* د. محمد المطوع: بالنسبة لمسألة إعداد القيادات النسائية في المجال الاقتصادي لدينا عدة نقاط أو محاور ممكن أن يدور حولها النقاش، وهي: دور المرأة الإماراتية في التنمية الاقتصادية، دور تجمعات سيدات الأعمال في الإمارات.
ومدى فاعليتها ومشاركتها في إعداد وتأهيل ودعم سيدات الأعمال في الدولة، الجهات الحكومية المنوط بها إعداد وتدريب القيادات النسائية في الإمارات، المرأة الإماراتية كأول وزيرة اقتصاد في دول الخليج، المرأة الإماراتية كسيدة أعمال.
ومظاهر النجاح أو الإخفاق، والمعوقات التي تواجهها، وأيضا المجالات التي يمكن أن تبرز فيها سيدة الأعمال الإماراتية... هذه هي المحاور التي لدينا والنقاش مفتوح لكم للحديث حولها أو حول ما ترون من محاور أخرى متصلة بالموضوع.
*د. محمد سلطان العلماء: أود في البداية أن أشير لنقطة هامة يحصل حولها لبس كثير، وهي شرعية عمل المرأة، الشريعة الإسلامية أقرت مبدأ هاما للغاية وهو أن ذمة المرأة المالية مستقلة تماما، والإسلام أقر وسمح بعمل المرأة بالنص القرآني الصريح «للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن»، إذن الإسلام وفر القاعدة الشرعية لعمل المرأة.
ومنع الرجل من أن يأخذ أي شيء من مال المرأة أو مما تكسبه من عملها، وأعطى الإسلام المرأة استقلالية تامة في الجانب الاقتصادي، ولم يحرم الإسلام على المرأة أي مجال من مجالات العمل أو الاقتصاد، فلها الحق في العمل في أي مجال إلا ما يخل بالقواعد العامة للشريعة، ومحرمات عمل المرأة في الشريعة هي تقريبا محرمات عمل الرجل نفسها، إذن نجاح أو إخفاق المرأة في العمل لا يرجع لأسباب تشريعية وإنما يرجع لأسباب اجتماعية أو شخصية.
* د. شيخة الشامسي: يجب هنا أن نفرق في التشريعات بين التشريع الديني والتشريعات المدنية أو الوضعية، أنا أعتقد أن التشريعات المدنية لا تدعم ولا تساهم في تعزيز دور المرأة، ولا تساعد على وصول المرأة للمناصب القيادية.
ويمكن أن نلاحظ أن المرأة في الإمارات برزت في العمل الحكومي بينما تواجدها في القطاع الخاص محدود جدا، وحتى الحقوق التي تعطى للمرأة ليست مثل ما يعطى للرجل، فالمرأة لا تستطيع الحصول على أرض لبناء أو عمل مشروع تجاري، وفي مجال الأعمال أعتقد أن المرأة ظلمت في حقوقها بشكل كبير.
* يوسف الشريف: أعتقد أن منح الرجل أرضا أو غيرها وحرمان المرأة ليس بهدف التمييز ولكن بهدف عدم الازدواجية حتى لا يأخذ الزوج أرضا تجارية ثم تأخذ الزوجة أرضا تجارية أخرى في الوقت الذي لا يستطيع غيرهم الحصول على أرض، أما إذا كانت السيدة مستقلة فممكن أن يكون لها الحق.
وإذا كنا نتحدث عن إعداد القيادات النسائية فعلينا أن نعترف بيننا أنه ليس هناك رجال قيادات اقتصادية في الإمارات إلا عدد محدود وهذا أمر واقع، ربما مع أسواق الأسهم والبورصة والطفرة العقارية ظهر أشخاص عندنا يعرفون هذه الأشياء الآن، وكلنا نعلم أن أكثر من اقتحم هذه الأسواق والمضاربات عندنا هي المرأة وليس الرجل، أنا لست ضد المرأة .
ولكن لا أريد أن يفهم أن المرأة فقط كانت مهمشة طيلة الفترة الماضية، كلنا كنا مهمشين وبعيدين، لم يكن أحد منا يعرف كيف يشتري أرضا اليوم ويبيعها غدا بربح كبير، كلنا في العام الماضي اندهشنا وانبهرنا عندما سمعنا بأن بناية في شارع الشيخ زايد تباع بمئة وستين مليون درهم.
وقلنا ما هذا الجنون وماذا سيكسب من ورائها؟، اليوم وبعد أقل من عام واحد فقط البناية نفسها معروضة بمئتين وأربعين مليونا، لم يكن أحد يعرف المضاربات في العقارات ولا أسواق الأسهم التي ظهرت طفرتها عندنا عام 1999 ومن يومها والجميع يركضون في هذه الأسواق.
* د. محمد المطوع: أنا عندي سؤال محدد، هل تعتقدون أن مجالس سيدات الأعمال أصبحت ظاهرة ملحوظة في مجتمعنا؟
* د. هند القاسمي: علينا أن نعلم أن المرأة الإماراتية كسيدة أعمال لها أكثر من عشرين سنة، لكنها كانت تدير أعمالها من منزلها، وكانت هناك سيدات يمارسن عمليات بيع العقارات من منازلهن.
وبعضهن كن يمارسن تجارة البضائع في الأسواق من منازلهن، مجلس سيدات الأعمال ظهر مؤخرا كشكل من أشكال تنظيم العمل المشترك بين السيدات تحت مظلة هذا المجلس، والسيدات يتولين تنظيم عمل المجلس وإدارة شؤونه.
* د. محمد المطوع: ولكن مالأسباب وراء هذه العزلة والسلبية؟
* د. هند القاسمي: أنا أقول لك ما الأسباب، أساسا الاختيار في مجالس سيدات الأعمال جرى بشكل خاطئ، كانت كل من تملك رخصة تدخل مجلس سيدات الأعمال، سواء كانت تمارس العمل أم لا.
يكفي فقط أن تملك رخصة العمل لتدخل المجلس، وبالفعل نحن عانينا الكثير بسبب هذا الموضوع، كل واحدة تملك رخصة وتؤجرها وتحصل من ورائها سنويا على بعض المال تعتبر نفسها سيدة أعمال، ما هي المعايير التي على أساسها نختار سيدات الأعمال؟.
؟ د.نادية بوهناد: لدي تعليق على هذه النقطة، أنا كنت عضوا سابقا في لجنة سيدات الأعمال في دبي، ولكنني لم أجدد البطاقة في هذه السنة لأنني لم أر منها فائدة، وكنت رئيسة لجنة جائزة الإمارات لسيدات الأعمال لمدة سنتين 2003 و2004.
وأسست هذه اللجنة ووضعت معاييرها وشروطها، ولاحظت من تسعين في المئة من الطلبات التي كانت تأتينا أن هذه المرأة أو غيرها ليست معدة إعداد إداريا وقياديا، وليست لديها أية خبرات، واللجنة نفسها ليست لديها خطة لتطوير هؤلاء النساء، فقط جالسات يرسلن فاكسات عن مؤتمرات في مالطة وتايوان وغيرها، في الوقت الذي لا توجد فيه خطط لتدريب المرأة وتأهيلها وتفعيل دورها.
* د. محمد المطوع: لماذا لا تشارك المرأة في مجالس إدارات الغرف التجارية، وهل هناك تنسيق بين الغرف ومجالس سيدات الأعمال؟
* يوسف الشريف: هي بالفعل دخلت في هذه المجالس، وهناك اثنتان في مجلس غرفة الشارقة، وثلاث في غرفة دبي، وإذا سمحت لي يا دكتور أريد أن أوضح نقطة بخصوص عدم الازدواجية في منح الأراضي للزوجة أو الزوج، في التشريع لو لاحظنا بالنسبة لبدل السكن الممنوح لأحد الزوجين نجد أن الزوجة تحصل على البدل إذا كان راتبها أعلى من الزوج، والقاعدة نفسها ممكن نقيس بها على الأراضي.
* د. شيخة الشامسي: أنت تكلمت عن سوق الأسهم والفترة الحالية، ونحن نعرف أن من يدخلون كمؤسسين يحصلون على نصيب الأسد من الأسهم، ونحن نعرف كيف يتم التأسيس سواء عن طريق رسائل ترسل أو طلب من الجهات لمن يريدون.
ولكن هل سمعنا عن طلب وجه لامرأة يوما ما؟، فقط المرة الوحيدة التي دخلت فيها المرأة هي توزيع أسهم من قبل الشيخة فاطمة وكانوا خمسين مليون سهم، وهذا خلق وعيا كبيرا لدى المرأة الإماراتية بما هو جار في هذا المجال.
* يوسف الشريف: لنكن واقعيين أكثر أتحدث لكم من واقع القضايا التي تشهدها المحاكم حيث نكتشف أن العديد من الرجال يشتغلون في الأعمال بأموال زوجاتهم بشكل غير علني.
وعندما يحدث الخلاف بينهما تأتي الزوجة للمحامي وتقول له أنا أعطيت زوجي أموالي ليشغلها لي في الأسواق ولكنه أكل عليّ مالي، وهذه القضية ترجع جذورها في الأصل إلى أن المرأة من نفسها لم تقبل نزع النقاب ولا ممارسة الأعمال وذهبت بإرادتها تحجم نفسها في الوقت الذي لم يطلب منها المجتمع ذلك ولم يفرض عليها ارتداء النقاب.
* د. محمد المطوع: أعتقد أن هذه الحالة بدأت تتغير بشكل ملحوظ في مجتمعنا، وأن العامل الاقتصادي بدأ يفرض نفسه، والمرأة الآن بدأت بنفسها تدير أموالها ولا تتركها لزوجها ليديرها لها.
* د. نادية بوهناد: الأمم المتحدة نفسها تسألنا كل سنة أين دور المرأة في مجتمعكم، وليس العامل الاقتصادي فقط هو الذي يفرض علينا ذلك.
* د. هند القاسمي: 35 % من الحضور في سوق دبي للأسهم للنساء.
* د. محمد المطوع: أنا عندي هنا أرقام تقول انه على مستوى العالم نسبة مشاركة المرأة في البرلمانات فقط 14 %، وأنا هنا أتساءل هل مجالس سيدات الأعمال بالفعل تعد قيادات نسائية اقتصادية؟، بمعنى آخر هل ممكن أن نأمل بعد فترة من الزمن أن تخرج عندنا نساء يدرن شركات ومؤسسات اقتصادية كبيرة؟
؟ د. شيخة الشامسي: نحن نتساءل.. كيف لهذه المجالس أن تساهم في إعداد قيادات نسائية؟، معروف أن أفضل مجال لإعداد القيادات هو التدريب، والتدريب يتم إما من خلال دورات تدريبية مخصصة للنساء، أو دورات أخرى مشتركة بين الجنسين، وهذه الدورات لها دور كبير لأنه ثبت أن المرأة أكثر كفاءة ومؤهلة أكثر من الرجل للقيادة في الوقت الحالي.
* د. هند القاسمي: نحن بالفعل في مجلس سيدات أعمال الشارقة وأنا رئيسة لجنة التدريب هناك، بدأنا بدورة تحت عنوان «كيف تبدأين مشروعا صغيرا» وناقشنا كيفية إدارة هذا المشروع وما المشاكل التي تعترض المرأة فيه، وآخر الدورات التي عقدت دورات حول الأسهم.
وهذا حديث الساعة حاليا، وأنا أقترح هنا أن يكون هناك تنسيق بين جميع مجالس سيدات الأعمال على مستوى الدولة، لأنه للأسف لا يوجد تواصل بين هذه المجالس، وهذا خطأ كبير، هناك مجالس سيدات أعمال في أبوظبي ودبي والشارقة.
ومجلس سيدات الإمارات، وللأسف لا يوجد تواصل ولا تنسيق بينها اللهم إلا إذا كان هناك إعداد للسفر لحضور مؤتمر في الخارج، نحن طموحاتنا أكبر من هذا بكثير، والمرأة الإماراتية تطمح أن تحقق ذاتها وتثبت وجودها في مختلف المجالات كعاملة وكقيادة أيضا، لابد من التنسيق والتواصل بين نساء الإمارات كلها.
* د. محمد المطوع: هل تتوقعون أن تصبح المرأة في الإمارات رئيسة لغرفة تجارة في المستقبل؟
* د. نادية بوهناد: لا.. هذا أمر صعب.
* د. محمد المطوع: لماذا صعب.. إذا كانت أصبحت وزيرة للاقتصاد؟
* د.هند القاسمي: هو صعب لكنه ليس مستحيلاً، بل متوقع بالفعل أن تحتل المرأة في المستقبل المناصب القيادية في المجالات الاقتصادية، ولكن إذا ترك لها الرجل الفرصة لذلك، لأن هناك بعض المناصب التي يعتقد الرجال عندنا أنها حكر عليهم.، ولا ندري ما هي المعايير التي يختارون بناء عليها، كما قالت الدكتورة نادية هناك الواسطة والعلاقات وما شابه ذلك.
* د. شيخة الشامسي: بالنسبة لقدرات المرأة الإماراتية وإمكانياتها في المجال الإداري فهي تستطيع بالفعل القيادة والإدارة، ولكن هناك العقبات التي تواجهها من ناحية المجتمع أو المؤسسات السياسية، المرأة في الإمارات لا تختلف عنها على مستوى العالم.
*د. محمد المطوع: كل القيادات السياسية عندنا على مدى الأعوام الخمسة الماضية تدعو لإعطاء المرأة الفرصة ودعمها للوصول للقيادة، إذن ما هي المشكلة، وماذا يعوق تحقيق ذلك؟
* د. نادية بوهناد: لماذا لا يصدرون قرارا؟ لماذا نسمع فقط تصريحات ولا نرى قرارات تجسد هذه التصريحات على أرض الواقع؟
* يوسف الشريف: لو تكلمنا بواقعية يجب أن نتساءل كم سيدة عندنا في الإمارات أبدت رغبتها في ممارسة العمل القيادي وبادرت إليه؟، هل تتوقعون أن صاحب القرار والأمر سوف يستدعي فلانة أو غيرها من البيت لتتولى المنصب القيادي؟، سواء كانت معروفة أو لا، لا أعتقد هذا ولا حتى في تعيين الرجال.
* د. نادية بوهناد: نعم هناك من تم استدعاؤهن من بيوتهن لتولي المناصب، ولن ندخل في تفصيل ونذكر أسماء، ولكن هذا موجود على مستوى الرجال والنساء.
* د. محمد المطوع: إذن نخلص في المحور الاقتصادي إلى تساؤل، هل نتوقع أن نرى في الإمارات عمليات إعداد لقيادات تقود العمل الاقتصادي؟
* د. شيخة الشامسي: كل القدرات موجودة لدى المرأة إلى جانب المهارات الإنسانية التي تتميز فيها كثيرا عن الرجل، كما أنها متمكنة في الجانب الفني، وهناك شركات في الإمارات تديرها سيدات مثل رجاء القرق التي تدير نحو تسع وعشرين شركة.
* د. محمد المطوع: يجب أن نتنبه إلى أن هذه وغيرها أمثلة من القطاع الخاص، وعموما أنا أعتقد أنه لو توافرت الإرادة فسوف يتحقق كل شيء.
* د. مريم مطر: هناك نقطة هامة، وهي أن هناك الكثير من سيدات الأعمال عندنا لديهن مبادرات وأفكار جيدة جدا في مجالات متعددة، ولكن المفروض أن جمعيات سيدات الأعمال تدعم وتتابع هذه المبادرات وتدفعها للأمام نحو التنفيذ.
* د. هند القاسمي: هناك دراسة ميدانية أجريناها على مجموعة من سيدات خورفكان والشارقة في مجالات العمل الحر بالنسبة للسيدات لمعرفة الصعوبات والمعوقات وإمكانية توفير التسهيلات.
لأن القانون كان سابقا ينص على حق المرأة في الحصول على رخصة صالونات الخياطة فقط دون غيرها من رخص العمل، صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي في الفترة الأخيرة أعطى المرأة الحق في كل أنواع رخص العمل.
* د. مريم مطر: في الحقيقة هناك فتيات كثيرات في الجامعات، وخاصة منهن اللاتي يدرسن تخصص البيزنيس لديهن أفكار وإبداعات كثيرة، فقط يردن من يهتم بهن وبأفكارهن، وأعتقد أن جمعيات ومجالس سيدات الأعمال عليها تبني هذه الأفكار والإبداعات ودعمها أدبيا وماديا.
* د. هند القاسمي: أعتقد أنه لا الجمعيات ولا الغرف التجارية تستطيع أن تقدم الدعم المادي، ولكن أود أن أشير هنا أنه ليس فقط الطالبات ولكن أيضا ذوي الاحتياجات، وكان هناك مبادرة من نادي سيدات أعمال الشارقة الذي ساعد إحدى الأخوات من ذوي الاحتياجات الخاصة كان لديها رخصة عمل في الخياطة، وساعدناها ووفرنا لها المكان وقدمنا لها الاستشارات والمعلومات اللازمة لعملها.
* يوسف الشريف: أيضا في دبي نجد مؤسسة الشيخ محمد بن راشد لدعم الشباب لا يقتصر عملها على الذكور بل يشمل أيضا الإناث، ودعمت بالفعل سيدات كثيرات.
* د. هند القاسمي: بالفعل مؤسسة الشيخ محمد بن راشد دعمت سيدات كثيرات، وعلى مستوى الإمارات مجالس سيدات أبو ظبي والشارقة ودبي قدمت بالفعل مساعدات وأقامت دورات ومحاضرات في هذا المجال.
المجال السياسي:
* د. محمد المطوع: عندنا في المجال السياسي نقاط ومحاور متعددة منها مدى تواجد وفاعلية المرأة الإماراتية في الحياة السياسية في الدولة وفي المجالس النيابية على المستويين الاتحادي والمحلي.
وكذلك دور الاتحادات والجمعيات النسائية في إعداد قيادات سياسية نسائية في الدولة، أيضا دور المرأة الإماراتية في المشاركة في وضع السياسات الداخلية والخارجية للدولة، ومدى مشاركتها في السلك الدبلوماسي.
وفي المنظمات الدولية والإقليمية، ومدى كفاءة واستعداد المرأة الإماراتية لتولي المناصب القيادية السياسية، وبالمقابل مدى تقبل المجتمع والعرف لهذا الأمر، وأخيرا مدى مشاركة المرأة الإماراتية في قضايا الوطن والمجتمع العربي، وطبعا سنتناول إمكانية أن يكون للمرأة دور في المجلس الوطني أيضا.
* يوسف الشريف: أود أن أؤكد هنا على أن الشريعة الإسلامية من أكثر الشرائع التي سمحت للمرأة بالمشاركة السياسية، ونذكر هنا قصة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما خالفته امرأة في قضية المهر فقال عمر «أصابت امرأة وأخطأ عمر»، وعندما جاءت امرأة للرسول صلى الله عليه وسلم .
وقالت له أبي زوجني لابن أخيه، بمعنى أنه زوجها رغما عنها، فقال لها الرسول «الأمر إليك»، فقالت «أجزت ما قال أبي، ولكن حتى تعلم النساء أن الأمر إليهن».
وبالتالي الحياة السياسية المستمدة من الشريعة الإسلامية أعطت النساء حقوقهن السياسية كاملة، وأعتقد أن تشريعاتنا في دولة الإمارات مستمدة من الشريعة الإسلامية وتعطي للمرأة حقها كاملا، ولكن إذا كان هناك تقصير فأنا أرمي باللوم على النساء أنفسهن لأنهن لم يبدين رغبة فعلية في المشاركة.
* د. نادية بوهناد: لا شك أن الإسلام يعطي المرأة حقوقها كاملة كما قلتم، ولكن إذا تحدثنا عن العادات والتقاليد فإن الأمر يختلف.
* د. محمد المطوع: لو نظرنا للدستور نجده لا يفرق بين الذكور والإناث.
* يوسف الشريف: الدستور لم يضع أي بند يميز فيه بين الذكور والإناث.
* د. نادية بوهناد: هذا عن نصوص الدستور والقوانين ولكن أين التطبيق؟
* يوسف الشريف: التطبيق يتوقف على المرأة، ماذا يفعل الدستور والقانون إذا كانت المرأة لا ترغب في إبراز نفسها. هذه هي المشكلة، لكن كل شيء متوافر، الصحافة والإعلام والمجالات الاجتماعية، كل شيء موجود.
وأي امرأة ترغب في المشاركة والتقدم ستجد الأبواب مفتوحة لها، وأنا كمحام في مكتبي لو وجدت سيدة بارزة ذات كفاءة في عملها استقطبها أكثر من الرجل، وذلك لأن مشاكلها في العمل أقل من مشاكل الرجل.
* د. محمد المطوع: هناك ملاحظة هامة، وهي أن السيدات دورهن ومشاركتهن ضعيفة في مؤسسات العمل المدني بالرغم من ارتفاع نسبة السيدات المتعلمات، وبالرغم من أن الأبواب مفتوحة في الانتخابات في هذه المؤسسات والجمعيات ولا أحد يحول دون مشاركتهن فيها، ما هي أسباب عزوف المرأة عندنا عن التقدم لقيادة مؤسسات المجتمع المدني؟
علما بأن هذه المؤسسات في المجتمعات الأخرى قدمت قيادات نسائية كثيرة وفعالة وصلت للمراكز العليا في بلادها، علما بأن مؤسسات المجتمع المدني وجمعيات النفع العام سبق وأن قدمت في عام 1986 مذكرة تناقش فيها كل أوضاع الدولة الاتحادية ومذكرات حول المجلس الوطني وحول التركيبة السكانية وقضايا أخرى مهمة.
* د. شيخة الشامسي: هذا كان عام 1986 ونحن الآن في عام 2005، هل هذه الجمعيات الآن تلعب الدور نفسه ولديها الفاعلية نفسها التي كانت لديها من قبل؟.
* د. نادية بوهناد: لا ننسى أننا هنا نتكلم عن قضية الوعي بالعمل التطوعي، ليس لدينا في مجتمعنا مستوى الوعي المطلوب بالعمل التطوعي، أنا بنفسي أسست جمعية لمدة سنة وبعد ذلك أغلقتها، لا أحد مستعد لتقديم عمل أو خدمات بدون مقابل.
*د. شيخة الشامسي: السؤال هنا هو، إلى أي مدى تلعب هذه الجمعيات والمؤسسات دورا في الحياة السياسية، ليس لها دور، وليست المرأة فقط بل أيضا الرجال في هذه الجمعيات والمؤسسات ليس لهم دور فعال في الحياة السياسية في الإمارات، التاريخ الإسلامي حافل بالنماذج العديدة من النساء اللاتي شاركن في بناء الدولة وفي الدعوة وحتى في الحروب.
* د. محمد سلطان العلماء: لاشك أن هناك خلطا واضحا بين العادات والتقاليد من ناحية والشريعة من ناحية أخرى، الأصل في الإسلام الكفاءة، ولا يوجد في الشريعة الإسلامية ما يمنع تولي المرأة لأي عمل أو منصب هي كفؤة له، القاعدة في الشريعة هي إسناد الأمر للأكفاء، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم «إذا ضيعت الأمانة فانتظروا الساعة».
قيل يا رسول الله وكيف تضيع الأمانة، قال «إذا وسد الأمر لغير أهله»، والأهل هنا سواء امرأة أو رجل، وكما قالت الدكتورة إن النساء في عهد الفتوحات الإسلامية كان لهن دور وتأثير في المجتمع أكثر من أيامنا نحن.
وهناك عصور انحطاط في الحياة السياسية في المجتمعات الإسلامية في القرون المتأخرة عنا قليلا بقرنين أو أكثر قليلا، وهي العصور التي تخلفنا فيها في أغلب المجالات ومنها المجال السياسي، ولو نظرنا إلى تاريخنا نجد أن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه عين امرأة محتسبة على السوق.
وهي التي كانت تحتسب على التجار مخالفاتهم وغير ذلك، إذن لا يوجد أي مانع في الإسلام من تولي المرأة المناصب، وقد شاركت المرأة في الدعوة وأيضا في الاستشارات، الرسول صلي الله عليه وسلم استشار أم سلمة في قضية مصيرية، وكذلك الخلفاء الراشدين كانوا يستشيرون المرأة في كل الشؤون التي تتعلق بالنساء.
ولكن الآن مشكلتنا الرئيسية أن الناس يخلطون الأمور بالدين في غير مواضعها فتأتي الاتهامات للدين، وأنا أعتقد أن الذي حدث في الكويت في قضية منح المرأة حقوقها السياسية في الترشيح والانتخاب أساء للإسلام أكثر مما أفاده، حيث إن الرافضين استندوا لمبدأ في الإسلام يقول «ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة».
وهذه المقولة في الحقيقة وردت في جزئية محددة هي قضية الإمامة العظمى، وهذه القضية الآن ليس لها وجود في مجتمعاتنا، لكن لم يقل أحد إن مشاركة المرأة في الانتخابات ممنوعة أو أن جلوسها في المجالس النيابية ممنوع، ماذا يمنع هذه الأمور.
ومعروف نظام هذه المجالس في الأخذ بالأغلبية، بمعنى أن المرأة فيها لن تصدر قرارات تحدد فيها مصير الأمة، وكل شيء يتم بمشاركة الرجال، ونحن نعترف أن لدينا قصورا في مجتمعاتنا في هذه الممارسات، وقضية الانتخابات ووصول الأكفأ للمناصب لم تترسخ بعد عندنا، والإسلام يقر مبدأ الكفاءة دون تمييز بين الرجل والمرأة.
* د. هند القاسمي: إذا كان هناك اتهاما للعادات والتقاليد فإن هناك اتهام أخر بأن كثير من البلدان العربية زجت بالمرأة في الحياة السياسية من باب التباهي وادعاء التحضر، وبالتالي أصبح وصول المرأة للمراكز القيادية وللمجالس النيابية في حد ذاته إنجازا نفتخر به، وكأن المرأة مجرد صورة للتباهي والتفاخر وليست عاملا وعنصرا فعالا في هذه المناصب.
* يوسف الشريف: الآن السؤال الذي يطرح نفسه، هل المرأة بمقدورها أن توجه النقد لنفسها ولزميلاتها من النساء، بمعنى أخر في حالة وجود طبيب أو طبيبة أيهما تفضل المرأة نفسها، الذهاب للطبيب أم للطبيبة؟، وأعتقد أيضا أنه حتى في الترشيح، المرأة ربما تفضل انتخاب الرجل قبل المرأة.
*د. نادية بوهناد: أنت تتكلم هنا عن فئة محدودة ممكن نقول إنها المرأة الحسودة أو الغيورة، ولكن المرأة الواعية المثقفة لا تسلك هذا السلوك، والأمم المتحدة نفسها تسألنا الآن، إلى أين وصلت المرأة عندكم؟.
* د. محمد المطوع: أعتقد الآن الفرصة موجودة، والمفترض أن تستفيد المرأة من هذه الفرصة، وتبدأ ببث الوعي والمطالبة بالمزيد من حقوقها.
* د. نادية بوهناد: للأسف لا توجد في بلدنا حركات نسائية واعية ومثقفة لديها مبادراتها الخاصة التي يمكن أن تتبناها وتتولى طرحها في هذا المجال.
* د. محمد المطوع: أنا أذكر أننا قمنا بعمل دراسة حول المرأة في الإمارات منذ عامين، وفوجئنا في مجال الحقوق السياسية أن النسبة الكبيرة التي طالبت بحقوق المرأة السياسية موجودة في إمارة عجمان.
ونفاجأ بأن إمارة أبو ظبي حيث المغفور له الشيخ زايد يدعو هو وسمو الشيخة فاطمة لمشاركة المرأة وجدناهم هناك لا يريدون وكذلك في دبي الأمر نفسه، وهذه العينات التي رفضت المشاركة للأسف كانت من طالبات الجامعة ومن المدرسات، بمعنى أنها الفئات المتعلمة، المدرسات اللاتي تعد الجيل الجديد من الفتيات لا يهمهن هذا الأمر ولا يعرنه انتباها.
* يوسف الشريف: أنا عندي سؤال، هل هناك اتحاد للطالبات في الجامعة؟، بالطبع لا، لماذا لم تسع الطالبات في هذا المجال؟، كلنا نعرف أن نقطة الانطلاق عادة تكون من الجامعة، وتفكير الشخص يتغير ويتبلور في الجامعة، فلماذا لم تطالب الطالبات بتأسيس اتحادات لهن في الجامعة؟.
* د. هند القاسمي: بالطبع فترة الجامعة مهمة جدا لأنها الفترة التي يتأسس ويتشكل فيها الفكر والوعي السياسي لدى الفرد.
* د. محمد المطوع: في المجال السياسي أيضا هناك سؤال مهم وهو، كم عدد السيدات اللاتي يعملن في وزارة الخارجية وفي السلك الدبلوماسي؟
*د. شيخة الشامسي: المشكلة في كل المجالات هي نظام التعيين، لو كان المجال مفتوحا للجميع رجال ونساء بشكل آخر غير التعيين مثل الانتخابات ممكن أن المرأة تشارك، عندنا مثلا المجلس الوطني بالتعيين.
* د. محمد المطوع: لو أخذنا مبدأ الانتخابات في الدول الأخرى المجاورة، كم امرأة فازت في الانتخابات في البحرين أو قطر أو عمان؟
؟ د. شيخة الشامسي: هذه الدول بدأت الانتخابات منذ وقت قصير، والوعي السياسي والانتخابي فيها مازال حديث العهد، ورغم هذا عندهم بداية وبادرة طيبة من قبل الحكومات، أما عندنا في الإمارات فلا توجد أية بوادر ولا حتى للرجال للمشاركة في العمل السياسي، فقط التعيين.
* د. هند القاسمي: سبق وأن تناول الاتحاد النسائي في أبو ظبي موضوع دخول المرأة في المجلس الوطني، وكان يُبحَث شروط دخول المجلس بالنسبة للرجل، نحن فوجئنا بأن شرط الدخول للمجلس الوطني هو إجادة القراءة والكتابة.
هل هذا معقول ونحن الآن في الألفية الثالثة، لماذا لا نطور أنفسنا بعد ثلاثين سنة من عمر الدولة، الزمن يتغير والظروف تتغير من حولنا والعالم يتطور، ونحن مازلنا نطبق شروط مضى عليها ثلاثون عاما، ونريد أن نعرف ما هي شروط دخول المرأة للمجلس الوطني !.
* د. محمد المطوع: عندنا مجلس استشاري الشارقة دخلت فيه سيدات، ممكن «نشوف» أو نتعرف على دورهن في هذا المجلس، وهن هناك خمس سيدات؟
*د. هند القاسمي: سمعنا البعض يقول أنهن مجرد صورة في المجلس، ولكن أنا أعتقد أن دخولهن المجلس في حد ذاته هو مشاركة سياسية، وهن في المجلس يقدمن تقارير ويرفعن مقترحات، حتى في لجنة التعليم يمررن على المدارس يبحثن مشاكلهم ويأخذون مقترحاتها ويرفعنها لأصحاب القرار.
* د. مريم مطر: صحيح أن هناك نقصا في الدور السياسي للمرأة، ولكن هناك جوانب أخرى لو أبدعت فيها المرأة ممكن أن يؤهلها إبداعها بعد ذلك للدخول في المجال السياسي، أعتقد أنه من الواجب علينا مراعاة خصوصيات المجتمع الإماراتي.
وتقاليده واحترامها، علينا أن نعترف بأننا لا نستطيع أن نطالب مرة واحدة بكل الحقوق التي نريدها، هناك أقلية من النساء يهتممن ويتوجهن للجانب السياسي، وللأسف ليس لدينا إحصاءات ولكن بالمقارنة بالرجل ممكن أن نقول نسبة النساء ضئيلة جدا، أنا أعتقد أننا كنساء يصعب علينا أن نثبت وجودنا بقوة في الجانب السياسي.
أعتقد أن الأفضل أن تركز المرأة على المجالات التي تستطيع أن تثبت وجودها فيها بالفعل، أعتقد أننا لو أبدعنا في المجالات الاجتماعية والمهنية والاقتصادية سوف نحظى أولا باحترام وتقدير المجتمع وتشجيعه لنا، وبعد ذلك سيدفع المجتمع بنفسه المرأة إلى المجال السياسي، لا يجب أن نظلم مجتمعنا وعاداتنا وتقاليدنا، علينا مراعاة كل ذلك والبدء بالأولويات.
* د.هند القاسمي: أعتقد أن أي عمل تقوم فيه المرأة باتخاذ القرار هو في حد ذاته عملا سياسيا، سواء في المنزل أو المدرسة أو في أي مكان، وأي مساهمة في الجمعيات النسائية يعتبر عمل سياسي، لو انتظرنا حتى يعطونا هم حقوقنا ويعطونا الفرصة لن نحصل على شيء، علينا نحن أن نطالب.
* د. مريم مطر: أنا لم أقل إن علينا أن ننتظر، أنا قلت إن علينا أن نبدع في المجالات المتاحة لنا ونثبت وجودنا فيها حتى يتنبه المجتمع لوجودنا.
* د. محمد المطوع: المجتمع في الإمارات تقبل المرأة وزيرة، وهذا يعني أن المجتمع يقبل وصول المرأة إلى أعلى الدرجات حتى في العمل السياسي
* د. مريم مطر: لقد سمعنا من بعضنا القول إن الرجل نفسه لم يحصل على حقوقه في المجال السياسي عندنا، فكيف للمرأة أن تأتي مرة واحدة وتريد أن تصعد لقمة السلم.
*د. شيخة الشامسي: الإشكالية الكبيرة عندنا أن المجتمع الإماراتي ككل غير واع سياسيا، ولا توجد تنشئة سياسية في المجتمع الإماراتي، الفرد عندنا ينشأ لا يعرف شيئا عن حقوقه السياسية، الرجل عندنا حتى الآن غير واع بحقوقه السياسية رغم كل التغيرات التي تحدث في العالم.
والتغيرات من حولنا في دول الخليج، هناك تفعيل واضح لدور الفرد في اتخاذ القرار في الدول الخليجية، وهناك خطوات واضحة لمشاركة المرأة في هذه الدول، مثل مشاركتها في المجالس البلدية، أعتقد أنه من المفروض أن تكون دولة الإمارات سباقة في هذه المجالات، ونبدأ في مسألة الانتخابات.
* د. محمد المطوع: ولكن ليس هناك قوى اجتماعية منظمة تدعو لهذه العملية، الحديث عن المشاركة السياسية هو حديث نخب، ونخب محدودة جدا، وعامة الناس عادة لا يهتمون بهذه المسائل.
* د. شيخة الشامسي: لماذا؟، لقد كان عندنا في الستينات والسبعينات تنشئة سياسية، وبعد ذلك ظهر تراجع واضح.
* د. محمد المطوع: بالقطع هناك تراجع، نحن نناقش الآن مشاركة المرأة في المجلس الوطني، ولكن ليس الدور والمسؤولية كلها على الدولة، هناك جزء من المسؤولية تتحمله النخب الواعية من السيدات.
* د. نادية بوهناد: لا توجد هناك مؤسسات ولا نقابات ولا حرية صحافة.
* د. محمد المطوع: أعتقد أن هناك توجهات لعمل نقابات، وهذه التوجهات آتية من منظمة العمل الدولية وجهات أخرى، ولكن المشكلة أنه الآن وفي ظل الجمعيات نجد دور المواطنات غير فعال، وعموما جمعيات النفع العام لدينا غير نشطة، وأنا أقول هذا الكلام بخبرة عشرين عاما من التعامل مع هذه الجمعيات ومتابعة نشاطها.
* د. شيخة الشامسي: إذا أخذنا جمعيات النفع العام فنحن نعلم أن عملها تطوعي، وهنا الوضع يختلف، هذه الجمعيات مؤسسات ليس لها فاعلية سياسية، هذه الجمعيات لم تعترض على شيء، عندنا مثلا لجنة محاربة التطبيع لم تتبن نشاطها أية جمعية من هذه الجمعيات، هذه اللجنة لم تجد لنفسها المناخ المناسب في أي جمعية لتعمل من خلالها.
* د. محمد المطوع: عندما نتكلم عن دور المرأة في مجالات العمل السياسي في الإمارات نلاحظ أن هناك تراجعا في هذا الدور، في الثمانينات كانت طالبات الجامعة أنشط بكثير من الآن، تتذكرون أنهن نظموا مظاهرات آنذاك داخل الحرم الجامعي ونظموا معارض.
* د. نادية بوهناد: نحن نتحدث عن دور المرأة في العمل السياسي، أنا أعتقد أن المعايير الموجودة ليست هي المعايير الصحيحة، ولا يمكن الوضع أن يستقيم مع معايير الواسطة والمحسوبية والمقربين والشلل المحيطة والتعيين، الاعتراف بكفاءة المرأة لا يأتي من أعلى.
* د. مريم مطر: أعتقد أنه لابد من توعية المجتمع النسائي، ولابد من إعادة صياغة المعايير الموجودة في المجتمع لتتلاءم مع المتغيرات، وأي عمل أو قرار علوي يمس المرأة لابد وأن تشارك المرأة فيه وفي صياغته، لا يعقل أن يصدر قانون أحوال شخصية لا تشارك فيه المرأة، وأود أن أقول نقطة إيجابية.
وهي انه عندنا في كليات التقنية يوجد مجلس للطالبات نشيط جدا ويجتمعن مع زميلاتهن في أنحاء الدولة، وقمن بالعديد من المبادرات الجيدة، وأذكر أن السفارة الأميركية قدمت برنامج زيارات للطالبات للسفر للخارج، وطبعا البرنامج كان مرفوضا من أهل الطالبات، وقام مجلس الطالبات بتنظيم جماعات زارت أهالي الطالبات في البيوت لإقناعهم بالموافقة وقدموا نتائج طيبة.
* د. شيخة الشامسي: أنا لا أعتقد أن هناك أي تعارض بين تقاليد المجتمع وتولي المرأة العمل السياسي، المرأة ممكن تكون في المنصب السياسي وفي الوقت نفسه تحترم وتراعي كل التقاليد والأعراف الاجتماعية، ولا ننكر أن هناك جوانب معينة يجب أن تراعيها المرأة في عملها حتى لا تفقد احترام المجتمع لها.
* د. محمد المطوع: أعتقد في الختام أنه مع المتغيرات التي تحدث الآن في العالم كله ونحن جزء منه على المرأة الإماراتية أن تعد نفسها للمرحلة المقبلة في جميع المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية.