أمر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» بتقديم مساعدات اغاثة عاجلة لضحايا الأعاصير والفيضانات التي اجتاحت عدداً من ولايات الجنوب الاميركي. ووجه سموه وزارة شؤون الرئاسة باتخاذ الاجراءات الفورية والسريعة لشراء المعدات والمستلزمات الطبية ومواد الاغاثة الانسانية من خيام وأغذية وملابس وغيرها لمساعدة الضحايا والمنكوبين والمتضررين من الأعاصير والوقوف إلى جانبهم والتخفيف من معاناتهم.
وبعد أيام من كارثة اعصار «كاترينا» تفاقمت الآثار المأسوية للمنكوبين ووصل عدد المشردين الى مليون تبحث السلطات عن مأوى لهم، وشبه مسؤول أميركي ضربة الاعصار لمدينة نيواورليانز بانفجار قنبلة ذرية للتدليل على حجم وضخامة الكارثة مع بروز مخاوف انتشار الأوبئة رغم بدء أضخم حملة اغاثة في تاريخ البلاد ترافقت مع انتشار الرئيس الأميركي جورج بوش وأركان ادارته في منطقة الكارثة بعد اتهامات بالتقصير،
وطلبت واشنطن اغاثة عاجلة من أوروبا وقبلت عرضا دوليا بالمساعدة من الامم المتحدة. كما اعلنت الكويت تقديم مساعدات قيمتها نصف مليار دولار.وتلقى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) أمس طلباً رسمياً من الولايات المتحدة لتقديم مساعدات عاجلة إلى المناطق التي ضربها «كاترينا».
وأعلنت المفوضية الأوروبية أن واشنطن طلبت أدوات إسعافات أولية وأغطية وشاحنات مياه ونصف مليون وجبة غذائية جاهزة. وقال مفوض الاتحاد الأوروبي ستارفوس ديماس في بيان صحافي: «كنا ومازلنا مستعدين للمساهمة في جهود الولايات المتحدة الرامية إلى تخفيف الأزمة الإنسانية في نيوأورليانز» بولاية لويزيانا.
كما أعلن حلف الأطلسي أن الإدارة الأميركية طلبت إمدادات غذائية لغوث سكان الولايات والمدن المنكوبة، التي أجلي أمس عشرات الألوف منهم، عبر جسر جوي شاركت فيه 40 طائرة مدنية وعسكرية و1100 حافلة و1300 شاحنة مع استدعاء سفن من الأسطول الاحتياطي لوزارة الدفاع، إلى 19 من الولايات المجاورة، تزامنا مع تسارع جهود الإغاثة في الولايات الجنوبية.
وحمل الجسر الجوي كميات ضخمة من الطعام والمياه والدواء إلى مدن ولاية الميسيسيبي المنكوبة حيث يعتقد بأن نحو 80 ألف شخص لايزالون محاصرين في نيوأورليانز وحدها والتي بدت كمدينة للأشباح.ووافقت الولايات المتحدة على العرض الذي قدمته الأمم المتحدة للمساعدة، كما أعلنت المنظمة الدولية أمس، وقال بيان للأمم المتحدة ان فريقا للتنسيق توجه الى واشنطن لإجراء مشاورات مع مسؤولين في الحكومة الفيدرالية حول أفضل السبل التي ينبغي ان تقوم بها الأمم المتحدة لمواصلة جهود عاجلة كانت قد بذلتها.
وأكد البيان ان عددا كبيرا من هيئات الأمم المتحدة مثل مكتب تنسيق الأعمال الإنسانية وبرنامج الغذاء العالمي ومنظمة الصحة العالمية والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين مستعدة لتقديم عناصر من الجهاز البشري ومختلف المواد الطارئة حسب الاحتياجات.
وبدأت الحكومة الفيدرالية وحكومات الولايات مناقشة وبحث مشكلة المشردين الذين زاد عددهم على المليون. وبحث الخطط لإعادة توطينهم. فقد بلغ عدد المشردين الذين توجهوا لولاية تكساس 300 ألف، وتوزع أكثر من 800 ألف على ولايات أخرى. وتوقع مسؤولون أن تصبح مسألة إعادة توطينهم مشكلة حقيقية، لأنه بات من المستبعد عودة أي من سكان نيو أورليانز إليها قبل عام على أقل تقدير.
وفى ظل تواصل الانتقادات للإدارة الأميركية واتهامها بالتحرك المتراخي، بدأت إدارة الرئيس جورج بوش حملة علاقات عامة لمواجهة الانتقادات التي وجهت إليها بسبب تأخرها في معالجة آثار الإعصار المدمر، فأعلن البيت الأبيض، الذي جهز أسلحته الدفاعية لمواجهة الانتقادات، أن بوش يتوجه اليوم إلى المناطق المنكوبة لتفقدها في ثاني زيارة من نوعها خلال 72 ساعة، بينما بدأت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس جولة في ألاباما (مسقط رأسها) التي ضربها الإعصار أيضا،
في حين توجه وزير الدفاع دونالد رامسفيلد في جولة إلى المناطق الجنوبية المنكوبة يرافقه فيها رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال ريتشارد مايرز، وتولى وزير الأمن الداخلي مايكل تشيرتوف الحملة الإعلامية عبر إجراء العديد من المقابلات التلفزيونية التي شبه في إحداها الإعصار بقنبلة ذرية ضربت نيوأورليانز، وطالب الأميركيين بالاستعداد لما هو اسوأ بعد انجلاء الكارثة.
وخيمت الشكوك على جهود الإنقاذ حيث يخشى الأطباء من أن تتسبب المياه الراكدة والظروف الصحية السيئة في الملاجئ في انتشار الكوليرا، والتيفوئيد، والملاريا، وفيروس النيل الغربي، والزحار (الديزنتاريا)، واضطرت السلطات في مدينة بيلوكسي (الميسيسيبي) إلى إجلاء المئات من أحد الملاجئ بعد مخاوف من انتشار المرض الأخير.
وأعلنت الكويت عن تقديم مشتقات نفطية ومساعدات إنسانية بقيمة 500 مليون دولار كمساعدة لضحايا إعصار «كاترينا». ونقلت وكالة الأنباء الكويتية عن وزير الطاقة الشيخ احمد الفهد الصباح ان «المساعدات الإنسانية عبارة عن مشتقات نفطية تحتاج إليها الولايات الأميركية المنكوبة في هذه الظروف، إضافة إلى مساعدات إنسانية أخرى لتخفيف الآثار المدمرة» التي تعرضت لها الولايات الثلاث: لويزيانا والميسيسبي وآلاباما.
وأشار إلى موقف الولايات المتحدة خلال الغزو العراقي للكويت سنة 1990 «حيث ساهموا بدماء أبنائهم معنا..وهو اعز ما يملكون وأكثر ما نفتخر به صداقتنا وتاريخ علاقات البلدين».على صعيد متصل، قدم الرئيس بشار الأسد، الذي يتعرض وبلاده إلى ضغط أميركي شديد على أكثر من جبهة، تعازيه إلى الرئيس بوش معبراً له عن «الألم للكارثة الإنسانية»،
وأكد «مشاعر التعاطف العميق مع الضحايا وأسرهم وأعبر عن قناعتي بقدرة الشعب الأميركي على التغلب على هذه المحنة ونتائجها».أما طهران فعرضت إرسال مساعدات إنسانية، لكنها رهنت المساعدة بطلب أميركي.