أشاد عدد من العاملين في الميدان التربوي بقرار جامعتي الإمارات وزايد وكليات التقنية استحداث معايير جديدة في قبولها للطلبة بناء على تحصيلهم نسبة لا تقل عن 70 في المئة في اللغة الإنجليزية، معتبرين القرار بداية حقيقية لرفع مخرجات العملية التعليمية وتجويد التعليم في مؤسسة التعليم العالي، داعين إلى تفعيل القرار وتعميمه على مختلف الجامعات.
وقال الدكتور فريد أوهان مدير كليات التقنية في الشارقة ان المعايير الجديدة ستحقق المنفعة لمختلف مؤسسات التعليم العالي في حال تعميمها وذلك لأن اللغة الإنجليزية تعتبر أحد أهم الأسباب لنجاح ورسوب الطلبة، معتبراً القرار وسيلة ناجحة لرفع احتمالات النجاح وتقليص الرسوب في بعض المساقات التي تتطلب إجادة تامة للغة الإنجليزية.
إضافة إلى مساهمة القرار في تمكين الجامعات أو الكليات من تحديد إمكانية نجاح الطالب في برنامج دون آخر وبالتالي توجيههم نحو التخصصات التي يمكن لهم الإبداع فيها وتوجيه من هم دون المستوى إلى معاهد يمكن أن تستوعب قدراتهم. مشيراً إلى أن واحداً من أهم أسباب رسوب الطلبة هو تدني مستواهم باللغة الإنجليزية.
وذكر أن قبول طلبة الثانوية العامة الحاصلين على معدل لا يقل عن 70 في المئة هو قرار تطبقه كليات التقنية العليا وليس جديداً عليها.
وأكد الدكتور عصام عجمي مساعد مدير جامعة الشارقة أن الهدف من اعتماد سياسة قبول جديدة هو رفع مخرجات العملية التعليمية وتخريج مؤهلين لسوق العمل، وقال ان الوسيلة الفعالة لتحقيق ذلك هي بتعليم عال المستوى يتحلى فيه الطالب بمهارات اللغة الانجليزية والحاسوب وإتقانها بشكل تام.
وذكر أن الطلبة الذين لا تنطبق عليهم شروط القبول الجديدة عليهم الالتحاق بالمعاهد التي تستطيع استيعابهم واستيعاب قدراتهم وبالتالي وضعهم في مستوى يتلاءم وقدراتهم وبالتالي يكون الطالب أقدر على الأداء والإنتاج، الأمر الذي يتبعه تخريج مؤهلين لسوق العمل سواء فكرياً أو عملياً.
ورحب الدكتور فيصل العطار، أستاذ اللغة الانجليزية في جامعة زايد بالقرار الذي اعتبره خطوة قوية في رفع مستوى التعليم ومخرجات التعليم في المدرسة وفي الجامعة، ويمثل فرصة للاستفادة القصوى من 12 سنة تعليم في المدرسة، مثلما انه يوفر الجهد والمال اللذين كانا يهدران في البرامج الإعدادية.
وأضاف ان طبيعة الحياة والتغيرات الحاصلة أدت إلى ارتفاع المتطلبات في الجامعات الحالية وبالتالي لابد من ارتفاعها في المدارس حتى تواكبها في الجامعات، وتكون العلاقة ما بين الجامعة والمدرسة متوازنة من حيث المخرجات والامكانات.
ولفت إلى أن القرار ايجابي على المدارس وعلى الطلبة، حيث لابد أن يزيد الاهتمام في اللغة الانجليزية وبالتالي تكون الفائدة أكبر، وبعد تطبيق القرار العام المقبل سيكون الامر أكثر جدية بالنسبة للعائلات والمدارس حيث الرعاية المبكرة لأبنائهم.
وأشار الدكتور عبداللطيف سلامة، أستاذ اللغة الانجليزية في جامعة زايد إلى أن القرار يعد أمراً طيباً، لأنه ومن خلال التجربة في التدريس فإن الطالبات ينقسمن إلى مجموعتين من حيث المستوى والتمكن في اللغة الانجليزية، فبعضهن متمكن تماماً والبعض الآخر يجهل أساسيات تلك اللغة، فمن أين تكون البداية معهن؟
وتوقع سلامة ان يكون إعداد الطلبة المقبولين في الجامعات العام المقبل قليلة جداً وان ذلك سيمثل السلبية الوحيدة بالنسبة للقرار، وهذا سيخلق منافسة قوية بين الطلبة في المدارس للحصول على المعدل المطلوب، ومع مرور الوقت وبعد السنة الأولى ستتضح الصورة ويكون الأمر أكثر دوي مع شعور الجميع في المدارس والجامعات وفي الوزارة بأهمية هذا القرار.
من جانبه أبدى محمد حسن، مدير ثانوية محمد بن راشد آل مكتوم ارتياحه الكبير لما يمثله هذا القرار، والذي جاء متأخراً من أمر ايجابي على العملية التعليمية وعلى اهتمام الطلبة بالمدرسة وباللغة الانجليزية تحديداً.
وأضاف ان ضعف مخرجات الطلبة في المدارس سببه وزارة التربية والتعليم وواضعي الاسئلة في امتحانات الثانوية العامة، والتي تأتي سهلة جداً ومباشرة، معتبراً أن سهولة الامتحانات هي السبب المباشر وراء ضعف الطلبة في اللغة الانجليزية وفي المواد الثانية، حيث قال ذلك معالي وزير التربية والتعليم أثناء الامتحانات الثانوية العامة أن مستواها متدن للغاية.
وأكد حسن أنه يأمل بأن يكون هناك إعادة تقييم للوضع التعليمي عامة حتى تخرج المدارس طلبة أقوياء، كما كان ذلك واضحاً في السبعينات، ولا يمكن أن يتقدم التعليم ويأخذ مكانه من دون أن يشعر الجميع بأهميته سواء من المعلم أو من الطالب أو المدير أو ولي الأمر.
وقرار رفع درجة قبول الجامعات يمثل خطوة أولى نحو الاهتمام بالتعليم في المدارس وجعله في المكانة المناسبة عند الجميع. واعتبر محمد حسن أن السنة التمهيدية التي تقدمها الجامعات للطلبة الجدد فيها تمثل خسارة كبيرة وكان لابد من الانتهاء منها والجميع يطمح لأن تصبح هذه السنة ملغية من قاموس الجامعات وأن يتم التركيز أكثر على ما تقدمه المدارس.
حيث يمثل ذلك تحدياً لوزارة التربية والتعليم في تغييرها من البرامج والنظر لرفع وتحفيز الكفاءات الموجودة لرفع درجة الأداء عند الجميع، ولابد من الاهتمام بالامتحانات التي تقيس المستوى الحقيقي للطالب وليس التي تقدم له علامة النجاح مجاناً، حيث أن المساعدة على النجاح موجودة في مدارس الدولة بطريقة غريبة غير متوفرة في أي مكان آخر من العالم.
ووصف الدكتور مفيد سامرائي رئيس المختبرات المركزية في جامعة الشارقة القرار بالسليم لأن الجامعات في الوقت الراهن في حالة تنافس شديد وتقدم للطلبة أفضل المناهج والتي ستتوجب أن يكون الطالب على درجة عالية من الذكاء لاستيعابها.
وبالتالي قرار مؤسسات التعليم العالي بمثابة «تصفية للطلاب الذين يمكن أن ينجحوا ويتوجهوا إلى الجامعات أو تستوعبهم معاهد التقنية». وذكر أن شرط إجادة اللغة الإنجليزية ضروري للكليات التي تدرس باللغة الإنجليزية أما الكليات التي تعتمد العربية ككلية الشريعة يجب أن يكون شرط اللغة أقل في عملية القبول.
ودعا الدكتور سامرائي إلى تطبيق القرار على جميع مؤسسات التعليم العالي لاسيما الجامعات الخاصة التي تقبل الطالب بأي معدل كان حيث يمكن أن يحقق مستقبلاً مبدأ التساوي في القبول بين جميع الجامعات.
وقالت دينا محمد معلمة مجال في مدرسة دسمان التأسيسية أن القرار سيدفع وزارة التربية والتعليم إلى إعادة النظر في المناهج عامة ومناهج اللغة الإنجليزية خاصة حيث ستسعى إلى تطوير المناهج وأساليب التعليم ليتمكن الطالب من تحقيق شروط القبول في الجامعات.
مثمنة القرار باعتباره خطوة جادة في تخريج جيل مؤهل قادر على تحقيق متطلبات سوق العمل التي تشترط إجادة اللغة الإنجليزية والمهارة في استخدام الحاسب الآلي.