على ما يرام.
دبي ـ الشارقة ـ «البيان»: