نالت المرأة الإماراتية في خلال ثلاثين عاما من عمر الدولة ما لم تنله المرأة في مجتمعات أخرى خلال عقود طويلة، وربما يكون للتطور العلمي والاجتماعي والاقتصادي والتقني في العالم كله دور في هذا، لكنه ليس الدور الأساسي أو الرئيس في الإمارات، وخاصة أن هناك العديد من دول العالم لم تنل فيها المرأة من الحقوق والامتيازات ما نالته في الإمارات حتى الآن.
فقد كان للقيادة السياسية الواعية في دولة الإمارات العربية المتحدة طيلة العقود الثلاثة الماضية دور كبير في تطور أوضاع وظروف المرأة الإماراتية ووصولها لأعلى المناصب في الدولة ونيلها قسطاً من التعليم لم تنله المرأة في مجتمعات أخرى ضاربة في القدم، هذا مع مراعاة أن العادات والتقاليد في مجتمع الإمارات تحتل أهمية كبيرة في عقل ووجدان الشعب الإماراتي بمختلف مستوياته.
ومع تطور المجتمع الإماراتي ونهوضه الحضاري الملحوظ طرحت القيادة السياسية في الدولة قضية مهمة، وهي ضرورة وصول المرأة للمناصب العليا والقيادية في مختلف المجالات.
وخاصة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، الأمر الذي استلزم بالضرورة طرح السؤال حول مدى أهلية المرأة الإماراتية وكفاءتها لتقلد هذه المناصب القيادية.
وكانت المبادرة القوية والجريئة والحضارية التي طرحها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بضرورة إعداد القيادات النسائية، حيث أمر سموه القائمين على برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز بإطلاق مبادرات لإعداد القيادات النسائية لتشارك المرأة الإماراتية بفاعلية كاملة في جهود التنمية الشاملة.
وحدة الدراسات في جريدة «البيان» عقدت ندوة خاصة لمناقشة هذه المبادرة من كافة جوانبها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية بهدف التوصل إلى كيفية تحويل المبادرة إلى تطبيق عملي وواقعي في دولة الإمارات ومعرفة المعوقات والمشاكل التي تواجه التطبيق، وطرحت الندوة العديد من التساؤلات، منها على سبيل المثال دور الجمعيات النسائية .
ومجالس سيدات الأعمال ومؤسسات المجتمع المدني، وأيضا دور القيادة السياسية والتشريعات والقوانين، ودور الأسرة والمجتمع والمؤسسات التعليمية، ومدى تأثير العادات والتقاليد والأعراف السائدة.
وناقشت الندوة نمو وتطور الحركة النسائية في الإمارات على مدى العقود الثلاثة من عمر الدولة، وأسباب تخلف دور المرأة في المجال السياسي، وجاءت الندوة في حوار حر مفتوح طُرحت فيه كافة الآراء بلا قيود أو تحفظات.
* د. محمد المطوع: بداية.. باسم وحدة الدراسات في جريدة «البيان» نرحب بكم، ونناقش معكم موضوع «إعداد القيادات النسائية في دولة الإمارات»، هذا الموضوع الذي أصبح يشغل في الآونة الأخيرة أهمية خاصة مع اهتمام المسئولين في الدولة بقضية عمل المرأة .
وإتاحة الفرصة لها لشغل أعلي المناصب القيادية سواء في المؤسسات الحكومية أو في القطاع الخاص، وسوف نتناول في ندوتنا هذه القضية من ثلاثة محاور نأمل أن تغطي كافة أو معظم جوانبها، وهي المحور الاجتماعي والاقتصادي والسياسي.
وسنبدأ بالمحور الاجتماعي الذي سنناقش فيه عدة نقاط منها، الجمعيات النسائية في الإمارات ودورها في تكوين كوادر وقيادات نسائية، وموضوع الأسرة الإماراتية ومدى تأثيراتها الإيجابية والسلبية على عمل المرأة القيادي، وموضوع التشريعات في دولة الإمارات وميي دعمها للمرأة لتولي المناصب القيادية في مختلف المجالات، وموضوع ثقافة المرأة الإماراتية .
ومستوي تعليمها ومدى كفاءتها الشخصية لتولي المناصب القيادية، وأخيرا موضوع العادات والتقاليد والأعراف السائدة في المجتمع الإماراتي ومدى إعاقتها أو دعمها لتولي المرأة للمناصب القيادية في الدولة.، والمجال مفتوح أمامكم جميعا للحديث والنقاش حول هذه القضايا.
* د.شيخة الشامسي: بالنسبة للجمعيات النسائية هي من جمعيات النفع العام، وحسب نظامها الأساسي يتم الاختيار للمناصب القيادية فيها بالانتخاب، وهذه الجمعيات في دولة الإمارات اتخذت منحى منذ نهاية الثمانينات، أقصد الجمعيات النسائية اتخذت منحى مختلف في أسلوب الاختيار للمراكز القيادية.
حيث اتخذت أسلوب التعيين، ونحن نعلم أن الأسلوب الانتخابي متميز أكثر بكثير من أسلوب التعيين، وربما يكونون قد وفقوا في بعض الأحيان في اختيار كفاءات بالتعيين، ولكن استمرار العنصر أو الشخص لفترات طويلة كان له أثار سلبية، ولم يسمح بإتاحة الفرصة للكفاءات الأخرى والدماء الجديدة، وكان لهذا أثره في تعطيل عمل هذه الجمعيات وعدم قدرتها على القيام بالدور المطلوب منها في خدمة المجتمع.
* د.نادية بوهناد: سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك تقول ان المرأة تمثل نصف طاقة المجتمع، ولا يمكن لأي مجتمع أن يتقدم إذا تخلف فيه هذا النصف وهذه الطاقة، وفي مجتمعنا في دولة الإمارات لا نقول ان هذا النصف دوره مهمش .
ولكنه بطيء دوره، أو خطواته بطيئة، وإذا تكلمنا عن العادات والتقاليد وأساليب التربية نجد أن لها تأثيراتها، أنا أرب أبنتي لكي تكون امرأة جريئة وواضحة وشخصيتها قوية تطالب بحقوقها، امرأة تستطيع أن تواجه المجتمع وتقول هذه أنا.
وهذه قدراتي ومؤهلاتي، وتستطيع أن تأخذ الفرصة بقوة عندما تتاح لها، إذا لم أربي ابنتي بهذه الطريقة فعلي أن أتوقع لها عندما تكبر أن تكون مترددة دائما في الدخول للمجتمع، وأنا بحكم عملي في الجامعة والمجتمع ألاحظ أن الفتيات ثقتهم في أنفسهن ضعيفة ومزعزعة.
وبالنسبة للجمعيات النسائية فأنا أعتقد أن دورها مازال يقتصر على العمل اليدوي الذي كانت تمارسه في السبعينات والثمانينات، ولا تمارس أدوارا فكرية أو علمية أو ثقافية تساعد على تكوين أو تشكيل كوادر نسائية تقود مجموعات في المجتمع.
* د. محمد المطوع: ألا ترين يا دكتورة أن المرأة الإماراتية نفسها تتحمل جزءا كبيرا من المسئولية عن تخلف دورها وضعف مشاركتها في المجتمع؟
* د. نادية بوهناد: المشكلة أنه لا توجد لدينا حركة نسائية ناشطة في مجتمعنا، ولو قارنا بيننا وبين دولة خليجية مجاورة لنا سوف نلاحظ أن هناك في الكويت حركة نسائية نشطة، والمشكلة عندنا أن المجتمع يفكر بالنيابة عنا، من طالب بتعليم المرأة عندنا ؟
هل المرأة هي التي طالبت ؟ لا، الله يرحمه الشيخ زايد هو الذي أمر بتعليم المرأة، أيضا العمل، المرأة عندنا لم تخرج لتطالب بحقها في العمل، الدولة هي التي أتاحت ووفرت لها العمل، ولا أقول اننا جالسات سلبيات مظلومات، لا هناك سيدات إماراتيات ناشطات يكتبون ويتكلمون في وسائل الإعلام ويطالبون بالكثير، ولكن للأسف المبادرات النسائية في مجتمعنا قليلة ونادرة، ومازلنا ننتظر أن يعطونا بدون أن نطلب.
* د. شيخة الشامسي: بالنسبة لموضوع القيادات النسائية نلاحظ أن الحركة النسائية في الإمارات منذ نهاية الستينات وفي السبعينات كانت هناك قيادات نسائية وكان هناك مناخ فكري جيد أخصب بكثير حتى من الفترة الحالية، بينما شهدت فترة الثمانينات وما بعدها انتكاسة وتراجع في النشاط النسائي، وعلى ما يبدو أن تغيير النظام وتولي المرأة للمراكز القيادية أثر بشكل كبير.
ونجد أن في جمعيات النفع العام نظام الانتخاب داخلها هو الأساس المتعارف عليه، بينما نجد في جمعياتنا النسائية النظام يختلف، يجب أن يكون هناك في هذه الجمعيات نظام انتخاب بأسلوب ديمقراطي صحيح وليس انتخابات شكلية، يجب أن يكون في هذه الجمعيات شفافية وتقييم .
ومساءلة من قبل الجمعيات العمومية لمجالس إدارة هذه الجمعيات، لو كانت الجمعيات النسائية عملت منذ البداية بهذا الأسلوب لكان لدينا الآن كوادر وقيادات نسائية وعمل نسائي جيد، ولكن للأسف نشاط هذه الجمعيات أصيب بانتكاسة في الثمانينات أدى للجمود الذي نشهد الآن في العمل النسائي، هناك الآن توجه سواء على المستوى الخليجي أو المستوي العالمي لإعطاء المرأة حقوقها.
* د. مريم مطر: من الملاحظ أن الجمعيات النسائية كان لها دور بارز في إعداد القيادات من خلال إتاحة هذه الجمعيات الفرصة للسيدات كبار السن أمهاتنا وجداتنا أن يتعلموا ويكملوا تعليمهم وخاصة في الفترة الصباحية، ولا أقصد هنا مدارس محو الأمية ولكن التعليم كان يتم في أفرع الجمعيات ومقراتها، وكان لهذا أثره الكبير في تربية الأجيال الجديدة من الفتيات لأن أمهاتهن عرفن فائدة التعليم وأهميته، ولهذا وجدنا الأمهات يشجعن بناتهن على التعليم الجامعي.
وعندما نتكلم عن القيادات النسائية نجد أن عملية تعليم النساء الكبار كان له أثر كبير، وخاصة في المناطق النائية، نحن يجب علينا ألا ننظر فقط إلى أبو ظبي ودبي وغيرها، الجمعيات النسائية قامت في المناطق النائية بدور أكبر مما قامت به وزارة التربية، وهذا مالاحظته أنا بنفسي في حالات كثيرة من خلال عملي.
* د. هند القاسمي: لا شك أن الجمعيات النسائية لعبت دورا مهما في العملية التعليمية، لكننا هنا نتحدث عن القيادات النسائية وعن دور هذه الجمعيات في تكوين قيادات نسائية إماراتية، لو كل سيدة دخلت الجمعية بهدف خدمة المجتمع والوطن واعتبرت أن هذا واجب عليها لكان الأمر اختلف مما هو عليه الآن.
ولكن للأسف معظم من يدخلن الجمعيات النسائية وجمعيات سيدات الأعمال يدخلنها من باب الترف والمظهرية، أنا لا أقصد هنا التعميم، لكنني أقول أنه لابد من تجديد الدماء في الجمعيات النسائية، لاشك أن هناك جمعيات تعمل بنشاط وتقيم دورات فكرية وتثقيفية ودينية، وخاصة في الصيف، ولكن بالمقابل هناك جمعيات لا تعمل والقيادات فيها تحتاج إلى تغيير.
* د. محمد سلطان العلماء: ما أعرفه من الجانب التشريعي في هذا المجال أن تشريعات دولة الإمارات لا يوجد فيها ما يقيد جوانب الحركة النسائية طالما أنها ملتزمة بالجوانب الشرعية والآداب العامة والتقاليد والعادات.
والغريب أن البعض يتعامل مع أنشطة الحركات النسائية وكأنها مضادة للرجل، مع أنها في الحقيقة تعكس التكامل بين طرفي المجتمع الرجل والمرأة، وأنا في رأيي أن المرأة ليست نصف المجتمع بل أكثر من النصف، وذلك لأن المهام المنوط بالمرأة القيام بها لها أهمية كبيرة في بناء المجتمع ككل، وهي مهمة تربية الأطفال ورعايتهم.
وللأسف أن الحركات النسائية والجمعيات النسائية نجدها تقلل من شأن هذا الدور المهم في إعداد الأجيال، وفي رأيي أن أمهات الأجيال السابقة قمن بدور كبير وفعال في تربية وتنشئة هذه الأجيال، ونلاحظ الفرق في التربية بين الأجيال السابقة والأجيال الحالية.
حيث أن المرأة أصبحت تعطي اهتماما كبيرا لأشياء كثيرة خارج البيت والأسرة، وأنا لا أنكر أن بعض الجمعيات النسائية قامت بدور جيد وأنشطة إيجابية وخرجت لنا قيادات نسائية جيدة ونشيطة، ولكن دور هذه الجمعيات ضعيف وغير واضح في مجتمع الإمارات.
* د. محمد المطوع: يجب علينا أن نفرق هنا بين مرحلتين، مرحلة ما قبل الثمانينات ومرحلة ما بعد الثمانينات، كانت الجمعيات في الثمانينات نشطة في ظل نظام الانتخابات، أما بعد 1984 وهي آخر سنة أجريت فيها الانتخابات فقدت هذه الجمعيات فاعليتها بعد أن اقتصر نشاطها على بعض الدورات التدريبية المتواضعة، أما دورها في إعداد القيادات النسائية فقد اختفى تقريبا.
*د. شيخة الشامسي: النظام الأساسي للجمعيات النسائية يتبع وزارة العمل، والمفروض أن تراقب الوزارة نشاط هذه الجمعيات، خاصة وأنها هي التي تمولها، ولكن للأسف لم يكن هناك رقابة فعلية من وزارة العمل لأداء ونشاط هذه الجمعيات وآلية العمل فيها ومدى التزامها بالنظام الأساسي.
* د.هند القاسمي: ممكن القول ان الجمعيات النسائية أصبحت تحت إشراف الحكومة المحلية، وبالتالي أصبح اختيار قيادات هذه الجمعيات من قبل المسئولين في الحكومة، وبالتالي أصبحت المسألة مسألة علاقات وليست كفاءات، وبالفعل ظهرت مجموعات في هذه الجمعيات تحارب أصحاب الشهادات العليا وأصحاب الخبرات والكفاءات.
* د. شيخة الشامسي: نحن نطالب دائما بضخ الدماء الجديدة في القيادات، ويجب أن يكون هناك أيضا مساءلة للقيادات الموجودة.
* يوسف الشريف: المشرع في بلدنا عندما وضع التشريعات بالقطع كان يستشرف المستقبل، ولو نظرنا للشروط الواجب توافرها في المرشحين لعضوية المجلس الوطني أو لمنصب وزير، لن نجد هناك شرط الذكورة، هذا الشرط ربما موجود فقط في تعيينات النيابة العامة والقضاء، وهذه مسألة فقهية تشريعية.
وربما هناك آراء تجيز تولي المرأة القضاء، وبعض الدول العربية أخذت بهذا الرأي وولت السيدات القضاء، لا نستطيع نحن أن ننكر دور الجمعيات النسائية في دولة الإمارات في تأثيرها على التشريعات.
وحتى الآن لم يصدر قانون الأحوال الشخصية عندنا لأن هناك ملاحظات كثيرة وضعت عليه من قبل جمعية النهضة الظبيانية، ودائما يرجع القانون ولا يقبل بسبب هذه الملاحظات، وهذا يعني أن دور المرأة فعال جدا، وأعتقد أن المرأة الإماراتية أصبحت الآن أكثر من نصف المجتمع في أداء دورها، ربما الشيء الوحيد الذي تبين المرأة ضعفها فيه عندنا هو طوابير الانتظار.
حيث أنها تطلب أن تمر من الطوابير قبل الرجال، وبخلاف ذلك فهي متقدمة في العديد من المجالات وتثبت قدراتها وكفاءتها، ونلاحظ في إدارة المرأة الدقة والحزم ربما أكثر من الرجل، وأنا أعتقد أن المشرع الإماراتي لا يمانع في تولي المرأة القيادة في أي مجال من مجالات العمل المتعارف عليها.
* د.هند القاسمي: فيما يتعلق بقانون الأحوال الشخصية، لقد حضرنا مناقشات كثيرة وحادة حول هذا الموضوع، ولكن المهم هنا أن نعرف أن اللجنة التي وضعت هذا القانون كانت تتشكل من عشرة رجال ولم تكن فيها امرأة واحدة، كيف لقانون خاص بالمرأة ويتعلق بحقوقها ولا تشارك هي في وضعه ويضعه بدلا منها الرجل؟.
* د. شيخة الشامسي: الأستاذ يوسف قال أن جمعية النهضة الظبيانية كان لها ملاحظات كثيرة على قانون الأحوال الشخصية، أنا أود أن أعرف هل هذه الملاحظات بالفعل في صالح المرأة ؟، بمعني أخر هل هم يريدون تحجيم أوضاع وحقوق المرأة أم على العكس يريدون منحها حقوق أكبر؟
* د. محمد سلطان العلماء: أريد أن أشير إلى أن اللجنة التي تشكلت لنظر القانون والملاحظات كانت اللجنة الثالثة، وكان هذا هو المشروع الثالث للقانون، وكما نعرف أن جانب الأحوال الشخصية يمس الجوانب الحياتية للناس، ولكن أريد أن أبشركم بأن في مناقشات اللجنة أشخاص دافعوا عن حقوق المرأة ربما أكثر من المرأة نفسها.
وبالنسبة لتشكيل اللجنة، نحن لم يكن لنا دخلا بالتشكيل، والمشروع أرسل إلى جميع الجهات المختصة من جمعيات نسائية وجمعية الحقوقيين والمحامين وغيرهم، واستلمنا العديد من الملاحظات، ولكن هذه الملاحظات في غالبتها للأسف لم تراع المصلحة العامة.
مثلا جاءنا ملاحظات كثيرة من قبل الاتحاد النسائي حول قضية الطلاق بالثلاث، فاللجنة كانت ترى أن الطلاق بالثلاث يعتبر طلقة واحدة، وذلك من باب الحفاظ على كيان الأسرة، في حين أصر الاتحاد النسائي على أن يكون الطلاق بالثلاث يعادل الطلاق ثلاث مرات.
وهذا بالقطع ليس في مصلحة الأسرة ولا في مصلحة المرأة نفسها لكنهم نظروا للأمر كوسيلة لحصول المرأة على الطلاق، وأنا كنت مشاركا في ندوة في الاتحاد النسائي العام في أبو ظبي، ولكن الذي أستطيع أن أجزم به أن اللجنة راعت المصلحة العامة.
ومع ذلك كان هناك الكثير من الملاحظات التي وردتنا في اللجنة أخذ بها، وكان هناك ملاحظات لا يمكن الأخذ بها مثل الملاحظات التي تقدم بها محامون لحالات خاصة موجودة لديهم في مكاتبهم ويريدون من المشرع أن يشرع لصالحهم، كان هذا عام 1996.
ورفع المشروع للديوان لإقراره وبعد ذلك رفعت بعض القضايا الخلافية الشديدة لولي الأمر للبت فيها، وأنا أرى أن المشروع كان يجب أن يخرج للنور حتى لو كان ناقصا، فمن الممكن أن نجري عليه التعديلات اللازمة بعد ذلك، والآن المشروع لا فائدة فيه ولا المحاكم تستخدمه ولا المحامين يترافعون به.
* د. هند القاسمي: لدي تساؤل بسيط في إطار مشروع القانون هذا، نقطة في حالة عمل المرأة تكون ملزمة بدفع راتب الخادمة في المنزل.. لماذا؟
* د. محمد سلطان العلماء: الحقيقة أن هذه النقطة في القانون فهمت بشكل آخر، المادة وضعت على أساس أن للمرأة حق العمل، ولكن إذا تضررت الأسرة من جراء عمل المرأة، وأخلت المرأة بالمسؤوليات الملقاة عليها في البيت بسبب انشغالها في عملها هذا، وترتب على ذلك أن يضطر الزوج لإحضار خادمة لسد هذا الخلل فإن المرأة في هذه الحالة تتحمل راتب الخادمة.
*د. شيخة الشامسي: أود أن أتحدث حول مسألة ثقافة المرأة الإماراتية، أنا أعتقد أن المستوى التعليمي والثقافي يلعب دورا كبيرا في تولي المرأة المناصب القيادية، وأعتقد أن المرأة الإماراتية اغتنمت كل الفرص التي أتيحت لها في هذا المجال، وحتى قبل الطفرة النفطية كان عندنا في الإمارات أول سيدة حاصلة على درجة الدكتوراه.
وأعتقد أن المستوى الثقافي والتعليمي الذي وصلت إليه المرأة الإماراتية الآن هو الذي أجبر المجتمع على التعامل معها بشكل أكبر ودخولها ميدان العمل في كل المجالات وتوليها المناصب القيادية.
ولاشك أن المرأة الإماراتية أثبتت كفاءتها وقدرتها على الإنتاج وإلا ما كانت وصلت للمناصب القيادية ومراكز اتخاذ القرار، تعليم المرأة هو الذي أتاح لها الفرصة للمشاركة في العملية الإنتاجية والتنموية في المجتمع، وأكثر فئة في السيدات اللاتي دخلن ميدان العمل هن فئة المتعلمات، وهذا يعكس مدى أهمية تعليم المرأة.
* د. هند القاسمي: أعتقد أن هناك عدم توافق بين الإمكانيات الحقيقية للمرأة الإماراتية وبين الحقوق المعترف لها بها، وأعتقد أن المرأة في الإمارات تستحق أكثر بكثير مما أعطي لها، المرأة الإماراتية قطعت شوطا طويلا وكبيرا في التعليم وتأهيل نفسها والشهادات العليا التي كافحت من أجل الحصول عليها.
ولكن للأسف ليس هناك مقابل ولا توجد حقوق اجتماعية ولا قانونية تعترف بكفاءة المرأة، نحن نفتخر الآن بأن المرأة عندنا وصلت لمنصب وزيرة، وننسي أن هذا لم يتم إلا بعد ثلاثين سنة من عمر الدولة، حصول المرأة على هذا المنصب الآن أعتبره أنا بداية الطريق، بمعني أننا لم نحقق شيئا بعد.
*د. نادية بوهناد: للأسف الشديد نحن في الإمارات ليس عندنا ناشطات مثل الموجودات في الكويت، ولا عندنا مؤسسات تتبنى هؤلاء الناشطات ولا يوجد من يطالب بهذا الأمر رغم أهميته.
* د. شيخة الشامسي: فعلا ليس لدينا في الدولة مؤسسات تتولي هذه المهمة، ولا توجد تنظيمات نسائية تقوم بدور الممثل الفعلي للمرأة.
* د. محمد المطوع: علينا ألا ننسى أن المرأة ليس مجال نشاطها فقط في الجمعيات النسائية ولكن أيضا في جمعيات النفع العام مثل جمعيات المعلمين والحقوقيين والمهندسين.
في كل هذه الجمعيات تستطيع المرأة الإماراتية أن تمارس نشاطات كثيرة، وكل هذه الجمعيات ليست بالتعيين ولكن بالانتخاب، ولكن للأسف حتى في هذه المؤسسات المرأة غائبة، وقد حاولنا في كل تجاربنا أن ندخل امرأة في مجلس الإدارة ولكن دون جدوى، حتى أصبحت القاعدة العامة أن مجالس الإدارات قاصرة على الرجال.
* يوسف الشريف: عندي ملاحظة على ما قيل، لقد مضي على عمر دولتنا ثلاثين سنة، وهذه المدة في عمر الدول لاشيء، وبالتالي فأنا أختلف مع ما قيل وأعتبر أن ما حدث خلال هذه الفترة يعد إنجازا كبيرا.
وأن تصبح المرأة عندنا وزيرة هذا أيضا إنجاز كبير لا يجب أن نقلل منه، وأتمنى أن نصل إلى مستوي الكويت كما تقول الدكتورة نادية، وإن كنت أعتقد أن ما حدث في الكويت حول حق المرأة في الترشيح وما صحبه من أحداث كان مبالغ فيه، وأعتقد أنه لو وجد عندنا في الإمارات حق انتخاب وترشيح فسوف تحصل عليه المرأة من أول يوم.
* د. هند القاسمي: أتذكر أننا في عامي 95، 96 كنا ننتظر صدور القانون، وكنا نلمح لسمو الشيخة فاطمة حول هذا الأمر، وحتى الآن لم يصدر القانون، ونتذكر أنهم ناقشوا دخول المرأة في المجلس الوطني أكثر من مرة على مدى سنين طويلة، ولا ندري ما هي المعوقات، هل العيب في المرأة ؟
* د. محمد المطوع: أتذكر أنه كان مطروحا في محاضر الجلسات الأولى للمجلس الوطني هذه القضية ثم أغلقت ولم تطرح بعد ذلك.
* يوسف الشريف: علينا أن نعلم أن هناك الكثيرين حتى في المجلس الوطني من أصحاب المصالح الذين لا يرغبون في الترشيح والانتخاب ليس فقط للنساء ولكن حتى للرجال، وأنا أريد أن ننتقل لنقطة أخرى في المحور الاجتماعي وهي نقطة العادات والتقاليد، وأنا لا أعتقد أن العادات والتقاليد في مجتمعنا تحول دون عمل المرأة.
ولو أخذنا مثالا الزوجة الطبيبة، هل يستطيع زوجها أن يمنعها من المناوبة الليلية في المستشفيات، بالطبع لا، ولا يستطيع أن يمنعها عن أي عمل تختلط فيه بالرجال في نفس مكان العمل وإذا كل هذا مسموح به فبالأولى المناصب القيادية مسموح بها، وبالتالي لا يمكن القول أن عادات وتقاليد المجتمع تعوق عمل المرأة.
* د. نادية بوهناد: هل تعلم أن هناك شبابا يستقيلون من عملهم لأنهم عينوا عليه رئيسة امرأة، هل هذا احترام للمرأة وقدراتها ومكانتها في المجتمع.
* د. محمد المطوع: هذه مسائل نسبية يا دكتورة وحالات نادرة الحدوث، وإن كنت لا أنكر أن هذه العقلية موجودة، وكما تعلمين أن التغيير القيمي يأخذ وقتا طويلا، ولا ننسى أنه في الخمسينات كان مستحيل تعليم البنت، إلا أن الرؤية الواعية للمغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم فتحت المجال لتعليم الفتيات آنذاك.
*د. شيخة الشامسي: نحن نعلم أن المرأة دخلت بالفعل عالم العمل في كل أنحاء العالم تقريبا، لكن كمنصب قيادي أعتقد أن نسبة المرأة فيها قليلة في الدول التي على مستوى دولة الإمارات، ولا تتجاوز 2%، وعلينا أن نفرق بين الأمرين، عمل المرأة شيء وشغلها مركزا قياديا شيء آخر، فبالنسبة للمرأة في المراكز القيادية عادة تصل إليها بالكفاءة والخبرة.
وبعد المرور بمراحل ودرجات مختلفة في العمل، ولكن نلاحظ عندنا أن المجتمع الذي يدفع المرأة للعمل ويشجعها عليه ويوفر لها كل وسائله هو نفس المجتمع الذي يرفض ويعوق حصولها على المناصب القيادية، وإن كنت أعترف أن الوضع عندنا هنا في الإمارات ربما أفضل من غيره في دول خليجية أخرى.
* د. هند القاسمي: لا شك أن مبادرة سمو الشيخ محمد بن راشد بتولي المرأة المناصب القيادية مبادرة جيدة وتقدم دعم كبير للمرأة، وأهم ما في المبادرة هو برامج التوعية والإعداد للمرأة لتولي هذه المناصب بعد سنتين من الآن.
* د. محمد المطوع: بالقطع وأنا أؤكد على ما قالته الدكتورة نادية من أنه من الضروري أيضا توعية المجتمع والناس لكي يتقبلوا المرأة في المناصب القيادية، ومن المؤكد أن هناك جهات ربما ترفض هذا الشكل من القيادة، وربما هناك شباب يرفضون قيادة المرأة، وأعتقد أنه هنا يبرز دور الجهات الواعية والمتعلمة في دعم وتكريس هذه الثقافات الجديدة.
* د. مريم مطر: أعتقد أنه هناك لوم كبير على المرأة المتعلمة، وأعتقد أن الكثيرات من زميلاتنا المتعلمات لا نسمع لهن صوتاً حتى وهن في اللقاءات العامة والاجتماعات، نجدهن سلبيات.
* د. نادية بوهناد: للأسف هذه السلبية نتيجة التربية، إنها لم تتعلم أن تتكلم بحرية وتعبر عن آرائها وأفكارها وتقول ها أنا ذا ، وتعودت ذلك في البيت والمدرسة، وفي مكان العمل ظلت كما هي لم تتغير.
* د. مريم مطر: هناك نوع من اللوم على المرأة الإماراتية، كما قالت الدكتورة نادية لابد وأن يكون لها مبادرات في أي مكان تعمل فيه، لابد أن تسعى المرأة لإثبات وجودها بشتى الطرق المتاحة لها.
*يوسف الشريف: لاشك أن تربية المرأة وحياءها شيء جيد جدا ومحبوب، ولكن أعطيكم مثالا، أنا عندي برنامج تليفزيوني اسمه «هيئة المحلفين» أستضيف فيه أربعة وعشرين شخصا، كل حلقة أتمني حضور مواطنين إماراتيين الحلقة وأدعوهم ويرفضون، ودعوت العديد من الصحافيين والإعلاميين المواطنين ورفضوا ولم يحضر معي سوى أربعة من الأخوة العرب، فلماذا نلوم نحن المرأة.
* د. نادية بوهناد: كما قلت لكم إنها مشكلة المجتمع ككل ومشكلة التربية، التربية الواعية هي التي تصنع الأجيال من البنات والأولاد.