طالبت دراسة أكاديمية بإصلاح التعليم ما قبل الجامعي في مختلف جوانبه مشيرة إلى ان نسبة التسرب من الطلاب المواطنين وصلت في آخر ثلاث سنوات إلى 7 بالمئة في المرحلة الابتدائية، 7,13 بالمئة في المرحلة الإعدادية ، 2,13 بالمئة في المرحلة الثانوية.

بينما هي منخفضة عند الطالبات حيث بلغت (4) بالمئة في الابتدائية و (5) بالمئة في المرحلة الاعدادية، 6,8 في المرحلة الثانوية .مما يتطلب ضرورة اخذ هذه الأرقام بعين الاعتبار ووضع اليد على واقع التعليم ما قبل الجامعي .

وأكدت الدراسة التي أعدها الدكتور سليمان الجاسم مدير شؤون المجتمع وتنمية القوى العاملة في كليات التقنية العليا ان التعليم الجامعي بدأ يشهد تقدما بوتيرة أسرع في مختلف مؤسساته نظرا لتطور تقنيات التعليم وتركيزها على مرحلة ما بعد الثانوية .

وذلك بسبب إخضاع البرامج الدراسية التخصصية الجامعية للتطوير المستمر لمواكبة المستجدات والابتكارات في مختلف ميادين العلوم والمعرفة الأكاديمية .

وأضاف ان أسباب حدوث الفجوة الواسعة بين المرحلتين الثانوية والجامعية هي عملية الإعداد بحد ذاتها من حيث توفير الطاقات والإمكانات والموارد المالية والبشرية والخطط الإستراتجية ، فخدمة 100 ألف طالب في التعليم الجامعي أسهل من خدمة نصف مليون طالب في المراحل الاعدادية والثانوية.

* اكتشاف متأخر

وقال انه ونظرا لأن اكتشاف الفجوة جاء متأخرا ، فان تراكما من السلبيات قد تحقق ويصعب التغلب عليها بين يوم وليلة . وأوضح ان من بين تلك التراكمات مثلا مستوى مؤهلات المدرسين أنفسهم وقدرتهم على التعاطي مع المستجدات حيث ان معظمهم لا يجري عملية تحديث وتطوير لقدراته وإمكاناته .

وقال ان سياسة التعيين المتبعة تقليدية حيث يتم تعين الأقل تأهيلا وخبرة لتدريس المراحل الدنيا مما يؤثر سلباً على تأسيس الطلبة حيث يتراكم سوء التأسيس ليصل إلى المرحلة الثانوية وتظهر نتائجه ومخرجاته في المرحلة الجامعية.

مما يضطر كثيرا من الجامعات لتحديد سياسة القبول وإجراء امتحانات خاصة في بعض المواد بغض النظر عن المعدلات التي لم تعد تعبر عن واقع حال المستويات .

* سكون المناهج

وبين الجاسم ان سد الفجوة لا يتعلق بالمدارس فقط ، بل يمتد لتشمل حالة السكون التي تعاني منها المناهج والتوجيه التقليدي الذي لا يحفز المدرس على الإبداع والابتكار ويدعوه دائما للالتزام فقط بالمنهاج ، اضف اليها ايضا غياب أو تغييب دور الاخصائي الاجتماعي وبرامج التوعية والإرشاد والذي ساهم برفع نسبة التسرب في مدارس الدولة حسب تقارير أعدتها وزارة التربية وإحصائية للمجلس الوطني كانت قد أشارت إلى ان السنوات الماضية شهدت تسربا كبيرا وصلت نسبته في منطقة أبوظبي إلى 27 بالمئة للطلاب و 8 بالمئة للإناث.

* التحديث

وأكد الدكتور الجاسم ان تحديث التعليم العام هو احد الحلول الجوهرية لسد الفجوة بينه وبين التعليم الجامعي من خلال تحديث البيئة التعليمية على صعيدي البناء والقوى والموارد البشرية وتوفير الهيئات التعليمية المؤهلة والمدربة إلى جانب اعطاء المدرس قدرا اكبر من الحرية في التعامل مع المناهج إلى جانب العناية بالبحث العلمي .

مشددا على أهمية خلق بيئة تعليمية في المنزل والمجتمع تساعد بدورها على ردم هذه الفجوة ولا تنسى العامل المهم وهو توفير الاعتمادات المالية حتى تتمكن المؤسسة التعليمية من مواكبة التغيرات .