في موازاة تقارير إسرائيلية عن مواصلة حركة «حماس» تطوير صواريخ ذات مدى يهدد أهدافاً إسرائيلية حساسة، كشفت السلطة الفلسطينية عن تعرضها لضغوط أميركية لنزع سلاح فصائل المقاومة كشرط لتنفيذ مراحل خطة خريطة الطريق الدولية للسلام. وهو ما أعدت خطة من ثلاث مراحل لتنفيذه، استجابت «حماس» للأولى منها، بتأكيد قبولها حل فصائل المقاومة وإلغاء المظاهر المسلحة من الشوارع.

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مصادر أمنية إسرائيلية أمس أن «حماس» حققت قدرة على إنتاج صواريخ «قسام» بمدى 5,16 كيلومتراً ما يمكنها من ضرب عسقلان، ومحطة الطاقة «روتنبرغ» لشركة الكهرباء الإسرائيلية، وكذلك مزرعة رئيس الوزراء أرييل شارون في النقب.

وأضافت المصادر أن «الحديث يدور عن صواريخ في مراحل متقدمة من التطوير والتجارب، وإذا استمرت عملية التطوير، فسيكون بحوزة حماس صاروخ تنفيذي في غضون أشهر عدة. ومثل هذا الصاروخ سيهدد عشرات الأهداف الإسرائيلية الأخرى، وكذا مواقع تعرف بأنها حساسة مثل مطار بن غوريون حال وصولها إلى الضفة الغربية. وبالتزامن مع ذلك، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز أمس تسريع بناء الجدار الفاصل في الضفة، بذريعة صد أي هجمات مستقبلية للمقاومة.

وكشف مسؤول فلسطيني لـ «البيان» أن السلطة الوطنية تتعرض لضغوط كبيرة من جانب الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي للقيام بخطوة موازية لخطوة شارون «الانسحاب من غزة»، معتبرين أن حلّ المجموعات العسكرية وتجريدها من سلاحها يُشكّل المدخل الأول الذي لابد منه للبحث في خريطة الطريق.وقال المسؤول إن الإدارة الأميركية أبلغت رئيس السلطة محمود عباس (أبومازن) أنها غير قادرة على مطالبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بأي شيء بعد الخطوة التي قام بها.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مسؤولين أميركيين ان الولايات المتحدة تعتزم مطالبة حلفائها بأن يشيدوا بانسحاب إسرائيل من قطاع غزة وأن يتجنبوا دعوة شارون إلى اتخاذ خطوات أخرى نحو انسحاب إسرائيل من بقية المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وأضاف المسؤولون أن إدارة بوش ـ في محاولة لتعزيز وضع ارييل شارون بعد الاضطرابات الإسرائيلية التي أعقبت الانسحاب ـ سوف تحث الحلفاء أثناء افتتاح الدورة الستين للجمعية العامة على عدم الضغط على إسرائيل لتقديم «تنازلات جديدة للفلسطينيين».

وأشار المسؤولون إلى أن الرئيس جورج بوش ومساعديه بدأوا يؤكدون أن الأولية الأولى في الشرق الأوسط هي أن تستكمل إسرائيل الانسحاب من غزة وأن يثبت الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيطرته على الأمن هناك.

وذكرت الصحيفة أن مسؤولي إدارة بوش لا يخفون أملهم في ان يخرج شارون منتصرا من المواجهة المنتظرة بينه وبين بنيامين نتانياهو وزير المالية المستقيل وغريمه في السيطرة على حزب الليكود وأن يتخذ خطوات لإرضاء الفلسطينيين. وقال توفيق أبو خوصة الناطق باسم وزارة الداخلية الفلسطينية: «هناك قرار سياسي بعدم وجود سلطتين وعدم وجود جماعات مسلحة وميليشيات في قطاع غزة بعد الانسحاب الإسرائيلي دون أي استثناء».

وأضاف: «غير ان تحقيق ذلك سيجري عبر الحوار»، مشيراً إلى دور المجلس التشريعي المقبل.ورجح مسؤول فلسطيني فضل عدم ذكر اسمه أن يتم سحب السلاح من القطاع في عملية تدريجية. وقال: في المرحلة الأولى سيتم حظر ظهور السلاح وفي المرحلة الثانية سيتم اعتقال من يظهر بالسلاح ومصادرة سلاحه، وفي المرحلة الثالثة سيسمح بترخيص السلاح وفتح الطريق أمام مسلحي حماس لدخول الجيش والشرطة».

في المقابل عبر أحد قادة «حماس» في الضفة الشيخ حسن يوسف لـ «البيان» عن اعتقاده بوجود فرصة للتفاهم بين الحركة و«السلطة» بشأن السلاح.وقال: «نحن نقبل رأي السلطة القائل بضرورة اختفاء المظاهر المسلحة من الشارع بعد استكمال الانسحاب الإسرائيلي، ونقبل فكرة حل الفصائل، ومنع ظهور السلاح في الشارع ومحاربة كل مخترقي القانون، وهذه قد تكون قاعدة جيدة للاتفاق بيننا وبين السلطة».وأضاف: ان «سلاح حماس يجب أن يظل في يدها، لكن يمكن إبعاده عن الشارع».

رام الله ـ محمد إبراهيم